أدوات شخصية
User menu

التعارف

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التعارف لغة

مصدر تعارف القوم أي عرف بعضهم بعضا وهو من مادة (ع ر ف) التي تدل على السكون والطمأنينة، يقول ابن فارس: العين والراء والفاء أصلان صحيحان يدل أحدهما على تتابع الشيء متصلا بعضه ببعض، والاخر على السكون والطمأنينة.. ومن هذا المعرفة والعرفان تقول: عرف فلان فلانا عرفانا ومعرفة وهذا أمر معروف وهذا يدل على ما قلناه من سكونه إليه؛ لأن من أنكر شيئا توحش منه ونبا عنه «1» ، والعرفان: العلم، عرفه يعرفه عرفة وعرفانا ومعرفة. وتعارف القوم عرف بعضهم بعضا «2» .

التعارف اصطلاحا

هو أن يعرف الناس بعضهم بعضا بحسب انتسابهم جميعا إلى أب واحد وأم واحدة ثم بحسب الدين والشعوب والقبائل، بحيث يكون ذلك مدعاة للشفقة والألفة والوئام لا إلى التنافر والعصبية «3» .

أهمية التعارف في الإسلام

قال الشيخ أبو بكر الجزائري في تفسير قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ... :

هذا نداء هو آخر نداءات الله تعالى عباده في هذه السورة، وهو أعم من النداء بعنوان الإيمان فقال: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى من آدم وحواء باعتبار الأصل، كما أن كل آدمي مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والاخر أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل وبطون وأفخاذ وفصائل، كل هذا لحكمة التعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الاخر، ولكن جعلكم شعوبا وقبائل وعائلات وأسرا لحكمة التعارف المقتضي للتعاون، إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد.

فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب. فإنه لا قيمة للحسب ولا للنسب إذا كانالمرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإخاء- الاجتماع- الألفة- البر- التناصر- التعاون على البر والتقوى تفريج الكربات- المحبة- المواساة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغي والإغواء- التفرق- التعاون على الإثم والعدوان- الضلال- الهجر- البغض] .

الآيات الواردة في «التعارف»

1- ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (45) »

2- يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13) «3»

الأحاديث الواردة في (التعارف)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يرفعه.

قال: «الناس معادن كمعادن الفضة والذهب.

خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.

والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف. وما تناكر منها اختلف» ) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التعارف)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (الحجرات/ 13) قال: الشعوب: القبائل العظام.

والقبائل: البطون) * «2» .

2-* (وقال مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى: لتعارفوا كما يقال فلان بن فلان من كذا وكذا أي من قبيلة كذا) * «3» .

3-* (وقال رحمه الله: قوله تعالى:

لتعارفوا: أي ليعرف بعضكم بعضا بالنسب يقول فلان ابن فلان وفلان ابن فلان) * «4» .

4-* (وقال سفيان الثوري في قوله عز وجل لتعارفوا: كانت حمير ينتسبون إلى مخاليفها وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها) * «5» .

5-* (عن الشعبي في الرجل يعرف وجه الرجل ولا يعرف اسمه قال: تلك معرفة النوكى «6» ) * «7» .

6-* (وقال ابن جرير الطبري في قوله تعالى:

لتعارفوا: يقول ليعرف بعضكم بعضا في النسب يقول تعالى ذكره: إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس ليعرف بعضكم بعضا في قرب ذي القرابة منه وبعده لا لفضيلة لكم في ذلك وقربة تقربكم إلى الله بل أكرمكم عند الله أتقاكم» ) * «8» .

7-* (وقال الإمام النيسابوري في قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا: أي ليقع التعارف بينكم بسبب ذلك لا أن تتفاخروا بالأنساب) * «9» .

8-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا: «أيليحصل التعارف بينهم كل يرجع إلى قبيلته» ) * «1» .

9-* (روى الحكيم الترمذي بسنده عن الحسن قال: «بني الإسلام على عشرة أركان، الإخلاص لله تعالى وهو الفطرة، والصلاة وهي الملة، والزكاة وهي الطهرة، والصيام وهو الجنة، والحج وهو الشريعة، والجهاد وهو العزة، والأمر بالمعروف وهو الحجة، والنهي عن المنكر وهو الوفية، والطاعة وهي العصمة، والجماعة وهي الألفة» ) * «2» .

من فوائد (التعارف)

(1) يقوي روابط الأخوة في الله.

(2) يجد المسلم له أعوانا وأنصارا حيثما كان.

(3) يورث الحب في الله وينميه.

(4) يقضي على التناحر والتخاصم بين أفراد المجتمع المسلم.

(5) يزيل التمايز الطبقي ويبدله بالألفة والوئام.

(6) وهو سبيل للتعاون على البر والتقوى.

(7) يورث السكينة والطمأنينة في القلب؛ لأن من عرف شيئا اطمأن إليه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٢ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٣٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٤٬٠٣٩ مرة.