أدوات شخصية
User menu

التأمل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التأمل لغة

مصدر تأمل وهو مأخوذ من مادة (أم ل) التي تفيد معنيين:

الأول: التثبت والانتظار، والثاني: الحبل من الرمل ومن المعنى الأول قول الخليل: الأمل الرجاء تقول أملته أؤمله تأميلا، وأملته آمله أملا وإملة على بناء جلسة، وهذا لما فيه من الانتظار.

والتأمل: التثبت في النظر، قال الشاعر (زهير) :

تأمل خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم وقال المرار:

تأمل ما تقول وكنت قدما ... قطاميا تأمله قليل القطامي الصقر وهو يكتفي بنظرة واحدة «1» .

وقال ابن منظور: (يقال) تأملت الشيء أي نظرت إليه متثبتا له، وتأمل الرجل: تثبت في الأمر والنظر «2» .

التأمل اصطلاحا

هو تدقيق النظر في الكائنات بغرض الاتعاظ والتذكر، وقال الكفوي:

التأمل هو استعمال الفكر، ونقل عن بعض الأفاضل: أن قولهم: تأمل بلا فاء إشارة إلى الجواب القوي، وبالفاء إلى الجواب الضعيف وبالفاء واللام (فليتأمل) إلى الجواب الأضعف قال: ومعنى «تأمل» :

أن في هذا المحل دقة، ومعنى «فتأمل» أن في هذا المحل أمرا زائدا على الدقة بتفصيل، ومعنى «فليتأمل» ، هكذا مع زيادة اللام والفاء، أي تأمل ما سبق مع زيادة في الدقة، بناء على أن كثرة الحروف تدل على كثرة في المعنى «3» .

تأمل القرآن

قال ابن القيم: أما التأمل في القرآن فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه. وجمع الفكر على تدبره وتعقله. وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر، قال الله تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب (ص/ 29) .

فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن، وإطالة التأمل فيه وجمع الفكر على معاني آياته.

فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومال أهلهما،وتتل «1» في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة. وتثبت قواعد الإيمان في قلبه.

وتشيد بنيانه، وتوطد أركانه. وتريه صورة الدنيا والاخرة، والجنة والنار في قلبه.

وتحضره بين الأمم وتريه أيام الله فيهم. وتبصره مواقع العبر، وتشهده عدل الله وفضله. وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها.

وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم.

ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه. وافتراقهم فيما يفترقون فيه.

وبالجملة تعرفه الرب المدعو إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه.

وتعرفه مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه.

فهذه ستة أمور ضروري للعبد معرفتها، ومشاهدتها ومطالعتها. فتشهده الاخرة حتى كأنه فيها، وتغيبه عن الدنيا حتى كأنه ليس فيها، وتميز له بين الحق والباطل في كل ما اختلف فيه العالم، فتريه الحق حقا، والباطل باطلا، وتعطيه فرقانا ونورا يفرق به بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، وتعطيه قوة في قلبه، وحياة وسعة وانشراحا وبهجة وسرورا. فيصير في شأن والناس في شأن آخر.

فإن معاني القرآن دائرة على التوحيد وبراهينه، والعلم بالله وما له من أوصاف الكمال، وما ينزه عنه من سمات النقص، وعلى الإيمان بالرسل، وذكر براهين صدقهم، وأدلة صحة نبوتهم، والتعريف بحقوق مرسلهم، وعلى الإيمان بملائكته، وهم رسله في خلقه وأمره، وتدبيرهم الأمور بإذنه ومشيئته، وما جعلوا عليه من أمر العالم العلوي والسفلي، وما يختص بالنوع الإنساني منهم، من حين يستقر في رحم أمه إلى يوم يوافي ربه ويقدم عليه، وعلى الإيمان باليوم الاخر وما أعد الله فيه لأوليائه من دار النعيم المطلق، التي لا يشعرون فيها بألم ولا نكد ولا تنغيص، وما أعد لأعدائه من دار العقاب الوبيل التي لا يخالطها سرور ولا رخاء ولا راحة ولا فرح؛ وعلى تفصيل ذلك أتم تفصيل وأبينه؛ وعلى تفاصيل الأمر والنهي، والشرع والقدر، والحلال والحرام، والمواعظ والعبر، والقصص والأمثال، والأسباب والحكم، والمبادى والغايات، في خلقه وأمره.

فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل، وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل «2» ، وتحثه على التضمر «3» والتخفف للقاء اليومالثقيل، وتهديه في ظلم الاراء والمذاهب إلى سواء السبيل.


وتصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل وتبعثه على الازدياد من النعم بشكر ربه الجليل، وتبصره بحدود الحلال والحرام، وتوقفه عليها لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل، وتثبت قلبه عن الزيغ والميل عن الحق والتحويل. 

وتسهل عليه الأمور الصعاب والعقبات الشاقة غاية التسهيل.

وتناديه كلما فترت «1» عزماته، وونى «2» في سيره: تقدم الركب وفاتك الدليل.

