أدوات شخصية
User menu

الجهل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الجهل لغة

الجهل مصدر قولهم جهل يجهل، وهو مأخوذ من مادة (ج هـ ل) التي تدل على معنيين، يقول ابن فارس «الجيم والهاء واللام» أصلان: أحدهما خلاف العلم، والآخر: الخفة وخلاف الطمأنينة، فالأول الجهل نقيض العلم، ويقال للمفازة التي لا علم بها مجهل، والثاني: قولهم للخشبة التي يحرك بها الجمر مجهل، ويقال: استجهلت الريح الغصن إذا حركته فاضطرب «1» .

وتجاهل، أي أرى من نفسه ذلك، وليس به، واستجهله: عده جاهلا، والمجهل: المفازة لا أعلام فيها، يقال: ركبتها على مجهولها «2» .

ويقول الراغب: «والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم وهو الأكثر، وتارة لا على سبيل الذم نحو يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف (البقرة/ 273) أي من لا يعرف حالهم وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم، والمجهل: الأمر والأرض والخصلة التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشيء خلاف ما هو عليه «3» .


وجهل على غيره سفه وأخطأ، وجهل الحق أضاعه فهو جاهل وجهول «4» .

وقال ابن منظور: الجهل نقيض العلم، والجهل:

ضد الخبرة، يقال: هو يجهل ذلك أي لا يعرفه، ويقال:

مثلي لا يجهل مثلك، وقد جهله فلان جهلا وجهالة، وجهل عليه وتجاهل: أظهر الجهل واستجهله: عده جاهلا واستخفه، والتجهيل: أن تنسبه إلى الجهل، وأجهلته أي جعلته جاهلا. الجهالة: أن تفعل فعلا بغير العلم. والمجهلة: ما يحملك على الجهل. وفي الحديث: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة» : أي إن الأبناء يحملون الآباء على الجهل بملاعبتهم إياهم حفظا لقلوبهم. ويقال: إن من العلم جهلا: معناه أن يتعلم مالا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة. وقيل:

أن يتكلف العالم إلى علم مالا يعلمه فيجهله ذلك.

والجاهلية: زمن الفترة قبل الإسلام، وقالوا الجاهلية الجهلاء، فبالغوا، والثانية توكيد للأولى، اشتق له من اسمه ما يؤكد به كما يقال: وتد واتد، وليلة ليلاء، ويوم أيوم، وفي الحديث: «إنك امرؤ فيك جاهلية» . والمراد:

وقال ابن نجيم: حقيقة الجهل: عدم العلم بما من شأنه أن يكون معلوما فإن قارن اعتقاد النقيض، أي الشعور بالشيء على خلاف ما هو به فهو الجهل المركب، فإن عدم الشعور بذلك فهو الجهل البسيط «4» .

أنواع الجهل

قال الجرجاني: الجهل على ضربين:

الأول: الجهل البسيط: هو عدم العلم عما من شأنه أن يكون معلوما.

الآخر: الجهل المركب: هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع «5» .

وقال الراغب: الجهل على ثلاثة أضرب:

الأول: هو خلو النفس من العلم.

الثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه.

الثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا. كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (البقرة/ 67) فجعل فعل الهزو جهلا «6» .

أنواع الجهال وكيفية التعامل معهم

قال الراغب: الإنسان في الجهل على أربعة منازل:

الأول: من لا يعتقد اعتقادا لا صالحا ولا طالحا، فأمره في إرشاده سهل إذا كان له طبع سليم، فإنه كلوح أبيض لم يشغله نقش، وكأرض بيضاء لم يلق فيها بذر، ويقال له باعتبار العلم النظري: غفل، وباعتبار العلم العملي: غمر، ويقال له: سليم الصدر.

والثاني: معتقد لرأي فاسد، لكنه لم ينشأ عليه، ولم يترب به، واستنزاله عنه سهل، وإن كان أصعب من الأول، فإنه كلوح يحتاج فيه إلى محو وكتابة، وكأرض يحتاج فيها إلى تنظيف، ويقال له: غاو وضال.

