أدوات شخصية
User menu

الثبات

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الثبات لغة

مصدر ثبت، وهو مأخوذ من مادة (ث ب ت) التي تدل على دوام الشيء يقال ثبت ثباتا وثبوتا (أي دام واستقر) فهو ثابت ويقال رجل ثبت وثبيت أي متثبت في الأمور، وقال الراغب: الثبات ضد الزوال ومنه قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا (الأنفال/ 45) ويقال ذلك للموجود (الثابت) بالبصر أو البصيرة فيقال: فلان ثابت عندي، ونبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم ثابتة، والإثبات والتثبيت يقالان تارة بالفعل لما يخرج من العدم إلى الوجود نحو أثبت الله كذا، وتارة لما يثبت بالحكم نحو أثبت الحاكم على فلان كذا.

وثبته وتارة لما يكون بالقول مثل أثبت التوحيد وصدق النبوة، وقول الله تعالى ليثبتوك أي ليثبطوك ويحيروك، وقال الجوهري معناه ليجرحوك جراحة لا تقوم معها، ويقال تثبت الرجل في الأمر، واستثبت بمعنى (واحد) هو التأني وعدم العجلة.

ورجل ثبت أي ثابت القلب، قال الشاعر

ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر ويقال أيضا فلان ثبت الغدر إذا كان لا يزل لسانه عند الخصومات، أما قولهم رجل ثبت فمعناه أنه متثبت في الأمور، ويقال رجل ثبت الجنان أي ثابت القلب، ورجل له ثبت عند الحملة أي ثبات، وتقول أيضا لا أحكم بكذا إلا بثبت أي بحجة، ويطلق الثبت كذلك على الرجل إذا كان عدلا ضابطا والجمع منه أثبات، والثبت: الثابت العقل، تقول منه: ثبت (بالضم) أي صار ثبيتا «1» .

الثبات اصطلاحا

الثبات هو عدم احتمال الزوال بتشكيك المشكك، والثابت هو الموجود الذي لا يزول بتشكيك المشكك، والإثبات عند القراء ضد الحذف «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: جهاد الأعداء- الرجولة- الصدق- العزم والعزيمة- علو الهمة- النظام- قوة الإرادة- القوة- اليقين- الصبر.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التولي- التخلف عن الجهاد- الضعف- صغر الهمة- الوهن] .

الآيات الواردة في «الثبات»

1- وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248) فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (249) ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250) فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251) «1»

2- ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265) «2»

3- وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148) «3»

4- فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (66) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (67) ولهديناهم صراطا مستقيما (68) «1»

5- إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين (9) وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم (10) إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11) إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (12) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب (13) ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار (14) «2»

6- يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (45) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين (46) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط (47) «3»

7- وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (120) «4»

8- ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (26) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (27) «5»

9- وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون (101) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين (102) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (103) «1»

10- وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا (73) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (74) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا (75) «2»

11- وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32) ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (33) «3»

12- يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (7) «4»

الآيات الواردة في «الثبات» معنى

13- الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) «5»

الأحاديث الواردة في (الثبات)

1-* (عن هاني مولى عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» ) * «1» .

2-* (عن شداد بن أوس- رضي الله عنه- أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته:

«اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» ) * «2» .

3-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم. قال: «اذهب فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك» ) *» .

4-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تريحني من ذي الخلصة» - وكان بيتا في خثعم يسمى كعبة اليمانية- قال فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل، قال: وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري وقال: «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا» فانطلق إليها فكسرها وحرقها، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فقال رسول جرير:

والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب قال: «فبارك في أحمس ورجالها خمس مرات» ) * «4» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: «رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكرلي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا، أو منيبا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي. وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي» ) * «5» .

من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن. إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك» قال: «والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة» ) * «1» .

7-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب، وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول:

«لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا. فأنزل السكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا. إن الألى قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا» ) * «2» .

8-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- أنه قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات. قال: «لا تشرك بالله شيئا، وإن قتلت وحرقت. ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك. ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا؛ فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله.

ولا تشربن خمرا فإنه رأس كل فاحشة. وإياك والمعصية؛ فإن بالمعصية حل سخط الله عز وجل- وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وإذا أصاب الناس موتان «3» وأنت فيهم فاثبت. وأنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله» ) * «4» .

