أدوات شخصية
User menu

التطير

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التطير لغة

مصدر قولهم: تطير من الشيء، وهو مأخوذ من مادة (ط ي ر) ، التي يقول عنها ابن فارس: «الطاء والياء والراء أصل واحد يدل على خفة الشيء في الهواء، ثم يستعار ذلك في غيره وفي كل سرعة، من ذلك الطير جمع طائر، سمي بذلك لما قلناه ... ثم يقال لكل من خف قد طار ... فأما قولهم تطير من الشيء فاشتقاقه من الطير كالغراب وما أشبهه «1» .

وقد بين الراغب العلاقة بين الطير والتطير فقال: «وتطير فلان، واطير: أصله التفاؤل بالطير، ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به ويتشاءم» «2» .

ويقول الفيومي: «وتطير من الشيء واطير منه، والاسم الطيرة وزان عنبة، وهي التشاؤم وكانت العرب إذا أرادت المضي لمهم مرت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد، هل تمضي أو ترجع، فنهى الشارع عن ذلك» «3» .

والطيرة:- بكسر ففتح- ما يتشاءم به من الفأل الرديء، وفي الحديث «أنه كان يحب الفأل،ويكره الطيرة» وفي آخر «ثلاثة لا يسلم منها أحد:

الطيرة، والحسد، والظن. قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تصحح» . ويقول ابن الأثير: وأصله- فيما يقال- التطير بالسوانح والبوارح من الظباء والطير وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع، وأبطله ونهى عنه «4» .

والطائر: ما تيمنت به أو تشاءمت، وأصله في ذي الجناح، وقالوا للشيء يتطير به: طائر الله لا طائرك، قال ابن الأنباري: معناه فعل الله وحكمه لا فعلك وما تتخوفه «5» .

وقول الله تعالى في قصة ثمود وتشاؤمهم بنبيهم صالح عليه السلام قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله (النمل/ 47) اطيرنا تشاءمنا، وقوله: طائركم معكم (يس/ 19) أي شؤمكم معكم، وهو كفرهم، وقيل للشؤم طائر وطير وطيرة؛ لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها، والتطير ببارحها وبنعيق غربانها، وأخذها ذات اليسارإذا أثاروها، وأعلم الله جل ثناؤه على لسان رسوله أن طيرتهم باطلة، وقال:

«لا طيرة ولا هامة» ، قال الأزهري: كانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم الفأل واستحسنه، وأبطل الطيرة ونهى عنها «1» ، أما قوله- عز وجل- في قصة موسى عليه السلام: يطيروا بموسى ومن معه (الأعراف/ 131) أي يتشاءموا به ويقولون:

ما أصابنا ذلك إلا بشؤمهم، وقيل: يقولون: ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية منذ جاءنا موسى عليه السلام «2» .

وقال ابن منظور: التطير: التشاؤم، والطائر: ما تشاءمت به، والطائر: الحظ وهو الذي تسميه العرب البخت، والطيرة: ما يتشاءم به من الفأل الرديء «3» .

التطير اصطلاحا

التطير هو التشاؤم بما يرى من مجيء الطير والظباء ونحو ذلك ناحية الشمال أو بما يسمع من صوت طائر، كائنا ما كان وعلى أي حال كان. هذا هو التطير عند العرب.

أما تطير الأعاجم وتشاؤمهم فهو عند ما يرون صبيا يذهب به إلى المعلم بالغداة، أو برؤية السقاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة، أو بالحمال المثقل بالحمل، والدابة الموقرة (أي التي عليها حمل شديد) «4» .

أصل التطير

قال ابن حجر- رحمه الله تعالى-: إنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك، وكانوا يسمونه السانح ويتيمنون به إذا ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس من ذلك وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه، وإنما هو تكلف بتعاطي مالا أصل له، إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه، وطلب العلم من غير مكانه جهل من فاعله «5» .

التطير شقاء في الدنيا وعذاب في الآخرة

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف، وأما من لم يبال به ولم يعبأ به شيئا لم يضره ألبتة، ولا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو سماعه: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك. وذلك لأن الطيرة باب من أبواب الشرك وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته وهذا يعظم شأنهعلى من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها فتكون إليه أسرع من السيل إلى منحدره، وتفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه فيفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه فإذا سمع كلمة سفرجل، أو أهدي إليه تطير به، وقال:


سفر وجلاء، وإذا رأى ياسمينا أو أهدي إليه أو سمع اسمه تطير به وقال: يأس ومين، وإذا خرج من داره فاستقبله أعور أو أشل أو أعمى أو صاحب آفة تطير به وتشاءم بيومه، وعلى هذا فإن المتطير متعب القلب، منكد الصدر، كاسف البال سيء الخلق يتخوف من كل ما يراه ويسمعه فيصير أشد الناس وجلا وأنكدهم عيشا، وأضيقهم صدرا، وأحزنهم قلبا، وكم قد حرم نفسه بذلك من حظ ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة. وأما من لم يلتفت إليها ولم يلق إليها باله، ولم يشغل نفسه بها ولا فكره، فإن ذلك يذهب عنه ويضمحل. وقد شفى النبي صلى الله عليه وسلم أمته في الطيرة حيث سئل عنها فقال: «ذلك شيء يجده أحدكم فلا يصدنه» «1» .