والثالث: معتقد لرأي فاسد قد ران على قلبه، وتراءت له صحته، فركن إليه لجهله وضعف نحيزته، ممن وصفهم الله تعالى بقوله: إن شر الدواب عند اللهالصم البكم الذين لا يعقلون (الأنفال/ 22) فهذا ذو داء أعيا الأطباء، فما كل داء له دواء، فلا سبيل إلى تنبهه وتهذيبه.

كما قيل لحكيم يعظ شيخا جاهلا: ما تصنع؟ فقال: أغسل مسحا لعله يبيض.

والرابع: معتقد اعتقادا فاسدا عرف فساده، أو تمكن من معرفته، لكنه اكتسب دنية لرأسه، وكرسيا لرئاسته، فهو يحامي عليها، فيجادل بالباطل ليدحض به الحق، ويذم أهل العلم ليجر إلى نفسه الخلق، ويقال له: فاسق ومنافق، وهو من الموصوفين بالاستكبار والتكبر في نحو قوله تعالى: وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم (المنافقون/ 5) فنبه تعالى أنهم ينكرون ما يقولونه لمعرفتهم ببطلانه، لكن يستكبرون عن التزام الحق وذلك حال إبليس فيما دعي إليه من السجود لآدم عليه السلام «1» .

عقوبة أهل الجهل في الحال والمآل

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: أهل الجهل والظلم الذين جمعوا بين الجهل بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والظلم باتباع أهوائهم الذين قال الله تعالى فيهم: إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى (النجم/ 23) وهؤلاء قسمان:

أحدهما: الذين يحسبون أنهم على علم وهدى وهم أهل الجهل والضلال، فهؤلاء أهل الجهل المركب الذين يجهلون الحق ويعادونه ويعادون أهله، وينصرون الباطل ويوالون أهله، وهم يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (المجادلة/ 18) ، فهم لاعتقادهم الشيء على خلاف ما هو عليه بمنزلة رائي السراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا (النور/ 39) وهكذا هؤلاء أعمالهم وعلومهم بمنزلة السراب الذي يكون صاحبه أحوج ما هو إليه، ولم يقتصر على مجرد الخيبة والحرمان كما هو الحال فيمن أم السراب فلم يجده ماء، بل انضاف إلى ذلك أنه وجد عنده أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين سبحانه وتعالى- فحسب له ما عنده من العلم والعمل فوفاه إياه بمثاقيل الذر، وقدم إلى ما عمل من عمل يرجو نفعه، فجعله هباء منثورا؛ إذ لم يكن خالصا لوجهه ولا على سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصارت تلك الشبهات الباطلة التي كان يظنها علوما نافعة كذلك هباءا منثورا، فصارت أعماله وعلومه (هكذا) .


والقسم الثاني من هذا الصنف: أصحاب الظلمات وهم المنغمسون في الجهل بحيث قد أحاط بهم من كل وجه، فهم بمنزلة الأنعام بل هم أضل سبيلا، فهؤلاء أعمالهم التي عملوها على غير بصيرة، بل بمجرد التقليد واتباع الآباء من غير نور من الله تعالى، كظلمات عديدة وهي ظلمة الجهل، وظلمة الكفر، وظلمة الظلم واتباع الهوى، وظلمة الشك والريب، وظلمة الإعراض عن الحق الذي بعث الله تعالى به رسله- صلوات الله وسلامه عليهم-،والنور الذي أنزله معهم ليخرجوا به الناس من الظلمات إلى النور، فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمدا صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق يتقلب في خمس ظلمات: قوله ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمة، وقلبه مظلم، ووجهه مظلم، وكلامه مظلم، وحاله مظلم؛ وإذا قابلت بصيرته الخفاشية ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من النور جد في الهرب منه، وكاد نوره يخطف بصره، فهرب إلى ظلمات الآراء التي هي به أنسب وأولى كما قيل:

خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ووافقها قطع من الليل مظلم فإذا جاء إلى زبالة الأفكار ونخالة الأذهان، جال ومال، وأبدى وأعاد، وقعقع وفرقع، فإذا طلع نور الوحي وشمس الرسالة انحجز في حجرة الحشرات «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: البلادة والغباء- الحمق- السفاهة- الضلال- الطيش- الغفلة- القلق- اتباع الهوى- انتهاك الحرمات.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: العلم- الفطنة الفقه- معرفة الله عز وجل- اليقظة- اليقين- الهدى- تعظيم الحرمات] .

