أدوات شخصية
User menu

التبين (التثبت)

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التبين لغة

مصدر تبين إذا تثبت في الأمر، والتثبت في الأمر والتأني فيه، وقرأ قوله- عز وجل-: إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا (النساء/ 94) وقرأ:

فتثبتوا؟، والمعنيان متقاربان. ويقال: تبينت الأمر أي تأملته وتوسمته، واستبنت الشيء إذا تأملته حتى تبين لك. والبيان: ما بين به الشيء من الدلالة وغيرها.

وبان الشيء بيانا: اتضح، فهو بين، وكذلك أبان الشيء فهو مبين. وأبنته أنا أي أوضحته، واستبان الشيء:

ظهر. واستبنته أنا: عرفته وتبين الشيء: ظهر «1» .

قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله- عقب قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا (الحجرات/ 6) : يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه وقد نهى الله- عز وجل- عن اتباع سبيل المفسدين ومن ههنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في الأمر نفسه، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال «2» .

ويقول الجاحظ: البيان اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجاب دون الضمير حتى يفضي السامع إلى حقيقته ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان، ومن أي جنس كان الدليل؛ لأن مدار الأمر والغاية التي يجري إليها القائل والسامع إنما هو الفهم والإفهام فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع «3» .

واصطلاحا

التبين مرتبة من مراتب وصول العلم يراد بها ما يحصل من العلم بعد الالتباس. يقول الكفوي:

اعلم أن مراتب وصول العلم إلى النفس: الشعور ثم الإدراك ثم الحفظ ثم التذكر ثم الذكر ثم الرأي وهو استحضار المقدمات وإجالة الخاطر فيها ثم التبين وهو علم يحصل بعد الالتباس ثم الاستبصار وهو العلم بعد التأمل ... إلخ «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: التأني- التدبر- التذكر- التفكر- العلم- النظر والتبصر.

الآيات الواردة في «التبين»

1- ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (109) «1»

2- أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187) «2»

3- لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256) «3»

4- يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (94) «4»

5- ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) «5»

6- يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (6) «6»

7- عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين (43) «7»

8- ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (113) وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجهل- الطيش العجلة- الغفلة- التفريط والإفراط] .

وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114) «1»

9- وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال (45) «2»

10- وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) «3»

11- ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور (13) فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (14) «4»

12- سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53) «5»

13- إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) «6»

14- إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم (32) «7»

15- يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) «8»

الأحاديث الواردة في (التبين)

1-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة، فسمع بذلك القوم فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، قالت: فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدقا «1» فسررنا بذلك وقرت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن بصلاة العصر، قالت: ونزلت: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (الحجرات/ 6) .

وروى ابن جرير أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في هذه الاية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات وأنهم لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقون رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبا شديدا، فبينا هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد، فقالوا:

يا رسول الله إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أنما رده كتاب جاء منك غضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، وإن النبي صلى الله عليه وسلم استغشهم «2» وهم بهم فأنزل الله تبارك وتعالى عذرهم في الكتاب فقال:

يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا إلى آخر الاية. وقال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم فتلقوه بالصدقة فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك. زاد قتادة: وأنهم قد ارتدوا عن الإسلام.

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد- رضي الله عنه- وأمره أن يتثبت ولا يعجل فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فلما جاءوا أخبروا خالدا- رضي الله عنه- أنهم مستمسكون بالإسلام وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد- رضي الله عنه- فرأى الذي يعجبه فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى هذه الاية. قال قتادة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التثبت من الله والعجلة من الشيطان» ) * «3» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه غنم فسلم عليهم، قالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فقاموا فقاتلوه، وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا (النساء/ 94)) * «1» .

الأحاديث الواردة في (التبين) معنى

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ... الحديث؛ وفيه: «فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء؟ ... » الحديث) * «2» .

4-* (عن بريدة أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني، فرده. فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال:

«أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟» فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل، من صالحينا، فيما نرى.

فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم) * «3» .

5-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ «4» ... » الحديث؛ وفيه: وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قد صدقكم» فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه. فقال: «إنه شهد بدرا، وما يدريك لعل الله- عز وجل- اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ) * «5» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك منإبل؟» قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر، قال:

«هل فيها من أورق؟» قال: إن فيها لورقا «1» ، قال:

«فأنى أتاها ذلك؟» قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» ) * «2» .

7-* (عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله، أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، فرجع عاصم فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كره المسائل، فقال عويمر:

والله لاتين النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: «قد أنزل الله فيكم قرآنا، فدعا بهما فتقدما فتلاعنا، ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها، فجرت السنة في المتلاعنين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«أنظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة «3» فلا أراه إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم «4» أعين ذا أليتين فلا أحسب إلا قد صدق عليها، فجاءت به على الأمر المكروه» ) * «5» .

8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: خرجت جارية عليها أوضاح «6» بالمدينة، قال:

فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلان قتلك؟» فرفعت رأسها.

فأعاد عليها قال: «فلان قتلك؟» فرفعت رأسها. فقال لها الثالثة: «فلان قتلك؟» فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله بين الحجرين) * «7» .

9-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا لي:

إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا. ودخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن عجوزين ... وذكرت له. فقال: «صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها» فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر) * «8» .

10-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء. فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية، العاقل فيسأله ونحن نسمع. فجاء رجل من أهل البادية، فقال:

يا محمد أتى رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن اللهأرسلك؟. قال: «صدق» ، قال: فمن خلق السماء؟ قال: «الله» ، قال: فمن خلق الأرض؟ قال:

«الله» ، قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟. قال: «الله» ، قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: «صدق» ، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ... الحديث) * «1» .

11-* (كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟. قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟. قال:

نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟. قال: نعم، قال: لك والدة؟. قال نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل. فاستغفرلي. فاستغفر له. فقال عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟. قال:

أكون من غبراء الناس أحب إلي) * «2» .

من الآثار الواردة في (التبين)

1-* (روي عن علي- رضي الله عنه- أن رجلا سعى إليه برجل، فقال له: يا هذا نحن نسأل عما قلت، فإن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين) * «3» .

2-* (روي عن عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الاية: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا (الحجرات/ 6) ، وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الاية: هماز مشاء بنميم (القلم/ 11) ، وإن شئت عفونا عنك؟.

فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا) * «4» .

3-* (عن جابر بن سلمة أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر في كل شيء حتى قالوا: لا يحسن يصلي، فقال سعد: أما إني لا آلو أن أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أطيل الأوليين، وأحذف الأخريين، فقال:

الظن بك يا أبا إسحاق، وكان قد بعث منيسأل عنه بمحال الكوفة، فجعلوا لا يسألون أهل مسجد إلا أثنوا خيرا، حتى مروا بمسجد لبني عبس، فقام رجل يقال له أبو سعدة أسامة بن قتادة، فقال:

إن سعدا كان لا يسير في السرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في الرعية القضية. فبلغ سعدا فقال:

اللهم إن كان عبدك هذا قام مقام رياء وسمعة فأطل عمره وأدم فقره، وأعم بصره وعرضه للفتن، قال:

فأنا رأيته بعد ذلك شيخا كبيرا قد سقط حاجباه على عينيه، يقف في الطريق فيغمز الجواري، فيقال له، فيقول:

شيخ مفتون أصابته دعوة سعد) * «1» .

من فوائد (التبين)

(1) حفظ الأرواح وصيانة الدماء.

(2) دليل رجاحة العقل وسلامة التفكير.

(3) يقي المجتمع من مخاطر القرارات السريعة غير المدروسة.

(4) يثمر الثقة بالنفس.

(5) البعد عن الشك وهواجس الشيطان.

(6) التبين يحفظ حقوق الأفراد والجماعات ولا يجعلها عرضة للظن.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٤٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٨٥٣ مرة.