أدوات شخصية
User menu

التكاثر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التكاثر لغة

مصدر قولهم: تكاثر فلان وفلان أي قال كل منهما أنا أكثر منك في كذا أو طلب أن يكون كذلك، وهو مأخوذ من مادة (ك ث ر) التي تدل على خلاف القلة، يقال من ذلك: كاثر بنو فلان بني فلان فكثروهم، أي كانوا أكثر منهم، وعدد كاثر أي كثير، قال الأعشى:

ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر «1»

وقال الراغب: الكثرة والقلة يستعملان في الكميات المنفصلة كالأعداد، ويستعمل العظم والصغر في الأجسام، ثم يستعمل كل واحد من الكثرة والعظم ومن القلة والصغر للآخر «2» ، وعلى ذلك فقول الله تعالى:

وفاكهة كثيرة جعلها كثيرة اعتبارا بمطاعم الدنيا، وليست الإشارة للعدد فقط بل إلى الفضل كذلك «3» ، وعدد كثير وكثار وكاثر أي زائد، ورجل كاثر إذا كان كثير المال، وقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر (الكوثر/ 1) قيل هو: نهر في الجنة،وقيل بل هو: الخير العظيم الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم «4» .

وعن مجاهد: هو خير الدنيا والآخرة، وقال عكرمة: هو ما أعطاه الله إياه من النبوة والخير والقرآن «5» . وقيل:

الكوثر هاهنا: الخير الكثير الذي يعطيه الله أمته يوم القيامة، قال ابن منظور: وكل ذلك راجع إلى معنى الكثرة، إذ جميع ذلك قد أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم، أعطي النبوة، وإظهار الدين الذي بعث به على كل دين، والنصر على أعدائه، والشفاعة لأمته، وما لا يحصى من الخير، وقد أعطي من الجنة على قدر فضله على أهل الجنة «6» ، والكوثر على ذلك (فوعل) من الكثرة أي المفرط فيها، قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: بالكوثر، وقال الكميت:

وأنت كثير يا بن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا «7» الكوثر هنا: قيل: الرجل السخي، وقيل: السيد الكثير الخير، ويقال: تكوثر الشيء: كثر كثرة متناهية، واستكثرت من الشيء أكثرت منه، والكثر من المال:

الكثير، يقال: الحمد لله على الكثر والقل أي علىالكثير والقليل، والتكاثر: المكاثرة، وفلان يتكثر بمال غيره، وإذا نفد ماله وكثرت عليه الحقوق قيل: فلان مكثور عليه «1» .

وفي حديث قزعة: أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه، أراد أنه كان عنده جمع من الناس يسألونه عن أشياء فكأنهم كان لهم عليه حقوق فهم يطلبونها، ويقال: كاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة، وكثر الشيء: جعله كثيرا وأكثر: أتى بكثير، وقيل: هما بمعنى، وأكثر الله فينا مثلك، أي جعل، وأكثر الرجل:

كثر ماله، وكثر في الأمر أي أكثر القول والعيب، وفي حديث الإفك «ولها ضرائر إلا كثرن فيها» قال ابن الأثير: أي كثرن القول فيها والعيب لها «2» ، وقول الله تعالى ألهاكم التكاثر* حتى زرتم المقابر (التكاثر/ 1- 2) قيل نزلت في حيين تفاخروا أيهم أكثر عددا وهم بنو عبد مناف وبنو سهم فكثرت بنو عبد مناف بني سهم، فقالت بنو سهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات.


فكثرتهم بنو سهم، فأنزل الله تعالى ألهاكم التكاثر* حتى زرتم المقابر أي حتى زرتم الأموات، وقيل: بل المعنى: ألهاكم التفاخر بكثرة العدد والمال حتى زرتم المقابر أي حتى متم، قال جرير للأخطل:

زار القبور أبو مالك ... فأصبح ألأم زوارها فجعل زيارة القبور بالموت، وقولهم: أكثر النخل: أطلع، من قولهم، الكثر: جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة «3» .

التكاثر اصطلاحا

قال الراغب: التكاثر: التباري في كثرة المال والعز «4» .

وقال ابن القيم: التكاثر أن يطلب الرجل أن يكون أكثر من غيره، قال: وهو مذموم إلا فيما يقرب إلى الله عز وجل «5» .

مجالات التكاثر

قال ابن القيم: التكاثر يكون في كل شيء من مال، أو جاه، أو رياسة، أو نسوة، أو حديث، أو علم، ولا سيما إذا لم يحتج إليه ويكون التكاثر (أيضا) في الكتب والتصانيف وكثرة المسائل وتفريعها وتوليدها «6» .