الآيات الواردة في «الجهل»

الجهل بمعنى خلو النفس من العلم

1- وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (119) «1»

2- يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) «2»

الجهل بمعنى اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه:

3- ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (272) للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم (273) «3»

4- إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154) «4»

5- ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون (111) «5»

6- وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون (138) إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون (139) قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين (140) «1»

7- خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202) «2»

8- ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين (27) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28) ويا قوم لا أسئلكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون (29) «3»

9- إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73) «4»

10- قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون (64) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (65) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين (66)وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (67) «1»

11- واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21) قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون (23) فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم (24) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين (25) «2»

الجهل بمعنى فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل

12- وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67) «3»

13- واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (16) إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18) «4»

14- وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48)وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) «1»


15- ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين (34) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين (35) «2»


16- وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (55) «3»

17- ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (46) قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (47) «4»


18- وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين (30) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (31) قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين (32) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (33) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم (34) «5»


19- فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين (88) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون (89) قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90) «1»

20- وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ساءت مستقرا ومقاما (66) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67) والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) «2»

21- ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون (55) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (56) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين (57) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (58) «3»


22- ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (55) «4»


23- يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32)وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا (34) «1»

الأحاديث الواردة في ذم (الجهل)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع في أمتي من أمور الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى (جرب بعير فأجرب مائة بعير.


من أجرب البعير الأول؟) والأنواء (مطرنا بنوء كذا وكذا) » ) * «1» .

2-* (عن أبي مالك الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن، الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» ) * «2» .


3-* (عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا. كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب.

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي «3» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك.

قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق؛ ورجل رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم؛ وعفيف متعفف ذو عيال. قال: وأهل النار خمسة:

الضعيف الذي لا زبر له «4» ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا؛ والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه؛ ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «والشنظير الفحاش» ) * «5» .

4-* (عن عبد الله بن مسعود وأبي موسى- رضي الله عنهما- قالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل» ) * «6» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

إن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال: «لئن كنت كما قلت،فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير «1» عليهم ما دمت على ذلك» ) * «2» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله- عز وجل- قد أذهب عنكم عبية الجاهلية «3» وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي. أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن» ) * «4» .

7-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» ) * «5» .

8-* (عن الأسود بن خلف- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة» ) * «6» .

9-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال:

بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، إما قال بضعا وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا. قال: فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا.

إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم. قال: فكان ناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة: نحن سبقناكم بالهجرة. قال: فدخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر:

الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم.

فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم. فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر.

كلا. والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار- أو في أرض- البعداء البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله ... الحديث) * «1» .

10-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: جاء رجل أعرابي جاف جريء فقال: يا رسول الله، أين الهجرة إليك حيثما كنت، أم إلى أرض معلومة، أو لقوم خاصة، أم إذا مت انقطعت؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، ثم قال: «أين السائل عن الهجرة؟» قال: ها أنا ذا يا رسول الله. قال: «إذا أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة فأنت مهاجر وإن مت بالحضرمة» قال: يعني أرضا باليمامة، قال: ثم قام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت ثياب أهل الجنة، أتنسج نسجا أم تشقق من ثمر الجنة؟ قال: فكأن القوم تعجبوا من مسألة الأعرابي فقال: «ما تعجبون من جاهل يسأل عالما؟» قال: فسكت هنية، ثم قال: «أين السائل عن ثياب الجنة؟» قال: أنا. قال: «لا. بل تشقق من ثمر الجنة» ) * «2» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم (مرتين) والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها» ) * «3» .

12-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه «4» ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب «5» فكسع «6» أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا، وقال الأنصاري:

يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بال دعوى أهل الجاهلية؟» ثم قال: «ما شأنهم؟» فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«دعوها فإنها خبيثة» «7» . وقال عبد الله ابن أبي ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث؟ - لعبد الله-: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه» ) * «8» .