فاللحاق اللحاق، والرحيل الرحيل، وتحدو به وتسير أمامه سير الدليل وكلما خرج عليه كمين من كمائن العدو أو قاطع من قطاع الطريق نادته: الحذر الحذر، فاعتصم بالله، واستعن به، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل.

وفي تأمل القرآن وتدبره، وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد «3» .

الفرق بين التأمل والتفكر والتدبر

قد يظن المرء للوهلة الأولى أن هذه الصفات الثلاثة مترادفة أي أنها ذات معنى واحد، ولكن لا يلبث هذا الظن أن يتلاشى عند التحقيق العلمي؛ لأن بينها فروقا دقيقة تحتم أن نجعلها صفات مستقلة، فالتأمل في أصل اللغة مأخوذ من مادة (أم ل) التي تدل على التثبت. والانتظار، والتفكر مأخوذ من مادة (ف ك ر) التي تدل على تردد القلب في الشيء، أما التدبر فمأخوذ من مادة (د ب ر) التي يقصد بها النظر في عواقب الأمور.

ومن الناحية الاصطلاحية نجد التفكر يشير إلى جولان الفكرة وهي القوة المطرقة للعلم بحسب نظر العقل وذلك للإنسان دون الحيوان كما يقول الراغب «4» ، ولا يقال هذا إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب، ولهذا روي: «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله» .

وقد عرفه الجرجاني بأنه تصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب «5» ، ونقل عن بعضهم: أن الفكر مقلوب عن الفرك، لكن يستعمل الفكر في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى الحقيقة، أما الفرك فيكون في الأمور الحسية لا المعنوية، وهذا دليل على ما ذهب إليه فقهاء اللغة العربية من دوران المادة حول معنى (عام) واحد، مع اختلاف في التفاصيل ولا يشترط في التفكر إدامة النظر ولا أن يتجاوز الحاضر إلى ما يئول إليه الشيء مستقبلا. أما التأمل فقد روعي فيه إدامة النظر والتثبت إذ جاء في تعريفه أنه «تدقيق النظر في الكائنات بغرض الاتعاظ والتذكر «6» أي إنه قد روعي إدامة الفكر واستمراريته ومن ثم فلا تكون النظرةالواحدة تأملا وإن كان يمكن أن تكون من قبيل التفكر.


وإذا انتقلنا إلى التدبر وجدناه يعني (اصطلاحا) النظر في عواقب الأمور وما تصير إليه الأشياء أي إنه يتجاوز الحاضر إلى المستقبل لأن التدبر يعني التفكير في دبر الأمور ومن ثم عرفه الجرجاني بأنه عبارة عن النظر في عواقب الأمور «1» ، وكل من التدبر والتفكر من عمل القلب وحده إلا أن التفكر تصرف القلب بالنظر في الدليل والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب، وكلاهما لا يشترط فيه الديمومة أو الاستمرار بخلاف التأمل، وهناك فرق جوهري آخر بين التأمل وكل من التفكر والتدبر يتمثل في أن التأمل قد يحدث بالبصر وحده أو بالبصر يعقبه التفكر، أما التفكر والتدبر فبالبصيرة وحدها إذ هما من أعمال القلب (أو العقل) .


والخلاصة أن التأمل قد يكون بالبصر مع استمرار وتأن يؤدي إلى استخلاص العبرة، وأن التفكر جولان الفكر في الأمر الذي تكون له صورة عقلية عن طريق الدليل. أما التدبر؛ فإنه يعني النظر العقلي إلى عواقب الأمور.

وهكذا رأينا أن هذه المعاني الثلاثة وإن كانت متقاربة إلا أنها ليست واحدة وإذا ذكر بعض أهل العلم أنها مترادفة فإنما يقصد فقط الترادف الجزئي الذي قد يوجد في بعض الأحيان دون بعضها الاخر.


التأمل في القرآن الكريم

لم يرد لفظ التأمل في القرآن الكريم صراحة ولكن أشارت إليه عديد من الايات التي تأمر بالنظر في خلق الله والتثبت في رؤية عجائب الكون وآثار السابقين، وقد نعت آيات كثيرة على المشركين عدم تأملهم فيما تشاهده أعينهم ويقع تحت أيديهم من عجائب صنع الله، وقد اقترنت آيات كثيرة بالأفعال «يروا، ينظروا» بصيغة المضارع التي تدل على الاستمرار وإدامة الرؤية أو النظر.

مثال ذلك قوله تعالى: أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير* قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (العنكبوت/ 19، 20) .

إن التأمل الذي دعا إليه القرآن الكريم ونعى على الكفار والمشركين عدم تنبههم له وغفلتهم عنه مما جعلهم في غيهم يعمهون، يتعلق بأشياء كثيرة منها:

التأمل في عجائب صنع الله- عز وجل- ومنها التأمل في خلق الإنسان، ومنها التأمل في إحياء الله الأرض بعد موتها، ومنها التأمل في آثار الأمم السابقة، وقد كان تأمل ذلك حريا بأن يردهم إلى الصواب ويحملهم على التصديق بالوحدانية والإيمان بالبعث، ولكن أنى لهم ذلك، وقد صاروا كالبهائم التي لا عقل لها فلا تستنبط شيئا مما تراه الأعين، ولو كانوا يعقلون لما فاتهم استخلاص العبر والوصول إلىالنتائج، قال تعالى:.. أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (يوسف/ 109) . وسوف نذكر فيما يلي الايات الكريمة التي تحض على التأمل وفقا للسياقات التي وردت فيها «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: التدبر- التفكر- التذكر- الوعظ- التبين (التثبت) - تذكر الموت- التذكير- النظر والتبصر.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- البلادة والغباء- العجلة- الغفلة- طول الأمل- الجهل] .

