أدوات شخصية
User menu

التواضع

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التواضع لغة

مصدر تواضع أي أظهر الضعة، وهو مأخوذ من مادة (وض ع) التي تدل على الخفض للشيء وحطه، يقال: وضعته بالأرض وضعا، ووضعت المرأة ولدها.

والوضائع قوم ينقلون من أرض إلى أرض يسكنون بها، والوضيع الرجل الدني، والدابة تضع في سيرها وضعا وهو سير سهل يخالف المرفوع قال الشاعر: «1»

مرفوعها زول وموضوعها ... كمر صوب لجب وسط ريح وقال الراغب في مفرداته: الوضع أعم من الحط ومنه الموضع قال تعالى: يحرفون الكلم عن مواضعه* (النساء/ 46) و (المائدة/ 13) وقد يستعمل هذا في الإيجاد والخلق كما في قوله سبحانه والأرض وضعها للأنام (الرحمن/ 10) .

ويقال رجل وضيع بين الضعة في مقابل: رفيع بين الرفعة، وقال في الصحاح «ووضع الرجل (بالضم) يوضع ضعة وضعة أي صار وضيعا، ووضع منه فلان أي حط من درجته والتواضع التذلل، والاتضاع أن تخفض رأس البعير لتضع قدمك على عنقه فتركب قال الكميت:

إذا اتضعونا كارهين لبيعة ... أنا خوا لأخرى والأزمة تجذب ورجل موضع أي مطرح ليس بمستحكم الخلق «2» .

قلت: وصيغة تفاعل من هذا الأصل تدل على الإظهار كما في تغافل بمعنى أظهر الغفلة وإن لم يكن غافلا على الحقيقة وكما في تعامى أي أظهر العمى، وتباكى أظهر البكاء، ومن هنا تكون صفة التواضع سمة لمن أظهر الضعة والذل لله ورسوله والمؤمنين وإن كان المرء عزيزا في نفسه كما قال تعالى: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (المائدة/ 54) .

واصطلاحا

إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل: هو تعظيم من فوقه لفضله، وفي الرسالة القشيرية:

التواضع هو الاستسلام للحق وترك الاعتراض في الحكم «3» .

درجات التواضع

للتواضع ثلاث درجات:

الأولى: التواضع للدين، وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا. ولا يتهم للدين دليلا، ولا يرى إلى الخلاف سبيلا.

والتواضع للدين: هو الانقياد لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والاستسلام له والإذعان وذلك بثلاثة أشياء:

الأول: أن لا يعارض شيئا مما جاء به بشيء من المعارضات الأربعة السارية في العالم، المسماة بالمعقول، والقياس، والذوق، والسياسة.

الثاني: أن لا يتهم دليلا من أدلة الدين، بحيث يظنه فاسد الدلالة، أو ناقص الدلالة أو قاصرها، أو أن غيره كان أولى منه. ومتى عرض له شيء من ذلك فليتهم فهمه، وليعلم أن الآفة منه، والبلية فيه، كما قيل:

وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الأذهان منه ... على قدر القرائح والفهوموهكذا في الواقع حقيقة: أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن، المأفون في عقله وذهنه.

فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل.

وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك، وينبو فهمك عنه فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك، وأن تحته كنزا من كنوز العلم، فلم تؤت مفتاحه بعد، هذا في حق نفسك. وأما بالنسبة إلى غيرك، فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص، فما لم تفعل ذلك فلست على شيء.

قال الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد «1» .

الثالث: أن لا يجد إلى خلاف النص سبيلا ألبتة، لا بباطنه، ولا بلسانه، ولا بفعله، ولا بحاله؛ بل إذا أحس بشيء من الخلاف فهو كخلاف المقدم على الزنا، وشرب الخمر، وقتل النفس.

بل هذا الخلاف أعظم عند الله من ذلك، وهو داع إلى النفاق وهو الذي خافه الكبار والأئمة على نفوسهم.

الدرجة الثانية: أن ترضى بما رضي الحق به لنفسه عبدا من المسلمين أخا، وأن لا ترد على عدوك حقا، وأن تقبل من المعتذر معاذيره.

ومعنى: أن لا ترد على عدوك حقا: أي لا تصح لك درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض، فتقبله من عدوك، كما تقبله من وليك.

الدرجة الثالثة: أن تتضع للحق، فتنزل عن رأيك وعوائدك في الخدمة، ورؤية حقك في الصحبة، وعن رسمك في المشاهدة.

