أدوات شخصية
User menu

التحقير والاشمئزاز

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التحقير لغة

مصدر قولهم: حقر الشيء أي قلل من شأنه ونسبه إلى الحقارة، وهو مأخوذ من مادة (ح ق ر) التي تدل على معنى واحد هو «استصغار الشيء» يقال:

شيء حقير أي صغير، وقيل: صغير ذليل، تقول منه:

حقر (بالضم) حقارة وحقرة هان قدره فلا يعبأ به، وحقره واستحقره: استصغره، وتحاقرت إليه نفسه:

تصاغرت، والتحقير: التصغير. والمحقرات: الصغائر.

وحقر إذا صار حقيرا أي ذليلا، والحقير أيضا ضد الخطير «1» .

التحقير اصطلاحا

التحقير: هو أن يستصغر شخص شخصا آخر أو ما يصدر عنه من معروف يسديه أو هدية يعطيها «2» .

وقد يكون التحقير أيضا للذات وما يصدر عنها من معروف أو هدية.

الاشمئزاز لغة

الاشمئزاز: مأخوذ من الشمز وهو التقبض، يقال: اشمأز اشمئزازا، أي انقبض واجتمع بعضه إلى بعض، وقيل: معناه: ذعر من الشيء، والشمز أيضا هو نفور النفس من الشيء تكرهه «3» ، أما قول الله تعالى:

وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة (الزمر/ 45) فمعناه أن المشركين كانوا إذا قيل لهم: «لا إله إلا الله» نفروا وكفروا، وقال قتادة: معنى اشمأزت: نفرت واستكبرت وكفرت وتعصت، وقال القرطبي: وأصل الاشمئزاز: النفور والازورار «4» ، وذكر ابن كثير أن المعنى: استكبرت عن المتابعة والانقياد فقلوبهم لا تقبل الخير ومن لا يقبل الخير يقبل الشر «5» .

الاشمئزاز اصطلاحا

لم يعرف الاشمئزاز اصطلاحا، ويمكننا في ضوء ما ذكره اللغويون والمفسرون أن نعرفه بأنه: نفور النفس واستكبارها عن قبول الحق مع إبراز ما يدل على ذلك من تقبض الوجه والازورار، لإظهار الكراهة.

[للاستزادة: انظر صفات: الاستهزاء- الأذى- الإساءة- السخرية- سوء الخلق- سوء المعاملة- الغرور- الكبر والعجب- السفاهة.

وفي ضد ذلك: انظر صفة: تكريم الإنسان- الإحسان- التواضع- حسن الخلق- حسن المعاملة- حسن العشرة- الكلم الطيب]

الآيات الواردة في «التحقير» معنى

1- فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين (27) «1»

2- ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين (31) «2»

3- قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111) قال وما علمي بما كانوا يعملون (112) إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون (113) وما أنا بطارد المؤمنين (114) إن أنا إلا نذير مبين (115) «3»

الآيات الواردة في «الاشمئزاز»

4- وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون (45) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (التحقير)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرات «بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» ) * «1» .

2-* (عن أبي جري جابر بن سليم قال:

رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه «2» ، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله. مرتين، قال:

«لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك» قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أنا رسول الله، الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشف عنك، وإن أصابك عام سنة «3» فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء «4» ، أو فلاة «5» فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك» . قلت: اعهد إلي. قال:

«لا تسبن أحدا» . قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال: «لا تحقرن شيئا من المعروف وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار «6» فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه» ) * «7» .

3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وصغره وحقره» فذرفت عينا عبد الله) * «8» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة «9» » ) * «10» .

الأحاديث الواردة في ذم (التحقير) معنى

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أربى الرباء الاستطالة في عرض المسلم بغير الحق» ) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما المفلس؟» .

قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال:

«إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار» ) * «2» .

7-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: إن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي. ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟. قال: «أخبرني بها جبريل آنفا» قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: «أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت «3» ، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد «4» ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد» قال:

أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت «5» فاسألهم عني قبل أن يعلموا إسلامي. فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟» قالوا:

خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟» قالوا: أعاذه الله من ذلك.

فأعاد عليهم، فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله.

فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قالوا: شرنا وابن شرنا وتنقصوه» قال: هذا كنت أخاف يا رسول الله) * «7» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا تعني قصيرة- فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجتبماء البحر لمزجته» قالت: وحكيت له إنسانا، فقال:

«ما أحب أني حكيت إنسانا، وأن لي كذا وكذا» ) * «1» .

9-* (عن أبي مسعود البدري- رضي الله عنه قال: لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل «2» ، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء «3» . فنزلت: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم الآية (التوبة/ 79)) * «4» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلا جميلا، فقال:

يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد، وإما قال:

بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي أفمن الكبر ذلك؟ قال: «لا، ولكن الكبر بطر الحق وغمط الناس «5» » ) * «6» .

11-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر» قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» ) * «7» .

12-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء.

فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق. لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر:

وأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (التوبة/ 65) الآية «8» .


الأحاديث الواردة في ذم (الاشمئزاز)

13-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون عليكم امراء تطمئن إليهم القلوب وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود» ، فقال رجل: أنفاتلهم يا رسول الله، قال: «لا ما أقاموا الصلاة» ) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التحقير)

1-* (قال أبو حازم- رحمه الله تعالى-:

لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغ على من فوقك، ولا تحتقر من دونك، ولا تؤثر على علمك دنيا) * «2» .

2-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم.. الآية.

(الحجرات/ 11) . ينهى تعالى عن السخرية بالناس واحتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكبر بطر الحق وغمط الناس» والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله تعالى وأحب إليه من الساخر منه، المحتقر له ولهذا قال الله تعالى: هماز مشاء بنميم (القلم/ 11) أي أنه يحتقر الناس ويهمزهم طاغيا عليهم ويمشي بينهم بالنميمة) * «3» .

من مضار (التحقير والاشمئزاز)

(1) التحقير دليل الكبر والعجب بالنفس.

(2) التحقير يؤذي الآخرين فيتسلطون عليه.

(3) التحقير يفسد المودة، ويقطع أواصر القربى.

(4) التحقير أثر من آثار الجهل بالنفس والغرور بها.

(5) التحقير يحبط كثيرا من حسنات الإنسان.

(6) التحقير نوع من أنواع الكبر يبغض الله صاحبه.

(7) التحقير يجعل صاحبه منعزلا مكروها بين الناس.

(8) الاشمئزاز يدل على الكبرياء وتحقير الآخرين.

(9) الاشمئزاز يؤذي من نشمئز منه ويجرح مشاعره.

(10) الاشمئزاز من صفة المشركين المعاندين ولا يجلب لصاحبه إلا الشر والوبال.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢٣:٥٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٥٣٠ مرة.