أدوات شخصية
User menu

التجسس

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التجسس لغة

مصدر قولهم: تجسس يتجسس، وهو مأخوذ من مادة (ج س س) التي تدل على تعرف الشيء بمس لطيف يقال: جسست العرق وغيره جسا، والجاسوس فاعول من هذا لأنه يتخبر ما يريده بخفاء ولطف، وقال الراغب: أصل الجس:

مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم وهو أخص من الحس فإن الحس تعرف ما يدركه الحس، ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس، وقول الله تعالى ولا تجسسوا قرأها أبو رجاء والحسن وغيرهما ولا تحسسوا (الحجرات/ 12) بالحاء، قال القرطبي: واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين؟ فقال الأخفش: ليس تبعد إحداهما عن الأخرى، لأن التحسس البحث عما يكتم عنك، والتجسس: طلب الأخبار والبحث عنها. ومعنى الآية:

خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين، أي لا يبحث أحدكم عن غيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله «1» .

وقال الطبري: لا تجسسوا أي لا يتتبع بعضكم عورة أخيه ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه «2» ، وقال ابن منظور:

الجس: جس الخبر، ومنه التجسس. وجس الخبر وتجسسه: بحث عنه وفحص. وتجسست فلانا، ومن فلان بحثت عنه، وتجسست الخبر وتحسسته بمعنى واحد. والجاسوس: العين يتجسس الأخبار ثم يأتي بها، وقيل الجاسوس الذي يتجسس الأخبار «3» .

التجسس اصطلاحا

قال ابن الأثير: التجسس: التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر «4» .

وقال الكفوي: التجسس: هو السؤال عن العورات من غيره «5» .

التجسس: هو أن تتبع عيب أخيك فتطلع على سره «6» .

الفرق بين التجسس والتحسس

قال بعض العلماء: هما بمعنى واحد هو تطلب معرفة الأخبار. ولكن الأكثرين على التفريق، فالتجسس أن يطلب الخبر لغيره والتحسس أن يطلبهلنفسه، وقيل: التجسس: البحث عن العورات والتحسس: الاستماع «1» ، وقيل التجسس: البحث عما يكتم عنك، وبالحاء: طلب الأخبار والبحث عنها، وقيل: إن التجسس بالجيم هو البحث، ومنه قيل رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور، والتحسس: هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه «2» .

وقال ابن كثير- رحمه الله-: التجسس غالبا يطلق في الشر ومنه الجاسوس، وأما التحسس فيكون غالبا في الخير، كما قال- عز وجل- إخبارا عن يعقوب أنه قال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله (يوسف/ 87) وقد يستعمل كل منهما في الشر كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الفضح- الأذى- الإساءة- انتهاك الحرمات- الخيانة- إفشاء السر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الستر- تكريم الإنسان- تعظيم الحرمات- الأمانة- كتمان السر- النزاهة] .

الآيات الواردة في «التجسس»

1- يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (التجسس)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا) * «1» .

الأحاديث الواردة في ذم (التجسس) معنى

2-* (عن المقدام بن معد يكرب وأبي أمامة- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم) * «2» .

3-* (عن معاوية- رضي الله عنه- قال:

«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم) * «3» .

4-* (عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التجسس) 1-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه:

«إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به) * «5» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى ولا تجسسوا (الحجرات/ 12) قال:

نهى الله المؤمن أن يتبع عورات أخيه المؤمن) * «6» .

3-* (عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة، فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه» ، فلما دنوا منه إذا باب مجاف «8» على قوم لهم فيه أصواتمرتفعة ولغط «1» ، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أتدري بيت من هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب «2» ، فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه، قال الله ولا تجسسوا فقد تجسسنا، فانصرف عنهم وتركهم) * «3» .

4-* (قال الأوزاعي رحمه الله: «التجسس البحث عن الشيء، والتحسس الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، أو يتسمع على أبوابهم» ) * «4» .

5-* (إن من ثمرات سوء الظن التجسس، فالقلب عند ما يبتلى بسوء الظن فإنه لا يقتنع بهواجسه الظنية، بل يمتد به الظن إلى طلب التحقيق تجسسا وتحسسا، ولما كان هذا غاية من غايات ظن السوء تناوله النهي. أما التجسس بعد الظن، وكلاهما يستلزم الآخر فالظن عندما يحقق لا مفر من التجسس، وكل تجسس الباعث والداعي إليه هو الظن) * «5» .

6-* (قال مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى:

وفيكم سماعون لهم (التوبة/ 47) : وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهم الجواسيس) * «6» .

من مضار (التجسس)

(1) دليل ضعف الإيمان وفساد الخلق.

(2) دليل دناءة النفس وخستها.

(3) يوغر الصدور ويورث الفجور.

(4) يورد صاحبه موارد الهلاك.

(5) يؤدي إلى فساد الحياة وكشف العورات.

(6) يستحق صاحبه غضب الله ورسوله والمؤمنين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢٣:٠٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٥٠ مرة.