الآيات الواردة في «التأمل» معنى

التأمل في خلق السماوات والأرض

1- إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون (164) «1»

2- إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190) «2»

3- قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون (101) «3»

4- أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا (99) «4»

5- أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) «5»

6- أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60) «6»

7- خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم (10) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11) «7»

8- ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (20) «8»

9- أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير (33) «9»

التأمل فيما تنبت الأرض

10- وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4) «1»

11- ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير (63) «2»

12- أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون (61) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (62) أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون (63) «3»

13- أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27) «4»

التأمل في أحوال الأمم السابقة

14- وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109) «5»

15- أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون (48) «6»

16- والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون (65) «7»

17- أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128) «8»

18- أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) «9»

19- أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون (26) «1»

20- أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا (44) «2»

21- أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق (21) «3»

22- أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (82) «4»

التأمل في خلق الإنسان

23- يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (5) «5»

24- أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (19) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (20) «6»

25- أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (77) «7»

التأمل في أحوال الطير

26- أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير (19) «8»

التأمل في نعم الله وعجائب مخلوقاته

27- أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون (67) «1»

28- ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير (29) «2»

29- ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (31) «3»

30- أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (9) «4»

31- إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين (3) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون (4) واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون (5) «5»

32- بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج (5) أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (6) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (8) ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9) والنخل باسقات لها طلع نضيد (10) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (11) «6»

33- أفرأيتم ما تمنون (58) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59) نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون (62) أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65) إنا لمغرمون (66) بل نحن محرومون (67)أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (70) أفرأيتم النار التي تورون (71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73) فسبح باسم ربك العظيم (74) «1»


34- أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) وإلى السماء كيف رفعت (18) وإلى الجبال كيف نصبت (19) وإلى الأرض كيف سطحت (20) فذكر إنما أنت مذكر (21) «2»

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التأمل)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الاخر قعد فنظر إلى السماء فقال: «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (آل عمران/ 190) » ، ثم قام فتوضأ واستن «1» فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح) * «2» .

2-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى. فقلت:

يصلي بها في ركعة. فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها.

يقرأ مترسلا، إذا مر باية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ... الحديث) * «3» .

3-* (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:

كان أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها. حتى فجئه الحق «4» وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» .

قال: فأخذني فغطني «5» حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني «6» . فقال: اقرأ. قال: «قلت ما أنا بقارئ» .

قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني. فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارئ» .

فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني.

فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم (العلق/ 1- 5) . فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره «7» حتى دخل على خديجة.

فقال: «زملوني، زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع «8» . ثم قال لخديجة: «أي خديجة مالي؟» ، وأخبرها الخبر.

قال: «لقد خشيت على نفسي» . قالت له خديجة: كلا. أبشر. فو الله لا يخزيك الله أبدا.

والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجةأخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عم، اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل:

يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا الناموس «1» الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم يا ليتني فيها جذعا «2» ، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أو مخرجي هم؟» قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) * «3» .

من الاثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التأمل)

1-* (كان لقمان يطيل الجلوس وحده، فكان يمر به مولاه فيقول: يا لقمان، إنك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس لك. فيقول لقمان: «إن طول الوحدة أفهم للفكر، وطول الفكر دليل على طريق الجنة» ) * «4» .

2-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه كان إذا تلا هذه الاية: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله (الحديد/ 16) ، قال: بلى يا رب، بلى يا رب) * «5» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب» ) * «6» .

4-* (عن عبد الله بن عتبة قال: سألت أم الدرداء، ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء، قالت: «التفكر والاعتبار» ) * «7» .

5-* (بينا أبو شريح يمشي إذ جلس فتقنع «8»

بكسائه فجعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟. قال:

«تأملت في ذهاب عمري وقلة عملي واقتراب أجلي» ) * «9» .

6-* (عن عامر بن عبد قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر) * «10» .

7-* (كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز- رحمه الله-: اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر، يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى- وإن كان كثيرا- يعدل ما يبقى، وإن كان طلبه عزيزا، واحتمال المئونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مئونة باقية) * «1» .

8-* (عن الحسن- رحمه الله- قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة) * «2» .

9-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله-:

«التأمل في نعم الله- عز وجل- من أفضل العبادة» ) * «3» .

10-* (قال سفيان بن عيينة- رحمه الله-:

إذا المرء كانت له فكرة ... ففي كل شيء له عبرة) * «4» .

