أدوات شخصية
User menu

التعاون على الإثم والعدوان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التعاون لغة واصطلاحا

(انظر صفة التعاون على البر والتقوى)

الإثم لغة

مصدر قولهم: أثم يأثم، وهو مأخوذ من مادة (أث م) التي تدل على البطء والتأخر، ومن ذلك ناقة آثمة:

أي متأخرة، والإثم مشتق من ذلك، لأنه بطيء عن الخير متأخر عنه، يقال: أثم فلان: وقع في الإثم أي الذنب، ويجمع على آثام. والأثام: جزاء الإثم، قال تعالى: ومن يفعل ذلك يلق أثاما أراد مجازاة الأثام يعني العقوبة، والأثام والإثام: عقوبة الإثم.

وقال القرطبي: الأثام في كلام العرب:

العقاب، وقيل: واد في جهنم جعله الله عقابا للكفرة «1» .

ويقول الراغب: الإثم والأثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب والجمع آثام، وتسمية الكذب والقمار والخمر والمعصية وغير ذلك بالإثم لكونها من جملته، وقال الجوهري: الإثم: الذنب، والأثام جزاء الإثم، يقال: أثم الرجل إثما ومأثما، إذا وقع في الإثم فهو آثم وأثيم وأثوم أيضا، يقال: أثمه الله في كذا يأثمه ويأثمه أي عده عليه إثما وقيل عاقبه على الإثم فهو مأثوم أي مجزي جزاء إثمه، وآثمه: أوقعه في الإثم، وأثمه أي قال له: أثمت (ورماه بالإثم) ، وقد تسمى الخمر إثما، وتأثم من كذا: أي تحرج عنه وكف، وقال ابن منظور: تأثم: تاب من الإثم، واستغفر منه، وهو (أي صيغة التأثم) على السلب كأنه سلبه بالتوبة والاستغفار أو رام ذلك بهما، وفي حديث معاذ: فأخبر بها عند موته تأثما أي تجنبا للإثم، كما يقال أيضا: تأثم فلان: إذا فعل فعلا خرج به من الإثم، كما يقال تحرج: إذا فعل ما يخرج به عن الحرج «2» .

الإثم اصطلاحا

قال الجرجاني: الإثم: ما يجب التحرز منه شرعا وطبعا «3» .

وقال المناوي: الإثم والأثام: هي الأفعال المبطئة للثواب والآثم المتحمل للإثم «4» .

وقال الكفوي: الإثم: هو الذنب الذي تستحقالعقوبة عليه، ولا يصح أن يوصف به إلا المحرم «1» .

الفرق بين الإثم والذنب والوزر

قال الكفوي: إن الذنب هو مطلق الجرم عمدا كان أو سهوا، بخلاف الإثم فإنه ما يستحق فاعله العقاب، فيختص بما يكون عمدا.

أما الإثم والوزر فهما واحد في الحكم العرفي وإن اختلفا في الوضع، فإن وضع الوزر للقوة لأنه من الإزار، وهو ما يقوي الإنسان، ووضع الإثم للذة وإنما خص به فعل الشر لأن الشرور (في الغالب) ما تكون مستلذة «2» .

العدوان لغة

مصدر قولنا عدا عليه، وهو مأخوذ من مادة (ع د و) التي تدل على تجاوز في الشيء وتقدم لما ينبغي أن يقتصر عليه، والعدوان: الظلم الصراح، يقال: عدا عليه (عدوانا) واعتدى عليه (اعتداء) ، وتعدى عليه (تعديا) كله بمعنى واحد. وفي اللسان: عدا عليه عدوا، وعداء، وعدوا، وعدوانا، وعدوانا، وعدوى، وتعدى واعتدى كله: ظلمه.

وقد أوضح الراغب ارتباط فروع هذه المادة فقال: العدو: التجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر (التجاوز) بالقلب فيقال له: العداوة والمعاداة، وتارة بالمشي فيقال له: العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له: العدوان والعدو قال تعالى: فيسبوا الله عدوا بغير علم (الأنعام/ 108) أي عدوانا، ومن العدوان المحظور ابتداء قوله تعالى: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة/ 2) .

