أدوات شخصية
User menu

التناجش

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التناجش لغة

مصدر قولهم: تناجش يتناجش، وهو مأخوذ من مادة (ن ج ش) التي تدل- كما يقول ابن فارس- على إثارة شيء، ومن ذلك النجش، وهو أن تزايد في المبيع بشيء كثير لينظر إليك الناظر فيقع فيه، وهو الذي جاء في حديث «لا تناجشوا» «1» كأن الناجش استثار تلك الزيادة «2» .

ويقال: نجشت الصيد أي استثرته، والناجش:

الذي يحوش الصيد، ونجشت الإبل: جمعتها بعد تفرق «3» ، وقيل إن التناجش مأخوذ من النجش بمعنى الختل والخديعة، ومن هذا المعنى قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له «4» ، وقال ابن حجر:

النجش في اللغة: تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد «5» .

وقال ابن منظور: أصل النجش: البحث وهو استخراج الشيء والنجش أيضا: استثارة الشيء، قال رؤبة:

والخسر قول الكذب المنجوش والمنجوش (هنا) المفتعل المكذوب، يقال:

رجل نجوش ونجاش ومنجش ومنجاش: أي مثير للصيد، والمنجش والمنجاش (أيضا) الوقاع بين الناس.

والنجش «6» والتناجش: الزيادة في السلعة أو المهر ليسمع بذلك، فيزاد فيه..، وفي الحديث الشريف:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش في البيع وقال: «لا تناجشوا» والمراد- كما قال أبو عبيد- النهي عن أن يزيد الرجل ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره، فيزيد بزيادته، وهو الذي يروى فيه عن ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن «7» ، وفي التناجش شيء آخر مباح، وهي المرأة التي تزوجت، وطلقت مرة بعد أخرى، أو السلعة التي اشتريت مرة بعد مرة ثم بيعت، وقال ابن شميل والنجش أن تمدح سلعة غيرك ليبعيها أو تذمها لئلا تنفق عنه «8» ، قال ابن الأثير: الأصل في النجش:

تنفير الوحش من مكان إلى مكان (آخر للإيقاع به) «9» ، وذهب الفيومي إلى أن الأصل في ذلك هو معنى الاستتار، لأنالناجش يستر قصده «1» . وقد سميت عملية الإغراء أو الاستثارة ب «التناجش» (وهو «تفاعل» من النجش) لأن عملية الإغراء غالبا ما يشترك فيها الناجش والبائع، يقول ابن حجر مؤكدا هذا المعنى:

ويقع ذلك منه (أي الناجش) بمواطأة المالك، فيشتركان في الإثم «2» ، وقد يختص به (أي بالتناجش) المغري بالسلعة، وربما اختص به البائع «3» .

التناجش اصطلاحا

قال الإمام الشافعي- رحمه الله-: النجش: أن يحضر الرجل السلعة تباع، فيعطي بها الشيء «4» ، وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام، فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه «5» .


وقال الإمام الترمذي: النجش: هو أن يأتي الرجل الذي يفصل السلعة إلى صاحب السلعة فيستام بأكثر مما تسوى «6» ، وذلك عندما يحضره المشتري، يريد أن يغتر المشتري به (أي بما قاله ثمنا للسلعة) ، وليس من رأيه الشراء وإنما يريد أن يخدع المشتري بما يستام» «7» .

وقال الجرجاني: النجش أن تزيد في ثمن سلعة ولا رغبة لك في شرائها «8» .

وقال الإمام ابن حجر: النجش: هو الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وقد سمي تناجشا لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم «9» .

وقد ذكر الفيومي ما يفيد أن التناجش يقع أيضا في النكاح عندما قال: يقال: نجش الرجل: إذا زاد في سلعة أكثر من ثمنها ... وكذلك في النكاح وغيره، وفعل ذلك هو التناجش «10» .

أنواع التناجش

للتناجش (النجش) صور عديدة أهمها:

الأولى: أن يشترك الناجش والبائع للسلعة في خداع المشتري بأن يتواطأ كلاهما على ذلك.

الثانية: أن يقع الإغراء بدون علم البائع بأن يتطوع الناجش من تلقاء نفسه برفع ثمن السلعة.

الثالثة: انفراد البائع بعملية الإغراء بأن يزعم أنه اشترى بأكثر مما اشتراها به، وربما حلف على ذلك ليغر المشتري، وقد يقع ذلك منه بأن يخبر بأنه أعطي في السلعة ما لم يعط.

الرابعة: أن يأتي شخص إلى ولي أمر فتاة وقد حضر من يخطبها فيذكر مهرا أعلى ليغر الخاطببذلك، أو يذمها.

الخامسة: أن يمدح شخص سلعة ما كي تباع، أو يذمها كي لا تنفق على صاحبها (وذلك كما في الإعلانات المغرضة التي لا تتفق مع الواقع» «1» .

حكم التناجش

قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك، فقال جماعة من أهل الحديث: إن البيع فاسد، وقد جاء ذلك في رواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة المالك أو صنعه (أي في الصورتين الأولى والثالثة من صور التناجش) ، وقال الأحناف:

البيع صحيح (مع الإثم) ، وهذا هو الأصح عند الشافعية.

والمشهور عند المالكية (وهو وجه عند الشافعية أيضا) ثبوت الخيار للمشتري، إن شاء أنفذ البيع وإن شاء نقضه «2» ، وذلك قياسا على المصراة «3» ، وقيد بعضهم تحريم النجش بأن تكون الزيادة الناتجة عنه فوق ثمن المثل، ولو أن رجلا رأى سلعة تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتصل إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا، وفي هذا القول نظر لأن له أن يعلم صاحب السلعة بقيمتها الحقيقية ويترك له الخيار في البيع «4» .