11-* (عن محمد بن كعب القرظي قال:

«لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح ب «إذا زلزلت والقارعة» لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إلي من أن أهذ «5» ليلتي هذا- أو قال-: أنثره نثرا) » * «6» .

12-* (قال أبو نواس:

تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين «7» شاخصات ... بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك) * «8»

13-* (قال الفضيل: «إنما نزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملا. قال: قيل: كيف العمل به؟. قال: أي ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهية، ويقفوا عند عجائبه» ) * «9» .

14-* (قال الشيخ أبو سليمان الداراني: «إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله فيه نعمة ولي فيه عبرة» ) * «10» .

15-* (قال بشر بن الحارث الحافي: «لو تفكر الناس في عظمة الله ما عصوا الله عز وجل» ) * «11» .

16-* (قال مغيث الأسود: «زوروا القبور كل يوم تذكركم الاخرة، وشاهدوا الموقف بقلوبكم.

وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو إلى النار، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار، ومقامعها وأطباقها.

وكان يبكي عند ذلك حتى يرفع صريعا من بين أصحابه قد ذهب عقله» ) * «12» .

17-* (قال الغزالي- رحمه الله-: «كثر الحث في كتاب الله تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار، ولا يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار، وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم، وأكثر الناس قد عرفوا فضله، ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره) * «1» .

18-* (وقال رحمه الله: «اعلم أن كل ما في الوجود مما سوى الله تعالى فهو فعل الله وخلقه، وكل ذرة من الذرات، فيها عجائب وغرائب تظهر بها حكمة الله وقدرته وجلاله وعظمته، وإحصاء ذلك غير ممكن؛ لأنه لو كان البحر مدادا لذلك لنفد البحر قبل أن ينفد عشر عشيره، ولكنا نشير إلى جمل منه ليكون ذلك كالمثال لما عداه.

فنقول: الموجودات المخلوقة منقسمة إلى (ما لا يعرف أصلها) فلا يمكننا التفكر فيها وكم من الموجودات التي لا نعلمها كما قال الله تعالى:

ويخلق ما لا تعلمون (النحل/ 8) سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (يس/ 36) وقال:

وننشئكم في ما لا تعلمون (الواقعة/ 61) وإلى ما يعرف أصلها وجملتها، ولا يعرف تفصيلها) فيمكننا أن نتفكر في تفصيلها، وهي منقسمة إلى ما أدركناه بحس البصر، وإلى ما لا ندركه بالبصر أما الذي لا ندركه بالبصر، فكالملائكة والجن والشياطين والعرش والكرسي وغير ذلك، ومجال الفكر في هذه الأشياء مما يضيق ويغمض.

فلنعدل إلى الأقرب إلى الأفهام وهي المدركات بحس البصر: وذلك هو السماوات السبع والأرض وما بينهما، فالسماوات مشاهدة بكواكبها وشمسها وقمرها وحركتها ودورانها وطلوعها وغروبها، والأرض مشاهدة بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها وحيوانها ونباتها، وما بين السماء والأرض وهو الجو مدرك بغيومها وأمطارها وثلوجها ورعدها وبرقها وصواعقها وشهبها وعواصف رياحها.

فهذه هي الأجناس المشاهدة من السماوات والأرض وما بينهما، وكل جنس منها ينقسم إلى أنواع، وكل نوع ينقسم إلى أقسام، ويتشعب كل قسم إلى أصناف.

ولا نهاية لانشعاب ذلك وانقسامه في اختلاف صفاته وهياته ومعانيه الظاهرة والباطنة. وجميع ذلك مجال التأمل فلا تتحرك ذرة في السموات والأرض من جماد ولا نبات ولا حيوان ولا فلك ولا كوكب إلا والله تعالى هو محركها وفي حركتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة، كل ذلك شاهد لله تعالى بالوحدانية ودال على جلاله وكبريائه، وهي الايات الدالة عليه.

وقد ورد في القرآن الحث على التفكر في هذه الايات كما قال الله تعالى: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأوليالألباب (آل عمران/ 190) ، وكما قال تعالى: في آياته من أول القرآن إلى آخره. فلنذكر كيفية الفكر في بعض الايات: (وما أكثر الايات وما أعظمها) .

فمن آياته: الإنسان المخلوق من النطفة- وأقرب شيء إلى نفسك- وفيك من العجائب الدالة على عظمة الله تعالى ما تنقضي الأعمار في الوقوف على عشر عشيره وأنت غافل عنه. فيا من هو غافل عن نفسه وجاهل بها، كيف تطمع في معرفة غيرك؟ وقد أمرك الله تعالى بالتدبر في نفسك في كتابه العزيز فقال:

وفي أنفسكم أفلا تبصرون (الذاريات/ 21) وذكر أنك مخلوق من نطفة قذرة فقال: قتل الإنسان ما أكفره* من أي شيء خلقه* من نطفة خلقه فقدره* ثم السبيل يسره* ثم أماته فأقبره* ثم إذا شاء أنشره (عبس/ 17- 22) وقال تعالى: ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (الروم/ 20) ، وقال تعالى: ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى القيامة/ 37- 38) وقال تعالى: ألم نخلقكم من ماء مهين* فجعلناه في قرار مكين* إلى قدر معلوم (المرسلات/ 20- 22) وقال: أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (يس/ 77) ، وقال: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج (الإنسان/ 2) ثم ذكر: كيف جعل النطفة علقة، والعلقة مضغة، والمضغة عظاما، فقال تعالى:

ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة (المؤمنون/ 12- 14) الاية.

