أدوات شخصية
User menu

التفرق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التفرق لغة

مصدر تفرق يتفرق، إذا تشتت ولم يجتمع، وهو مأخوذ من مادة (ف ر ق) التي تدل على معنى «التمييز والتفريق» يقول ابن فارس: الفاء والراء والقاف أصيل صحيح يدل على تمييز وتزييل بين شيئين، من ذلك فرق الشعر، يقال: فرقت الشعر فرقا، والفرق: الفلق من الشيء إذا انفلق منه، ومنه قوله تعالى:

فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (الشعراء/ 63) .

والفرق: القطعة المنفصلة، ومنه الفرقة للجماعة المتفردة من الناس، والفريق الجماعة المتفرقة عن آخرين، وقيل: الفرقة طائفة من الناس، والفريق أكثر منهم، وفي الحديث «أفاريق العرب» وهو جمع أفراق، وأفراق: جمع فرقة.

وقال الراغب: يقال: فرقت بين الشيئين:

فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر، أو بفصل تدركه البصيرة، وقيل لعمر- رضي الله عنه- «الفاروق» لكونه فارقا بين الحق والباطل، وقول الله تعالى: وقرآنا فرقناه (الإسراء/ 106) أي بينا فيه الأحكام وفصلناه وقيل: فرقناه أي أنزلناه مفرقا،والتفريق أصله للتكثير (في الفرق) ، ويقال ذلك في تشتيت الشمل والكلمة كما في قوله سبحانه يفرقون به بين المرء وزوجه (البقرة/ 102) ، وقوله سبحانه رقت بين بني إسرائيل (طه/ 64) أما قوله سبحانه ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله (النساء/ 150) فمعناه أنهم يظهرون الإيمان بالله ويكفرون برسله خلاف ما أمرهم الله به، والفرقان أبلغ من الفرق؛ لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل، والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره، ويوم الفرقان هو اليوم الذي يفرق فيه بين الحق والباطل، والحجة والشبهة، وقال الجوهري: يقال: فرقت بين الشيئين أفرق فرقا وفرقانا، وفرقت الشيء تفريقا وتفرقة، فانفرق وافترق وتفرق «1» ، ويقال: فرق له الطريق أي اتجه له طريقان، وقال ابن منظور: الفرق: خلاف الجمع، يقال: فرق فرقا، وفرق تفريقا، وفر (يستعمل) في الصلاح، والتفريق للإفساد، ويقال: انفرق الشيء وتفرق وافترق، والتفرق والافتراق سواء، ومنهم من يجعل التفرق للأبدان، والافتراق في الكلام، يقال:


فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا، وفي الحديث «من فارق الجماعة فميتته جاهلية،يعني أن كل جماعة عقدت عقدا يوافق الكتاب والسنة فلا يجوز لأحد أن يفارقهم في ذلك العقد، فإن خالفهم فيه استحق الوعيد، وتفارق القوم: فارق بعضهم بعضا، وفارق فلان امرأته مفارقة وفراقا:

باينها، والفرق والفرقة والفريق: الطائفة من الشيء المتفرق، والمفرق والمفرق: وسط الرأس، وهو الذي يفرق فيه الشعر، ومفرق الطريق، متشعبه الذي يتشعب منه طريق آخر «1»

التفرق اصطلاحا

وقال المناوي: التفرق: تشتيت الشمل والكلمة «2» .

وقال الكفوي: التفرق: إيقاع التباين بين شيئين من نوع واحد «3» .

[للاستزادة: انظر صفتي: التنازع- التخاذل- الفتنة- الجدال والمراء- الهجر- اتباع الهوى- سوء المعاملة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاجتماع- الاعتصام- الألفة- الإخاء- السماحة- حسن المعاملة- حسن العشرة- حسن الخلق]

الآيات الواردة في «التفرق»

التفرق في سياق النهي عنه أو ما يؤدى إليه

1- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) «1»


2- قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (152) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) «2»


3- منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) «3»

4- شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13) وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) «4»

التفرق في سياق ذم من يحدث منهم التفرق أو يقومون بما يؤدي إليه

5- ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهمنبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101) واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) «1»

6- إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150) أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (151) «2»

7- إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159) «3»

8- لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (4) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5) «4»

التفرق في سياق التحرز منه، وفي سياق اختلاف الجزاء

9- قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري (93) قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي (94) «5»

10- ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون (15) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16) «6»

الأحاديث الواردة في ذم (التفرق)

1-* (عن معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب، افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق «1» على ثلاث وسبعين:

ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة» .

زاد في رواية: «وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب «2» بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله» ) * «3» .

2-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع أخوين من السبي، فبعتهما، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ببيعهما. فقال: «فرقت بينهما؟» قلت: نعم، قال: «فارتجعهما ثم بعهما ولا تفرق بينهما» ) * «4» .

3-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه. فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه ويقول:

نعم أنت» ) * «5» .

4-* (عن عبد الله بن زيد- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح حنينا قسم الغنائم. فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس «6» .

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وعالة «7» فأغناكم الله بي؟ ومتفرقين «8» فجمعكم الله بي؟» ويقولون: الله ورسوله أمن. فقال: «ألا تجيبوني؟» فقالوا:

اللهورسوله أمن. فقال: «أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا. وكان من الأمر كذا وكذا» لأشياء عددها. زعم عمرو أن لا يحفظها. فقال: «ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء «1» والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار «2» .

ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار. ولو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. إنكم ستلقون بعدي أثرة «3» . فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» ) * «4» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا «5» . فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأن تعتصموا بحبل الله جميعا «6» ولا تفرقوا «7» ويكره لكم قيل وقال «8» وكثرة السؤال «9» . وإضاعة المال «10» » ) * «11» .

