أدوات شخصية
User menu

الجفاء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الجفاء لغة

الجفاء بالمد نقيض البر، وهو مأخوذ من مادة (جفو) التي تدل على نبو الشيء عن الشيء، يقول ابن فارس:

«الجيم والفاء والحرف المعتل يدل على أصل واحد: نبو الشيء عن الشيء، من ذلك جفوت الرجل أجفوه، وهو ظاهر الجفوة، أي الجفاء» «1» .

ويقول الجوهري: وقد جفوت الرجل أجفوه جفاء فهو مجفو، ولا تقل جفيت، ويقول الفيومي: وجفوت الرجل أجفوه، أعرضت عنه، وهو مأخوذ من جفاء السيل وهو ما نفاه السيل، وقد يكون مع بغض، وجفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف، ومنه جفاء البدو، وهو غلظتهم، وفظاظتهم «2» .

ويقول ابن منظور: جفا الشيء يجفو جفا، وتجافى: لم يلزم مكانه كالسرج يجفو عن الظهر، وكالجنب يجفو عن الفراش.

والجفاء: البعد. وأجفيته أنا: أنزلته عن مكانه. وجفا جنبه عن الفراش وتجافى: نبا عنه ولم يطمئن عليه. وفي التنزيل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع (السجدة/ 16) . قيل في تفسير هذه الآية: إنهم كانوا يصلون في الليل. وفي الحديث: أنه كان صلى الله عليه وسلم يجافي عضديه عن جنبيه في السجود، أي يباعدهما، وأجفاه إذا أبعده.

ومنه الحديث: «اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه» . أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته، وفي الحديث أيضا: «غير الغالي فيه والجافي» . وفي الحديث عن أبي هريرة- رضي الله عنه-

قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار» . وفي الحديث الآخر: «من بدا جفا» ، أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس. والجفاء: غلظ الطبع.

قال الليث: الجفوة الزم في ترك الصلة من الجفاء.

والجفاء يكون في الخلقة والخلق. يقال رجل جافي الخلقة وجافي الخلق إذا كان كزا غليظ العشرة والخرق في المعاملة والتحامل عند الغضب والسورة على الجليس.

وقال هند بن أبي هالة وفي صفته صلى الله عليه وسلم: ليس بالجافي المهين، أي ليس بالغليظ الخلقة ولا الطبع، أو ليس بالذي يجفو أصحابه، ويقال: فلان ظاهر الجفوة بالكسر أي ظاهر الجفاء، ورجل فيه جفوة وجفوة، وإنه لبين الجفوة بالكسر فإذا كان هو المجفو قيل: به جفوة «3» .

واصطلاحا

قال المناوي: الجفاء (بفتح الجيم) الغلظ في العشرة والخرق في المعاملة وترك الرفق في الأمور «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: الجحود- الحمق- سوء المعاملة- الطيش- العنف- القسوة- العبوس- سوء الظن- عقوق الوالدين.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرفق- البر- الرحمة- صلة الرحم- العطف- الحلم- حسن المعاملة- حسن العشرة- حسن الظن- بر الوالدين] .

الآيات الواردة في «الجفاء» معنى

1- ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون (74) «1»

2- فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) «2»

3- فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13) «3»

4- فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (43) «4»

5- وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) «5»

6- أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22) «6»

7- ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (16) «7»

8- يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6) «8»

الأحاديث الواردة في ذم (الجفاء)

1-* (عن أبي تميمة الهجيمي- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة له وقد وقع هدبها على قدميه، فقلت: أيكم محمد أو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأومأ بيده إلى نفسه. فقلت: يا رسول الله، إني من أهل البادية وفي جفاؤهم فأوصني.

فقال: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنه يكون لك أجره وعليه وزره، وإياك وإسبال الإزار؛ فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله عز وجل- لا يحب المخيلة، ولا تسبن أحدا» فما سببت بعده أحدا ولا شاة ولا بعيرا) * «1» .

2-* (عن عبد الرحمن بن شبل- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقرؤوا القرآن، فإذا قرأتموه فلا تستكبروا به، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا «2» عنه، ولا تأكلوا به» وقال: «إن النساء هم أصحاب النار» فقال رجل: يا رسول الله، أليس أمهاتنا وأخواتنا «3» وبناتنا فذكر كفرهن لحق الزوج وتضييعهن لحقه) * «4» .

3-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» ) * «5» .

4-* (عن أبي مسعود البدري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان هاهنا- وأشار بيده إلى اليمن- والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين «6» عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر» ) * «7» .

