أدوات شخصية
User menu

التوسل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التوسل لغة

قال ابن فارس: الواو والسين واللام أصل له معنيان متباينان جدا:

الأول: الرغبة والطلب يقال: وسل إذا رغب، والواسل الراغب إلى الله- عز وجل- وهو في قول لبيد:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... بلى كل ذي دين إلى الله واسل ومن ذلك القياس الوسيلة.

والآخر: السرقة «1» .

والوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير والجمع الوسل والوسائل، والتوسيل والتوسل واحد، يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه بوسيلة أي تقرب إليه بعمل» «2» .

وتقول: توسل إليه بوسيلة إذا تقرب إليه بعمل، كما تقول: توسل إليه بكذا: أي تقرب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه «3» .

واصطلاحا

قال الراغب: الوسيلة التوصل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصيلة لتضمنها معنى الرغبة، وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحري مكارم الشريعة «4» .

قال الجرجاني: الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير» ، أو هو: كل سبب مشروع يوصل إلى المقصود «6» .

التوسل في الكتاب والسنة ولغة الصحابة والمحدثين

قال ابن تيمية: «لفظ الوسيلة فيه إجمال واشتباه يجب أن تعرف معانيه، ويعطى كل ذي حق حقه، فيعرف ماورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه، وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعنى ذلك، ويعرف ما أحدثه المحدثون «7» في هذا اللفظ ومعناه.

فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه، وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه: هي ما يتقرب به إليه من الواجبات والمستحبات.

والثاني: لفظ الوسيلة في الأحاديثالصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم «سلوا الله لي الوسيلة» ... وهذه الوسيلة أمرنا الله أن نسألها للرسول صلى الله عليه وسلم.

وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته.

والتوسل في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به، والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين، ومن يعتقدون فيه الصلاح» «1» .

أنواع التوسل وأحكامه

قال ابن تيمية: «لفظ التوسل يراد به ثلاثة معان. أحدها: التوسل بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به.

والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته.

والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته، ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة، أو عن من ليس قوله حجة. وهذا هو الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه إنه لا يجوز ونهوا عنه حيث قالوا: لا يسأل بمخلوق.

قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: «بمعاقد العز من عرشك» .

وقال أبو يوسف: بمعقد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام ...

قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا» «2» .

التوسل بدعاء الصالح لا بذاته

قال ابن تيمية: «وأما التوسل بدعائه وشفاعته فهو جائز بإجماع المسلمين، ومنه قول عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه-: «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا» ، فإنه توسل بدعائه لا بذاته، ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمه العباس ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس» «3» .

«فإن دعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم وفي مغيبهم وسؤالهم والاستغاثة بهم والاستشفاع بهم في هذه الحال، ونصب تماثيلهم بمعنى طلب الشفاعة منهم هو من الدين الذي لم يشرعه الله ولا ابتعث به رسولا ولا أنزل به كتابا وليس هو واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا أمر به إمام من أئمة المسلمين، وإن كان ذلك مما يفعله كثير من الناس ممن له عبادة وزهد، ويذكرون فيه حكايات ومنامات فهذا كله من الشيطان ... فهذا كله ليس بمشروع، ولا واجب ولا مستحب باتفاق أئمة المسلمين، ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة، وهو يعتقدها واجبةأو مستحبة فهو ضال مبتدع بدعة سيئة لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين؛ فإن الله لا يعبد إلا بما هو واجب أو مستحب ... وعلم أنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين ولا يستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم فلا يقول أحد: يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا ... ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضرا أنه استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر» «1» .


حكم الإقسام على الله بمخلوقاته

قال ابن تيمية: «قد تبين أن قول القائل:

أسألك بكذا نوعان: فإن الباء قد تكون للقسم، وقد تكون للسبب، فقد تكون قسما به على الله وقد تكون سؤالا بسببه.

