أدوات شخصية
User menu

التبليغ والتبيين

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التبليغ لغة

مصدر قولهم: بلغ يبلغ تبليغا، وهو مأخوذ من مادة (ب ل غ) التي تدل على «الوصول إلى الشيء» ، ومن ذلك: بلغت المكان إذا وصلت إليه، ومن هذا الباب قولهم: هو أحمق بلغ وبلغ أي أنه مع حماقته يبلغ ما يريده.

والبلغة ما يتبلغ به من عيش، كأنه يراد أنه يبلغ رتبة المكثر إذا رضي وقنع، وكذلك البلاغة التي يمدح بها الفصيح، لأنه يبلغ بها ما يريده. ولي في هذا بلاغ: أي كفاية «1» .

وقال الراغب: البلوغ والبلاغ الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكانا كان أو زمانا أو أمرا من الأمور المقدرة، وربما يعبر به عن المشارفة على الانتهاء، والبلاغ: التبليغ في نحو قوله عز وجل هذا بلاغ للناس (إبراهيم/ 52) .

والبلاغ أيضا: الكفاية في قوله تعالى: إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (الأنبياء/ 106) «2» .

وقال الجوهري: الإبلاغ: الإيصال وكذلك التبليغ، والاسم منه: البلاغ، يقال بلغت الرسالة، وبالغ فلان في أمري إذا لم يقصر فيه. وتبلغ بكذا، أي اكتفى به، وتبلغت به العلة أي اشتدت، والبلاغة:

الفصاحة وبلغ فلان (بالضم) إذا صار بليغا «3» ، وقال ابن منظور: بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا: وصل وانتهى، وأبلغه هو إبلاغا وبلغه تبليغا أوصل الشيء إليه وتبلغ بالشيء: وصل إلى مراده، وبلغ مبلغ فلان ومبلغته، والبلاغ في حديث الاستسقاء «واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين» هو ما يتبلغ به ويتوصل إلى الشيء المطلوب.

التبليغ اصطلاحا

التبليغ من الصفات التي يجب اعتقادها للرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، وقد عرفه العلماء فقالوا:

التبليغ: أن يبلغ الرسول كل ما أمر بتبليغه فلا يخفي منه شيئا، ولا يكتمه بحال من الأحوال وألا تحمله رهبة على أن يكتم بعضا مما أوحي إليه وأمر بإبلاغه للناس «4» .

ويوخذ مما ذكر القرطبي وغيره من المفسرين:

أن التبليغ منوط أيضا بحملة العلم من هذه الأمة بحيث يجب عليهم ألا يكتموا شيئا من أمر هذه الشريعة وأن يبلغوها للناس ومن ثم يكون التبليغ:

تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أمر بتبليغه من الوحي، وتبليغ حملة العلم من أمته أمور الشريعة إلى كل من لم تبلغه دون خوف أو وجل.

التبليغ وظيفة الرسل الكرام

يقول الشيخ عبد الله بن جبرين: مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله الاعتقاد الجازم بأنه صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه عز وجل، وقد حمله الله هذه الشريعة كرسالة، وكلفه بتبليغها إلى الأمة، وفرض على جميع الأمة تقبل رسالته والسير على نهجه «1» . وأنه من الأمور التي يحصل بها التأثر والتحقق لأداء هذه الشهادة والانتفاع بها تبليغه الرسالة «2» :

لقول الله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (المائدة/ 67) ، وهذا تكليف من ربه تعالى، فلا بد من حصوله مع أن هذا هو وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم من جملتهم، وقد قال تعالى: إن عليك إلا البلاغ (الشورى/ 48) ، وقال عز من قائل: وما على الرسول إلا البلاغ المبين (النور/ 54) ، وقد شهد له صحابته- رضي الله عنهم- بهذا البلاغ والبيان، وقد اشتهر أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بدعوة أهل بلده وقومه، ثم بدعوة العرب في أنحاء الجزيرة، ثم بمن وراءهم، فكان يرسل الرسل إلى القبائل في البوادي والقرى للدعوة إلى الله وقبول هذه الرسالة، ثم بعث الدعاة إلى اليمن والبحرين وغيرهما، ثم بعث كتبا تتضمن الدعوة إلى هذه الشريعة إلى ملوك الفرس والروم وغيرهم، فما توفي حتى انتشرت دعوته، واشتهر أمره عند القريب والبعيد، وقد قام صحابته من بعده بالدعوة إلى دينه وقتال من أبى وامتنع من قبولها حتى يدخل في الإسلام أو يعطي الجزية، حتى بلغت هذه الدعوة أقطار الأرض في أقصر مدة ... » «3» .

