أدوات شخصية
User menu

التأني

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التأني لغة

لفظ التأني مصدر تأنى ومعناه ترفق وانتظر وهو مأخوذ من مادة (همزة/ نون/ الحرف المعتل) التي تدل بحسب أصل اللغة على أربعة معان:

الأول: البطء وما أشبهه من الحلم وغيره.

الثاني: ساعة من الزمان.

الثالث: إدراك الشيء.

الرابع: ظرف من الظروف.

والتأني هنا مأخوذ من المعنى الأول، يقول الخليل: الأناة: الحلم، والفعل منه أنى وتأنى واستأنى، وأنشد بيت الكميت:

قف بالديار وقوف زائر ... وتأن إنك غير صاغر ويروى وتأي، ويقال للتمكث في الأمور التأني ومنه الحديث الشريف الذي قيل فيمن يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، رأيتك آذيت وآنيت يعني أخرت المجيء وأبطأت، ويقال من الأناة: رجل أني ذو أناة قال الشاعر:

واحلم فذو الرأي الأني الأحلم ويقال: تأنى في الأمر أي ترفق، واستأنى به أي انتظر به يقال: استؤني به حولا أي انتظر به حولا، ويقال: تأنيتك حتى لا أناة بي، والأناة هي الاسم على وزن قناة؛ قال النابغة:

الرفق يمن والأناة سعادة ... فاستأن في رفق تلاق نجاحا.

وأصل هذا كله وني يني (ونا) ونيا من بابي تعب ووعد. والأناة الحلم أبدلت الواو المفتوحة في الوناة همزة فصارت أناة.

يقول الراغب: يقال آنيت الشيء إيناء أي أخرته عن أوانه والأناة التؤدة، وتأنى فلان تأنيا وأنى يأني فهو آن أي وقور واستأنيته انتظرت أوانه. والاسم من ذلك الأناء على فعال، قال الحطيئة:

وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء ويقال امرأة أناة أي رزينة لا تصخب ولا تفحش، وقال اللحياني: هي التي فيها فتور عن القيام والقعود والمشي، وقال الأزهري: هي التي فيها فتور لنعمتها، قال الشاعر:

أناة كأن المسك تحت ثيابها ... وريح خزامى الطل في دمث الرمل «1»

واصطلاحا

التأني عدم العجلة في طلب شيء من الأشياء والتمهل في تحصيله والترفق فيه «1» .

التأني عند نزول القرآن

وجملة ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه (طه/ 114) ناشئة على ما تقدم من التنويه بالقرآن وما اشتمل عليه من تصاريف إصلاح الناس. فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على صلاح الأمة شديد الاهتمام بنجاتها لا جرم أنه خطر بقلبه الشريف عقب سماع تلك الايات رغبة أو طلبة في الإكثار من نزول القرآن وفي التعجيل به إسراعا بعظة الناس وصلاحهم فعلمه الله أن يكل الأمر إليه؛ فإنه أعلم بما يناسب حال الأمة العام.

ومعنى من قبل أن يقضى إليك وحيه أي من قبل أن يتم وحي ما قضي وحيه إليك، أي ما نفذ إنزاله فإنه هو المناسب، فالمنهي عنه هو سؤال التعجيل أو الرغبة الشديدة في النفس التي تشبه الاستبطاء لا مطلق مودة الازدياد، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قصة موسى مع الخضر- عليهما السلام- «وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما أو من خبرهما» .

ويجوز أن يكون معنى العجلة بالقرآن العجلة بقراءته حال إلقاء جبريل آياته. فعن ابن عباس- رضي الله عنهما-: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل حرصا على الحفظ وخشية من النسيان فأنزل الله ولا تعجل بالقرآن الاية. وهذا كما قال ابن عباس في قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به (القيامة/ 16) كما في صحيح البخاري.

وعلى هذين التأويلين يكون المراد بقضاء وحيه إتمامه وانتهاءه، أي انتهاء المقدار الذي هو بصدد النزول.

وعن مجاهد وقتادة أن معناه: لا تعجل بقراءة ما أنزل إليك لأصحابك ولا تمله عليهم حتى تتبين لك معانيه.

وعلى هذا التأويل يكون قضاء الوحي تمام معانيه. وعلى كلا التفسيرين يجري اعتبار موقع قوله:

وقل رب زدني علما (طه/ 114) «2» .

فإذا ما كان التأني مطلوبا من النبي صلى الله عليه وسلم حين تنزل القرآن عليه؛ فإن التأني يكون مطلوبا من الإنسان في أمور حياته كلها.

[للاستزادة: انظر صفات: التدبر- التفكر- النظر والتبصر- التأمل- التبين (التثبت) .

وفي ضد ذلك انظر صفات: العجلة- الطيش- التفريط والإفراط] .

