أدوات شخصية
User menu

التفاؤل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الفأل لغة

ضد الطيرة «1» والجمع فئول، وتفاءلت به «2» والفأل: أن يكون الرجل مريضا فيسمع آخر يقول يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول يا واجد فيقول تفاءلت بكذا، ويتوجه له في ظنه كما سمع أنه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته.

والفأل يكون فيما يحسن وفيما يسوء.

قال أبو منصور: من العرب من يجعل الفأل فيما يكره أيضا. وفي نوادر الأعراب يقال: لا فأل عليك بمعنى لا ضير عليك ولا طير عليك ولا شر عليك، وفي الحديث «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح» ، والفأل الصالح:

الكلمة الحسنة. وقال: وهذا يدل على أن من الفأل ما يكون صالحا ومنه ما يكون غير صالح، وإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم الفأل؛ لأن الناس إذا أملوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، ولو غلطوا في وجهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير، ألا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر؟ وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفطرة كيف هي وإلى أي شيء تنقلب «3» . قال الماوردي: فأما الفأل ففيه تقوية للعزم، وباعث على الجد، ومعونة على الظفر؛ فقد تفاءل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته وحروبه.

وروى أبو هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فأعجبته، فقال: أخذنا فألك من فيك» .

فينبغي لمن تفاءل أن يتأول بأحسن تأويلاته، ولا يجعل لسوء الظن على نفسه سبيلا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن البلاء موكل بالمنطق» .

وروي أن يوسف- عليه السلام- شكا إلى الله تعالى طول الحبس، فأوحى الله تعالى إليه: يا يوسف، أنت حبست نفسك حيث قلت: «رب السجن أحب إلي» ولو قلت: العافية أحب إلي لعوفيت. وحكي أن المؤمل بن أميل الشاعر لما قال يوم الحيرة:

شف المؤمل يوم الحيرة النظر ... ليت المؤمل لم يخلق له بصر عمي، فأتاه آت في منامه، فقال له هذا ما طلبت «1» .

واصطلاحا

الفأل هو الكلمة الصالحة أو الكلمة الطيبة أو الكلمة الحسنة مصداق ذلك ما جاء في الحديث الشريف من أنه صلى الله عليه وسلم سئل ما الفأل؟ فقال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» وجاء في حديث أنس- رضي الله عنه-: «أن الفأل: الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة» «2» .

ومن ثم يكون المراد بالتفاؤل: انشراح قلب الإنسان وإحسانه الظن، وتوقع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح أو الحسن أو الطيب.

[للاستزادة: انظر صفات: البشارة- البشاشة الرضا- التوكل- حسن الظن.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التطير- العبوس- التنفير- القنوط- سوء الظن- الوسوسة] .

الأحاديث الواردة في (التفاؤل)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمع كلمة فأعجبته فقال «أخذنا فألك من فيك» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة) * «2» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «لا طيرة وخيرها الفأل» .

قيل: يا رسول الله. وما الفأل؟ قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» ) * «3» .

4-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل:

الكلمة الحسنة، والكلمة الطيبة» ) * «4» .

الأحاديث الواردة في (التفاؤل) معنى

5-* (عن بريدة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه: فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه، رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها، رؤي كراهة ذلك في وجهه) * «5» .

6-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضا من فوقه.

فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم. لم يفتح قط إلا اليوم. فنزل منه ملك، فقال:

هذا ملك نزل إلى الأرض. لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة. لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته) * «6» .

7-* (عن ابن مالك- رضي الله عنه- قال:

ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجدالحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم هو خيرهم، فقال أحدهم خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده- يعني عروق حلقه- ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء، من هذا؟ فقال جبريل، قالوا ومن معك؟ قال: معي محمد، قالوا: وقد بعث؟ قال:

نعم، قالوا: فمرحبا به وأهلا، فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم فوجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل: هذا أبوك فسلم عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا يا بني نعم الابن أنت.

فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذان النيل والفرات عنصرهما ثم مضى به في السماء فإذا بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ثم عرج إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى، من هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به وأهلا.

ثم عرج به إلى السماء الثالثة وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم فى السادسة وموسى في السابعة بفضل كلامه لله، فقال موسى: رب لم أظن أن ترفع علي أحدا ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما أوحى خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال يا محمد: ماذا عهد إليك ربك قال عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أن نعم، إن شئت فعلا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا فوضع عنه عشر صلوات ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، فارجع فليخفف عنكربك، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال:


يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا، فقال الجبار: يا محمد، قال لبيك وسعديك، قال: إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب قال فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها.

قال موسى: قد والله راودت بنى إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا موسى، قد والله استحييت من ربى مما اختلفت إليه، قال:

فاهبط باسم الله، قال: واستيقظ وهو في مسجد الحرام» ) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (التفاؤل)

1-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله، والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت) * «2» .

2-* (قال الحليمي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق. والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال) * «3» .

3-* (قال الطيبي: معنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته فليفعل ذلك. وإن رآه بضد ذلك فلا يقبله بل يمضي لسبيله. فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم) * «4» .

من فوائد (التفاؤل)

(1) حسن الظن بالله تعالى.

(2) يجلب السعادة إلى النفس والقلب.

(3) ترويح للمؤمن وسرور له.

(4) في الفأل تقوية للعزائم ومعونة على الظفر وباعث على الجد.

(5) في التفاؤل اقتداء بالسنة المطهرة وأخذ بالأسوة الحسنة حيث كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يتفاءل في حروبه وغزواته.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٢ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٢٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٤٨٤ مرة.