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ ودعاؤه للمبلغين

قال الإمام ابن تيمية: أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة أن يبلغ عنه من شهد لمن غاب، ودعا للمبلغين بالدعاء المستجاب، فقال في الحديث الصحيح: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ، وقال أيضا في خطبته في حجة الوداع: «ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع» ، وقال أيضا: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم «4» :

إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» .

وفي هذا دعاء منه لمن بلغ حديثه وإن لم يكن فقيها، ودعاء لمنبلغه وإن كان المستمع أفقه من المبلغ لما أعطي المبلغون من النضرة، ولهذا قال سفيان بن عيينة: لا تجد أحدا من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزل أهل العلم في القديم والحديث يعظمون نقلته حتى قال الشافعي- رحمه الله- إذا رأيت رجلا من أهل الحديث فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قال الشافعي ذلك لأنهم في مقام الصحابة- رضوان الله عليهم- من تبليغ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشافعي أيضا: أهل الحديث حفظوا فلهم علينا الفضل لأنهم حفظوا «1» لنا» «2» .

أنواع التبليغ

قال ابن حجر: التبليغ على نوعين، أحدهما وهو الأصل- أن يبلغه بعينه، وهو خاص بما يتعبد بتلاوته وهو القرآن، وثانيهما: أن يبلغ ما يستنبط من أصول ما تقدم إنزاله فينزل عليه موافقته فيما استنبطه، إما بنصه وإما بما يدل على موافقته بطريق الأولى «3» .

وقال القرطبي- رحمه الله- في قول الله تعالى:

إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى..

يعم المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع «4» .

حكم تبليغ العلم

قال القرطبي- رحمه الله تعالى- استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق بقوله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (البقرة/ 159) ، وتحقيق الاية هو أن العالم إذا قصد كتمان العلم عصى، وإذا لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف أنه مع غيره، وأما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الاية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» «5» .

أما ما يتعلق ب «غير البينات والهدى» فإنه يجوز كتمه وعدم تبليغه، لا سيما إن كان مع ذلك خوف، وقد ترك أبو هريرة ذلك حين قال: «حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم «6» ، قال البخاري:

وهذا الذي لم يبثه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما يتعلق بأمر الفتن والنص على أعيان المرتدين والمنافقين، ونحو هذا مما لا يتعلق بالبينات والهدى» «7» .

التبيين لغة

التبيين مصدر قولهم «بين» الشيء أي جعله بينا واضحا لا غموض فيه ولا خفاء، يقول ابن منظور: بان الشيء بيانا: اتضح فهو بين، وأبان الشيء فهو مبين، والتبيين: الإيضاح، والمبين: البين، ومنه قول الله تعالى:

حم* والكتاب المبين (الزخرف/ 1- 2) أي والكتاب البين، وقيل: معنى المبين أنه بين طرق الهدى من طرق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، أما البيان فيعني إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللسن وأصله: الكشف والظهور «1» .

التبيين اصطلاحا

لم يرد لفظ التبيين ضمن المصطلحات المذكورة في مؤلفات هذا الفن، بيد أن مرادفه وهو لفظ البيان قد عرفه الجاحظ بقوله: البيان: اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجاب دون الضمير حتى يفضي السامع إلى حقيقته ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان، ومن أي جنس كان الدليل؛ لأن مدار الأمر والغاية التي يجري إليها القائل والسامع إنما هو الفهم والإفهام فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع «2» .