13-* (عن ابن بريدة عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة،واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» ) * «1» .

14-* (عن سماك بن حرب. قال: قلت لجابر ابن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:


نعم، كثيرا. كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم) * «2» .

15-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت:

يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم» قلت:

وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن» قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» ، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم. دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» . قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال:

«هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا» . قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» ، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» ) * «3» .

16-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء: «رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وجدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» ) * «4» .

17-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم «5» أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا حجرة «6» إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا قد احمر وجهه يرميهم بالتراب، ويقول: «مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بليصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» ) * «1» .


18-* (عن المعرور بن سويد- رحمه الله تعالى- قال: لقيت أبا ذر بالربذة «2» وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم «3» جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» ) * «4» .

19-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» ) * «5» .

20-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي» ) * «6» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش «7» من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه» ) * «8» .

22-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية» ) * «9» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» ) * «10» .

24-* (عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص. فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق. هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم ... الحديث) * «11» .

الأحاديث الواردة في ذم (الجهل) معنى

25-* (عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال من استعملت على أهل الوادي؟ فقال ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا.

قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارىء لكتاب الله- عز وجل- وإنه عالم بالفرائض قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» ) * «1» .

26-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فنظر في السماء ثم قال: «هذا أوان العلم أن يرفع» ، فقال له رجل من الأنصار، يقال له زياد بن لبيد:

أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله، وقد علمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة» ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله- عز وجل- فلقي جبير بن نفير شداد بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ثم قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال قلت: لا أدري، قال: ذهاب أوعيته، قال: وهل تدري أي العلم أول أن يرفع؟ قال: قلت لا أدري. قال: الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا) * «2» .

27-* (عن أبي كبشة الأنماري- رضي الله عنه- أنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال:

إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا. فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء» ) * «3» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفتي بغير علم، كانإثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه» ) * «1» .

29-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا. قالت الأولى:

زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق. قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة:

زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلا لك. قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب.

قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد. قالت العاشرة:

زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقن أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فاتقنح. أم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها.

جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا؛ قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» ) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الجهل)

1-* (قال لقمان الحكيم- رضي الله عنه- لابنه: «يا بني لا تعلم العلم لتباهي به العلماء أو لتماري به السفهاء أو ترائي به في المجالس، ولا تترك العلم زهدا فيه ورغبة في الجهالة. يا بني اختر المجالس على عينك، وإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم؛ فإنك إن تكن عالما ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم؛ فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا زادوك غيا، أو عيا، ولعل الله يطلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم» ) * «1» .


2-* (كان عيسى ابن مريم- عليهما السلام- يقول: «لا تمنع العلم من أهله فتأثم، ولا تنشره عند غير أهله فتجهل، وكن طبيبا رفيقا يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع» ) * «2» .

3-* (قال بزر جمهر: «الجهل في القلب، كالنز في الأرض يفسد ما حوله» ) * «3» .

4-* (وقال أيضا لما قيل له: ما لكم لا تعاتبون الجهال؟ فقال: «إنا لا نكلف العمي أن يبصروا، ولا الصم أن يسمعوا» ) «4» .

5-* (قال علي- رضي الله عنه- «لا يؤخذ على الجاهل عهد بطلب العلم حتى يؤخذ على العلماء عهد ببذل العلم للجهال، لأن العلم كان قبل الجهل به» ) «5» .

6-* (قال علي- رضي الله عنه-:

فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ما شاه قياس النعل بالنعل ... إذا ما النعل حاذاه وللشيء على الشيء ... مقاييس وأشباه وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه «6» .

7-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-:

«اغد عالما أو متعلما ولا تغد فيما بين ذلك فإن ما بين ذلك جاهل، وإن الملائكة تبسط أجنحتها للرجل غدا يبتغي العلم من الرضا بما يصنع» ) * «7» .

8-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-:

«قراؤكم وعلماؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤوسا جهالا يقيسون الأمور برأيهم» ) * «8» .

9-* (قال أبو الدرداء- رضي الله عنه-:

«علامة الجاهل ثلاث: العجب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن ينهى عن شيء ويأتيه» ) * «9» .