العدوان: هنا هو ظلم الناس كما يقول القرطبي، أو هو تجاوز ما حد الله لكم في دينكم وفرض عليكم في أنفسكم «3» ، ومن العدوان الذي هو على سبيل المجازاة ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ به، قول الله تعالى: فلا عدوان إلا على الظالمين (البقرة/ 193) أي لا سبيل إلا عليهم، والظالمون هم المشركون بالله، وذلك على وجه المجازاة لما كان من المشركين من الاعتداء، والمعنى حينئذ: افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم، كما يقال: إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك، والثاني: ليس بظلم، «4» ، والعادي: 

الظالم، يقال: لا أشمت الله بك عاديك، أي عدوك الظالم لك، وقولهم: فلان عدو فلان معناه: فلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه، يقال: عدا عدوا: ظلم وجار، وفي حديث قتادة «أنه عدي عليه» أي ظلم وسرق ماله، يقال: عدا بنو فلان على بني فلان أي ظلموهم، وعدا الأمر وتعداه:

تجاوزه، وعداه عن الأمر عدوا وعدوانا، وعداه:

كلاهما صرفه وشغله، والعداء والعدواء والعادية كله:

الشغل يعدوك عن الشيء، وتعادى ما بينهم: تباعد، وتعادى القوم عادى بعضهم بعضا من العداوة، والعادي: المعتدي، والمعادي أي المتجاوز الطور،والعدو: ضد الصديق، وقيل: ضد الولي، يكون للواحد والجمع، والذكر والأنثى بلفظ واحد وجمعه أعداء واسم الجمع عدى وعدى، وجمع الجمع أعاد، قال الفيروز آبادي: وقد يثنى ويجمع ويؤنث في بعض اللغات «1» .

العدوان اصطلاحا

قال المناوي: العدوان: أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال «2» .

وقال الكفوي: تجاوز المقدار المأمور بالانتهاء إليه والوقوف عنده «3» .

التعاون على الإثم والعدوان اصطلاحا

أن يعين بعض الناس بعضا على ترك ما أمر الله بفعله وتجاوز ما حد في الدين وفرض على الناس في أنفسهم وفي التعامل مع غيرهم «4» .

الفرق بين الإثم والعدوان

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: معنى قول الله تعالى ذكره: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة/ 2) . أن كلا منهما (الإثم والعدوان) إذا أفرد تضمن الآخر، فكل إثم عدوان إذ هو فعل ما نهى الله عنه أو ترك ما أمر الله به.

فهو عدوان على أمره ونهيه وكذلك كل عدوان إثم فإنه يأثم به صاحبه. هذا ولكن عند اقترافهما يكونان شيئين بحسب متعلقهما. فالإثم ما كان محرم الجنس كالكذب والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك. والعدوان:

ما كان محرم القدر والزيادة. فالعدوان تعدي ما أبيح منه إلى القدر المحرم كالاعتداء في آخذ الحق ممن هو عليه. إما بأن يتعدى على ماله أو بدنه أو عرضه، فإذا غصبه خشبة لم يرض عوضها إلا داره وإذا أتلف عليه شيئا أتلف عليه أضعافه، وإذا قال فيه كلمة قال فيه أضعافها فهذا كله عدوان وتعد للعدل «5» .

وقال القرطبي: العدوان تجاوز الحد، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وقيد الوعيد بذكر العدوان والظلم ليخرج منه فعل السهو والغلط «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: التخاذل- الغي والإغواء- الفتنة- الحرب والمحاربة- البغي- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- العدوان- العتو- الظلم.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التعاون على البر والتقوى- الإخاء- الإغاثة- تفريج الكربات- التناصر- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الاستعانة- الاستغاثة- الصفح- السلم] .

الآيات الواردة في النهي عن «التعاون على الإثم والعدوان»

1- يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (1) يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (2) «1»

الأحاديث الواردة في ذم (التعاون على الإثم والعدوان)

1-* (عن كعب بن عجرة- رضي الله عنه- أنه قال: «خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال: «اسمعوا، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض» ) * «1» .


2-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق. إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء. إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه» ) * «2» .


3-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: «أعاذك الله من إمارة السفهاء. قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: «أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي حوضي، يا كعب بن عجرة:

الصيام جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، والصلاة قربان أو قال برهان، يا كعب بن عجرة: الناس غاديان:

فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها» ) * «3» .

4-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في قبة حمراء من أدم «4» في نحو من أربعين رجلا، فقال: «إنكم مفتوح عليكم، منصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق، كمثل بعير ردي في بئر، فهو ينزع منها بذنبه» ) * «5» .

5-* (عن أيوب بن سلمان، رجل من صنعاء، قال: كنا بمكة، فجلسنا إلى عطاء الخراساني، إلى جنب جدار المسجد، فلم نسأله، ولم يحدثنا، قال:

فقال: ما بالكم لا تتكلمون ولا تذكرون الله؟! قولوا:

الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله وبحمده بواحدةعشرا وبعشر مائة، من زاد زاده الله، ومن سكت غفر له، ألا أخبركم بخمس سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلى، قال: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير حق فهو مستظل في سخط الله حتى يترك، ومن قفا مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال، عصارة أهل النار، ومن مات وعليه دين أخذ لصاحبه من حسناته، لا دينار ثم ولا درهم، وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنهما من الفضائل» ) * «1» .