وحاصل ذلك: أن تعبد الحق سبحانه بما أمرك به على مقتضى أمره لا على ما تراه من رأيك ولا يكون الباعث لك داعي العادة، وأن لا يكون باعثك على العبودية مجرد رأي وموافقة هوى ومحبة وعادة؛ بل الباعث مجرد الأمر.

والرأي والمحبة والهوى والعوائد منفذة تابعة لا أنها مطاعة باعثة.

وأما نزوله عن رؤية حقة في الصحبة فمعناه: أن لا يرى لنفسه حقا على الله لأجل عمله فمتى رأى لنفسه عليه حقا فسدت الصحبة «2» .

الفرق بين التواضع والذل والمهانة

والفرق بين التواضع والمهانة (أو الذل) أن التواضع يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها وعيوب عملها وآفاتها، فيتولد من ذلك كله خلق هو التواضع وهو انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة لعباده فلا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا بل يرى الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله، وهذا خلق إنما يعطيه الله عز وجل من يحبه ويكرمه ويقربه «3» .

وأما المهانة (الذل) فهي الدناءة والخسة وبذل النفس أو ابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها كتواضع السفل في نيل شهواتهم وتواضع طالب كل حظ لمن يرجو نيل حظه منه فهذا كله ضعة لا تواضع والله سبحانه يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة «4» .

والتواضع المحمود على نوعين:- النوع الأول:

تواضع العبد عند أمر الله امتثالا وعند نهيه اجتنابا فإن النفس لطلب الراحة تتلكأ في أمره فيبدو منها نوع إباء وشرود هربا من العبودية وتثبت عند نهيه طلبا للظفر بما منع منه، فإذا وضع العبد نفسه لأمر اللهونهيه فقد تواضع للعبودية.

والنوع الثاني: تواضع لعظمة الرب وجلاله وخضوعه لعزته وكبريائه فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بذلك وغضبه الشديد على من نازعه ذلك فتواضعت إليه نفسه وانكسر لعظمة الله قلبه واطمأن لهيبته، وأخبت لسلطانه، فهذا غاية التواضع، وهو يستلزم الأول من غير عكس، والمتواضع حقيقة من رزق الأمرين معا «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- الإخبات- الأدب- إفشاء السلام- الإنابة- البشاشة- الحياء- الخشوع- الرضا- الزهد- السماحة- طلاقة الوجه- الطمأنينة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الابتداع- التكلف- الجفاء- الذل- الكبر والعجب- الغرور- الطغيان- العتو] .

الآيات الواردة في «التواضع» معنى

1- فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) «2»

2- يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (54) «3»

3- لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) «4»

4-* وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) «5»

5- ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (37) «6»


6- وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) «7»

7- واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) «8»

8- ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (18) »

الأحاديث الواردة في (التواضع)

1-* (عن ركب المصري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة «1» ، وذل في نفسه من غير مسألة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة.

طوبى لمن طاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله» ) * «2» .

2-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا» ... الحديث، وفيه: «وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» ) * «3» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من امرئ إلا وفي رأسه حكمة «4» والحكمة بيد ملك إن تواضع قيل للملك: ارفع الحكمة، وإن أراد أن يرفع قيل للملك: ضع الحكمة أو حكمته» ) * «5» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» ) * «6» .

5-* (عن معاذ بن أنس الجهني- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ترك اللباس تواضعا لله، وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها» ) * «7» .

6-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك إن حجزته «8» لتساوي الكعبة، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: إن شئت نبيا عبدا. وإن شئت نبيا ملكا.

فنظرت إلى جبريل عليه السلام. فأشار إلي أن ضع نفسك،فقلت: نبيا عبدا» .. الحديث) * «1» .

7-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لا أعلمه إلا رفعه قال: يقول الله تبارك وتعالى: «من تواضع لي هكذا، (وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها) رفعته هكذا» ، (وجعل باطن كفيه إلى السماء ورفعهما نحو السماء)) * «2» .

الأحاديث الواردة في (التواضع) معنى

8-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ابغوني في ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» ) * «3»

9-* (عن حارثة بن وهب الخزاعي- رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟» قالوا: بلى. قال صلى الله عليه وسلم: «كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره» .

ثم قال: «ألا أخبركم بأهل النار؟» قالوا: بلى. قال: «كل عتل «4» جواظ «5» مستكبر» ) * «6» .

