أدوات شخصية
User menu

التخاذل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التخاذل لغة

مصدر قولهم: تخاذل القوم أي خذل بعضهم بعضا، وهو مأخوذ من مادة (خ ذ ل) التي تدل على ترك الشيء والقعود عنه، فالخذلان: ترك المعونة، يقال:

خذلت الوحشية (ولدها) فهي خذول أي قعدت وتركته، ومن الباب تخاذلت رجلاه: ضعفتا، ويقال:

رجل خذلة للذي لا يزال يخذل، أي كثيرا ما يخذل، وقول الله تعالى: وكان الشيطان للإنسان خذولا (الفرقان/ 29) أي كثير الخذلان، قال الطبري: أي مسلما (إياه) لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجيه «1» .

يقال: خذله خذلانا: إذا ترك عونه ونصرته، وخذل عنه أصحابه تخذيلا أي حملهم على خذلانه، وتخاذل (القوم) خذل بعضهم بعضا، وقال ابن منظور: الخاذل ضد الناصر (وجمعه خذال) ، يقال:

خذله يخذله خذلا وخذلانا وخذلانا أي أسلمه وخيبه وترك نصرته وعونه، والتخذيل: حمل الرجل على خذلان صاحبه، وتثبيطه عن نصرته، وخذلان الله للعبد ألا يعصمه من الشبه فيقع فيها، وقول الله تعالى:

وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده (آل عمران/ 160) معناه كما قال القرطبي: يترك عونكم «2» ، والخاذل: المنهزم، وتخاذل القوم تدابروا، وقول الله تعالى: وكان الشيطان للإنسان خذولا (الفرقان/ 29) الخذل: الترك من الإعانة، ومنه خذلان إبليس للمشركين لما ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك، فلما رأى الملائكة تبرأ منهم، وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للإنسان يخذله عند نزول العذاب والبلاء «3» ، والخذول من الخيل: التي إذا ضربها المخاض لم تبرح من مكانها، ورجل خذول الرجل: تخذله رجله من ضعف أو عاهة أو سكر، وخذلت الظبية غيرها إذا تخلفت عن صواحبها فلم تلحق بهم «4» .

التخاذل اصطلاحا

قال المناوي: الخذلان: خلق قدرة المعصية في العبد، وخذله تخذيلا: حمله على الفشل وترك القتال «1» .

وقال الراغب: الخذلان: ترك النصرة ممن يظن به أن ينصر «2» .

وقال ابن الأثير: الخذل: ترك الإغاثة والنصرة «3» ، وإذا كان التخاذل: هو أن يخذل بعض القوم بعضا.

فإن التخاذل اصطلاحا: «أن يترك الإنسان نصرة أخيه، ويترك أخوه نصرته إذا كان كل منهما يظن به نصرة صاحبه وإغاثته» «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأثرة- الإعراض التخلف عن الجهاد- التولي- الجبن- صغر الهمة الوهن- الفتنة- التفرق- التهاون.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإغاثة- التناصر- جهاد الأعداء- المروءة- الرجولة- علو الهمة- النشاط- الثبات- الشهامة- الشجاعة- العزم والعزيمة] .

الآيات الواردة في «التخاذل»

1- إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون (160) «1»

2- لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22) «2»

3- ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) «3»

الآيات الواردة في «التخاذل» معنى

4- وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (122) «4»

5- ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152) «5»

6- يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل (38) «6»

7- ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون (12) «7»

الأحاديث الواردة في ذم (التخاذل)

1-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» ) * «1» .

2-* (عن جابر وأبي طلحة الأنصاري- رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته» ) * «2» .

3-* (عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع قالا: نشد علي الناس في الرحبة: من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم «3» إلا قام؟ قال: فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي يوم غدير خم:

«أليس الله أولى بالمؤمنين؟» قالوا: بلى، قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» ، وزاد فيه في رواية أخرى: «وانصر من نصره، واخذل من خذله» ) * «4» .

الأحاديث الواردة في ذم (التخاذل) معنى

4-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» قالوا:

يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: «تأخذ فوق يديه» ) *» .

5-* (عن سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله- عز وجل- على رؤوس الخلائق يوم القيامة» ) * «6» .

6-* (عن المستورد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها في جهنم،ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة» ) * «1» .

7-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «2» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر- وهو بمنى-:

«نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر، يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب- أو بني المطلب- أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم» وقال سلامة عن عقيل، ويحيى عن الضحاك عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب.

وقالا: بني هاشم وبني عبد المطلب. قال أبو عبد الله: بني المطلب أشبه) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التخاذل)

1-* (عن أنس أن أبا طلحة قال: غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد، حدث أنه كان فيمن غشيه النعاس يومئذ قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط من يدي وآخذه والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق) * «4» .

2-* (قال مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى:

وفيكم سماعون لهم (التوبة/ 47) : وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهم الجواسيس) * «5» .

3-* (وقال قتادة- رحمه الله-: وفيكم مطيعون لهم أي يستمعون كلامهم ويطيعونهم) * «6» .

4-* (قال البغوي- رحمه الله- في قوله تعالى: وقيل اقعدوا مع القاعدين (التوبة/ 46) : أي قال بعضهم لبعض: اقعدوا. وقيل: أوحي إلى قلوبهم وألهموا أسباب الخذلان) * «7» .

5-* (قال ابن كثير- رحمه الله- في قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا (التوبة/ 47) أي لأنهم جبناء مخذولون. وفي قوله تعالى وفيكم سماعون لهم (التوبة/ 47) أي مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم ويستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع الشر بين المؤمنين) * «1» .

6-* (وقال أيضا في قوله تعالى قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا (الأحزاب/ 18) : يخبر تعالى عن إحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب، والقائلين لأصحابهم وعشرائهم وخلطائهم: تعالوا إلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار) * «2» .

7-* (قال بعضهم: أفضل المعروف إغاثة الملهوف) * «3» .

8-* (قال بعضهم: شر الناس من ينصر الظلوم ويخذل المظلوم) * «4» .

9-* (وقال آخر: لا تحاج من يذهلك خوفه، ويملكك سيفه) * «5» .

من مضار (التخاذل)

(1) يبغض الله فاعله ويجعله عرضة لأليم عقابه.

(2) يفكك عرى المجتمع ويهدم بنيانه.

(3) صفة ذميمة في النفس ونقص في المروءة.

(4) من فعله كان سبة في مجتمعه منبوذا في عشيرته.

(5) يدل حدوثه على تبلد الوجدان وموت الضمير.

(6) تحرم صاحبها من متعة نصرة الحق، ولذة الأخذ بيد المظلوم.

(7) صفة ذميمة تدل على خسة في الطبع ولؤم في النفس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٠:٠٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٣٨٠ مرة.