بين التبيين والتبليغ

العلاقة بين التبيين والتبليغ واضحة تماما، ذلك أن التبليغ لا بد أن يكون واضحا بينا لا لبس فيه ولا غموض، ومن أراد أن يبلغ شيئا فعليه أن يبلغه بلغة القوم المبلغين به، مصداق ذلك قول الله تعالى:

وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ...

(إبراهيم/ 4) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب أبناء القبائل بلغاتهم، ويترتب على هذا أن يكون الداعية عارفا بلغة القوم الذين يدعوهم وأن يستخدم هذه اللغة على نحو لا غموض فيه ولا التباس.

[للاستزادة: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإنذار- الإرشاد- التذكير- الدعوة إلى الله- النصيحة- الوعظ.

وفي ضد ذلك: الإعراض- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الإهمال- التهاون- الغي والإغواء- الكسل] .

الآيات الواردة في «التبليغ»

أولا: أمر الله- عز وجل- بالتبليغ

1- يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (67) «1»

ثانيا: مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التبليغ

2- فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (20) «2»

3- وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92) «3»

4- ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99) «4»

5- ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب (38) يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (39) وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب (40) «5»

6- وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين (35) «6»

7- فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون (83) «7»

8- وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون (53) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (54) «8»

9- وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (16) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين (18) «1»


10- استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير (47) فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور (48) «2»

11- وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين (12) «3»

ثالثا: التبليغ وظيفة الرسل الكرام لا يسألون عليه أجرا

12- لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (59) قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين (60) قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين (61) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون (62) «4»

13- وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين (66) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين (67) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) «5»

14- قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (76) فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين (77) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (78) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكمرسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (79) «1»

15- الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (92) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين (93) «2»

16- قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين (53) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56) فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ (57) «3»

17- ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا (38) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (39) «4»

18- واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين (17) «5»

19- واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21) قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون (23) «6»

ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (28) «1»

رابعا: القرآن الكريم بلاغ للناس

21- قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19) «2»

22- هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب (52) «3»

23- ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106) «4»

24- فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35) «5»

خامسا: التبليغ طاعة لله- عز وجل

25- قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا (20) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا (22) إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (23) «6»


20- عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27)

الايات الواردة في «التبليغ» معنى

ودور الرسل في التبليغ وأجرهم به 26- وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48) «1»

27- وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (70) «2»

28- قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (104) «3»

29- قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45) «4»

30- قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم (51) «5»

31- أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين (72) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم (73) «6»

32- وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) «7»

33- وإن ربك لهو العزيز الرحيم (104) كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110) «8»

34- كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (127) «1»

35- كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (145) «2»

36- كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (164) «3»

37- كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) إني لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون (179) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180) «4»

38- فتوكل على الله إنك على الحق المبين (79) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81) «5»

39- ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (90) إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (91) وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92) «6»

40- قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47) «7»

41- وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين (20) اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون (21) «1»

42- قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88) «2»

43- ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون (78) «3»

44- والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (6) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) «4»

45- ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير (22) ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (23) «5»

46- أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين (40) «6»

47- نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) «7»

48- فتول عنهم فما أنت بملوم (54) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55) «8»

49- فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون (29) «9»

50- أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40) «10»

51- سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7) ونيسرك لليسرى (8) فذكر إن نفعت الذكرى (9) سيذكر من يخشى (10) «11»

52- فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمصيطر (22) إلا من تولى وكفر (23) فيعذبه الله العذاب الأكبر (24) «1»

الايات الواردة في «التبيين» *

53- وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون (118) «2»

54- إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (159) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (160) «3»

55- ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم (179) «4»

56- يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26) «5»

57- يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (19) «6»

58- وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم (4) «7»

59- وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (43) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (44) «8»

الأحاديث الواردة في (التبليغ)

1-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الزمان قد استدار كهيئتة يوم خلق الله السماوات والأرض: السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات- ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.