6-* (عن سعيد بن المسيب عن أبيه- رضي الله عنه- أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية:

يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله تعالى فيه ما كان للنبي ... (التوبة/ 113) ... الآية» ) * «2» .

7-* (عن أبي هريرة وأبي سعيد- رضي الله عنهما- أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار» ) * «3» .

ورواه البيهقي من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- وفيه: أن قتيلا قتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يدرى من قتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقتل قتيل وأنا فيكم لا يدرى من قتله؟» فقال صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله إلا أن لا يشاء ذلك» ) *» .

8-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع» ) * «5» .


9-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه. فالمعصوم من عصم الله تعالى» ) * «6» .


10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية «7» ، ومن قاتل تحتراية عمية «1» يغضب لعصبة «2» أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية «3» . ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش «4» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه» ) * «5» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» ) * «6» .

12-* (عن جندب بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (التعاون على الإثم والعدوان)

1-* (قال ابن عمر- رضي الله عنهما-: «الجلاوزة «8» والشرط «9» كلاب النار يوم القيامة» ) * «10» .

2-* (قال سعيد بن المسيب- رحمه الله تعالى-:

«لا تملأوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم الصالحة» ) * «11» .

3-* (قال مكحول الدمشقي- رحمه الله تعالى-:

«ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأعوانهم؟ فما يبقى أحد مد لهم يدا أو حبر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم» ) * «12» .

4-* (قال مالك بن دينار يوصي ختنه «13» :

«يا مغيرة انظر كل أخ لك، وصاحب لك، وصديق لك، لا تستفيد منه في دينك خيرا فانبذ عنك صحبته، فإنما ذلك لك عدو، يا مغيرة: الناس أشكال: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والصعو «14» مع الصعو، وكل مع شكله» ) * «15» .

5-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: «إذا اشترى الرجل من رجل شيئا وهو يعلم أنه سرقه فقد شاركه» ) * «16» .

6-* (قال عدي بن زيد: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردا فتردى مع الردي) * «17» .

7-* (قال الماوردي- رحمه الله تعالى-: «يلزم على العاقل أن يتحرز من دخلاء السوء، ويجانب أهل الريب، ليكون موفور العرض سليم الغيب، فلا يلام بملامة غيره» ) * «1» .

8-* (قال ابن الجوزي- رحمه الله تعالى- «ما رأيت أكثر أذى للمؤمن من مخالطة من لا يصلح، فإن الطبع يسرق فإن لم يتشبه بهم ولم يسرق منهم فتر عمله «2» . فإن رؤية الدنيا تحث على طلبها وكذلك رؤية أرباب الدنيا ودورهم وأحوالهم، ومثله سماع الأغاني إذ كل هذا يعين على المعصية ويدل عليها» ) * «3» .

9-* (قال الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي لابنه وهو يعظه بموعظة طويلة فيها: المرء يعرف بقرينه، وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من وافقهم، ويحزنون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب ورفضهم من استكمال الأدب، واستخفار المستجير «4» لؤم، والعجلة شؤم، وسوء التدبير وهن» ) * «5» .

10-* (قال الشنقيطي- رحمه الله تعالى-:

«ثبت عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قتل سبعة بواحد وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وروي نحو ذلك عن علي- رضي الله عنه- أنه توقف عن قتال الحرورية، حتى يحدثوا، فلما ذبحوا عبد الله بن خباب كما تذبح الشاة وأخبر علي بذلك، قال: الله أكبر، نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب. فقالوا: كلنا قتله، ثلاث مرات. فقال لأصحابه: دونكم القوم. فما لبث أن قتلهم علي وأصحابه» ) * «6» .

11-* (قال بعض السلف: «ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهونها عليه» ) * «7» .

من مضار (التعاون على الإثم والعدوان)

(1) تقلب نظام المجتمع وتساعد على فساد الذمم.

(2) تفتح أبواب الشر وتطمس معالم الحق ليرتع الباطل.

(3) تنبيء عن خسة صاحبها ودناءة نفسه.

(4) دليل كامل على ضعف الإيمان وقلة المروءة.

(5) يبشر صاحبها بعاقبة وخيمة وعذاب أليم.

(6) ينبذ صاحبها ويهمل شأنه إذا كان المجتمع صالحا.

(7) تساعد على طغيان الحاكم وترخص له الظلم.

(8) إذا تحققت في مجتمع كانت سببا في خرابه.

(9) تضيع الحقوق، وتصل لغير أهلها ومستحقيها.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٬٠٨٠ مرة.