أدوات شخصية
User menu

التذكير

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التذكير لغة

مصدر ذكر وهو مأخوذ من مادة (ذ ك ر) التي تدل كما يقول ابن فارس على أصلين عنهما يتفرع كلم الباب:

الأول الذكر خلاف الأنثى، ومن ذلك قولهم: المذكر التي ولدت ذكرا والمذكار التي تلد الذكران عادة، والأصل الاخر: الذكر خلاف النسيان ومن ذلك قولهم ذكرت الشيء خلاف نسيته ثم حمل عليه الذكر باللسان، ويقول اجعله منك على ذكر أي لا تنسه.

والذكر: الحفظ للشيء تذكره. والذكر أيضا: الشيء يجري على اللسان ذكره يذكره ذكرا وذكرا.

وقوله تعالى: واذكروا ما فيه (البقرة/ 63) أي: ادرسوا ما فيه. وتذكره واذكره وادكره واذدكره، قلبوا تاء افتعل في هذا مع الذال بغير إدغام، وأذكره إياه:

ذكره، والاسم الذكرى. قال الفراء: يكون الذكرى بمعنى الذكر، ويكون بمعنى التذكر في قوله تعالى وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (الذاريات/ 55) والذكر والذكرى، بالكسر: نقيض النسيان، وكذلك الذكرة، قال كعب بن زهير:

أنى ألم بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف «1» وتقول: ذكرته ذكرى، غير مجراة. ويقال: اجعله منك على ذكر وذكر، وما زال ذلك مني على ذكر وذكر والضم أعلى.

أي تذكر، وقال الفراء: الذكر ما ذكرته بلسانك، والذكر: بالقلب.

والتذكرة ما تستذكر به الحاجة.

وذكره إياه وبه جعله يذكره، والناس وعظهم ومنه فذكر إنما أنت مذكر (الغاشية/ 21) «2» .

واستذكر الشيء: درسه للذكر، والاستذكار:

الدراسة للحفظ، والتذكر: تذكر ما أنسيته. وذكرت الشيء بعد النسيان، وذكرته بلساني وبقلبي وتذكرته وأذكرته غيري، وذكرته بمعنى قال الله تعالى: وادكر بعد أمة (يوسف/ 45) أي ذكر بعد نسيان وأصله:

اذتكر فأدغم.

وقال الراغب: الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ، إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه والذكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال(الذكر) لحضور الشيء القلب أو القول ولذلك قيل الذكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللسان وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ وكل قول يقال له ذكر، فمن الذكر باللسان، قوله تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم (الأنبياء/ 10) ومن الذكر عن النسيان قوله سبحانه: فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره (الكهف/ 63) ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ... (البقرة/ 200) والذكرى كثرة الذكر قال تعالى: رحمة منا وذكرى لأولي الألباب (ص/ 43) وقوله تعالى: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (الذاريات/ 55) والتذكرة ما يتذكر به الشيء، وهو أعم من الدلالة والأمارة قال تعالى: فما لهم عن التذكرة معرضين (المدثر/ 49) «1» .

التذكير اصطلاحا

لم يرد التذكير مصطلحا في الكتب التي تهتم بإيراد المعاني الاصطلاحية بيد أنه يمكن استنباط تعريف له من خلال تعريفهم للذكر من ناحية ومن خلال كتب اللغة والتفسير من ناحية أخرى فتقول:

التذكير: أن تجعل غيرك يستحضر ما تذكره به بغرض الاتعاظ والخروج من ميدان الغفلة والنسيان إلى مجال المشاهدة والحضور.

أو هو أن تجعل المخاطب على ذكر مما تظن أنه غافل عنه إما حقيقة وإما على سبيل التغافل فيخرج بذلك من دائرة الغفلة والنسيان إلى مجال الذكرى التى تنفع المؤمنين.

[للاستزادة: انظر صفات: الإرشاد- التذكر- الدعوة إلى الله- النصيحة- الوعظ.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون- الغي والإغواء- الهجر] .