9-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة» قال:

«نزلت في عذاب القبر يقال له: من ربك؟ فيقول:

ربي الله وديني دين محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة «5» » ) * «6» .

10-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما- أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: «يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» .

ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم» ) * «7» .

ولفظه عند الدارمي من حديث ابن عمرو: «لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا وأكثروا ذكر الله فإن اجلبوا وضجوا فعليكم بالصمت» ) * «8» .

6-* (عن النواس بن سمعان الكلابي- رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«ماالأحاديث الواردة في (الثبات) معنى

11-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي أثرة «1» وأمور تنكرونها» . قالوا: يا رسول الله! كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم. وتسألون الله الذي لكم) » * «2» .

12-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» ) * «3» .

13-* (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة.

قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة. والناس مجتمعون عليه. فأتيتهم.

فجلست إليه. فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا. فمنا من يصلح خباءه. ومنا من ينتضل «4» ، ومنا من هو في جشره «5» .

إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة «6» .

فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم.

وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها. وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتن فيرقق بعضها بعضا. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف.

وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر.

وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» .

فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله! آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي.

فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل. ونقتل أنفسنا.

والله يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (النساء/ 29) . قال فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله. واعصه في معصية الله) * «7» .

14-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكارهنا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالعدل أين كنا لا نخاف في الله لومة لائم) * «1» .

15-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (آل عمران/ 173)) * «2» .

16-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به: أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى فاذهب أنت وربك فقاتلا ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره؛ يعني قوله) * «3» .

17-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء. فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل.

فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك:

فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قولهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم. فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «ما حديث بلغني عنكم» .

فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم. قالوا:

يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم.

أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» . فقالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا.

قال: «فإنكم ستجدون أثرة شديدة «4» ، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض» قالوا: سنصبر) * «5» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين، فيقول:

ألا يتبع كل إنسان ما كانوا يعبدونه، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره،ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربنا.

هذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم» ، قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال:

«وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة. ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول:

أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون ويوضع الصراط، فيمرون عليه مثل جياد الخيل والركاب، وقولهم عليه سلم سلم، ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج، ثم يقال هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد ثم يطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد، حتى إذا أوعبوا فيها «1» وضع الرحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت:

قط قط، فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. قال: أتي بالموت ملبيا «2» ، فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون (هؤلاء وهؤلاء) : قد عرفناه، هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السور الذي بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت» ) * «3» .

19-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي.

قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار.

فارجع فاعبد ربك ببلادك. فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا.

قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربهفي داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره.

ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين الاستعلان.

قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر، فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له.

قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذ بمكة- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان.

فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة.


وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» . قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» .

فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر) * «1» .

20-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: إن فاطمة- رضي الله عنها- أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم مم أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر.

فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة.

إنما يأكل آل محمد من هذا المال- يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فتشهد علي، ثم قال: «إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك» ، وذكر قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم فتكلم أبو بكر فقال: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي» ) * «2» .

21-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه:

«عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا. قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله غيبت عنه.

وإن أراني الله مشهدا، فيما بعد، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراني الله ما أصنع.

قال: فهاب أن يقول غيرها. قال: فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

قال فاستقبله سعد بن معاذ. فقال له أنس: يا أبا عمرو! أين؟ فقال: واها «3» لريح الجنة. أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل.

قال: فوجد في جسدهبضع وثمانون. من بين ضربة وطعنة ورمية. قال فقالت أخته، عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه.

ونزلت هذه الآية: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (الأحزاب/ 23) قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه) * «1» .

22-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع.

اليد العليا خير من اليد السفلى» . قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزا «2» أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا.

فكان أبو بكر- رضي الله عنه- يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه. ثم إن عمر- رضي الله عنه- دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا.

فقال عمر: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي) * «3» .