10-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط «7» ما كان بها من أذى «8» ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة» ) * «9»

11-* (عن أبي أمامة الحارثي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البذاذة «10» من الإيمان» قال البذاذة: القضافة يعني التقشف.

وفي لفظ لأبي داود: ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تسمعون، ألا تسمعون، إن البذاذة من الإيمان.

إن البذاذة من الإيمان، يعني التقحل» ) * «11» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عنالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعس «1» عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس «2» وإذا شيك فلا انتقش «3» ، طوبى «4» لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع» ) * «5» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رب أشعث «6» مدفوع بالأبواب «7» لو أقسم على الله لأبره «8» » ) * «9» .

14-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: سبقت العضباء.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه» ) * «10» .

15-* (عن سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار» ؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: «أما أهل النار فكل جعظري «11» جواظ «12» مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون» ) *1» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التواضع)

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» ) * «1» .

17-* (قال ابن الزبير لابن جعفر- رضي الله عنهم-: «أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم فحملنا وتركك» ) * «2» .

18-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة» ) * «3» .

19-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن أباه توفي وعليه دين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:

إن أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه فانطلق معي لكي لا يفحش علي الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر التمر «4» فدعا، ثم آخر، ثم جلس عليه فقال: «انزعوه» فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم) «5» .

20-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: «قوموا فأصلي لكم» ، قال أنس:

فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس «6» فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف) * «7» .

21-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي، فدخل علي، فألقيت له وسادة من أدم، حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: «أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟» قال:

قلت: يا رسول الله ... قال: «خمسا» . قلت: يا رسول الله ... قال: «سبعا» . قلت: يا رسول الله ... قال:

«تسعا» . قلت: يا رسول الله ... قال: «إحدى عشرة» .

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صوم فوق صوم داود عليه السلام: شطر الدهر، صم يوما وأفطر يوما» ) * «8» .

22-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه) * «1» .

23-* (عن عروة بن الزبير- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا «2» قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض.

وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه، حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون.

فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته «: هذا إن شاء الله المنزل» .

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول- وهو ينقل اللبن:

هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر ويقول:

اللهم إن الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي) * «3» .

24-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله» ) * «4» .

25-* (عن أبي بردة- رضي الله عنه- قال:

أخرجت لنا عائشة- رضي الله عنها- كساء وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم في هذين) * «1» .

26-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية «2» شديدة فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: «أنا نازل» ثم قام وبطنه معصوب بحجر- ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا- فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبا أهيل «3» أو أهيم.

فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر.

فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعناق. فذبحت العناق «4» وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم بالبرمة «5» . ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت:

طعيم لي «6» فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال:

«كم هو؟» فذكرت له. فقال: كثير طيب. قال: «قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي» .

فقال: «قوموا» . فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته. قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم.

فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا» «7» . فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية. قال:

«كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» ) * «8» .

27-* (عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- في خطبة له؛ إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير) * «9» .

28-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير «يا أبا عمير ما فعل النغير؟ «10» » ) * «11» .

29-* (عن عروة بن الزبير- رضي الله عنهما- قال: سأل رجل عائشة- رضي الله عنها- هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: نعم.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله «12» ، ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته) * «13» .

30-* (عن عائشة- رضي الله عنها- وقد سئلت عما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله قالت: كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة) * «1» .

31-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة) * «2» .

32-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه يقول:

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع بها صوته: أبينا، أبينا) * «3» .

33-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكباث «4» وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه» .

قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: «وهل من نبي إلا وقد رعاها» ) * «5» .

34-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا، فأتى علي النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: «جابر؟» . فقلت:

نعم. قال: «ما شأنك؟» قلت: أبطأ علي جملي وأعيا فتخلفت، فنزل يحجنه بمحجنه «6» . ثم قال:

«اركب» . فركبت. فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث» ) » .

35-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه سمع عمر- رضي الله عنه- يقول على المنبر:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني «8» كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» ) * «9» .

36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» فقال أصحابه: وأنت فقال: «نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» ) * «10» .

37-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى» ) * «11» .

38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه كان يقول: الله «12» الذي لا إله إلا هو، إن كنتلأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع. وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي. ثم قال: «يا أبا هر» قلت:

لبيك رسول الله، قال: الحق «1» ، ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح، فقال:

من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك- فلان- أو فلانة- قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي.

قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاءوا أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت. قال:

«يا أبا هر» ، قلت: لبيك يا رسول الله قال: «خذ فأعطهم» ، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم. فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم فقال: «أبا هر» ، قلت: لبيك يا رسول الله. فقال: اشرب فشربت فما زال يقول: «اشرب» ، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: «فأرني» ، فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة) * «2» .

39-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خير البرية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك إبراهيم عليه السلام» ) * «3» .

40-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة. فقال:

«يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك» ، فخلا معها في بعض الطرق «4» حتى فرغت من حاجتها) * «5» .

41-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت) * «6» .

42-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم» .

وفي رواية: «كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال:

فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ، فاستغفر لي، فاستغفر له. فقال له عمر

أين تريد؟ قال: الكوفة قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس. قال: تركته رث البيت، قليل المتاع.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر. لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فأتى أويسا فقال: استغفر لي.

قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير:

وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال:

من أين لأويس هذه البردة) * «1» .

43- عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية «2» ... الحديث وفيه: «وإنه- أي رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ... فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال:

«أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (التواضع) معنى

1-* (قال المسيح- عليه السلام-: طوبى للمتواضعين في الدنيا، هم أصحاب المنابر يوم القيامة، طوبي للمصلحين بين الناس في الدنيا، هم الذين يرثون الفردوس يوم القيامة) * «1» .

2-* (قال أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين، والشرف في التواضع» ) * «2» .

3-* (خرج عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إلى الشام ومعه أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا؟ تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟.

ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك. فقال عمر: أوه «3» ، لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله) * «4» .

4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«تغفلون أفضل العبادة: التواضع» ) * «5» .

5-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه أنه قال له سلمان- رضي الله عنه-: «يا جرير تواضع لله. فإن من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة» ) * «6» .

6-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «من تواضع لله تخشعا رفعه الله يوم القيامة.، ومن تطاول تعظما وضعه الله يوم القيامة» ) * «7» .

7-* (سئل الحسن البصري عن التواضع.

فقال: «التواضع أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلما إلا رأيت له عليك فضلا» ) * «8» .

8-* (قيل لعبد الملك بن مروان: «أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع من قدرة، وزهد عن رغبة» ) * «9» .

9-* (قال عبد الله بن المبارك- رحمه الله-:

«رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في الدنيا حتىتعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل» ) * «1» .

10-* (سئل الفضيل بن عياض- رحمه الله عن التواضع؟ فقال: «يخضع للحق، وينقاد له ويقبله ممن قاله، ولو سمعه من صبي قبله، ولو سمعه من أجهل الناس قبله» ) * «2» .

11-* (قال كعب: «ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا، ورفع بها درجة في الآخرة» ) * «3» .

12-* (قال الجنيد بن محمد: «التواضع هو خفض الجناح ولين الجانب» ) * «4» .

13-* (قال عروة بن الورد: «التواضع أحد مصايد الشرف، وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع» ) * «5» .

14-* (عن عمرو بن شيبة؛ قال: «كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلا راكبا بغلة وبين يديه غلمان يعنفون الناس.

قال: ثم عدت بعد حين فدخلت بغداد فكنت على الجسر فإذا أنا برجل جاف حاسر طويل الشعر. قال: فجعلت أنظر إليه وأتأمله، فقال لي: مالك تنظر إلي؟.

فقلت له: شبهتك برجل رأيته بمكة ووصفت له الصفة، فقال له: أنا ذلك الرجل. فقلت ما فعل الله بك؟ فقال: إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله حيث يترفع الناس» ) * «6» .

15-* (قال إبراهيم بن شيبان: «الشرف في التواضع، والعز في التقوى، والحرية في القناعة» ) * «7» .

من فوائد (التواضع)

(1) التواضع خلق كريم من أخلاق المؤمنين ودليل محبة رب العالمين.

(2) وهو طريق موصل إلى مرضاة الله وإلى جنته.

(3) وهو السبيل إلى القرب من الله ومن ثم القرب من الناس.

(4) التواضع عنوان سعادة العبد في الدارين.

(5) يحب الله المتواضعين ويكلؤهم برعايته ويحيطهم بعنايته.

(6) المتواضعون آمنون من عذاب الله يوم الفزع الأكبر.

(7) وهو دليل على حسن الخاتمة وعلى حسن الخلق.

(8) التواضع يؤدي إلى حصول النصر والبركة في المال والعمر.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٠٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٣٨٧ مرة.