حكم التطير

عد ابن حجر ترك السفر بسبب التطير من الكبائر. وعن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطيرة شرك الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» . رواه الترمذي وابن ماجة في صحيحه من غير تكرار وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.


وقال الحافظ أبو القاسم الأصفهاني وغيره: في الحديث إضمار والتقدير: ما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته، ولكن الله تعالى يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يثبت على ذلك.

انتهى. واعترضه الحافظ المنذري بأن الصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله وما منا ... إلخ من كلام ابن مسعود مدرج غير مرفوع «2» ونقل البخاري عن سليمان بن حرب أنه كان ينكر رفع ذلك ويقول: كأنه من قول ابن مسعود وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه «العيافة أي الحظ والطيرة والطرق أي الزجر، من الخبث» «3» ، وروى الطبراني بسند صحيح والبيهقي «لن ينال الدرجات العلا من تكهن، أو استقسم، أو رجع من سفر تطيرا» ، وقال: هذا هو ظاهر الحديث الأول والثاني، وينبغي حمله على ما إذا كان معتقدا حدوث تأثير للتطير «4» .

التطير وكفارته

قال الماوردي: اعلم أنه ليس شيء أضر بالرأي، ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة، ومن ظنأن خوار بقرة أو نعيب غراب يرد قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل «1» ، وقد أجمل القرطبي حكم التطير وكفارته إن وقع فنقل عن عكرمة قوله: «كنت عند ابن عباس- رضي الله عنهما- فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم:

خير، خير. فقال ابن عباس: ما عند هذا لا خير ولا شر. قال علماؤنا: وأما أقوال الطير فلا تعلق لها بما يجعل دلالة عليه، ولا لها علم بكائن فضلا عن مستقبل تتخبر به، ولا في الناس من يعلم منطق الطير؛ إلا ما كان الله تعالى خص به سليمان صلى الله عليه وسلم من ذلك، فالتحق التطير بجملة الباطل. والله أعلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من علم أو تكهن أو رده عن سفره تطير» . وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطيرة شرك- ثلاثا- وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» قيل: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «أن يقول أحدهم: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك.

ولا إله غيرك، ثم يمضي لحاجته» . وفي خبر آخر: «إذا وجد ذلك أحدكم فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت. ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، لا حول ولا قوة إلا بك» . ثم يذهب متوكلا على الله؛ فإن الله يكفيه ما وجد في نفسه من ذلك، وكفاه الله تعالى ما يهمه» .

علاج التطير

ينبغي لمن مني بالتطير أن يصرف عن نفسه دواعي الخيبة وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشيطان سلطانا في نقض عزائمه، ومعارضة خالقه، ويعلم أن قضاء- الله تعالى- عليه غالب، وأن رزقه له طالب، إلا أن الحركة سبب، فلا يثنيه عنها مالا يضير مخلوقا ولا يدفع مقدورا، وليمض في عزائمه واثقا بالله تعالى إن أعطى، وراضيا به وإن منع «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: سوء الظن- الضعف- الوهن- الوهم- الشك- القلق- الوسوسة- العجلة- الجزع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التفاؤل- التوكل- حسن الظن- العزم والعزيمة- قوة الإرادة الطمأنينة- الرضا- اليقين] .

الآيات الواردة في «التطير»

1- ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون (130) فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون (131) وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132) «1» 2- ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون (45) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (46) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون (47) «2»


3- واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين (17) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم (18) قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) «3»


الأحاديث الواردة في ذم (التطير)

1-* (عن بريدة- رضي الله عنه- أنه قال:

إن النبي صلى الله عليه وسلم، كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها:

فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها، رؤي كراهية ذلك في وجهه» ) * «1» .

2-* (عن معاوية بن الحكم السلمي- رضي الله عنه- أنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم.

فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم «2» ، فقلت: واثكل أمياه «3» ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني «4» لكني سكت.

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما كهرني «5» ، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» «إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان. قال: «فلا تأتهم» .

