أدوات شخصية
User menu

التطفيف

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التطفيف لغة

مصدر قولهم: طفف الكيل يطففه، وهو مأخوذ من مادة (ط ف ف) التي تدور حول معنى القلة، يقول ابن فارس: الطاء والفاء (المضعفة) يدل على قلة الشيء، ومن ذلك قولهم: هذا شيء طفيف (قليل) ، والتطفيف: نقص الكيل والميزان، وقد سمي بذلك لأن الذي ينقصه منه يكون طفيفا، ويقال لما فوق الإناء الطفاف والطفافة، وطف المكوك (المكيال) والإناء وكذلك طففه وطفافه (بفتح الطاء وكسرها) ما ملأ أصباره، يقال: هذا طف المكيال وطفافه: إذا قارب ملأه، وفي الحديث «كلكم بنو آدم طف الصاع، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى» . قال ابن الأثير:

المعنى: كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام، شبههم في نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- «قال لرجل: ما حبسك عن صلاة العصر؟ فذكر له عذرا، فقال عمر: طففت:

أي أنقصت» والتطفيف يكون بمعنى الوفاء والنقص، يقال: طففت بفلان موضع كذا: أي رفعته إليه

وحاذيته به، ومن ذلك: حديث عمر- رضي الله عنه-: «سبقت الناس وطفف بي الفرس مسجد بني زريق» أي وثب بي حتى كاد يساوي المسجد، والطفافة بالضم، والطففة، ما فوق المكيال، وقيل: الطفافة بالضم، والطففة، ما فوق المكيال، وقيل: الطفافة ما قصر عن ملء الإناء من شراب وغيره، وإناء طفان:

بلغ الكيل طفافه أي قرب أن يمتلىء ويساوي أعلاه، تقول منه: أطففته، وطف الشيء منه: إذا دنا، ومنه سمي الطف (الجانب) والمطفف مأخوذ من الطفيف وهو القليل وسمي بذلك لأنه لا يكاد يسرق إلا الشيء الطفيف الخفيف، وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه، وفي التنزيل العزيز: ويل للمطففين (المطففين/ 1) قال القرطبي: التطفيف: تقليل الحق بنقصانه في كيل أو وزن، وقيل: نقص المكيال، وهو ألا تملأه إلى أصباره (أي جوانبه) ، وقال الطبري: هو نقصان الناس وبخسهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم أو في موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء «1» ، وقال ابن منظور: طف الشيء يطف طفا دنا وتهيأ وهو أن يؤخذ أعلاه ولا يتم كيله فهو طفان، ويقال: هذا طف المكيال وطفافه وطفافه إذا قاربملأه ولما يملأ، ولهذا قيل للذي يسيء الكيل ولا يوفيه مطفف، يعني أنه إنما يبلغ به الطفاف «1» .

التطفيف اصطلاحا

قال الراغب: طفف الكيل: قلل نصيب المكيل له في إيفائه، واستيفائه ومن ثم يكون التطفيف: تقليل نصيب المكيل له في الإيفاء والاستيفاء «2» .

وقال المناوي: التطفيف: التقليل، ومنه تطفيف الميزان والمكيال، ولا يستعمل إلا في الإيجاب، فلا يقال: ما طفف «3» .

ويستنبط مما جاء به القرآن الكريم أن التطفيف: هو الاستيفاء من الناس عند الكيل أو الوزن، والإنقاص والإخسار عند الكيل أو الوزن لهم. ويلحق بالوزن والكيل ما أشبههما من المقاييس والمعايير التي يتعامل بها الناس «4» .

الفرق بين البخس والتطفيف

يتمثل الفرق بينهما في أن البخس نقص الشيء على الظلم قليلا أو كثيرا، أما التطفيف فهو النقص القليل أو النزر الذي لا يعتد به، وأيضا فإن التطفيف يكون بالاستيفاء إذا كان المطفف آخذا وبالنقصان إذا كان معطيا، أما البخس فلا يكون إلا نقصانا، يقول الكفوي: كل ما في القرآن من بخس فهو النقص إلا في قوله تعالى: وشروه بثمن بخس (يوسف/ 20) فمعناه حرام «5» .

حكم التطفيف

عد ابن حجر التطفيف من الكبائر وجعله شاملا لبخس نحو الكيل أو الوزن أو الذرع، وذلك لأنه من أكل أموال الناس بالباطل؛ ولهذا اشتد الوعيد عليه كما علمته من الآية والأحاديث، وأيضا فإنما سمي مطففا لأنه لا يكاد يأخذ إلا الشيء الطفيف وذلك ضرب من السرقة والخيانة مع ما فيه من الإنباء عن عدم الأنفة والمروءة بالكلية، ومن ثم عوقب بالويل الذي هو شدة العذاب، أو الوادي في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره، نعوذ بالله منه، وأيضا فقد شدد الله تعالى عقوبة قوم شعيب- على نبينا وعليه

الآيات الواردة في «التطفيف»

1- ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) ليوم عظيم (5) يوم يقوم الناس لرب العالمين (6) «1»


الآيات الواردة في «التطفيف» معنى

2- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين (85) «2»

3- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط (84) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (85) «3»

4- كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) إني لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون (179) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180) أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين (181) «4»

5- الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) علمه البيان (4) الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) «5»

الصلاة والسلام- على بخسهم المكيال والميزان «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: أكل الحرام- الخيانة- السرقة- الطمع- الظلم- الربا- الخداع- التناجش- الغش- الغلول.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: القسط- الأمانة- الإنصاف- العدل والمساواة- حسن المعاملة- الصلاح- العفة] .