وقال ابن قدامة: النجش منهي عنه، وهو حرام وخداع، وفيه تغرير بالمشتري، فإن اشترى مع النجش فالشراء صحيح في قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن البيع باطل لأن النهي يقتضي الفساد..

قال ابن قدامة: ولنا «5» أن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في البيع، ولأن النهي لحق الآدمي فلم يفسد العقد.. وحق الآدمي يمكن جبره بالخيار أو زيادة الثمن، لكن إن كان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله، فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، وإن كان يتغابن بمثله فلا خيار له، سواء كان النجش بمواطأة البائع أو لم يكن. وقال أصحاب الشافعي: إن لم يكن ذلك بمواطأة البائع وعلمه فلا خيار له، واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه، فقال بعضهم لا خيار للمشتري لأن التفريط منه حيث اشترى ما لا يعرف قيمته «6» (وقال البعض له الخيار) .

للاستزادة: انظر صفات: الغش- الخداع- الغلول- التطفيف- المكر- اللؤم- الخبث- سوء المعاملة- الغدر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- التعاون على البر والتقوى- العفة- حسن المعاملة- الصدق- الإخلاص- المروءة] .

الآيات الواردة في «التناجش» معنى

1- إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (77) «1» وانظر أيضا الآيات الواردة في صفتي: «الخداع، والغش»

الأحاديث الواردة في ذم (التناجش)

1-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش «1» ) * «2» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد «3» ، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها) * «4» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا- أو لا تحسسوا- «5» ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «6» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتلقى الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا بيع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» ) * «7» .

5-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ونهى عن النجش، ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن المزابنة» ) * «8» . والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا، وبيع الكرم بالزبيب كيلا «9» .

الأحاديث الواردة في ذم (التناجش) معنى

6-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال: «إذا بايعت فقل: لا خلابة «1» » ) * «2» .

7-* (عن قيس بن سعد بن عبادة- رضي الله عنه- قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنت من أمكر الناس) * «3» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» ) * «4» .

وقد جمع البخاري بين جزء من حديث قيس وحديث عائشة- رضي الله عنهم جميعا- في ترجمته لباب النجش فقال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخديعة في النار، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ) * «5» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل. ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» ) * «6» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسم المسلم على سوم أخيه ولا يخطب على خطبته» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التناجش)

1-* (قال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن) * «8» .

2-* (قال الإمام البخاري: هو (أي النجش) خداع باطل لا يحل) * «9» .

3-* (عن عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- أن عاملا له باع سبيا فقال له: لولا أني كنت أزيد فأنفقه لكان كاسدا، فقال له عمر: هذا نجش لا يحل، فبعث مناديا ينادي: إن البيع مردود، وأن البيعلا يحل) * «1» .

4-* (قال الإمام الشافعي: إن نجش رجل فالناجش آثم فيما يصنع، والبيع جائز لأن البائع غير الناجش) * «2» .

5-* (قال الإمام الترمذي: هذا (النجش) ضرب من الخديعة) * «3» .

6-* (عن عامر (الشعبي) أن رجلا أقام سلعته أول النهار، فلما كان آخره جاء رجل يساومه، فحلف: لقد منعها أول النهار من كذا وكذا، ولولا المساء ما باعها به «4» ، فأنزل الله عز وجل: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا.. (آل عمران/ 77) «5» ، قال الإمام الطبري: روينا عن مجاهد نحوه) * «6»

. 7-* (عن قتادة- رضي الله عنه- في الآية الكريمة السابقة: أنزلهم الله (أي النجاش الذين يحلفون زورا) منزلة السحرة) * «7» .

8-* (عن قتادة- رضي الله عنه- أن عمران ابن حصين كان يقول: من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوأ مقعده من النار، فقال له قائل: شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لهم: إنكم لتجدون ذلك (في كتاب الله) ثم قرأ هذه الآية: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ... (آل عمران/ 77)) *.

9-* (قال أيوب السختياني: «يخادعون الله كأنما يخادعون آدميا «8» ، لو أتوا الأمر عيانا كان أهون علي» .

قال ابن حجر في شرح هذه العبارة: «لو أعلن (المخادعون) بأخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان (الأمر) أسهل لأنه (أي هذا الزائد يجعل آلة للخداع) » ) * «9» .

10-* (قال ابن حجر: سالك المكر والخديعة حتى يفعل المعصية أبغض عند الناس ممن يظاهر بها، وهو في قلوبهم أوضع، وهم عنه أشد نفرة) * «10» .

11-* (قال ابن العربي: لو أن رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا، بل يؤجر على ذلك بنيته) * «11» .


من مضار (التناجش)

(1) التناجش (النجش) نوع من الخديعة والمكر يورث صاحبه جهنم وساءت مصيرا.

(2) التناجش يغضب الله عز وجل، ويبوء الناجش بسخط الجبار وسخط الناس وبغضهم له.

(3) التناجش يفقد الثقة بين البائع والمشتري، ويجلب ذلك بوار تجارة من يعرف عنه ذلك.

(4) التناجش أكل لأموال الناس بالباطل.

(5) المتناجشون لا يكلمهم الله- عز وجل- ولا ينظر إليهم يوم القيامة.

(6) الناجش مكروه من الناس، ينفرون منه، ويبغضونه بقلوبهم.

(7) شيوع هذه الصفة الذميمة في مجتمع من المجتمعات يؤدي إلى تقويض قوته الاقتصادية لعدم الثقة وانعدام الأمانة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٢٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٦٬٢٩٣ مرة.