6-* (عن ربعي بن حراش، أنه أتى حذيفة بناليمان ببرودة، وكانت أخته تحت حذيفة فقال حذيفة:

يا ربعي، ما فعل قومك- وذلك زمن خرج الناس إلى عثمان- قال: قد خرج منهم ناس، قال: فيمني منهم، فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«من فارق الجماعة، واستذل الإمارة، لقي الله ولا حجة له عند الله» ) * «1» .

7-* (عن عرفجة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه ستكون هنات وهنات «2» . فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائنا من كان «3» ) * «4» .

8-* (عن علي- رضي الله عنه- أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع) * «5» .

9-* (عن أسامة بن شريك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل خرج يفرق بين أمتي فاضربوا عنقه» ) * «6» .

10-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله! اعدل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أعدل» . فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه. فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم.

يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم. يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه «7» فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه «8» فلا يوجد فيه شيء (وهو القدح «9» ) .

ثم ينظر إلى قذذه «10» فلا يوجد فيه شيء. سبق الفرث والدم «11» آيتهم رجل أسود. إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثلالبضعة تدردر «1» ، يخرجون على حين فرقة «2» من الناس» .

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأشهد أن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس، فوجد، فأتي به، حتى نظرت إليه، على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» الذي نعت) * «4» .


11-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق» ) * «5» .

12-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: «هذا سبيل الله» ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: «هذه سبل» - قال يريد: متفرقة- «على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (الأنعام/ 103) » ) * «6» .

13-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن» ) * «7» .

14-* (عن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «خيار عباد الله الذين إذا رؤوا «8» ذكر الله، وشرار عباد الله المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت «9» » ) * «10» .


15-* (عن أبي إدريس الخولاني يقول:

سمعت حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- يقول:

كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني. فقلت:

يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: «نعم» ، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم، وفيه دخن «1» » قلت:

وما دخنه؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي «2» تعرف منهم وتنكر» . فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم. دعاة على أبواب جهنم «3» . من أجابهم إليها قذفوه فيها» فقلت: يا رسول الله! صفهم لنا.

قال: «نعم، قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا» قلت: يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك» ) * «4» .

16-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرىء مسلم «5» ، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث «6» : الثيب الزاني «7» والنفس بالنفس «8» والتارك لدينه «9» ، المفارق للجماعة» ) * «10» .

17-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما» ) * «11» .

18-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضيالله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل «1» ، حتى أن كان منهم من أتى أمه علانية، ليكونن في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار، إلا ملة واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» ) * «2» .


19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية «3» . ومن قاتل تحت راية عمية «4» ، يغضب لعصبة «5» ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة «6» جاهلية. ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها. ولا يتحاش «7» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه» ) * «8» .

20-* (عن أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه: البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين» قال ابن يحيى: قال أبو معمر:

وتكون من أمصار المسلمين «فإذا كان في آخر الزمان، جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء» ) * «9» .

الأحاديث الواردة في ذم (التفرق) معنى

21-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» ) * «1» .

22-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم «2» » ) * «3» .

23-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة «4» معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها» ) * «5» .

24-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن مؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (التفرق)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (الأنعام/ 153) وفي قوله: أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه (الشورى/ 13) ... قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة) * «7» .

2-* (عن سيار قال: جيء برؤوس «8» من قبل العراق فنصبت عند باب المسجد وجاء أبو أمامة فدخل المسجد فركع ركعتين، ثم خرج إليهم، فنظر إليهم فرفع رأسه فقال: «شر قتلى تحت ظل السماء- ثلاثا-» ، وخير قتلى تحت ظل السماء من قتلوه» وقال:

«كلاب النار- ثلاثا» ، ثم إنه بكى، ثم انصرف عنه، فقال له قائل: يا أبا أمامة أرأيت هذا الحديث حيث قلت: كلاب النار، شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيء تقوله برأيك؟ قال: سبحان الله إني إذا لجريء، لو سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين، حتى ذكر سبعا، لخلت أن لا أذكره، فقال الرجل: لأي شيءبكيت؟ قال: رحمة لهم أو من رحمتهم» ) * «1» .

3-* (قال ابن كثير- رحمه الله-: قوله تعالى ولا تفرقوا أمرهم بالجماعة، ونهاهم عن التفرقة) * «2» .

4-* (وقال أيضا: «خيف عليهم الافتراق والاختلاف فقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية إلى الجنة، ومسلمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه» ) * «3» .

5-* (قال الغزالي- رحمه الله-: «إن الألفة ثمرة حسن الخلق، والتفرق ثمرة سوء الخلق.

فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر) * «4» .

6-* (قال بعضهم:

وجدت مصيبات الزمان جميعها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب «5» .

من مضار (التفرق)

(1) نهى الله عن التفرق في كل صوره؛ لأنه يشل حركة المجتمع المسلم ويوهن المسلمين ويضعفهم.

(2) الحذر من الكافرين؛ لأنهم يفرقون بين الله ورسله ويؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض

(3) سبيل الله واحدة، وسبل الشيطان متفرقة، فمن تبعها فقد ضل وغوى.

(4) اتباع الأهواء يفرق، والحب والإخاء يجمع، فلينظر كل واحد ماذا يعمل.

(5) الاتحاد قوة، والتفرق وهن وضعف.

(6) وهو دليل خبث النفس وسوء الطوية.

(7) طريق موصل إلى النار وسخط الجبار.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٠٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٧٩ مرة.