الأحاديث الواردة في ذم (التطفيف)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس بخمس، قيل: يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الموت، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر، ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات، وأخذوا «1» بالسنين» ) * «2» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث «3» الناس كيلا، فأنزل الله- عز وجل-: ويل «4» للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في ذم (التطفيف) معنى 3-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وزنتم فأرجحوا» ) * «6» .

4-* (وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والوزن: «إنكم قد وليتم أمرا فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم» ) * «7» .

5-* (عن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن- وأعوذ بالله أن تدركوهن-: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض مافي أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التطفيف)

1-* (وعن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: «القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة» . ثم قال:

«يؤتى بالعبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا. قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين» ثم قال:

«الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة وأشياء عدها، وأشد ذلك الودائع قال- يعني زاذان» - فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا قال كذا. قال: صدق. أما سمعت الله يقول: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (النساء/ 58) » ) * «3» .

2-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: «ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع الله عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم بالعهد «4» إلا سلط الله عليهم العدو» ) * «5» .

3-* (وقال رجل لعبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل. قال: وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله تعالى ويل للمطففين- حتى بلغ- يوم يقوم الناس لرب العالمين) * «6» .

4-* (قال هلال بن طلق: بينما أنا أسير مع ابن عمر، فقلت: من أحسن الناس هيئة وأوفاهم كيلا أهل مكة وأهل المدينة قال: حق لهم. أما سمعت الله تعالى يقول: ويل للمطففين (المطففين/ 1) * «7» .

5-* (قال أبي- رضي الله عنه-: لا تلتمس الحوائج ممن رزقه الله رؤوس المكاييل وألسنالموازين) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قدم المدينة في رهط من قومه- والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة على المدينة- قال:

فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بكهيعص (مريم/ 1) ، وفي الثانية ويل للمطففين (المطففين/ 1) ، قال: فقلت لنفسي:

ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص قال: فلما صلى زودنا شيئا حتى أتينا خيبر، وقد افتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قال: فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فأشركونا في سهامهم) * «2» .

7-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى وأوفوا الكيل والميزان بالقسط (الأنعام/ 152) يأمر الله تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء، كما توعد على تركه في قوله تعالى ويل للمطففين «3» .

8-* (وقال ابن كثير: كان ابن عباس يقول:

يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان) *.

9-* (وقال أيضا- رحمه الله-: في تفسير قوله تعالى ويل للمطففين المراد بالتطفيف ههنا البخس في المكيال والميزان إما بالازدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم) * «4» .

10-* (وقال أيضا: أهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال) * «5» .

11-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-:

وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (الرحمن/ 9) أي لا تبخسوا الوزن بل زنوا بالحق والقسط كما قال تعالى وزنوا بالقسطاس المستقيم* (الإسراء/ 35، الشعراء/ 182)) * «6» .

12- وقال أيضا في تفسير قوله تعالى وأوفوا الكيل إذا كلتم (الإسراء/ 35) أي من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * «7» .

13-* (وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسير قوله تعالى ويل للمطففين ... : الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يطففون يعني للذين ينقصون الناس، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوا لهم، أو موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء) * «8» .

14-* (قال الإمام النيسابوري- رحمه الله تعالى-: صدر الله سبحانه وتعالى سورة المطففينبالنعي على قوم آثروا الحياة الزائلة على الحياة الباقية، وتهالكوا في الحرص على استيفاء أسبابها حتى اتسموا بأخس السمات وهي التطفيف) * «1» .

15-* (قال الإمام النيسابوري- رحمه الله-: اعلم أن أمر المكيال والميزان عظيم؛ لأن مدار معاملات الخلق عليهما ولهذا جرى على قوم شعيب بسببه ما جرى) * «2» .

16-* (قال وهب بن منبه- رحمه الله تعالى:

ترك المكافاة من التطفيف) * «3» .

من مضار (التطفيف)

(1) سبب لسخط الجبار وولوج النار.

(2) يعاقب الله عليه في الدنيا بالقحط والجدب وجور السلطان.

(3) دليل على شح النفس وتعلق القلب بالكسب الخبيث.

(4) الأمة التي يفشو فيها هذا الداء آيلة إلى الذل والهوان.

(5) الكيل والوزن أمانة فمن طفف فقد خان.

(6) يعد صاحبها- بين الناس- غير أمين، ويكون محتقرا في المجتمع.

(7) يتسبب في إفساد العلاقات بين أفراد المجتمع.

(8) يكون المطفف قدوة سيئة لمن يتبعه في هذا الأمر ولذلك فهو يتحمل وزرهم معهم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٣٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٬٥٩٧ مرة.