10-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: «مالي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون. تعلموا قبل أن يرفع العلم، فإن رفع العلم ذهاب العلماء» ) * «1» .

11-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا.

فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه.

قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (الأعراف/ 199) . وإن هذا من الجاهلين.

والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله» ) * «2» .


12-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه كان يقول: «لا يزال عالم يموت وأثر للحق يدرس حتى يكثر أهل الجهل، وقد ذهب أهل العلم فيعملون بالجهل، ويدينون بغير الحق، ويضلون عن سواء السبيل» ) * «3» .

13-* (قال ميمون بن مهران- رحمه الله تعالى-: «لا تمار عالما ولا جاهلا، فإنك إذا ماريت عالما خزن عنك علمه، وإن ما ريت جاهلا خشن بصدرك» ) * «4» .

14-* (قال مسروق- رحمه الله تعالى-:

«كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله» ) * «5» .

15-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح» ) * «6» .

16-* (كان عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات:

يرى مستكينا وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كله ... وما عالم شيئا كمن هو جاهله عبوس عن الجهال حين يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله تذكر ما يبقى من العيش آجلا ... فيشغله عن عاجل العيش آجله «7» .

17-* (قال مجاهد- رحمه الله تعالى-: «منعصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب» ) * «1» .

18-* (قال الشعبي- رحمه الله تعالى-:

«جالسوا العلماء، فإنكم إن أحسنتم حمدوكم، وإن أسأتم تأولوا لكم وعذروكم، وإن أخطأتم لم يعنفوكم وإن جهلتم علموكم، وإن شهدوا لكم نفعوكم» ) * «2» .

19-* (أوصى يحيى بن خالد ابنه جعفرا رحمهما الله تعالى- فقال: «لا ترد على أحد جوابا حتى تفهم كلامه، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ويؤكد الجهل عليك، ولكن افهم عنه، فإذا فهمته فأجبه، ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام، ولا تستحي أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حمق، وإذا جهلت فاسأل، فيبدو لك، واستفهامك أجمل بك وخير من السكوت على العي» ) * «3» .

20-* (قال يحيى بن خالد بن برمك- رحمه الله تعالى- لابنه: «يا بني خذ من كل علم بحظ وافر، فإنك إن لم تفعل جهلت، وإن جهلت شيئا من العلم عاديته، وعزيز علي أن تعادي شيئا من العلم» ) * «4» .

21-* (قال الخليل بن أحمد- رحمه الله تعالى-:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا «5»

22-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-:

«الرجال أربعة: رجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك جاهل فعلموه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك غافل فنبهوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك مائق فاحذروه) * «6» .

23-* (قال أكثم بن صيفي- رحمه الله تعالى-:

«ويل عالم أمر من جاهله، من جهل شيئا عاداه، ومن أحب شيئا استعبده» ) * «7» .

24-* (قال جعفر بن عون: «سمعت مسعرا يوصي ولده كداما:

إني منحتك يا كدام نصيحتي ... فاسمع مقال أب عليك شفيق أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق إني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جارا ولا لرفيق والجهل يزري بالفتى في قومه ... وعروقه في الناس أي عروق) * «8» .

25-* (عن كثير بن مرة- رحمه الله تعالى- قال: «لا تحدث الباطل للحكماء فيمقتوك، ولا تحدثالحكمة للسفهاء فيكذبوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تضعه في غير أهله فتجهل، إن عليك في علمك حقا، كما أن عليك في مالك حقا» ) * «1» .

26-* (قال الثوري- رحمه الله تعالى-:

«تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون» ) * «2» .

27-* (قال سفيان بن عيينة- رحمه الله تعالى-: «أجهل الناس: من ترك ما يعلم، وأعلم الناس: من عمل بما يعلم، وأفضل الناس: أخشعهم لله» ) * «3» .

28-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «من علم ليس كمن لم يعلم» ) * «4» .

29-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-:

دين النبي محمد أخبار ... نعم المطية للفتى آثار لا ترغبن عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار ولربما جهل الفتى سبل الهدى ... والشمس بازغة لها أنوار) * «5» .