الآيات الواردة في «التأني» معنى

1- يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (94) «1»

2- ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150) «2»

3- فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا (84) «3»

4- فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما (114) «4»

5- يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) «5»

6- لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) «6»

الأحاديث الواردة في (التأني)

1-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: إن أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا نبي الله، إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر.

ولا نقدر عليك إلأ في الأشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم. وأنهاكم عن أربع: عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير «1» » .

قالوا: يا نبي الله، ما علمك بالنقير؟ قال: «بلى جذع تنقرونه، فتقذفون فيه من القطيعاء «2» ، (قال سعيد:

أو قال من التمر) ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه حتى إن أحدكم (أو أحدهم) ليضرب ابن عمه بالسيف وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك» . قال: وكنت أخبؤها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها» قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا كثيرة الجرذان «3» ولا تبقى بها أسقية الأدم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم «وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان» وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة» ) * «4» .

2-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «التأني من الله والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما شيء أحب إلى الله من الحمد» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (التأني) معنى

3-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: «إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء» قال: فما زلت قاضيا، أو ما شككت في قضاء بعد) * «1» .

4-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم.

فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها.

فقال أحدهم: اللهم، إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه نأى بي الشجر يوما فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر.

فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون «2» منها السماء «3» ... الحديث) * «4» .

5-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التؤدة «5» في كل شيء إلا في عمل الاخرة» ) * «6» .

6-* (عن فضالة بن عبيد الأوسي- رضي الله عنه- قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجلت أيها المصلي» ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم: «ادع تجب وسل تعط» ) * «1» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي» ) * «2» .

8-* (عن عبد الله بن سرجس المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة» ) * «3» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التأني)

9-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: جاء أعرابي (ملوي) جريء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، إليك أينما كنت، أو لقوم خاصة أم إلى أرض معلومة أم إذا مت انقطعت؟. قال: فسكت «4» عنه يسيرا ثم قال:

«أين السائل؟» قال: ها هو ذا يا رسول الله. قال:

«الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر» ، ثم قال: (عبد الله بن عمرو) : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقا تخلق أم نسجا تنسج فضحك بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مم تضحكون؟ من جاهل يسأل عالما؟» ثم أكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أين السائل؟» قال: هو ذا أنا يا رسول الله، قال: «بل تشقق عنها ثمار الجنة ثلاث مرات» ) * «5» .

10-* (عن مروان والمسور بن مخرمة- رضي الله عنهما- أنهما قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين:

إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت «6» بكم، وكان أنظرهم «7» رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حين قفل «8» من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا.

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين: فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد فإن إخوانكم قد جاءوناتائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل «1» .

ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفأ الله علينا فليفعل.

فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن» فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم «2» أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (التأني)

1-* (بلغ عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن جماعة من رعيته اشتكوا من عماله فأمرهم أن يوافوه، فلما أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أيها الناس أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا: النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير، أيتها الرعاة إن للرعية عليكم حقا فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلم إمام ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم من جهل إمام وخرقه «4» ) * «5» .

2-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- لرجل: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك «6» تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه.

فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب) * «7» .

3-* (قال أبو حاتم- رحمه الله تعالى-: «إن العاجل لا يكاد يلحق، كما أن الرافق لا يكاد يسبق، والساكت لا يكاد يندم، ومن نطق لا يكاد يسلم، وإن العجل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم ويحمد قبل أن يجرب ... » ) * «8» .

4-* (قال النووي- رحمه الله تعالى-:

«التأني في الحركات واجتناب العبث هو السكينة المحمودة. أما غض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات فهو الوقار» ) * «9» .

لا تعجلن فربما ... عجل الفتى فيما يضره ولربما كره الفتى ... أمرا عواقبه تسره) * «1» .

6-* (وقال آخر:

لا تعجلن فليس الرزق بالعجل ... الرزق في اللوح مكتوب مع الأجل فلو صبرنا لكان الرزق يطلبنا ... لكنه خلق الإنسان من عجل) * «2» .

7-* (وقال آخر:

انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيابة ناطقا بالفحش والريب وكن رزينا طويل الصمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالذي مثله تسأل فلا تجب) * «3» .

8-* (الرفق يمن والأناة سعادة) * «4» .

9-* (وقال أبو العتاهية:

والصمت أجمل بالفتى ... من منطق في غير حينه كل امرئ فى نفسه ... أعلى وأشرف من قرينه) * «5» .

من فوائد (التأني)

(1) أن التأني وعدم العجلة يؤدي إلى إجابة الدعاء.

(2) الأناة والحلم من الصفات التى يحبها الله ورسوله.

(3) بالتأني يتبين القضاء ويصلح أمر القضاة.

(4) التأني يؤدي إلى عدم وقوع العالم في كراهية الحديث عند من لا يقبلون عليه كما يؤدي إلى عدم وقوعه في الخطأ.

(5) التأني نوع من السكينة المحمودة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:١٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬١١٢ مرة.