التكاثر بين المدح والذم

التكاثر قد يكون محمودا إذا كان في طاعة الله عز وجل، وقد روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «استكثروا من الباقيات الصالحات» قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال:

«الملة» (ثلاث مرات) قيل: وما الملة يا رسول الله؟ (للمرة الرابعة) قال: «التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم «7» ،أما إذا كان التكاثر في غير ذلك من الأعراض الزائلة من المال والولد ونحوهما فإنه مذموم ومنهي عنه شرعا، يقول الإمام ابن القيم: كل ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في التكاثر المذموم «1» الذي يلهي الإنسان ويشغله، وربما وصل به إلى أن يموت ضالا.

التكاثر وحب الدنيا

إن إيثار الحياة الدنيا والاغترار بها والخلود إليها هي العوامل الأساسية التي تدعو إلى التكاثر في المال أو الجاه وغيرهما من مجالات التكاثر التي أشرنا إليها، ويظل حب الدنيا ملازما للإنسان حتى مع كبر سنه واقتراب نذر الموت منه، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل» «2» ، وهؤلاء المتكاثرون هم من أبناء الدنيا الذين أشار إليهم علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- في قوله: «ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل» «3» .

إن النهي عن التكاثر الناشيء عن حب الدنيا لا ينبغي بحال أن يفهم منه النهي عن اكتساب المعايش أو السعي في طلب الرزق، قال تعالى: ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين (القصص/ 77) ، يقول ابن الجوزي: بالغ قوم في هجر الدنيا من غير بحث عن حقيقتها، وذلك أنه ما لم يعرف حقيقة الشيء فلا يجوز أن يمدح أو يذم، فإذا بحثنا عن الدنيا رأينا هذه الأرض البسيطة التي جعلت قرارا للخلق، تخرج منها أقواتهم، ويدفن فيها أمواتهم، ومثل هذا لا يذم لموضع المصلحة فيه، وكل ما في هذه الدنيا من ماء وزرع وحيوان، كله لمصالح الآدمي وفيه حفظ لسبب بقائه، الذي هو سبب لمعرفته ربه وطاعته إياه، وخدمته، وما كان سببا لبقاء العارف العابد فإنه يمدح ولا يذم، فبان لنا أن الذم إنما هو لا أفعال الجاهل المتكاثر، أو المعاصي المفسد، أما إذا اقتنى المرء المال المتاح، وأدى زكاته، فلا لوم «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأمن من المكر- البطر- الكبر والعجب- اتباع الهوى- الأثرة- الكنز- البخل- الشح- أكل الحرام- التطفيف- السرقة- الغش- الربا.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الزهد- التواضع- التقوى- الورع- الإنفاق- الإيثار- البر- الجود- السخاء- الصدقة- الإحسان- الزكاة- الكرم- النزاهة- أكل الطيبات] .

الآيات الواردة في «التكاثر»

1- ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم (128) «1»

2- قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (188) «2»

3- اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (20) «3»

4- يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) والرجز فاهجر (5) ولا تمنن تستكثر (6) ولربك فاصبر (7) «4»

5- ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2) كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون (4) كلا لو تعلمون علم اليقين (5) لترون الجحيم (6) ثم لترونها عين اليقين (7) ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم (8) «5»

من الآيات الواردة في حب الدنيا المؤدي للتكاثر

6- ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85)أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون (86) «1» 7- بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (112) «2» 8- يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (94) «3»

9- وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (88) «4»

10- من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) «5»

11- الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (26) «6»

12- الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد (3) «7»

13- ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين (107) «8»

14- واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا (45) «9»

15- فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم (79) «10»

16- يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) «11»

17- فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) «12» . «13»

الآيات الواردة في «الكثرة أو التكثير» ولها معنى آخر

18- للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (7) «1»

19- قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون (100) «2»

20- ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (86) «3»

21- إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين (19) «4» 22- لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) «5»

23- قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين (33) «6»

24- وفرعون ذي الأوتاد (10) الذين طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد (12) فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) «7»

الأحاديث الواردة في ذم (التكاثر)

1-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة فاستقبلنا أحد «1» فقال:

«يا أبا ذر» ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي علي ثالثة «2» وعندي منه دينار، إلا شيئا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا» - عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- ثم مشى ثم قال: «إن الأكثرين «3» هم المقلون يوم القيامة، إلا من قال: هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه- وقليل ما هم» ثم قال لي:

«مكانك، لا تبرح حتى آتيك» ، ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى، فسمعت صوتا قد ارتفع، فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم، فأردت أن آتيه، فتذكرت قوله لي:

«لا تبرح حتى آتيك» فلم أبرح حتى أتاني، قلت يا رسول الله، لقد سمعت صوتا تخوفت (منه) ، فقال: «وهل سمعته؟» قلت: نعم، قال: «ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق» ) * «4» .