فتكرير ذكر النطفة في الكتاب العزيز ليس ليسمع لفظه ويترك التفكر في معناه، فانظر الان إلى النطفة وهي قطرة من الماء قذرة لو تركت ساعة ليضربها الهواء فسدت وأنتنت- كيف أخرجها رب الأرباب من الصلب والترائب، وكيف جمع بين الذكر والأنثى وألقى الألفة والمحبة في قلوبهم، وكيف قادهم بسلسلة المحبة والشهوة إلى الاجتماع، وكيف استخرج النطفة من الرجل بحركة الوقاع، وكيف استجلب دم الحيض من أعماق العروق وجمعه في الرحم؟.

ثم كيف خلق المولود من النطفة وسقاه بماء الحيض وغذاه حتى نما وربا وكبر، وكيف جعل النطفة وهي بيضاء مشرقة علقة حمراء، ثم كيف جعلها مضغة، ثم كيف قسم أجزاء النطفة وهي متساوية متشابهة إلى العظام والأعصاب والعروق والأوتار واللحم؟ ثم كيف ركب من اللحوم والأعصاب والعروق الأعضاء الظاهرة، فدور الرأس وشق السمع والبصر والأنف والفم وسائر المنافذ، ثم مد اليد والرجل، وقسم رءوسها بالأصابع وقسم الأصابع بالأنامل؟ ثم كيف ركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء كل واحد على شكل مخصوص ومقدار مخصوص لعمل مخصوص، ثم كيف قسم كل عضو من هذه الأعضاء بأقسام أخر، فركب العين من سبع طبقات، لكل طبقة وصف مخصوص وهيئةمخصوصة لو فقدت طبقة منها أو زالت صفة من صفاتها تعطلت العين عن الإبصار، فلو ذهبنا إلى نصف ما في آحاد هذه الأعضاء من العجائب والايات لانقضى فيها الأعمار.

فانظر الان إلى العظام، وهي أجسام صلبة قوية كيف خلقها من نطفة سخيفة رقيقة، ثم جعلها قواما للبدن وعمادا له، ثم قدرها بمقادير مختلفة وأشكال مختلفة فمنه صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوف ومصمت وعريض ودقيق. ولما كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أعضائه، مفتقرا للتردد في حاجاته، لم يجعل عظمه عظما واحدا بل عظاما كثيرة بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة، وقدر شكل كل واحدة منها على وفق الحركة المطلوبة منها، ثم وصل مفاصلها وربط بعضها ببعض بأوتار أنبتها من أحد طرفي العظم وألصقه بالعظم الاخر كرباط له، ثم خلق في أحد طرفي العظم زوائد خارجة منه وفي الاخر حفرا غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد لتدخل فيها وتطبق عليها، فصار العبد إن أراد تحريك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر عليه ذلك.

ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها، وقد ركبها من خمسة وخمسين عظما مختلفة الأشكال والصور فألف بعضها إلى بعض بحيث استوى به كرة الرأس. كما تراه.

فمنها ستة تخص القحف، وأربعة عشر للحي الأعلى، واثنان للحي الأسفل، والبقية هي الأسنان بعضها عريضة تصلح للطحن وبعضها حادة تصلح للقطع، وهي الأنياب والأضراس والثنايا، ثم جعل الرقبة مركبا للرأس وركبها من سبع خرزات مجوفات مستديرات فيها تحريفات وزيادات ونقصانات لينطبق بعضها على بعض- ويطول ذكر وجه الحكمة فيها. ثم ركب الرقبة على الظهر، وركب الظهر من أسفل الرقبة إلى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين خرزة، وركب عظم العجز من ثلاثة أجزاء مختلفة، فيتصل به من أسفله عظم العصعص وهو أيضا مؤلف من ثلاثة أجزاء.


ثم وصل عظام الظهر بعظام الصدر وعظام الكتف وعظام اليدين وعظام العانة وعظام العجز وعظام الفخذين والساقين وأصابع الرجلين، فلا نطول بذكر عدد ذلك. ومجموع عدد العظام في بدن الإنسان مئتا عظم وثمانية وأربعون عظما، سوى العظام الصغيرة التي حشا بها خلل المفاصل، فانظر كيف خلق جميع ذلك من نطفة سخيفة رقيقة.


وليس المقصود من ذكر أعداد العظام أن يعرف عددها؛ فإن هذا علم قريب يعرفه الأطباء والمشرحون، إنما الغرض أن ينظر منها في مدبرها وخالقها أنه كيف قدرها ودبرها، وخالف بين أشكالها وأقدارها، وخصصها بهذا العدد المخصوص لأنه لو زاد عليها واحدا لكان وبالا على الإنسان يحتاج إلى قلعه، ولو نقص منها واحدا لكان نقصانا يحتاج إلى جبره، فالطبيب ينظر فيها ليعرف وجه العلاج في جبرها وأهل البصائر ينظرون فيها ليستدلوا بها على جلالة خالقها، ومصورها، فشتان بين النظرين.

