أدوات شخصية
User menu

الجبن

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الجبن لغة

مصدر قولهم: جبن يجبن أي صار جبانا، وهو مأخوذ من مادة (ج ب ن) التي تدل على ضعف في القلب «1» وذلك صفة الجبان، يقال: رجل جبان وجبان وجبين: هياب للأشياء فلا يتقدم عليها، ومن المجاز قولهم: جبان الكلب، أي في نهاية الكرم، لأنه لكثرة تردد الضيفان إليه يأنس كلبه فلا يهر أبدا، وقال ابن منظور:

جمع الجبان جبناء، وهو ضد الشجاع والأنثى: جبان (أيضا) مثل حصان ورزان، والفعل جبن وجبن بالفتح والضم، والمصدر الجبن والجبن والجبانة، واجبنه: وجده جبانا أو حسبه إياه، ومن ذلك قول عمرو بن معديكرب: لله دركم يا بني سليم، قاتلناكم فما أجبناكم.

أي فما وجدناكم جبناء، وحكي أيضا قولهم: هو يجبن أي يرمى بالجبن ويقال له، وجبنه تجبينا نسبه إلى الجبن، وفي الحديث «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول: والله إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله» .


يقال: جبنت الرجل وبخلته وجهلته، إذا نسبته إلى الجبن والبخل والجهل. وكانت العرب تقول: الولد مجبنة مبخلة. لأنه يحب البقاء والمال لأجله وتجبن الرجل: غلظ «2» .

الجبن اصطلاحا

قال الجاحظ: هو الجزع عند المخاوف والإحجام عما تحذر عاقبته أو لا تؤمن مغبته «3» .

وقال الفيروز آبادي: الجبن: ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه «4» .

وقال الجرجاني: هيئة حاصلة للقوة الغضبية بها يحجم عن مباشرة ما ينبغي وما لا ينبغي «5» .

الجبان لا يكاد ينام

قال الأبشيهي- رحمه الله تعالى-: الجبن خلق مذموم قد استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نعوذ بالله مما استعاذ منه سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفي فيذمه أن يقال في وصف الجبان: إن أحس بعصفور طار فؤاده، وإن طنت بعوضة طال سهاده، يفزع من صرير الباب، ويقلق من طنين الذباب. إن نظرت إليه شزرا أغمي عليه شهرا، يحسب خفوق الرياح قعقعة الرماح.

قال الشاعر:

إذا صوت العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: التولي- صغر الهمة الضعف- طول الأمل- الوهن- التخاذل- التنصل من المسئولية- الإهمال- التهاون.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشجاعة- الثبات- الرجولة- علو الهمة- المسئولية- جهاد الأعداء- الشرف- العزة] .

الآيات الواردة في «الجبن» معنى

1- يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) «1»

2- أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19) يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20) «2»

3- وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4) «3»

الأحاديث الواردة في ذم (الجبن)

1-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يتعوذ من خمس: من البخل، والجبن، وفتنة الصدر «1» ، وعذاب القبر، وسوء العمر» ) * «2» .

2-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أنسابكم هذه ليست بسباب على أحد، وإنما أنتم ولد آدم، طف الصاع، لم تملؤوه، ليس لأحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيا بخيلا جبانا» ) * «3» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر، فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا يقول:

«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين «4» ، وغلبة الرجال ... الحديث» ) * «5» .

4-* (عن جبير بن مطعم- رضي الله عنه- قال: بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقبلا من حنين علقت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة «6» فخطفت رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدونني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) * «7» .

5-* (عن يعلى- رضي الله عنه- قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه وقال: «إن الولد مبخلة مجبنة» ) * «8» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع» ) «9» .

7-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي اللهعنه- كان يأمر بهؤلاء الخمس ويحدثهن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر» ) * «1» .

8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر» ) * «2»

.

9-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (الجبن)

1-* (قال أبو بكر- رضي الله عنه- يوصي يزيد بن أبي سفيان وقد أمره على جيش بعثه إلى الشام:

«إني موصيك بعشر خلال: لا تقتلوا امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعوا شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تغرقن نخلا، ولا تحرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن» ) * «4» .

2-* (قال أبو بكر لعمر- رضي الله عنهما- في حروب الردة: «أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام؟» ) * «5» .

3-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-:

كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفر عن أبيه وأمه، والجريء يقاتل عما لا يؤوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف «6» ، والشهيد من احتسب نفسه على الله «7» » ) * «8» .

4-* (قال أبو الزناد- رحمه الله تعالى-:

«لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة بكى، ثم قال: لقد حضرت كذا وكذا زحفا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء» ) * «1» .

5-* (قال عمرو بن أمامة:

لقد حسوت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه كل امرىء مقاتل عن طوقه ... والثور يحمي أنفه بروقه «2» ) * «3» .

6-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى.: «إن الجميع يتمادحون بالشجاعة والكرم حتى إن ذلك عامة ما يمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم، وكذلك يتذامون بالبخل والجبن» ) * «4» .

7-* قال طرفة:

فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور) * «5» .

8-* (قال الراجز:

لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء) * «6» .

9-* (وقال الآخر في الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير المعروف:

أسد علي وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر) * «7» .

من مضار (الجبن)

(1) الذل في الدنيا، والخزي في الآخرة.

(2) الجبان لا يسود ولا يكون إماما.

(3) من أسوأ الخلال وشر الخصال.

(4) لا يؤخر أجلا ولا يقرب نفعا.

(5) الجبان مبغض حتى إلى أقربائه.

(6) يؤدي إلى احتلال الأوطان، وهتك الأعراض.

(7) وجود الجبناء في المعركة يفت في عضد الجيش الكبير.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:١٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٧٥٦ مرة.