2-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: «من هذا؟» قلت: أبو ذر، جعلني الله فداءك، قال: «يا أبا ذر تعال» فمشيت معه ساعة، فقال لي: إن المكثرين هم المقلون «5» .

يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا ... الحديث» ) * «6» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثرا «7» ، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر» ) * «8» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد» ) * «9» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل لبعض أهل المدينة فقال: «يا أبا هريرة هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات، حثى «10» بكفه عن يمينه وعن يساره وبين يديه، وقليل ماهم» ، ثم مشىساعة فقال: «يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟» فقلت بلى يا رسول الله. قال: «قل لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ من الله إلا إليه» ثم مشى ساعة فقال: «يا أبا هريرة، هل تدري ما حق الناس على الله، وما حق الله على الناس؟» قلت: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم» ) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رجلا شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت. قال: «إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان» ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاث كلهن حق، ما من عبد ظلم بمظلمة فيفضي عنها لله عز وجل إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله عز وجل بها قلة» ) * «2» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة وكثرة المال» ) * «3» .

8-* (عن مطرف عن أبيه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ألهاكم التكاثر. قال: «يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت؟» ) * «4» .

9-* (عن سهل ابن الحنظلية قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فسألاه، فأمر لهما بما سألا، فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته، وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم مكانه فقال: يا محمد، أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس «5» ، فأخبره معاوية بقولة رسول الله صلى الله عليه وسلم «6» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار» أو قال:

«من جمر جهنم» فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ أو قيل: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال:


«قدر ما يغديه ويعشيه» أو قال: «أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم» ) * «7» .

10-* (عن عبد الرحمن بن شبل قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرأوا القرآن ولا تغلوافيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» ) * «1» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب «2» لي» ) * «3» .

12-* (عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة ويظهر العلم ويبيع الرجل البيع فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد» ) * «4» .

13-* (عن سلمة بن صخر البياضي قال:

كنت امرأ أستكثر من النساء لا أرى رجلا كان يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فبينما هي تحدثني ذات ليلة انكشف منها شيء فوثبت عليها فواقعتها ... الحديث» ) * «5» .

14-* (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه سيصيب أمتي داء الأمم» قالوا: وما داء الأمم؟ قال: «الأشر «6» والبطر «7» والتكاثر والتنافس في الدنيا، والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج «8» » ) * «9» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «ليس الغنى عن كثرة العرض «10» ، ولكن الغنى غنى النفس» ) * «11» .

16-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: «لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» قال أبي: كنا نرى هذا (الحديث) من القرآن، حتى نزلت ألهاكم التكاثر» ) * «12» .

17-* (عن ثابت بن الضحاك- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على رجل نذر فيما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة، ومن حلف على يمين صبر فاجرة «13» » ) * «14» .

الأحاديث الواردة في ذم (التكاثر) معنى

18-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله فقال: «إن مما أخاف عليكم ما يفتح الله عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» ) * «1» .

19-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف «2» لدينه» ) * «3» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعس «4» عبد «5» الدينار والدرهم والقطيفة «6» والخميصة «7» ، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض» ) * «8» .


21-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا دار من لادار له، ولها يجمع من لا عقل له» ) * «9» .

22-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» ) * «10» .

23-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم» ) * «11» .

24-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه، فقال: «الفقر تخافون أو العوز أم تهمكم الدنيا؟ فإن الله فاتح عليكم فارس والروم وتصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغكم بعد أن زغتم «12» إلا هي» ) * «13» .

25-* (عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الشيطان- لعنه الله-: لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث، أغدو عليه بهن وأروح: أخذه من غير حله، وإنفاقه فيغير حقه، وأحببه إليه فيمنعه من حقه» ) * «1» .

26-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم» ) * «2» .

27-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أشرب حب الدنيا التاط «3» منها بثلاث: شقاء لا ينفد عناه، وحرص لا يبلغ غناه، وأمل لا يبلغ منتهاه، فالدنيا طالبة ومطلوبة، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يدركه الموت فيأخذه، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه» ) * «4» .

28-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم» ) * «5» .

29-* (عن عمر بن عوف الأنصاري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟» فقالوا: أجل يا رسول الله. قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم فو الله مالفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التكاثر)

1-* (عن علي- رضي الله عنه وكرم الله وجهه- قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التكاثر* حتى زرتم المقابر) * «7» .

2-* (عن ابن عباس والحسن في قوله تعالى:

ألهاكم التكاثر قالا: التكاثر من الأموال والأولاد) * «8» .