ثم انظر كيف خلق الله تعالى آلات لتحريك العظام وهي العضلات. فخلق في بدن الإنسان تسعا وعشرين وخمس مائة عضلة- والعضلة مركبة من لحم وعصب ورباط وأغشية- وهي مختلفة المقادير والأشكال بحسب اختلاف مواضعها وقدر حاجاتها، فأربع وعشرون عضلة منها هي لتحريك حدقة العين وأجفانها، لو نقصت واحدة من جملتها اختل أمر العين.

وهكذا لكل عضو عضلات بعدد مخصوص وقدر مخصوص. وكل ذلك صنع الله في قطرة ماء قذرة، فترى من هذا صنعه في قطرة ماء فما صنعه في ملكوت السماوات وكواكبها.

وما حكمته في أوضاعها وأشكالها ومقاديرها وأعدادها واجتماع بعضها وتفرق بعضها واختلاف صورها وتفاوت مشارقها ومغاربها؟ فلا تظنن أن ذرة من ملكوت السماوات تنفك عن حكمة، وحكم، بل هي أحكم خلقا وأتقن صنعا، وأجمع للعجائب من بدن الإنسان؛ بل لا نسبة لجميع ما في الأرض إلى عجائب السماوات ولذلك قال تعالى: أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها* رفع سمكها فسواها* وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (النازعات/ 27- 29) .


فارجع الان إلى النطفة وتأمل حالها أولا وما صارت إليه ثانيا، وتأمل أن لو اجتمع الجن والإنس على أن يخلقوا للنطفة سمعا أو بصرا أو عقلا أو قدرة أو علما أو روحا أو يخلقوا فيها عظما أو عرقا أو عصبا أو جلدا أو شعرا هل يقدرون على ذلك؟.

أنت ترى النطفة القذرة كانت معدومة فخلقها خالقها في الأصلاب والترائب، ثم أخرجها منها وشكلها فأحسن تشكيلها وقدرها فأحسن تقديرها وتصويرها.

وقسم أجزاءها المتشابهة إلى أجزاء مختلفة فأحكم العظام في أرجائها، وحسن أشكال أعضائها وزين ظاهرها وباطنها ورتب عروقها وأعصابها وجعلها مجرى لغذائها ليكون ذلك سبب بقائها، وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطقة.

وخلق لها الظهر أساسا لبدنها والبطن حاويا لآلات غذائها والرأس جامعا لحواسها، ففتح العينين ورتب طبقاتها وأحسن شكلها ولونها وهيئاتها، ثم حماها بالأجفان لتسترها وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها، ثم أظهر في مقدار عدسة منها صورة السماوات مع اتساع أكنافها وتباعد أقطارها، فهو ينظر إليها.

ثم شق أذنيه وأودعهما ماء مرا ليحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوطها بصدفة الأذن لتجمع الصوت فترده إلى صماخها ولتحس بدبيب الهوام إليها، وجعل فيها تحريفات واعوجاجات لتكثر حركة ما يدب فيها شكله، وفتح منخريه وأودع فيها حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروايح على مطاعمه وأغذيته، وليستنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه وترويحا لحرارة باطنه، وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا وترجمانا ومعربا عما في القلب وزين الفم بالأسنان لتكون آلة الطحن والكسر والقطع فأحكم أصولها وحدد رءوسها وبيض لونها ورتب صفوفها متساوية الرءوس متناسقة الترتيب كأنها الدر المنظوم، وخلق الشفتين وحسن لونها وشكلها لتنطبق على الفم فتسد منفذهوليتم بها حروف الكلام، وخلق الحنجرة وهيأها لخروج الصوت، وخلق للسان قدرة للحركات والتقطيعات لتقطيع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف وليتسع بها طريق النطق بكثرتها.

ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونه والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر، حتى اختلفت بسببها الأصوات، فلا يتشابه صوتان؛ بل يظهر بين كل صوتين فرق حتى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرد الصوت في الظلمة.


ثم زين الرأس بالشعر والأصداغ، وزين الوجه باللحية والحاجبين، وزين الحاجب برقة الشعر واستقواس الشكل، وزين العينين بالأهداب.

ثم خلق الأعضاء الباطنة وسخر كل واحد لفعل مخصوص.

وإذا عرفت طريق الفكر في نفسك فتفكر في الأرض التي هي مقرك، ثم أنهارها وجبالها، ومعادنها، ثم ارتفع منها إلى ملكوت السماوات، والأرض فمن آياته أن خلق الأرض فراشا ومهادا وسلك فيها سبلا فجاجا وجعلها ذلولا لتمشوا في مناكبها، وجعلها قارة لا تتحرك، وأرسى فيها الجبال أوتادا لها تمنعها من أن تميد.