أي شهر هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس ذا الحجة؟» قلنا:

بلى. قال: «أي بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم.

فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:

«أليس البلدة؟» قلنا: بلى. قال: «فأي يوم هذا؟» قلنا:

الله ورسوله أعلم. فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: «أليس يوم النحر؟» قلنا: بلى. قال:

«فإن دماءكم وأموالكم- قال محمد «1» : وأحسبه قال:

وأعراضكم- عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم، فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه» - فكان محمد إذا ذكره قال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم- ثم قال:

«ألا هل بلغت، ألا هل بلغت» ) * «2» .

2-* (عن أبي جمرة قال: «كان ابن عباس يقعدني على سريرة فقال: إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الوفد؟» قالوا: ربيعة. قال:

«مرحبا بالوفد والقوم غير خزايا ولا ندامى» قالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك كفار مضر، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا، فسألوا عن الأشربة، فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع: أمرهم بالإيمان بالله، قال: «أتدرون ما الإيمان بالله؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وأظن فيه صيام رمضان، وتؤتوا من المغانم الخمس، ونهاهم عن الدباء والحنتم والنقير، وربما قال: المقير، قال: «احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم» ) * «3» .

3-* (عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما- يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة، قد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك إلا في كل شهر حرام فلو أمرتنا بأمر نأخذه عنك، ونبلغه من وراءنا. قال صلى الله عليه وسلم:

«آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة: الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا إلى اللهخمس ما غنمتم. وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت» ) * «1» .

4-* (عن عبد الله بن عبيد الله قال: «دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشا «2» ، هذه شر من الأولى، كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وألا نأكل الصدقة، وألا ننزي الحمار على الفرس» ) * «3» .

5-* (عن أبي اليعفور عن أبي الصلت عن أبي عقرب قال: غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيته جالسا، فسمعنا صوته وهو يقول: صدق الله وبلغ رسوله، فقلنا: سمعناك تقول:

صدق الله وبلغ رسوله؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافية ليس لها شعاع، فنظرت إليها فوجدتها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «4» .

6-* (عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب. فتسأل أمته هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقول: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكذلك جعلناكم أمة وسطا- قال: عدلا- لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا» ) * «5» .

7-* (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه- أو بزمامه- قال: «أي يوم هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال: «أليس يوم النحر؟» قلنا: بلى.

قال: «فأي شهر هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس بذي الحجة؟» قلنا: بلى.

قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ليبلغ «6» الشاهد الغائب؟، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه» ) * «7» .

8-* (عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى فقال:

«نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله،والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» ) * «1» .

9-* (عن شعبة (قال) أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه قال:

خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النهار، قلنا:

ما بعث إليه هذه الساعة إلا لشيء يسأله عنه، فقمنا فسألناه، فقال: نعم، سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» ) * «2» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

بينا نحن في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«انطلقوا إلى يهود» ، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس «3» ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم فقال: «يا معشر يهود أسلموا تسلموا» ، فقالوا: بلغت يا أبا القاسم، قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك أريد، أسلموا تسلموا» ، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك أريد» ، ثم قالها الثالثة، فقال:

«اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله» ) * «4» .

11-* (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، مات والله عنه راض» قال أنس: وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء) * «5» .

12-* (عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه فقال: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا عليا فأعطاه إياها» ) * «6» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الاخر عن محمد وعن آل محمد صلى الله عليه وسلم) * «7» .

14-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا «1» عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال:

فأنزل الله: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ... إلخ الاية (آل عمران/ 169) » ) * «2» .

15-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» ) * «3» .

16-* (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله في الأرض ملائكة سياحين، يبلغوني من أمتي السلام» ) * «4» .

17-* (عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها.

قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله- قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى.

قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه.

وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى.

فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم. قال عدي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة» . قال عدي:

فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: يخرج ملء كفه» ) * «5» .

18-* (عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار» ) * «6» .