قال: ومنا رجال يتطيرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم» قال ابن الصباح: فلا تصدنكم قال:

قلت: ومنا رجال يخطون «6» . قال: «كان نبي من الأنبياء يخط. فمن وافق خطه فذاك» قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية «7» فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون «8» . لكني صككتها صكة «9» . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي. قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها. قال: ائتني بها فأتيته بها فقال لها: «أين الله؟» قالت في السماء. قال:

«من أنا» ؟ قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة» ) * «10» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط «11» ، والنبي ومعه الرجلوالرجلان، والنبي ليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي. فقيل لي: هذا موسى وقومه.

ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم. فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر. فإذا سواد عظيم. فقيل لي:

هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم نهض فدخل منزله. فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله. وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما الذي تخوضون فيه» .

فأخبروه. فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» . فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم» . ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكاشة» ) * «1» .

4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطير تجري بقدر» . وكان يعجبه الفأل الحسن) * «2» .

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك (ثلاثا) وما منا إلا «3» ، ولكن الله يذهبه بالتوكل «4» » ) * «5» .

6-* (عن قبيصة الهلالي- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العيافة «6» والطيرة والطرق «7» من الجبت «8» » ) * «9» .

7-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك» قالوا: يا رسول الله، ما كفارة ذلك؟. قال: «أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» ) * «10» .

8-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى، ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة» ) * «1» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى، ولا هامة «2» ولا نوء «3» ، ولا صفر «4» » ) * «5» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طيرة، وخيرها الفأل» قالوا: وما الفأل؟ قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (التطير)

1-* (قال لبيد الشاعر:

لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع) *» .

2-* (قال عكرمة- رحمه الله تعالى-: «كنا جلوسا عند ابن عباس. فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير. فقال له ابن عباس: لا خير ولا شر» . مبادرة منه بالإنكار عليه لئلا يعتقد أن له تأثيرا في الخير أو الشر) * «8» .

3-* (قيل لكعب الأحبار: هل تتطير؟ قال:

نعم، فقيل له: كيف تقول إذا تطيرت؟ قال: أقول:

«اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك، ولا قوة إلا بك» ) * «9» .

4-* (خرج طاوس مع صاحب له في سفر فصاح غراب فقال الرجل: خير. فقال طاوس: «وأي خير عنده والله لا تصحبني» ) * «10» .

5-* (قال ابن عبد الحكم: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة، قال مزاحم: فنظرت فإذا القمر في الدبران «11» فكرهت أن أقول له. فقلت: ألا تنظرإلى القمر؟ ما أحسن استواءه في هذه الليلة! قال:

فنظر عمر فإذا هو في الدبران فقال: «كأنك أردت أن تعلمني أن القمر في الدبران يا مزاحم، إنا لا نخرج بشمس ولا بقمر، ولكنا نخرج بالله الواحد القهار» ) * «1» .

6-* (قال الماوردي- رحمه الله تعالى-:

«واعلم أنه قلما يخلو من الطيرة أحد، لا سيما من عارضته المقادير في إرادته، وصده القضاء عن طلبته، فهو يرجو واليأس عليه أغلب، ويأمل والخوف إليه أقرب، فإذا عاقه القضاء، وخانه الرجاء جعل الطيرة عذر خيبته، وغفل عن قضاء الله- عز وجل- ومشيئته، فإذا تطير أحجم عن الإقدام ويئس من الظفر، وظن أن القياس فيه مطرد، وأن العبرة فيه مستمرة، ثم يصير له عادة، فلا ينجح له سعي، ولا يتم له قصد» ) * «2» .

7-* (قال الشاعر في إنكار التطير:

ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم) *.

8-* (وقال آخر: الزجر والطير والكهان كلهم ... مضللون ودون الغيب أقفال) *.

9-* (وقال آخر: وما عاجلات الطير تدني من الفتى ... نجاحا ولا عن ريثهن قصور) *.

10-* (وقال آخر: تخير طيرة فيها زياد ... لتخبره، وما فيها خبير تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير) * «3» .

11-* (قال الشاعر: طيرة الناس لا ترد قضاء ... فاعذر الدهر لا تشبه بلوم أي يوم تخصه بسعود ... المنايا ينزلن في كل يوم ليس يوم إلا وفيه سعود ... ونحوس تجري لقوم وقوم) * «4» .

من مضار (التطير)

(1) ينافي الإيمان، ويضاد التوكل.

(2) لا يدفع مكروها ولا يجلب محبوبا.

(3) دليل قلة العقل وذهاب الحلم.

(4) اضطراب النفس وبلبلة الفكر.

(5) الفشل في الحياة.

(6) دعوة إلى تعطيل المصالح وترك السعي.

(7) صفة من صفات الجاهلية، وعادة مذمومة من عاداتهم.

(8) دعوة صريحة للكفر بالقضاء والقدر.

(9) تجعل الإنسان عبدا للخزعبلات والدجل.

(10) فيها مخالفة صريحة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٤١.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٥٠٧ مرات.