أدوات شخصية
User menu

التنفير

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التنفير لغة

الإفزاع والدفع عن الشيء وهو مصدر قولهم:

نفره تنفيرا.

وهو مأخوذ من مادة (ن ف ر) التي تدل على تجاف وتباعد.

يقول ابن فارس: «النون والفاء والراء أصل صحيح يدل على تجاف وتباعد، ومن ذلك نفر الحيوان، وغيره نفارا، وذلك تجافيه وتباعده عن مكانه» «1»

يقول الجوهري: نفرت الدابة تنفر، وتنفر نفارا ونفورا، يقال: في الدابة نفار، وهو اسم مثل الحران، ونفر الحاج من منى نفرا. ونفر القوم في الأمور نفورا.

والإنفار عن الشيء، والتنفير عنه، والاستنفار، كله بمعنى. والاستنفار أيضا النفور..

ويقول الراغب: النفر: الانزعاج عن الشيء، كالفزع إلى الشيء، وعن الشيء يقال: نفر عن الشيء، نفورا قال ما زادهم إلا نفورا (فاطر/ 42) ونفر إلى الحرب ينفر وينفر نفرا، ومنه يوم النفر، قال:

انفروا خفافا وثقالا (التوبة/ 41) والاستنفار: حمل القوم على أن ينفروا، أي من الحرب، والاستنفار أيضا حث القوم على النفر إلى الحرب «2» .

ونفر ينفر نفورا ونفارا، إذا فر وذهب، ومنه الحديث «إن منكم منفرين» أي من يلقى الناس بالغلظة والشدة، فينفرون من الإسلام والدين، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- لا تنفر الناس، وفي الحديث: أنه اشترط لمن أقطعه أرضا، ألا ينفر ماله، أي لا يزجر ما يرعى من ماله، ولا يدفع عن الرعي «3» .

ونفر نفرا ونفورا: هجر وطنه، وضرب في الأرض، وفي التنزيل: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين (التوبة/ 122) وأنفر القوم: تفرقت دوابهم، ونافره: خاصمه، وتنافر القوم:

تخاصموا وتفاخروا «4» .

وقال ابن منظور: النفر: التفرق. نفرت الدابة تنفر وتنفر نفارا ونفورا. والإنفار عن الشيء والتنفير عنه والاستنفار كله بمعنى. والاستنفار أيضا: النفور.

وفي الحديث: «بشروا ولا تنفروا» ، أي لاتلقوهم بما يحملهم على النفور.

ونفرت العين وغيرها من الأعضاء تنفر نفورا: هاجت وورمت.

قال الأصمعي: نفر فوه: أي ورم.

قال أبو عبيد: وأراه مأخوذا من نفار الشيء من الشيء فذلك نفاره «1» .

التنفير اصطلاحا

قال المناوي: النفر: الانزعاج عن الشيء أو إليه، والمنافرة المحاكمة في المفاخرة «2» .

ويؤخذ من كلام ابن الأثير أن التنفير: هو أن تلقى الناس أو تعاملهم بالغلظة والشدة ونحو ذلك مما يحمل على النفور من الإسلام والدين «3» . وتعد إطالة الصلاة التي لا يطيقها المأمومون أو بعضهم من التنفير المنهي عنه.

التنفير والتبشير

جاء في الحديث الشريف الأمر بالتبشير مرة وبالتسكين أخرى، وفي مقابلة ذلك ورد النهي عن التنفير، قال ابن حجر: وهو ضد التسكين، والتبشير يصاحب التسكين غالبا، ومن ثم كان ضد التنفير (أيضا) «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: التعسير- الجفاء- الغلو- التنازع- البغض- التفرق- الجدال والمراء- الفتنة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرغبة والترغيب البشارة- التيسير- المحبة- الألفة- الاعتصام- التناصر- التعارف] .

الأحاديث الواردة في ذم (التنفير)

1-* (عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا.

فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: «يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف، وذا الحاجة» ) * «1» .

2-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذا إلى اليمن، فقال:

«يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا» ) * «2» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في ذم (التنفير) معنى

4-* (عن عباد بن شرحبيل، قال: أصابتني سنة، فدخلت حائطا من حيطان المدينة، ففركت سنبلا فأكلت وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «ما علمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا» أو قال «ساغبا» وأمره فرد علي ثوبي، وأعطاني وسقا، أو نصف وسق من طعام) * «4» .

5-* (عن معاوية بن الحكم السلمي- رضي الله عنه- قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله ...

الحديث وفيه «فو الله ما كهرني «5» ، ولا ضربني، ولا شتمني ... » ) * «6» .

6-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه «7» ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه «8» ، دعوه» فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له:

«إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذاالبول ولا القذر، إنما هي لذكر الله- عز وجل- والصلاة، وقراءة القرآن» ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه «1» عليه) * «2» .

7-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله! ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ، فقال: يا معاذ أفتان أنت؟ «3» اقرأ بكذا واقرأ بكذا» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (التنفير)

1-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج (المائدة/ 6) أي فلهذا سهل عليكم ويسر ولم يعسر، بل أباح التيمم عند المرض وعند فقد الماء توسعة عليكم ورحمة بكم ... لعلكم تشكرون (المائدة/ 6) أي لعلكم تشكرون نعمه عليكم فيما شرعه لكم من التوسعة والرحمة والتسهيل والسماحة) * «5» .

2-* (وقال عند قوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (الحج/ 78) أي ما كلفكم مالا تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا، فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعا، وفي السفر تقصر إلى اثنتين) * «6» .

3-* (وقال ابن عاشور: أي فضل الله لهذا الدين المستتبع بفضل أهله بأن جعله دينا لا حرج فيه، لأن ذلك يسهل العمل به مع حصول مقصد الشريعة) * «7» .

4-* (وقال النووي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم «يسروا ولا تعسروا ... » .

«فيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم، وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان، ومن بلغ ومن تاب من المعاصي، كلهم يتلطف به ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج، فمتى يسرعلى الداخل في الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه، وكانت عاقبته غالبا التزايد منها، ومتى عسرت عليه أوشك ألا يدخل فيها، وإن دخل أوشك ألا يدوم، أو لا يستحليها.

وفيه: أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها، وهذا من المهمات فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالاتفاق) * «1» .

5-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك (آل عمران/ 159) أي لو كنت سييء الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك ولكن الله جمعهم عليك، والآن جانبك لهم تأليفا لقلوبهم) * «2» .

6-* (وقال عند قوله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (النحل/ 125) أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن (العنكبوت/ 46) فأمره تعالى بلين الجانب كما أمر به موسى وهارون- عليهما السلام- حين بعثهما إلى فرعون في قوله فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (طه/ 44)) * «3» .

7-* (وفسر ابن عاشور الموعظة بأنها القول الذي يلين نفس المقول له لعمل الخير، ووصفها بالحسن تحريض على أن تكون النية مقبولة عند الناس) * «4» .

من مضار (التنفير)

(1) يذهب ثواب العمل.

(2) يفسد الاجتماع على الخير.

(3) يورث كره المجتمع لصاحبها.

(4) يجلب سخط الله ورسوله.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٠:٥٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٨٨٦ مرة.