19-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة «7» ثلاثين صباحا، يدعو على رعل وذكوانولحيان وعصية (عصت الله ورسوله) .

قال أنس: أنزل الله- عز وجل- في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد: أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه) * «1» .

20-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- أنه قال: «دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا قلنا: يا رسول الله، دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا.

فقال: «ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله؟ نقول: اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله» ) * «2» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره. ثم قال: لا ألفين «3» أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء «4» ، يقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك.

لا ألفين أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة «5» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني.

فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء «6» ، يقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك.

لا ألفين أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح «7» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته رقاع «8» تخفق «9» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني.

فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته صامت «10» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك) * «11» .

22-* (عن أبي حميد الساعدي- رضي الله عنه- قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد «12» .

يقال له «ابن اللتبية» «13» (على الصدقة) فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي أهدي لي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال:

«ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي ليأفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر «1» ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه «2» ثم قال: «اللهم هل بلغت؟ مرتين) * «3» .

23-* (عن جابر بن عبد الله قال: لما قتل عبد الله بن عمرو بن حرام، يوم أحد، لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟» وقال يحيى في حديثه: فقال «يا جابر، ما لي أراك منكسرا؟» قال: قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالا «4» ودينا، قال: «أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قال: بلى: يا رسول الله! قال: «ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحا «5» ، فقال:

يا عبدي، تمن علي أعطك. قال: يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانية. فقال الرب سبحانه: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب، فأبلغ من ورائي، قال:

فأنزل الله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (آل عمران/ 169) » ) * «6» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التبليغ)

24-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أن هذه الاية التي في القرآن:

يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. قال وفي التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ... الحديث) *. «7» .

25-* (عن معاوية بن أبي سفيان) - رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا مبلغ والله يهدي، وقاسم والله يعطي، فمن بلغه مني شيء بحسن رغبة وحسن هدى، فإن ذلك الذي يبارك له فيه، ومن بلغه عني شيء بسوء رغبة وسوء هدى، فذلك الذي يأكل ولا يشبع» ) * «8» .

26-* (عن سليمان بن عمرو الأحوص، عن أبيه؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع:

«يا أيها الناس! ألا أي يوم أحرم «9» ؟» ثلاث مرات.

قالوا: يوم الحج الأكبر. قال: «فإن دماءكم وأموالكموأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه «1» ، ولا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده.

ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم، فيرضى بها، ألا وكل دم من دماء الجاهلية موضوع «2» .

وأول ما أضع منها، دم الحارث بن عبد المطلب (كان الحارث مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل) ، ألا وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون، ألا يا أمتاه! هل بلغت؟» ثلاث مرات. قالوا: نعم، قال:

«اللهم اشهد» ثلاث مرات) * «3» .

27-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام أنا وأخي أنيس وأمنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا ... قال أبو ذر- بعد أن حكى ما حدث له في رحلته ومدة إقامته بمكة-: ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم» .

فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال: ما بي رغبة عن دينك «4» ، فإني قد أسلمت وصدقت، فأتينا أمنا فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، فاحتملنا «5» حتى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم أإيماء «6» بن رحضة الغفاري، وكان سيدهم.

وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمنا، فقدم صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم نصفهم الباقي. وجاءت أسلم «7» فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله» ) * «8» .

28-* (عن سمرة بن جندب قال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى آضت «9» كأنها تنومة «10» .

قال: فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فو الله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته حديثا، قال: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز، قال: ووافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الناس فاستقدم، فقام بنا كأطول ما قام بنا فى صلاةقط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، قال زهير: حسبته قال: فسلم، فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبد الله ورسوله، ثم قال: أيها الناس: أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي- عز وجل- لما أخبرتموني ذاك، فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك. قال: فقام رجال فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك.

ثم سكتوا، ثم قال: أما بعد؛ فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وأنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات الله- تبارك وتعالى- يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة، وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ... الحديث» ) * «1» .

