أدوات شخصية
User menu

التعسير

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التعسير لغة

مصدر قولهم: عسر الأمر تعسيرا، وهو مأخوذ من مادة (ع س ر) التي تدل على معنى الصعوبة والشدة، يقول ابن فارس: العين والسين والراء أصل صحيح واحد، يدل على صعوبة وشدة، فالعسر:

نقيض اليسر والإقلال أيضا عسرة، لأن الأمر ضيق عليه شديد، قال الله تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (البقرة/ 280) . وأعسر الرجل، إذا صار من ميسرة إلى عسرة، وعسرته أنا أعسره، إذا طالبته بدينك وهو معسر، ولم تنظره إلى ميسرته. ويقال:

عسرت عليه تعسيرا إذا خالفته. والعسرى خلاف اليسرى، وتعسر الأمر: التوى.. ويقال للذي يعمل بشماله:

أعسر، والعسرى هي الشمال، وإنما سميت عسرى، لأنه يتعسر عليها ما يتيسر على اليمنى.

ويقال: رجل أعسر بين العسر، وامرأة عسراء إذا كانت قوتهما في أشملهما ويعمل كل واحد منهما بشماله ما يعمل غيره بيمينه. واستعسر الأمر وتعسر إذا صار عسيرا.. ويقال: أعسرت المرأة، إذا عسر عليها ولادها. ويوم عسر وعسير وأعسر. شديد ذو عسر،قال تعالى في صفة القيامة فذلك يومئذ يوم عسير* على الكافرين غير يسير (المدثر/ 9- 10) يوم عسير أي شديد «1» وقال ابن منظور: العسر الضيق والشدة والصعوبة، وهو نقيض اليسر. قال عيسى بن عمر:

كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقله فيقول: عسر، ورحم، وحلم (بضم الحرف الثاني منها) ، ومنهم من يخففه فيقول:

عسر، ورحم، وحلم (بإسكان الحرف الثاني) . وتقول:

عسر الأمر (بالضم) يعسر عسرا فهو عسير. وعسر عليه الأمر (بالكسر) يعسر (بالفتح) عسرا: أي التاث فهو عسير: أي شديد.

وتقول: تعسر الأمر وتعاسر واستعسر إذا اشتد والتوى وصار عسيرا، وتقول: تعاسر الزوجان والبيعان إذا لم يتفقا. وعسر الزمان: أي اشتد علينا وعسر عليه أي ضيق، وأعسر الرجل: أضاق. وكذلك تقول: عسر الرجل عسرا فهو عسر وعسارة (بالفتح) إذا قل سماحه في الأمور «2» .

وقوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (البقرة/ 185) العسر: الشدة والمشقة، وقالابن عباس: العسر هو الصيام في السفر «1» . وقال القرطبي: ولا يريد بكم العسر هو بمعنى قوله: يريد بكم اليسر فكرر تأكيدا «2» .

التعسير اصطلاحا

لم تذكر كتب المصطلحات التعسير ضمن ما أوردته من مصطلحات، ويمكن أن نستخلص ذلك من جملة أقوال المفسرين واللغويين فنقول:

التعسير: أن يشدد الإنسان على نفسه أو غيره في أمر الدين بالزيادة على المشروع، أو في أمر الدنيا بترك الأيسر ما لم يكن إثما.

من شدد شدد الله عليه

قال ابن القيم- رحمه الله-: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشديد في الدين بالزيادة على المشروع، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن تشديد العبد على نفسه هو سبب لتشديد الله عليه إما بالقدر وإما بالشرع.

فبالقدر كفعل أهل الوسواس، فإنهم شددوا على أنفسهم فشدد عليهم حتى استحكم وصار صفة لازمة لهم.

وأما التشديد بالشرع: كمن شدد على نفسه بالنذر فشدد الله عليه فألزمه الوفاء به» .

الكمال لا يعني التشدد

قال ابن المنير- رحمه الله-: رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين يقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة، أو إلى أن خرج الوقت المختار، أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: الغلو- التفريط والإفراط- التنفير- الأثرة- التخاذل- التكلف- الشح- البخل- الاحتكار.

وفي ضد ذلك انظر صفات: التيسير- التوسط الرفق- تفريج الكربات- الإغاثة- الإخاء التناصر- المواساة- الألفة] .

الآيات الواردة في «التعسير»

1- شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (185) «1»

2- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (280) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (281) «2»

3- لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم (117) «3»

4- قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا (72) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا (73) «4»

5- ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر (5) فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر (8) «5»

6- لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا (7) «6»

7- فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) على الكافرين غير يسير (10) «7»

8- إن سعيكم لشتى (4) فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (10) وما يغني عنه ماله إذا تردى (11) «8»

9- ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ذكرك (4) فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) فإذا فرغت فانصب (7) وإلى ربك فارغب (8) «1»

الآيات الواردة في «التعسير» معنى

10- وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون (68) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (69) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون (70) قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون (71) «2»

11- لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (286) «3»

12- واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (التعسير)

1-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره «1» ، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم- أو نقول بالحق حيثما كنا، ولا نخاف في الله لومة لائم) * «2» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه، وهريقوا على بوله سجلا «3» من ماء أو ذنوبا «4» من ماء- فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين» ) * «5» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك «6» » ) * «7» .