فأما الأول: فالقسم بالمخلوقات لا يجوز على المخلوق فكيف على الخالق؟ وأما الثاني: وهو السؤال بالمعظم كالسؤال بحق الأنبياء، فهذا فيه نزاع وقد تقدم ... ومن الناس من يجوز ذلك فنقول: قول السائل الله تعالى أسألك بحق فلان، وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم، أو بجاه فلان أو بحرمة فلان يقتضي أن هؤلاء لهم عند الله جاه وهذا صحيح ... ولكن ليس نفس مجرد قدرهم وجاههم مما يقتضي إجابة دعائه إذا سأل الله بهم حتى يسأل الله بذلك، بل جاههم ينفعه أيضا إذا اتبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن الله أو تأسى بهم فيما سنوه للمؤمنين، وينفعه أيضا إذا دعوا له وشفعوا فيه، فأما إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة ولا منه سبب يقتضي الإجابة لم يكن متشفعا بجاههم ولم يكن سؤاله بجاههم نافعا له عند الله» .

ويقول في موضع آخر: ومعلوم أن السؤال لله بهذه المخلوقات أو الإقسام عليه بها من أعظم البدع المنكرة في دين الإسلام، ومما يظهر قبحه للخاص والعام «2» .

وذلك مبني عنده على ما يلي:

«اتفق العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن ينذر لغير الله لا لنبي ولا لغير نبي، وأن هذا النذر شرك لا يوفى به، وكذلك الحلف بالمخلوقات لا تنعقد به اليمين، ولا كفارة فيه حتى لو حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد يمينه ولم يجب عليه كفارة عند جمهور العلماء، فإذا لم يجز أن يحلف بها الرجل ولا يقسم بها على مخلوق، فكيف يقسم بها على الخالق جل جلاله؟» «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الضراعة والتضرع تلاوة القرآن- الشفاعة- الدعاء- الاستغاثة- الاستغفار- الابتهال.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- اتباع الهوى- الإصرار على الذنب- الغفلة- القنوط اليأس] .

الآيات الواردة في «التوسل»

1- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (35) «1»

2- أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57) «2»

الآيات الواردة في «التوسل» معنى

3- ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون (18) «3»

4- ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) «4»

الأحاديث الواردة في (التوسل)

1-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي.

فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة «1» » ) * «2» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم علي فاسألوا الله لي الوسيلة» . قيل يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال:

«أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو» ) * «3» .

3- عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا، أو شفيعا يوم القيامة» ) * «4» .

4-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يقول حين يسمع النداء يكبر ويكبر ويشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله، ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة والفضيلة واجعله في الأعلين درجته وفي المصطفين محبته وفي المقربين ذكره إلا وجبت له الشفاعة يوم القيامة» ) * «5» .

5-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة» ) * «6» .

6-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة والفضيلة» ) * «7» .

الأحاديث الواردة في (التوسل) معنى

7-* (عن عثمان بن حنيف- رضي الله عنه- أنه قال: إن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

ادع الله أن يعافيني، قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك» .

قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك «1» محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في» ) * «2» .

8-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه.

فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز، فذهب وتركه، وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا، وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي:

إنما لي عندك فرق من أرز. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر؛ فإنها من ذلك الفرق. فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. فانساخت عنهم الصخرة.

فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا؛ وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. فقال الآخر:

اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي، وأني راودتها عن نفسها، فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها، فقالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة الدينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا» ) * «3» .

9-* (عن محجن بن الأدرع الأسلمي- رضي الله عنه- أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل المسجد إذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد.

فقال: اللهمإني أسألك يا ألله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد غفر له» (ثلاثا) » ) * «1» .

10-* (عن فضالة بن عبيد الأوسي- رضي الله عنه- قال: «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجلت أيها المصلي» .

ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادع تجب وسل تعط» ) * «2» .

11-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: «كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد وتشهد دعا، فقال في دعائه:

اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «تدرون بما دعا؟» .

قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والذي نفسي بيده لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» ) * «3» .

12-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا» .

فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟. فقال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها» ) * «4» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التوسل)

13-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقام رجل فقال: يا رسول الله ادع الله أن يسقينا، فتغيمت السماء ومطرنا، حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله، فلم تزل تمطر إلى الجمعة المقبلة، فقام ذلك الرجل أو غيره.

فقال: ادع الله أن يصرفه عنا فقد غرقنا.

فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» . فجعل السحاب يتقطع حول المدينة، ولا يمطر أهل المدينة» ) * «1» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قحوط المطر فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر، فكبر صلى الله عليه وسلم وحمد الله- عز وجل- ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم» ثم قال: «الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد. اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين» ، قالت: ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن، ضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فقال:

«أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله» ) * «2» .

15-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كربه «3» أمر، قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التوسل)

1-* (عن أنس أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال-:

«اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال:

فيسقون» ) * «1» .

2-* (قال العباس بن عبد المطلب- رضي الله عنه- لما وقف يستسقي للمسلمين: «اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث» ، قال الراوي: فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس) *» .

3-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه تلا قول الله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا* أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة «3» . فقال:

«كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم» ) * «4» .

4-* ((قال حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما-: «لقد علم المحظوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد «5» من أقربهم إلى الله وسيلة» ) * «6» .

5-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير الوسيلة في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة «7» . قال: الوسيلة:

القربة، وهذا قول مجاهد وأبي وائل والحسن وعبد الله ابن كثير والسدي وابن زيد- رحمهم الله- جميعا، وقال قتادة- رحمه الله- في نفس الموضع: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه» ) * «8» .

6-* (قال سليم بن عامر الخبائري- رحمه الله تعالى-: «إن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقتنا، حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم» ) * «9» .


7-* (وقال الماوردي- رحمه الله- في تفسير قوله- عز وجل-: أولئك الذين يدعون (الإسراء/ 57) يحتمل وجهين: أحدهما: يدعون الله تعالى لأنفسهم. الثاني: يدعون عباد الله إلى طاعته. يبتغون إلى ربهم الوسيلة (الإسراء/ 57) وهي: القربة: وينبغي تأويلها على احتمال الوجهين في الدعاء، فإن قيل: إنه الدعاء لأنفسهم كان معناه:

يتوسلون إلى الله بالدعاء إلى ما سألوا. وإن قيل: دعاء عباد الله إلى طاعته، كان معناه: أنهم يتوسلون لمن دعوه إلى مغفرته) * «1» .

8-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: «إن الله تعالى يحب أن نتوسل إليه بالإيمان والعمل الصالح والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته وموالاته» ) * «2» .

9-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «إن التوسل بالإيمان بنبيه صلى الله عليه وسلم وطاعته فرض على كل أحد في كل حال، باطنا وظاهرا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته في مشهده ومغيبه، لا يسقط التوسل بالإيمان به، وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال بعد قيام الحجة عليه، ولا بعذر من الأعذار، ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه إلا التوسل بالإيمان به وبطاعته» ) * «3» .

10-* (قال ابن القيم- رحمه الله- تعالى عند قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب «4» ذكر الله- عز وجل- في هذه الآية المقامات الثلاثة: الحب وهو ابتغاء القرب إليه، والتوسل إليه بالأعمال الصالحة، والرجاء والخوف» ) * «5» .

11-* (وقال الشنقيطي- رحمه الله-:

«التحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامة العلماء من أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة، على وفق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم» ) * «6» .

من فوائد (التوسل)

(1) دليل قوة إيمان الإنسان وحسن ظنه بربه.

(2) من أعظم أسبابه العمل الصالح من الشخص المتوسل نفسه.

(3) دليل خضوع الإنسان وتذلله لربه الرحمن.

(4) قرب استجابة الله- عز وجل- لعباده وتفريجه كرباتهم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٤:٢٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٤٢٧ مرة.