29-* (عن ابن عباس قال: «لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر وحججت معه فصببت عليه من الإداوة فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما؟ فقال لي: وا عجبا لك يا ابن عباس.

قال الزهري: وكره والله ما سأله عنه ولم يكتمه. فقال لي: هي عائشة وحفصة ... الحديث ... وكان أقسم ألا يدخل على نسائه شهرا، فعاتبه الله في ذلك فجعل له كفارة اليمين. قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلما مضت تسع وعشرون دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بي- قال يا عائشة إني ذاكر لك شيئا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: ثم قرأ هذه الاية يا أيها النبي قل لأزواجك ... * الاية قالت: علم والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الاخرة.

قال: معمر: فأخبرني أيوب أن عائشة قالت له:

يا رسول الله؛ لا تخبر أزواجك أني اخترتك، فقال:

النبي صلى الله عليه وسلم «إنما بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا» ) * «2» .

30-* (عن عبد الله بن مسعود قال: إياكم أن تقولوا مات فلان شهيدا، أو قتل فلان شهيدا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانه، فإن كنتم شاهدين لا محالة فاشهدوا للرهط الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فقتلوا، فقالوا:

اللهم بلغ نبينا صلى الله عليه وسلم عنا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا) * «1» .

31-* (عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام يقرءون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون.

وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد. ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة «2» وللفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا، أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا.

قال: وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام: فزت ورب الكعبة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا، أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا» ) * «3» .

32-* (عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس في الموقف، فقال: «ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي» ) * «4» .

ومن الأحاديث الواردة في (التبيين)

33-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم المنبر فقال: لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبي الله، من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» .

ثم أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط» .

قال قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الاية يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (المائدة/ 101) » ) * «5» .

34-* (عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال:

صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة. فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة «1» ؟ قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرم القوم «2» .

ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم. فقال: لعلك يا حطان قلتها؟ قال: ما قلتها.

ولقد رهبت أن تبكعني بها «3» . فقال رجل من القوم: أنا قلتها. ولم أرد بها إلا الخير. فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا. فقال: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ... الحديث» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التبليغ والتبيين)

1-* (أخرج ابن أبي حاتم عن عنترة، أنه قال لعلي: هل عندكم شيء لم يبده رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تعلم أن الله قال يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك والله ما ورثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء) * «5» .

2-* (عن مسروق عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: من حدثك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فلا تصدقه، إن الله تعالى يقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته* «6» .

3-* (قالت عائشة- رضي الله عنها- من قال إن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم فقد كذب وأعظم الفرية على الله فقد قال سبحانه يا أيها الرسول بلغ ... الاية) * «7» .

4-* (قال الزهري في قول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته قال: من الله عز وجل الرسالة، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ، وعلينا التسليم) * «8» .

5-* (قال القرطبي في قوله تعالى: ... فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (آل عمران/ 20) «أي: إنما عليك أن تبلغ، وقيل: إنه مما نسخ بالجهاد.

وقال ابن عطية: وهذا يحتاج إلى معرفة تاريخ نزولها؛وأما على ظاهر نزول هذه الآيات في وفد نجران فإنما المعنى فإنما عليك أن تبلغ ما أنزل إليك بما فيه من قتال وغيره» ) * «1» .

6-* (قال ابن حجر: « ... وكل ما أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم فله بالنسبة إليه طرفان: طرف الأخذ من جبريل- عليه السلام-، وطرف الأداء للأمة وهو المسمى بالتبليغ» ) * «2» .

7-* (قال الحميدي: حدثنا سفيان قال: قال رجل للزهري يا أبا بكر، قول النبي صلى الله عليه وسلم «ليس منا من شق الجيوب» ما معناه؟. فقال الزهري: من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم) * «3» .

8-* (قال القرطبي في قوله تعالى: وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ... (الأنعام/ 19) أي ومن بلغه القرآن، وقيل: ومن بلغ الحلم. ودل بهذا على أن من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبد) * «4» .