4-* (عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، عن جده- رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن ومعاذ بن جبل قال لهما: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا» قال أبو موسى: يا رسول الله، إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له البتع «8» وشراب من الشعير يقال له المزر «9» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» ) * «10» .

5-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا» ) * «11» .

الأحاديث الواردة في ذم (التعسير) معنى

6-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت لعبد الرحمن بن شماسة وقد جاء يسألها عن شيء: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت:

كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئا «12» ، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد ابن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت منرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: «اللهم! من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ) * «1» .

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» ) * «2» .

8-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين، فحرم عليهم من أجل مسألته» ) * «3» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة «4» والروحة «5» وشيء من الدلجة «6» » ) *» .

10-* (عن أبي ثعلبة الخشني- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء- عن غير نسيان- فلا تبحثوا عنها» ) * «8» .

11-* (عن هشام بن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: مر بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت فقال:

ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا» ) * «9» .

12-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاري- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» ) * «10» .

13-* (عن بريدة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: خرجت ذات يوم لحاجة فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم يمشي بين يدي فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا فإذا نحن بين أيدينا برجل يصلى يكثر الركوع والسجود فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتراه يرائي» «11» فقلت: الله ورسوله أعلم. فترك يدي من يده ثم جمع بين يديه فجعل يصوبهما ويرفعهما ويقول: «عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه» ) * «12» .

14-* (عن أبي جحيفة السوائي وهب بنعبد الله- رضي الله عنه- قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة «1» فقال لها: ما شأنك؟ قالت:

أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا «2» . فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما فقال له: كل.

قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام. ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان» ) * «3» .

15-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنه قال: أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعطي الناس. قال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل فكيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت! قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟» . فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله الا نقتله؟ قال: «لا، دعوه، فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل «4» فلا يوجد شيء ثم في القدح «5» فلا يوجد شيء، ثم في الفوق «6» فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم» ) * «7» .

16-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

واصل النبي صلى الله عليه وسلم آخر الشهر وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم «8» ، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني» ) * «9» .

17-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا:

كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوجالنساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ) * «1» .

18-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى «2» بين ابنيه قال: «ما بال هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي. قال: «إن الله عن تعذيب هذا لنفسه لغني» وأمره أن يركب) * «3» .

19-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه. فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مره، فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» ) * «4» .

20-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال:

«ما هذا الحبل؟» قالوا: هذا حبل لزينب. فإذا فترت «5» تعلقت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه «6» ، فإذا فتر فليقعد» ) * «7» .

21-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟» فقلت:

بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك «8» عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة، عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدهر كله» فشددت فشدد علي قلت: يا رسول الله إني أجد قوة.

قال: «فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه» قلت: وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام؟ قال: «نصف الدهر» فكان عبد الله يقول بعد ما كبر:

يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم) * «9» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التعسير)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-:

وكتب إلى أبي عبيدة وهو محصور: مهما تنزل بامرئ شديدة «10» يجعل الله بعدها فرجا، فإنه لن يغلب عسر يسرين) * «11» .

2-* (قال حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- لما قالوا له إن أبا موسى يشدد في البول، ويبول في قارورة ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض، فقال حذيفة: لوددت أنصاحبكم لا يشدد هذا التشديد) * «1» .

3-* (قال ابن الجوزي- رحمه الله تعالى-:

العسر بين اليسرين إما فرج عاجل في الدنيا، وإما ثواب آجل في الآخرة) * «2» .

4-* (قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: نهى الشارع عن الغلو والتشديد نهيا عاما في الاعتقادات والأعمال) * «3» .

5-* (قال ابن القيم- رحمه الله-: من كيد الشيطان العجيب أنه يشام النفس، حتى يعلم أي القوتين تغلب عليها: قوة الإقدام والشجاعة، أم قوة الانكفاف والإحجام والمهانة؟ وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل في هذين الواديين، وادي التقصير، ووادي المجاوزة والتعدي، والقليل منهم جدا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الوسط) * «4» .

6-* (قال ابن حجر- رحمه الله-: لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب) * «5» .

7-* (وقال أيضا- رحمه الله- الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع، كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضى به استعماله إلى حصول الضرر) * «6» .

من مضار (التعسير)

(1) دليل على ضعف العقل، وسبب لتسلط الشيطان على الإنسان.

(2) لا يحبه الله- عز وجل- ويؤدي إلى بغضه.

(3) يؤدي إلى الانقطاع عن العمل وعدم الاستمرار فيه.

(4) دليل على الجهل وقلة الفهم عند من يتصف به.

(5) بعد الناس عن المتصفين به وبغضهم لهم.

(6) ينفر الناس عن الوصول للحق والعمل بالخير.

(7) يصعب على الناس ما سهلته لهم الشريعة فيقيدهم عن معرفته فضلا عن الالتزام به.

(8) مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله.

(9) قد يؤدي إلى شطحات تضر به في دين ودنيا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٠١.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٨٢١ مرة.