الآيات الواردة في «التذكير»

1- وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (70) «1»

2- وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (164) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (165) «2»

3- ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (5) «3»

4- ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا (57) «4»

5- والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73) «5»

6- إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15) «6»

7- ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون (22) «7»

8- قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم (18) قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) «8»

9- فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب (11) بل عجبت ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا يذكرون (13) «1»

10- نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) «2»

11- وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55) «3»

12- فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون (29) «4»

13- فذكر إن نفعت الذكرى (9) سيذكر من يخشى (10) «5»

14- فذكر إنما أنت مذكر (21) «6»

الأحاديث الواردة في (التذكير)

1-* (عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له يعني لابن صوريا: «أذكركم بالله الذي نجاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر، وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المن والسلوى، وأنزل عليكم التوراة على موسى، أتجدون في كتابكم الرجم» ؟ قال: ذكرتني بعظيم، ولا يسعني أن أكذبك- وساق الحديث) * «1» .

2-* (عن ابن أبي مليكة؛ أن امرأتين كانتا تخرزان «2» في بيت- أو في الحجرة- فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشفى «3» في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم» ، ذكروها بالله واقرءوا عليها إن الذين يشترون بعهد الله (آل عمران/ 77) فذكروها، فاعترفت. فقال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«اليمين على المدعى عليه» ) * «4» .

3-* (عن يزيد بن حيان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت، يا زيد، خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت، يا زيد، خيرا كثيرا، حدثنا، يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا ابن أخي، والله، لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا، فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر.

ثم قال: «أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به» فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» ، فقال له حصين:

ومن أهل بيته؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال:

نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم) * «5» .

4-* (حدثنا أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه بينما موسى عليه السلام، في قومه يذكرهم بأيام الله- وأيام الله نعماؤه وبلاؤه-إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني، قال فأوحى الله إليه، إني أعلم بالخير منه، أو عند من هو، إن في الأرض رجلا هو أعلم منك، قال: يا رب! فدلني عليه، قال: فقيل له: تزود حوتا مالحا؛ فإنه حيث تفقد الحوت. قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة فعمي عليه، فانطلق وترك فتاه، فاضطرب الحوت في الماء، فجعل لا يلتئم عليه، صار مثل الكوة «1» ، قال: فقال فتاه: ألا ألحق نبي الله فأخبره؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: ولم يصبهم نصب حتى تجاوزا، قال: «فتذكر، قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا. قال: ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا.

فأراه مكان الحوت، قال: ههنا وصف لي، قال: فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر مسجى ثوبا، مستلقيا على القفا، أو قال:

على حلاوة القفا «2» ، قال: السلام عليكم، فكشف الثوب عن وجهه قال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال: مجيء ما جاء بك «3» ؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر، قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها، قال: انتحى عليها «4» ، قال له موسى عليه السلام: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتى إذا لقيا غلمانا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي «5» فقتله، فذعر عندها موسى عليه السلام، ذعرة منكرة؛ قال:

أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند هذا المكان: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة «6» ، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، قد بلغت من لدني عذرا، ولو صبر لرأى العجب، قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه «رحمة الله علينا وعلى أخي كذا، رحمة الله علينا- فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافافي المجالس فاستطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال: لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك وأخذ بثوبه، قال: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا، أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ... إلى آخر الاية، فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة، وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا «1» ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما «2» ، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته ... » إلى آخر الاية) * «3» .

5-* (عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ قال: فقال الناس يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعا بني ليث فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) * «4» .


6-* (عن سعيد بن جبير قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب «5» ، أيفرق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل «6» ، فسمع صوتي، قال:

ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلت،فإذا هو مفترش برذعة «1» متوسد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان، أيفرق بينهما؟ قال:

سبحان الله، نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان ابن فلان. قال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال:

فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الايات في سورة النور والذين يرمون أزواجهم (النور/ 6- 9) فتلاهن عليه ووعظه وذكره.

وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة، قالت: لا والذي بعثك بالحق! إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما) * «2» .

7-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علما) * «3» .

