أدوات شخصية
User menu

التنازع

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التنازع لغة

مصدر قولهم: تنازع يتنازع، وهو مأخوذ من مادة (ن ز ع) التي تدل على قلع الشيء، ومن ذلك:

نزعت الشيء من مكانه نزعا (إذا قلعته) ، ونازعت إلى الأمر نزاعا، ونزعت إليه، إذا اشتهيته، ونزع عن الأمر نزوعا إذا تركه «1» ، وقال الراغب: يقال: نزع الشيء جذبه من مقره، ويستعمل ذلك في الأعراض (أيضا) ، فيقال: نزع العداوة والمحبة من قلبه، ومنه قول الله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل (الحجر/ 47) ، والنزع: السلب في قوله تعالى: وتنزع الملك ممن تشاء (آل عمران/ 26) ، والتنازع والمنازعة المجاذبة، ويعبر به عن المخاصمة والمجادلة «2» ، قال تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول (النساء/ 59) قيل في تفسيرها: أي تجادلتم واختلفتم، فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها. والمنازعة على ذلك: مجاذبة الحجج «3» ، وهذه المجاذبة تكون في المعاني والأعيان، فمن المنازعة في المعاني قوله تعالى:

فلا ينازعنك في الأمر (الحج/ 67) المنازعة هنا: المجادلة، والمعنى: لا تجادلهم في أمر المناسك «4» ، ومن المنازعة في الأعيان ما جاء في الحديث الشريف: «أنا فرطكم على الحوض، فلألفين ما نوزعت في أحدكم، فأقول: هذا مني» أي يجذب ويؤخذ مني «5» ، وقال الأعشى:


نازعتهم قضب الريحان متكئا «6»

ومن معاني التنازع: التخاصم، قال الجوهري:

يقال: نازعته منازعة ونزاعا إذا جاذبته في الخصومة، وبينهم نزاعة أي خصومة في حق، وقولهم في المثل:

«صار الأمر إلى النزعة» إذا قام بإصلاحه أهل الأناة، والمنزعة (بالفتح) ما يرجع إليه الرجل من أمره ورأيه وتدبيره «7» .

لقد أضاف الفيروز ابادي إلى المنازعة معنى التناول «8» ، ولعل المراد تناول الحجج، أو تناول الأعيان، ومن الأخير قوله تعالى يتنازعون فيها كأسا (الطور/ 23) ، أي يتجاذبونها (ويتناولونها) تجاذب ملاعبة «1» .

وقال ابن منظور: أصل النزع: الجذب والقلع، ومنه نزع الروح من الميت، ونزع القوس إذا جذبها، وبئر نزوع ونزيع قريبة القعر تنزع دلاؤها بالأيدي نزعا لقربها، وفي الحديث: «رأيتني أنزع على قليب» معناه رأيتني في المنام أستقي بيدي من قليب. والنزاعة والنزاعة، والمنزعة والمنزعة الخصومة، والتنازع في الخصومة مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان، يقال قد نازعه منازعة ونزاعا: جاذبه في الخصومة، قال ابن مقبل:

نازعت ألبابها لبي بمقتصر ... من الأحاديث حتى زدنني لينا أي نازع لبي ألبابهن، والتنزع التسرع، يقال:

رأيت فلانا متنزعا إلى كذا أي متسرعا إليه «2» ، وأما قول الله تعالى حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم (آل عمران/ 152) فالمراد اختلفتم، يعني الرماة حين قال بعضهم لبعض: نلحق الغنائم، وقال بعضهم: بل نثبت في مكاننا الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالثبات فيه «3» .

التنازع اصطلاحا

قال المناوي: التنازع والمنازعة: المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة «4» . قال: والنازع: الشيطان لأنه ينزع بين القوم أي يفرق ويفسد «5» .

الفرق بين التفرق والتنازع

يتجلى الفرق بين الأمرين أن التفرق والتفريق خاص بالأعيان، أما التنازع فيكون في الأعيان والمعاني على سواء، وأيضا فإن التنازع لا بد وأن يصحبه اجتماع، أما التفرق فقد يكون بعد الاجتماع وقد يكون بدونه أي إنه يحصل ابتداء، ومن وجوه الفرق أيضا أن ضد التفرق الاجتماع، وضد التنازع الاتحاد (وخاصة في مجال الرأي) ، وإذا اجتمع الأمران فإن التنازع يكون سببا للفرقة، بحيث تكون كالنتيجة له.

التنازع بين المدح والذم

قال الشيخ محمد الغزالي: إن التنازع واختلاف الرأي حول أمر من الأمور قد يكون مطلوبا إذا صحبته نية حسنة، وكان الغرض منه إظهار الحق بالبرهان والحجة، وهو حينئذ أقرب إلى التشاور منه إلى الجدال والخصام.