23-* (عن جندب بن مكيث الجهني- رضي الله عنه- قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي (كلب ليث) ، إلى بني ملوح بالكديد، وأمره أن يغير عليهم، فخرج فكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا به الحارث بن مالك، وهو ابن البرصاء الليثي، فأخذناه فقال إنما جئت لأسلم، فقال غالب ابن عبد الله: إن كنت إنما جئت مسلما فلن يضرك رباط يوم وليلة، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك، قال: فأوثقه رباطا ثم خلف عليه رجلا أسود كان معنا، فقال: امكث معه حتى نمر عليك، فإن نازعك فاجتز رأسه، قال: ثم مضينا حتى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية بعد العصر، فبعثني أصحابي في ربيئة، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه وذلك المغرب فخرج رجل منهم فنظر فرآني منبطحا على التل، فقال لامرأته: والله إني لأرى على هذا التل سوادا ما رأيته أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك، قال: فنظرت، فقالت: لا والله ما أفقد شيئا قال: فناوليني قوسي وسهمين من كنانتي، قال: فناولته فرماني بسهم فوضعه في جنبي، قال: فنزعته فوضعته ولم أتحرك، ثم رماني بآخر فوضعه في رأس منكبي فنزعته فوضعته ولم أتحرك.

فقال لامرأته: والله لقد خالطه سهماي، ولو كان دابة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي فخذيهما لا تمضغهما على الكلاب، قال: وأمهلناهم حتى راحت رائحتهم، حتى إذا احتلبوا وعطنوا، أو سكنوا وذهبت عتمة من منهم واستقنا النعم، فتوجهنا قافلين وخرج صريخ القوم إلى قومهم مغوثا، وخرجنا سراعا حتى نمر بالحارث بن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنا وأتانا صريخ الناس، فجاءنا ما لا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي، أقبل سيل حال بيننا وبينهم، بعثه الله تعالى من حيث شاء، ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا حالا، فجاء بما لا يقدر أحد أن يقوم عليه، فلقد رأيناهم وقوفا ينظرون إلينا ما يقدر أحد منهم أن يتقدم، ونحن نحوزها سراعا، حتى أسندناها في المشلل ثم حدرناها عنا، فأعجزنا القوم بما في أيدينا» ) *» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الثبات)

24-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته «2» .

وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. قالت: وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان) * «3» .

25-* (عن أبي إسحاق أنه قال: قال رجل للبراء، يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ قال: لا والله، ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح، أو كبير سلاح، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، جمع هوازن وبني نصر، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء.

وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل فاستنصر وقال:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب ثم صفهم) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الثبات)

1-* (عن خباب بن الأرت- رضي الله عنه- قال: كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي: لن أقضيك حتى تكفر بمحمد قال: فقلت له: «إني لن أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث» . قال: وإني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد. فنزلت هذه الآية:

أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا (مريم/ 77)) * «5» .

2-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه:

«لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا» ، قال: ووضع يده على خده ثم قال:

«إلا هذه الصلاة» ثم قال: «أما والله علىالليل، شننا عليهم الغارة فقتلنا من قتلناذلك لمن عاش في النكر ولم يدرك ذلك السلف الصالح فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله من ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح، يسأل عن سبلهم، ويقتص آثارهم، ويتبع سبيلهم، ليعوض أجرا عظيما، وكذلك فكونوا إن شاء الله» ) * «1» .

3-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى:

السنة- والذي لا إله إلا هو- بين الغالي والجافي.

فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي: الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم فكذلك إن شاء الله فكونوا) * «2» .

4-* (قال القرطبي- رحمه الله- في تفسيره:

«وقيل معنى يثبت الله يديمهم الله على القول الثابت، ومنه قول عبد الله بن رواحة:

يثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا وقيل: يثبتهم في الدارين جزاء لهم على القول الثابت» ) * «3» .

من فوائد (الثبات)

(1) دليل كمال الإيمان وحسن التوكل على الله- عز وجل-.

(2) دليل قوة النفس ورباطة الجأش.

(3) لا ينتشر الحق إلا به ولا يزهق الباطل إلا بالثبات على الحق.

(4) دليل على تمكن حب العقيدة والصبر عليها وعلى تكاليفها حتى الممات.

(5) يكسب المسلم قوة في الجهاد.

(6) الثبات من السبل الهادية إلى الجنة.

(7) في الثبات تأس بالرسول صلى الله عليه وسلم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٦:٤٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٧٬٢٤٩ مرة.