ثم وسع أكنافها حتى عجز الادميون عن بلوغ جميع جوانبها وإن طالت أعمارهم وكثر تطوافهم، فقال تعالى: والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون* والأرض فرشناها فنعم الماهدون (الذاريات/ 47- 48) وقال تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها (الملك/ 15) وقال تعالى: الذي جعل لكم الأرض فراشا (البقرة/ 22) وقد أكثر في كتابه العزيز من ذكر الأرض ليتفكر في عجائبها فظهرها مقر للأحياء وبطنها مرقد للأموات، قال الله تعالى: ألم نجعل الأرض كفاتا* أحياء وأمواتا (المرسلات/ 25- 26) .


ومن آياته الجواهر المودعة تحت الجبال، والمعادن الحاصلة من الأرض: ففي الأرض قطع متجاورات مختلفة، فانظر إلى الجبال كيف يخرج منها الجواهر النفيسة من الذهب والفضة والفيروز واللعل وغيرها.


ومن آياته أصناف الحيوانات وانقسامها إلى ما يطير وإلى ما يمشي، وانقسام ما يمشي إلى ما يمشي على رجلين، وإلى ما يمشي على أربع، وعلى عشر، وعلى مئة، كما يشاهد في بعض الحشرات، ثم انقسامها في المنافع والصور والأشكال والأخلاق والطباع.

ومن آياته البحار العميقة المكتنفة لأقطار الأرض، التي هي قطع من البحر الأعظم المحيط بجميع الأرض، حتى إن جميع المكشوف من البوادي والجبال والأرض بالإضافة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم وبقية الأرض مستورة بالماء.

وقد شاهدت عجائب الأرض وما فيها فتأمل الان عجائب البحر، فإن عجائب ما فيه من الحيوان والجواهر أضعاف عجائب ما تشاهده على وجه الأرض.

ومن آياته الهواء اللطيف المحبوس بين مقعرالسماء ومحدب الأرض يدرك بحس اللمس عند هبوب الرياح جسمه، ولا يرى بالعين شخصه، وجملته مثل البحر الواحد والطيور محلقة في جو السماء ومستبقة سباحة فيه بأجنحتها كما تسبح حيوانات البحر في الماء، وتضطرب جوانبه وأمواجه عند هبوب الرياح كما تضطرب أمواج البحر، فإذا حرك الله الهواء وجعله ريحا هابة، فإن شاء جعله نشرا بين يدي رحمته كما قال سبحانه وأرسلنا الرياح لواقح (الحجر/ 22) فيصل بحركته روح الهواء إلى الحيوانات والنباتات فتستعد للنماء، وإن شاء جعله عذابا على العصاة من خليقته كما قال تعالى: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر* تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (القمر/ 19- 20) .

ثم انظر إلى عجائب الجو وما يظهر فيه من الغيوم والرعود والبروق والأمطار والثلوج والشهب والصواعق، فهي عجائب ما بين السماء والأرض، وقد أشار القرآن إلى جملة ذلك في قوله تعالى: وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين (الدخان/ 38) .

ومن آياته ملكوت السماوات والأرض، وما فيها من الكواكب، وهو الأمر كله، ومن أدرك الكل وفاته عجائب السماوات فقد فاته الكل تحقيقا.

فالأرض والبحار والهواء وكل جسم سوى السماوات بالإضافة إلى السماوات قطرة في بحر وأصغر. ثم انظر كيف عظم الله أمر السماوات والنجوم في كتابه، فما من سورة إلا وتشتمل على تفخيمهما في مواضع، وكم من قسم في القرآن بها كقوله تعالى: والسماء ذات البروج (البروج/ 1) ، والسماء والطارق (الطارق/ 1) ، والسماء ذات الحبك (الذاريات/ 7) ، والسماء وما بناها (الشمس/ 5) ، وكقوله:

والشمس وضحاها* والقمر إذا تلاها، (الشمس/ 1- 2) وكقوله تعالى: فلا أقسم بالخنس* الجوار الكنس (التكوير/ 15- 16) ، وقوله تعالى: والنجم إذا هوى، النجم/ 1) فلا أقسم بمواقع النجوم* وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (الواقعة/ 75- 76) وقد علمت أن عجائب النطفة القذرة عجز عن معرفتها الأولون والاخرون، وما أقسم الله بها- فما ظنك بما أقسم الله تعالى به وأحال الأرزاق عليه وأضافها إليه فقال تعالى: وفي السماء رزقكم وما توعدون (الذاريات/ 22) وأثنى على المفكرين فيه فقال: ويتفكرون في خلق السماوات والأرض (آل عمران/ 191) .

وذم المعرضين عنها فقال: وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (الأنبياء/ 32) فأيه نسبة لجميع البحار والأرض إلى السماء وهي متغيرات على القرب، والسماوات صلاب شداد محفوظات عن التغير إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ولذلك سماه الله تعالى محفوظا فقال:

وجعلنا السماء سقفا محفوظا (الأنبياء/ 32) ، وقال سبحانه:

وبنينا فوقكم سبعا شدادا (النبأ/ 12) وقال:

أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها* رفع سمكها فسواها (النازعات/ 27- 28) ، فانظر إلىالملكوت لترى عجائب العز والجبروت.