3-* (عن ابن عباس ومقاتل والكلبي في قوله تعالى: ألهاكم التكاثر: نزلت في حيين من قريش، بني عبد مناف وبني سهم، تعادوا وتكاثر وبالسادة والأشراف في الإسلام، فقال كل حي منهم:

نحن أكثر سيدا وأعز عزيزا، وأعظم نفرا، وأكثر عائذا فكثر بنو عبد مناف سهما «9» ، ثم تكاثروا في الأموات فكثرتهم بنو سهم. فأنزل الله السورة السابقة) * «10» .

4-* (عن قتادة في قوله تعالى حتى زرتمالمقابر قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم) * «1» .

5-* (عن قتادة في الآية الكريمة ألهاكم التكاثر قال: نزلت في أهل الكتاب) * «2» .

6-* (قال الضحاك: ألهاكم التكاثر أي:

ألهاكم التشاغل بالمعاش والتجارة) * «3» .

7-* (وعن مقاتل وقتادة وغيرهما في قوله تعالى: ألهاكم التكاثر أنها نزلت في اليهود حين قالوا:

نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا) * «4» .

8-* (عن عمرو بن دينار في الآية ألهاكم التكاثر أنه حلف أن هذه السورة نزلت في التجار) * «5» .

9-* (وعن قتادة في الآية نفسها أنها نزلت في اليهود) * «6» .

10-* (وقال ابن زيد في الآية السابقة: أنها نزلت في فخذ من الأنصار) * «7» .

11-* (عن ابن بريدة قال: ألهاكم التكاثر نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا فقالت إحداهما: فيكم مثل فلان ابن فلان، وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا انطلقوا بنا إلى قبور، فجعلت إحدى الطائفتين تقول فيكم مثل فلان يشيرون إلى القبور ومثل فلان، وفعل الآخرون مثل ذلك فأنزل الله ألهاكم التكاثر) * «8» .

12-* (وعن الطبري في قوله تعالى: ثم كلا سوف تعلمون يقول جل ثناؤه: كلا ما هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يلهيكم التكاثر بالأموال وكثرة العدد، «سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ما تلقون إذا أنتم زرتموها من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر» ) * «9» .

13-* (عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فقرأ ألهاكم التكاثر* حتى زرتم المقابر فلبث هنيهة ثم قال: يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله. قال أبو محمد: يعني يرجع إلى منزله أي جنته أو ناره) * «10» .

14-* (قال الطبري في قوله تعالى ألهاكم التكاثر يقول تعالى ذكره: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم وعما ينجيكم من سخطه عليكم) * «11» .

15-* (وقال الزمخشري في الآية نفسها:

شغلكم التكاثر، أي التباري في الكثرة والتباهي بها،وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر، والمعنى ألهاكم ذلك وهو مما لا يعنيكم ولا يجدي عليكم في دنياكم وآخرتكم عما يعنيكم أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم) * «1» .

16-* (وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى ألهاكم التكاثر المعنى: شغلكم المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة الله تعالى حتى متم ودفنتم في المقابر) * «2» .

17-* (وقال ابن كثير في الآية نفسها:

أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها) * «3» .

18-* (وقال ابن قتيبة- رحمه الله تعالى-:

التكاثر يكون بالعدد والقرابات) * «4» .

19-* (وقال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

والتكاثر تفاعل من الكثرة، أي تكاثر بعضكم لبعض، وأعرض عن ذكر المتكاثر به إرادة لإطلاقه وعمومه، وأن كل ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التكاثر) * «5» .

من مضار (التكاثر)

(1) التكاثر بالأموال والأولاد ونحوهما يلهي الإنسان ويشغله عن الطاعات.

(2) التكاثر ضار بدين المسلم كضرر الذئب الضاري على الغنم.

(3) التكاثر في طلب المال خسران في الدنيا وعذاب في الآخرة.

(4) المكثرون (أو الأكثرون) من أقل الناس ثوابا في الآخرة إلا من عصم الله تعالى فأنفق كثيرا.

(5) المكثرون هم الأخسرون إلا إذا أنفقوا في الطاعات بغير حساب.

(6) المتكثرون عن طريق المسألة لا يزيدهم الله إلا فقرا وذلا في الدنيا.

(7) المتكثر بالسؤال يلقى الله وليس على وجهه مزعة لحم.

(8) التكاثر مظهر من مظاهر الترف الذي يؤدي إلى الكبر والغرور.

(9) التكاثر والتكالب على زهرة الحياة الدنيا يؤدي إلى الهلاك وإراقة الدماء.

(10) التكاثر والجمع للدنيا لا يسعى له إلا من قل عقله وانعدم تبصره.

(11) التكاثر في العلم عن الحد المعقول يؤدي إلى ضياع ما لا ينبغي ضياعه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٢٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٥٣ مرة.