8-* (عن حنظلة الأسيدي «4» - رضي الله عنه- قال:- وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول؟، قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين «5» ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا «6» الأزواج والأولاد والضيعات «7» فنسينا كثيرا، قال أبو بكر: فو الله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر، حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذاك؟» ، قلت: يا رسولالله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» ثلاث مرات) * «1» .

9-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ولاه الله من أمر المسلمين شيئا فأراد به خيرا جعل له وزير صدق؛ فإن نسي ذكره وإن ذكر أعانه» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في (التذكير) معنى

انظر: صفات (الإرشاد- الدعوة- النصيحة- الوعظ)

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التذكير)

10-* (عن بريدة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات، فقال: «يا أيها الناس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم فبعثوا رجلا يتراءى لهم فبينا هو كذلك أبصر العدو وأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه أيها الناس أتيتم أيها الناس أتيتم ثلاث مرات) * «3» .

11-* (عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه «4» ، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين «5» » ويقرن «6» بين إصبعيه السبابة «7» والوسطى، ويقول: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد «8» وشر الأمورمحدثاتها، وكل بدعة ضلالة «1» » ، ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه «2» ، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» ) * «4» .

12-* (وعن علي أو عن الزبير- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يبتسم ضاحكا حتى يرتفع) * «5» .

13-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال: رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم» ) * «6» .

14-* (عن النعمان- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: أنذركم النار أنذركم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: «حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه» ، وفي رواية وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التذكير)

1-* (عن أبي سلمة أن أبا موسى كان يأتي عمر فيقول له عمر: «ذكرنا ربنا، فيقرأ عنده» ) * «1» .

2-* (عن عوف بن مالك بن الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها، أن عائشة حدثت أن عبد الله بن الزبير قال بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا.

فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة «2» ، فقالت: لا والله لا أشفع فيه «3» أبدا ولا أتحنث إلى نذري، فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث- وهما من بني زهرة- وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا:

السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا.

قالوا: كلنا؟، قالت: نعم ادخلوا كلكم- ولا تعلم أن معهما ابن الزبير- فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة «4» وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه، ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد عملت من الهجرة؛ فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلما أكثروا على عائشة، من التذكرة والتحريج «5» طفقت تذكرهما وتبكي وتقول:

إني نذرت والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها) * «6» .

3-* (عن أبي وائل قال: كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم.

قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السامة علينا) * «7» .

4-* (عن عائشة- رضي الله عنها-: «أن ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المذكر «8» ، حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة- رضي الله عنها-: قعدوا، حتى إذاكانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون» ) * «1» .

5-* (قال أبو عمرو بن الصلاح: والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق، وحث الأغيار على ذلك) * «2» .

6-* (قال ابن كثير في قوله تعالى وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت (الأنعام/ 70) : أي ذكر الناس بهذا القرآن وحذرهم نعمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة) * «3» .

7-* (قال ابن كثير في قوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى (الأعلى/ 9) : ذكر حيث تنفع التذكرة ومن هنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله) * «4» .

8-* (وفي قوله تعالى: سيذكر من يخشى (الأعلى/ 10) أي سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه) * «5» .

9-* (قال البغوي في تفسير قوله تعالى وذكر به أن تبسل نفس ... (الأنعام/ 70) : أي وعظ بالقرآن) * «6» .

10-* (قال ابن رجب- رحمه الله-: كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه) * «7» .

من فوائد (التذكير)

(1) في التذكير تنفيذ لأمر الله- عز وجل-.

(2) يصل المسلم بربه.

(3) ينبهه إلى غفلاته ويبعده عن زلاته.

(4) يدخل تحت باب التعاون على البر والتقوى.

(5) التذكير ينتفع به المؤمن، بل هو دليل على كمال هذا الإيمان.

(6) التذكير حق واجب على كل مسلم تجاه إخوانه المسلمين بقدر استطاعته ومؤهلاته.

(7) فيه صلاح المجتمع وسعادة الدارين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٢ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:١٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢٨٤ مرة.