إن اختلاف الأفهام واشتجار الآراء ليس بمستغرب في الحياة ولكن شريطة ألا يؤدي ذلك للتقاطع (التفرق) ، والشقاق» ، ولو تجردت النيات للبحث عن الحقيقة، وأقبل روادها وهم بعداء عن طلب الغلب والسمعة والرئاسة والثراء لصفيت المنازعات التي ملأت التاريخ بالأكدار والمآسي، وأردف- رحمه الله- قائلا: إن الناس إذا لم يجمعهم الحق شعبهم الباطل، وإذا لم يستهوهم نعيم الآخرةتخاصموا على متاع الدنيا ولهذا كان (التنازع) والتطاحن المر من خصائص الجاهلية المظلمة وديدن من لا إيمان لهم «1» .

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» «2» . يعني أن هذا العراك الدامي هو شأن الكافرين المنقسمين على أنفسهم أحزابا متنافرة، لقد تلقى المسلمون في أحد درسا مؤلما أفقدهم من رجالهم سبعين بطلا، وردتهم إلى المدينة وهم يعانون من آلام الجراحات، ولم ذلك؟ مع أن إيمانهم بالله ودفاعهم عن الحق كانا يرشحانهم للفوز المبين، ذلك لأنهم تنازعوا وانقسموا وعصوا أمر الله ورسوله، قال تعالى: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم (آل عمران/ 152) .

إن الإسلام حريص على سلامة أمته وحفظ كيانها وهو لذلك يطفيء بقوة بوادر الخلاف والنزاع، ويهيب بالأفراد كافة أن يتكاتفوا على إخراج الأمة من ورطات الشقاق «يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار» «3» .

وأعداء الإسلام يودون أن يضعوا أيديهم ولو على شخص واحد ليكون طرفا ناتئا يستمسكون منه ويجذبون الأمة كلها عن طريقه، فلا جرم حينئذ أن يستأصل الإسلام هذا النتوء لينجي الجماعة كلها من أخطار بقائه، ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «4» .

ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان «5» ، والخلاصة أن التنازع إن كان يراد به مقارعة الحجة بالحجة إظهارا للحق فهو محمود شريطة أن يصحبه حسن النية والرغبة الصادقة للوصول إلى مصلحة الأمة، أما إذا كان المراد به تحقيق المصلحة الشخصية أو حب الرئاسة أو تفريق الجماعة، أو صحبته مخالفة لأمر من أمور الشرع فهو مذموم منهي عنه.


[للاستزادة: انظر صفات: الجدال والمراء- البغض- التفرق- سوء الظن- الطمع- التعاون على الإثم والعدوان- التخاذل- الغي والإغواء- الفتنة- الضلال.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاجتماع- الإخاء- الاعتصام- التعاون على البر والتقوى- التناصر- الاعتصام- الألفة] .


الآيات الواردة في «التنازع»

1- ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152) «1»


2- يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (59) «2»

3- إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور (43) «3»

4- وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين (46) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط (47) «4»

5- وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21) «5»

6- قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) «6»

7- لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم (67) «7»

الآيات الواردة في «التنازع» معنى

8- وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (113) «1»

9- ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد (176) «2»

10- ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (188) «3»

11- كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) «4»

12- إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19) «5»

13- إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55) «6»

14- ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) «7»

15- يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) «8»

16- وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157) «9»

17- وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48) «1»

18- قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (164) «2»

19- وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون (19) «3»

20- ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (93) «4»

21- ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110) «5»

22- ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين (39) «6»

23- وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (64) «7»

24- ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون (92) «8»

25- إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (124) «9»

26- فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم (37) «10»

27- الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون (69) «1»

28- إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون (76) «2»

29- إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25) «3»

30- ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) «4»

31- قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون (46) «5»

32- ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (45) «6»

33- وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب (10) «7»

34- ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون (63) «8»

35- فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (65) «9»

36- وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) «10»

وانظر الآيات الواردة في صفة «التفرق»

الآيات الواردة في «التنازع» ولها معنى آخر

37- يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم (23) «11»

الأحاديث الواردة في ذم (التنازع)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط. قال: «قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع» فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه) * «1» .

2-* (عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال «2» فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة «3» علينا، وألا ننازع الأمر أهله «4» ، قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا «5» عندكم من الله فيه برهان» ) * «6» . زاد في رواية أحمد: «وإن رأيت أن لك» «7» .

3-* (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة.

قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه. فأتيتهم فجلست إليه. فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا. فمنا من يصلح خباءه. ومنا من ينتضل «8» ، ومنا من هو في جشره «9» . إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الصلاة جامعة «10» . فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجأ فتنة فيرقق «11» بعضها بعضا، وتجأ الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف. وتجأ الفتنة فيقول المؤمن:

هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه «12» .