فتأمل أيها العاقل في الملكوت فعسى أن تفتح لك أبواب السماء فتجول بقلبك في أقطارها إلى أن يقوم قلبك بين يدي عرش الرحمن، وأدنى شيء إليك نفسك ثم الأرض التي هي مقرك، ثم الهواء المكتنف لك، ثم النبات والحيوان وما على وجه الأرض، ثم عجائب الجو وهو ما بين السماء والأرض، ثم السماوات السبع بكواكبها، ثم الكرسي، ثم العرش، ثم الملائكة الذين هم حملة العرش وخزان السماوات.

فارفع الان رأسك إلى السماء وانظر فيها: في كواكبها وفي دورانها وطلوعها وغروبها وشمسها وقمرها واختلاف مشارقها ومغاربها ودءوبها في الحركة على الدوام- من غير فتور في حركتها ومن غير تغير في سيرها؛ بل تجري جميعا في منازل مرتبة بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص إلى أن يطويها الله تعالى طي السجل للكتاب- وتدبر عدد كواكبها وكثرتها واختلاف ألوانها، فبعضها يميل إلى الحمرة وبعضها إلى البياض وبعضها إلى اللون الرصاصي.

ثم انظر كيفية أشكالها، فبعضها على صورة العقرب وبعضها على صورة الحمل والثور والأسد والإنسان، وما من صورة في الأرض إلا ولها مثال في السماء.

ثم انظر إلى مسير الشمس في فلكها في مدة سنة، ثم هي تطلع في كل يوم وتغرب، بسير آخر سخرها له خالقها، ولولا طلوعها وغروبها لما اختلف الليل والنهار ولم تعرف المواقيت، ولأطبق الظلام على الدوام، أو الضياء على الدوام، فكان لا يتميز وقت المعاش عن وقت الاستراحة، فانظر كيف جعل الله تعالى الليل لباسا والنوم سباتا والنهار معاشا، وانظر إلى إيلاجه الليل في النهار، والنهار في الليل، وإدخاله الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص. وانظر إلى إمالته مسير الشمس عن وسط السماء حتى اختلف بسببه الصيف والشتاء والربيع والخريف، فإذا انخفضت الشمس من وسط السماء في مسيرها برد الهواء وظهر الشتاء، وإذا استوت في وسط السماء اشتد القيظ «1» ، وإذا كانت فيما بينهما اعتدل الزمان، وعجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشير جزء من أجزائها، وإنما هذا تنبيه على طريق الفكر) * «2» .


19-* (قال ابن القيم- رحمه الله-: أصل الخير والشر من قبل التفكر، فإن الفكر مبدأ الإرادة والطلب في الزهد والترك والحب والبغض، وأنفع الفكر الفكر في مصالح المعاد، وفي طرق اجتلابها، وفي دفع مفاسد المعاد، وفي طرق اجتنابها، فهذه أربعة أفكار هي أجل الأفكار، ويليها أربعة: فكر في مصالح الدنيا وطرق تحصيلها، وفكر في مفاسد الدنيا وطرق الاحتراز منها، فعلى هذه الأقسام الثمانية دارت أفكار العقلاء.

ورأس القسم الأولالفكر في آلاء الله ونعمه وأمره ونهيه وطرق العلم به وبأسمائه وصفاته من كتابه وسنة نبيه وما والاهما، وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة، فإذا فكر في الاخرة وشرفها ودوامها، وفي الدنيا وخستها وفنائها أثمر له ذلك الرغبة في الاخرة والزهد في الدنيا.

وكلما فكر في قصر الأمل وضيق الوقت أورث ذلك الجد والاجتهاد وبذل الوسع في اغتنام الوقت. وهذه الأفكار تعلي همته وتحييها بعد موتها وسفولها وتجعله في واد والناس في واد، وبإزاء هذه الأفكار الأفكار الرديئة التي تجول في قلوب أكثر هذا الخلق، كالفكر فيما لم يكلف الفكر فيه، ولا أعطي الإحاطة به من فضول العلم الذي لا ينفع، كالفكر في كيفية ذات الرب مما لا سبيل للعقول إلى إدراكه) * «1» .


20-* (قال الشاعر:

إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن الذنوب تزيل النعم وحطها بطاعة رب العباد ... فرب العباد سريع النقم وإياك والظلم مهما استطعت ... فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى ... لتبصر آثار من قد ظلم) * «2» .

21-* (قيل لإبراهيم بن أدهم: إنك تطيل الفكرة، فقال: «الفكرة مخ العقل» ) * «3» .

من فوائد (التأمل)

(1) التأمل نافع للعبد في معاشه ومعاده، حيث يعرف به العبد معالم الخير والشر.

(2) التأمل خير معين على التقوى والموعظة.

(3) التأمل قيمة عقلية كبرى تجعل صاحبها في مأمن من تقلب الأيام وصروف الزمان.

(4) التأمل يؤدي بالمسلم أن يكون إيمانه عن اقتناع ويخرجه من دائرة العامة إلى الخاصة.

(5) التأمل دليل البصر.

(6) التأمل رأس رجاحة العقل.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٠٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ٨٬٥٦٩ مرة.