9-* (عن ابن عباس- في قوله تعالى- يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ... الاية قال: المعنى:

بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك، فإن كتمت شيئا منه فما بلغت رسالته؛ وهذا تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم، وتأديب لحملة العلم من أمته ألا يكتموا شيئا من أمر شريعته، وقد علم الله تعالى من أمر نبيه أنه لا يكتم شيئا من وحيه) * «5» .

10-* (قال ابن حجر في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته: اختلف في المراد بهذا الأمر، فقيل:

المراد: بلغ كما أنزل، وهو على ما فهمت عائشة وغيرها، وقيل: المراد: بلغه ظاهرا ولا تخش من أحد فإن الله يعصمك من الناس، والثاني أخص من الأول) * «6» .

11-* (قال ابن بطال: أشار «البخاري» بذكر قول الله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح ... إلخ الاية إلى أن الله تعالى ذكر نوحا بما بلغ به من أمره، وذكر بآيات ربه، وكذلك فرض على كل نبي تبليغ كتابه وشريعته «7» .

12- قال الكرماني: المقصود من ذكر هذه الاية: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتلاوة على الأمة والتبليغ إليهم أن نوحا كان يذكرهم (أنباء أمته) بايات الله وأحكامه) * «8» .

13-* (قال القرطبي- في قوله تعالى- يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قيل:

معناه: أظهر التبليغ؛ لأنه كان في أول الإسلام يخفيه خوفا من المشركين، ثم أمر بإظهاره في هذه الاية،وأعلمه الله أنه يعصمه من الناس. وكان عمر- رضي الله عنه- أول من أظهر إسلامه وقال: لا نعبد الله سرا، وفى ذلك نزلت: يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين فدلت الاية على رد قول من قال:

إن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من أمر الدين تقية، وعلى بطلانه، وهم الرافضة، ودلت على أنه صلى الله عليه وسلم لم يسر إلى أحد شيئا من أمر الدين؛ لأن المعنى: بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهرا، ولولا هذا ما كان من قوله عز وجل-:

وإن لم تفعل فما بلغت رسالته فائدة. وقيل: بلغ ما أنزل إليك في أمر زينب بنت جحش الأسدية- رضي الله عنها- وقيل غير هذا، والصحيح: القول بالعموم) * «1» .

14-* (قال سفيان بن عيينة: «لا تجد أحدا من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم) * «2» .

15-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

«لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علما) * «3» .

16-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن، أحب إلي من الدنيا وما فيها: الكلالة والربا والخلافة» ) * «4» .

من فوائد (التبليغ)

(1) التبليغ هو أساس نشر الإسلام في شتى بقاع الأرض.

(2) التبليغ يكسب المبلغ نضرة بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمبلغين.

(3) التبليغ يجعل الغائب بمنزلة الشاهد فيتساوى بذلك من شهد ومن لم يشهد.

(4) في تبليغ الله عن الشهداء ما يحفز الهمم على الاستشهاد ويطمئن قلوب أهليهم أنهم في الجنة.

(5) التبليغ يقطع حجة الكفار الذين لم يدخلوا في الإسلام كبرا وعنادا.

(6) التبليغ وسيلة الملائكة السياحين الذين ينقلون سلام الأمة إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم.

(7) في التبليغ ما يقطع حجة المعاندين ويبشر المتقين.

(8) في التبليغ ما ينشر معرفة الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

(9) التبليغ يعود بالنفع على المبلغ وبالأجر على المبلغ.

(10) في تبليغ الله عز وجل عن الشهداء ما ثبت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبره المولى بأنه رضي عنهم ورضوا عنه.

من فوائد (التبيين)

(11) التبيين يعين المبلغ على أداء رسالته.

(12) التبيين يقطع حجة المعاندين الذين يحتجون بغموض ما يدعون إليه.

(13) التبيين مثل التبليغ من وظيفة الرسل الكرام وأتباعهم من الدعاة والعلماء.

(14) التبيين من الوسائل الناجعة لإنجاح الدعوة والوصول بها إلى تحقيق هدفها المنشود.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٤٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٩٤ مرة.