ومن بايع إماما، فأعطاه صفقةيده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فدنوت منه فقلت له:

أنشدك الله! آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول:

يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما «النساء/ 29» . قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) * «1» .

4-* (عن سليمان بن يسار، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة. وهما يذكران المرأة تنفس «2» بعد وفاة زوجها بليال. فقال ابن عباس عدتها آخر الأجلين. وقال أبو سلمة قد حلت.

فجعلا يتنازعان ذلك. قال: فقال أبو هريرة:

أنا مع ابن أخي (أبي سلمة) فبعثوا كريبا (مولى ابن عباس) إلى أم سلمة يسألها عن ذلك؟ فجاءهم فأخبرهم أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال. وإنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تتزوج) * «3» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقيء في وجنته الرمان، فقال: «أبهذا أمرتم، أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت «4» عليكم، عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه» ) * «5» .

6-* (عن جندب بن مكيث الجهني- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي- كلب ليث- إلى بني ملوح بالكديد «6» وأمره أن يغير عليهم. فخرج فكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد به الحارث بن مالك وهو ابن البرصاء الليثي فأخذناه فقال: إنما جئت لأسلم فقال غالب ابن عبد الله: إن كنت إنما جئت مسلما فلن يضرك رباط يوم وليلة وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك. قال:

فأوثقه رباطا ثم خلف عليه رجلا أسود كان معنا.

فقال: امكث معه حتى نمر عليك فإن نازعك فاجتز «7» رأسه. قال: ثم مضينا حتى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشة «8» بعد العصر، فبعثني أصحابي في ربيئة «9» فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه ... الحديث» ) * «10» .

7-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية حتى نزلنا السقيا فقال معاذ بن جبل: «من يسقينا في أسقيتنا؟» قال جابر: فخرجت في فئة من الأنصار حتى أتينا الماء الذي بالإثابة وبينهما قريب من ثلاثة وعشرين ميلا فسقينا في أسقيتنا، حتى إذا كان بعد عتمة إذا رجل ينازعه بعيره إلى الحوض فقال: أورد. فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فأورد ثم أخذت بزمام ناقته فأنختها، فقام فصلى العتمة، وجابر فيما ذكر إلى جنبه، ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة) * «1» .

8-* (عن معاوية- رضي الله عنه- قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين» ) * «2» .

9-* (عن حميد- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر هذا ينزع آية وهذا ينزع آية، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا. وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج كأنما فقيء في وجهه حب الرمان فقال: «بهذا أمرتم؟ - أو «بهذا بعثتم؟ - أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض! إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما ههنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، والذي نهيتم عنه فانتهوا» ) * «3» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتنازعون في هذه الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار فقالوا نحسبها الكمأة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكمأة من المن وماؤها شفاء العين والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم» ) * «4» .

11-* (عن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم:

رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا. وأمة أو عبد أبق «5» فمات، وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده. فلا تسأل عنهم.

وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله- عز وجل- رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل شك في أمر الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «6» .

12-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: كنا في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح «7» إنما هو في أخريات الناس، قال: فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقال: نخسه (أراه قال) بشيء كان معه.

قال: فجعل بعد ذلك يتقدم الناس ينازعني حتى إني لأكفه، قال:

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتبيعنيه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك» قال: قلت: هو لك يا نبي الله ... » ) * «1» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله- عز وجل-:

الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار» ) * «2» .

14-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- في حديث الهجرة قال أبو بكر: ... فقدمنا المدينة ليلا، فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك» ) * «3» .

15-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إن نوحا صلى الله عليه وسلم نازعه الشيطان في عود الكرم «4» فقال نوح: هذا لي. وقال الشيطان: هذا لي، فاصطلحا على أن لنوح ثلثها وللشيطان ثلثيها» ) * «5» .

16-* (عن حنش الكناني- رضي الله عنه- أن قوما باليمن حفروا زبية «6» لأسد فوقع فيها فتكاب «7» الناس عليه فوقع فيها رجل فتعلق بآخر ثم تعلق الآخر بآخر حتى كانوا فيها أربعة، فتنازع في ذلك «8» حتى أخذ السلاح بعضهم لبعض، فقال لهم علي- رضي الله عنه-: «أتقتلون مائتين في أربعة؟ ولكن سأقضي بينكم بقضاء إن رضيتموه، للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية فلم يرضوا بقضائه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

«سأقضي بينكم بقضاء» ، فأخبر بقضاء علي فأجازه) * «9» .

من الأحاديث الواردة في ذم (التنازع) معنى

17-* (عن ابن أبي مليكة- رضي الله عنه- قال: كاد الخيران أن يهلكا- أبو بكر وعمر لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم- وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التميمي الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلا في فقال عمر: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما عندالنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله عظيم (الحجرات/ 2) قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير:

فكان عمر بعد، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدث كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه) * «1» .