5-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان. والإيمان في الجنة. والبذاء من الجفاء «8» والجفاء في النار» ) * «9» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال:

يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر» . قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال:

«الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال:

يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك» فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها.

إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة الجفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاة البهم «1» في البنيان فذلك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (لقمان/ 34) .

ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ردوا علي الرجل» فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل- عليه السلام- جاء ليعلم الناس دينهم» ) * «2» .

7-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدا جفا «3» » ) * «4» .

الأحاديث الواردة في ذم (الجفاء) معنى

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» ) * «5» .

9-* (عن عوف بن مالك بن الطفيل- هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها «أن عائشة حدثت؛ أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم.

قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا.

فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت:

لا. والله لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث- وهما من بني زهرة- وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة؛ فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسوروعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا؟ قالت: نعم. ادخلوا كلكم.

ولا تعلم أن معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه، ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول: إني نذرت والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير.

واعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها) * «1» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه. وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «2» .

11-* (عن محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه: بلغ معاوية وهم عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين» ) * «3» .

تابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير.

12-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء.

فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه (وهو التعبد) الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك. ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها. حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ قال: «ما أنا بقارىء» قال: «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارىء. قال:

فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني «4»

فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم (العلق/ 1- 3) .

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال:

«زملوني زملوني» . فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي.

فقالت خديجة: كلا. والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «1» ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أو مخرجي هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب «2» ورقة أن توفي، وفتر الوحي) * «3» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا» ) * «4» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى» ، قالت: فقلت:

ومن أين تعرف ذلك؟ فقال: «أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا. ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم» ، قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك» ) * «5» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تهجر امرأة فراش زوجها إلا لعنتها ملائكة الله- عز وجل-» ) * «6» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تهجروا «7» ، ولا تدابروا، ولاتحسسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «1» .

17-* (عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) «2» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار» ) * «3» .

19-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرار كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه» ) * «4» .

20-* (عن أبي خراش السلمي- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه» ) * «5» .

21-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (الجفاء)

1-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم» ) * «7» .

2-* (عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كان داود عليه السلام- يقول: «لا تعدن أخاك شيئا لا تنجزه له، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة» ) * «8» .

3-* (قال الثوري- رحمه الله-: «لا تعد أخاك وتخلفه فتعود المحبة بغضة» ) * «9» .

4-* (قال ابن حزم: «الصبر على الجفاء ينقسم ثلاثة أقسام: فصبر على من يقدر عليك ولا تقدر عليه، وصبر على من تقدر عليه ولا يقدر عليك، وصبر على من لا تقدر عليه ولا يقدر عليك. فالأول ذل ومهانة وليس من الفضائل، والثاني فضل وبر وهوالحلم على الحقيقة وهو الذي يوصف به الفضلاء، والثالث: فيقسم قسمين: إما أن يكون الجفاء ممن لم يقع منه إلا على سبيل الغلط ويعلم قبح ما أتى به ويندم عليه.

فالصبر عليه فرض وفضل. وأما من كان لا يدري مقدار نفسه ويظن أن لها حقا يستطيل به فلا يندم على ما سلف منه، فالصبر عليه ذل للصابر وإفساد للمصبور عليه، والمعارضة له سخف، والصواب إعلامه بأنه كان ممكنا أن ينتصر منه، وأنه إنما ترك ذلك استرذالا له فقط» ) * «1» .

5-* (عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، يقول: «يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك، فأما من تلقاه ببشر ويلقاك بضرس «2» يمن عليك بعمله فلا كثر الله في الناس أمثال هؤلاء» ) * «3» .

6-* (كتب عالم إلى من هو مثله: «اكتب لي بشيء ينفعني في عمري» فكتب إليه: «استوحش من لا إخوان له، وفرط المقصر في طلبهم، وأشد تفريطا من ظفر بواحد منهم فضيعه» ) * «4» .

من مضار (الجفاء)

(1) خلق الجفاء من الغلظة، والغلظة يبغضها الله عز وجل- والملائكة والناس أجمعون.

(2) الجفاء قد يكون طبعا وقد يكون تطبعا وكلاهما سيء، والمؤمن الحق يتدارك بالتأسي الحسن.

(3) الجفوة بين الأحبة فجوة للشيطان فليحذروا دخوله بينهم.

(4) الجافي يفر منه إخوانه، ويبتعدون عنه فلا يجد نفسه إلا وحده، وعندئذ يسهل وقوعه في مصيدة الشيطان.

(5) مظهر من مظاهر سوء الخلق.

(6) يورث التفرق والوحشة بين الناس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٤٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٨٨٩ مرة.