18-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» قالت عائشة: قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء. فمر عمر فليصل. فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» .

فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. ففعلت حفصة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا) * «2» .

19-* (عن سهل بن سعد الساعدي قال:

جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال:

أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله. فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها.

فرجع عاصم فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كره المسائل فقال عويمر: والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: قد أنزل الله فيكم قرآنا. فدعا بهما فتقدما فتلاعنا. ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها.

ففارقها ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها فجرت السنة في المتلاعنين؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة «3» ، فلا أراه إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا اليتين فلا أحسب إلا قد صدق عليها فجاءت به على الأمر المكروه) * «4» .

20-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير فقال: «إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم» فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النساء يشددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن. فقال أصحاب ابن جبير: الغنيمة أي قوم! الغنيمة؛ ظهر أصحابكم «5» فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟


قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول فى أخراهم، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعينومائة، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا، فقال أبو سفيان:

أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك. قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال. إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: أعل هبل، أعل هبل.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تجيبونه؟» قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل» قال (أبو سفيان) : إن لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تجيبونه؟» قال: قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» ) * «1» .

21-* (عن مالك بن أوس النصري قال:

انطلقت حتى أدخل على عمر (و) أتاه حاجبه يرفأ «2» فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون، قال نعم. فدخلوا فسلموا وجلسوا فقال هل لك في علي وعباس، فأذن لهما. قال العباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين الظالم، استبا.

فقال الرهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» - يريد رسول الله نفسه- قال الرهط: قال ذلك.

فأقبل عمر على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: فإني محدثكم عن هذا الأمر.

إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره، فإن الله يقول ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم ... الآية فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم والله ما احتازها «3» دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، وقد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله. فعمل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك. فقالوا: نعم. ثم قال لعلي وعباس:

أنشدكما الله هل تعلمان ذلك. قالا: نعم. ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس- فقال تزعمان أن أبا بكر فيها كذا «4» ، والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق.


ثم توفى الله أبا بكر، فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما على كلمة واحدة وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه تعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما عمل أبوبكر وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلا فلا تكلماني فيها، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك، قال الرهط: نعم.

فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟ فو الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتيبتقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها) * «1» .

22-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:


سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان «2» » ) * «3» .

23-* (عن عرفجة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التنازع)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال في قوله تعالى حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ... (آل عمران/ 152) : لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة: أدركوا الناس، لا يسبقونا إلى الغنائم فتكون لهم دونكم، وقال بعضهم (أي الرماة) : لا نريم «5» حتى يأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل قوله تعالى:

منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) * «6» .

2-* (وعن مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم قال:

(المعنى) لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم) * «7» .

3-* (وعنه- رحمه الله- (أيضا) في قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول (النساء/ 59) قال: فإن تنازع العلماء (في شيء) ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) * «8» .

4-* (عن قتادة- رحمه الله- في قوله تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا قال: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم) * «9» .

5-* (قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:

فإن تنازعتم في شيء (النساء/ 59) : أي تجادلتمواختلفتم فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها.


والنزع: الجذب، والمنازعة: مجاذبة الحجج) * «1» .

6-* (قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:

ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم (الأنفال/ 43) أي اختلفتم) * «2» .

7-* (وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:

يتنازعون فيها كأسا (الطور/ 23) : أي يتناولها بعضهم من بعض وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة) * «3» .

8-* (وقال القرطبي: ومعنى تنازعتم

اختلفتم، يعني الرماة حين قال بعضهم لبعض: نلحق الغنائم، وقال بعضهم: بل نلبث في مكاننا الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالثبوت فيه) * «4» .

من مضار (التنازع)

(1) يؤدي إلى الفشل وضعف القوة وذهاب الريح والهزيمة.

(2) يؤدي إلى الكره والبغضاء بين الناس.

(3) يؤدي إلى سخط الرب عز وجل.

(4) يؤدي إلى إراقة الدماء.

(5) خسارة في الدنيا وعذاب في الآخرة.

(6) التنازع يضعف قوة الأمة ويمكن منها أعداءها.

(7) التنازع على المناصب وأمور الدنيا يؤدي إلى الفتن وإشعال الحروب الأهلية.

(8) التنازع يشغل أصحابه عما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم.

(9) التنازع يفتت قوة المجتمع ويؤدي إلى الفرقة.

(10) التنازع مدخل واسع من مداخل الشيطان التي يتمكن بها من إفساد العقيدة وإشاعة البغضاء بين الأخ وأخيه، بل بين الأب وابنه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٤٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥٢٧ مرة.