30-* (قال سهل بن عبد الله التستري- رحمه الله تعالى-: «الدنيا جهل وموات إلا العلم، والعلم كله حجة إلا العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به» ) * «6» .

31-* (قال سهل بن مزاحم- رحمه الله تعالى-: «الأمر أضيق على العالم من عقد التسعين، مع أن الجاهل لا يعذر بجهالته، لكن العالم أشد عذابا إذا ترك ما علم فلم يعمل به» ) * «7» .

32-* (قال أبو حاتم- رحمه الله تعالى-:

إذا أمن الجهال جهلك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم فعم عليه الحلم والجهل والقه ... بمنزلة بين العداوة والسلم إذا أنت جاريت السفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم ولا تغضبن عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال فذاك من العزم) * «8»

33-* (قال بشر بن المعتمر البصري المتكلم:

إن كنت تعلم ما أقو ... ل وما تقول فأنت عالم أو كنت تجهل ذا وذا ... ك فكن لأهل العلم لازم أهل الرياسة من ينا ... زعهم رياستهم فظالم لا تطلبن رياسة ... بالجهل أنت لها مخاصم لولا مقامهم رأي ... ت الدين مضطرب الدعائم) * «1» .

34-* (قال سابق البربري- رحمه الله تعالى-:

والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه ... كما يجلي سواد الظلمة القمر وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ... ولا البصير كأعمى ماله بصر) * «2» .

35-* (وقال رحمه الله:

الجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقان نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني) * «3» .

36-* (قال أبو بكر بن دريد:

جهلت فعاديت العلوم وأهلها ... كذاك يعادي العلم من هو جاهله ومن كان يهوى أن يرى متصدرا ... ويكره لا أدري أصيبت مقاتله) * «4» .

37-* (قال الماوردي- رحمه الله تعالى-:

«ليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل، لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم. وهذا أبلغ في فضله، لأن فضله لا يعلم إلا به، فلما عدم الجاهلون العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم جهلوا فضله، واسترذلوا أهله، وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة، والطرف المشتهاة، أولى أن يكون إقبالهم عليها، وأحرى أن يكون اشتغالهم بها» ) * «5» .

38-* (قال الشيخ ظهير الدين المرغناني رحمه الله تعالى-:

والجاهلون فموتى قبل موتهم ... والعالمون وإن ماتوا فأحياء) * «6» .

39-* (وقيل:

حياة القلب علم فاغتنمه ... وموت القلب جهل فاجتنبه) * «7» .

40-* (وقيل:

العلم تاج للفتى ... والعقل طوق من ذهبوالعلم نور يلتظي ... والجهل نار تلتهب) * «1» . 41-* (وقال بعضهم:

تنزه تلك النفس عن سوء فعلها ... وتعيب أقدار الإله وتظلم وتزعم مع هذا بأنك عارف ... كذبت يقينا في الذي أنت تزعم وما أنت إلا جاهل ثم ظالم ... وإنك بين الجاهلين مقدم)) * «2» .

42-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... أو كنت تدري فالمصيبة أعظم) * «3» .

43-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «الجهل نوعان: جهل علم ومعرفة، وجهل عمل وغي.

وكلاهما له ظلمة ووحشة في القلب. وكما أن العلم يوجب نورا وأنسا فضده يوجب ظلمة ويوقع وحشة.

وقد سمى الله سبحانه وتعالى العلم الذي بعث به رسوله نورا وهدى وحياة، وسمى ضده ظلمة وموتا وضلالا.

قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات (البقرة/ 257) وقال تعالى: أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها (الأنعام/ 122) » ) * «4» .

44-* (قال السيوطي- رحمه الله تعالى-:

«كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية يخفى عليه مثل ذلك» ) * «5» .

45-* (وقال آخر:

وإنك تلقى صاحب الجهل نادما ... عليه ولا يأسى على الحلم صاحبه) * «6» .

46-* (وقال آخر: ولربما اعتضد الحليم بجاهل ... لا خير في اليمنى بغير يسار) * «7» .

47-* (قالوا: «لا يجترىء على الكلام إلا فائق «8» أو مائق» «9» ) * «10» .

48-* (قال بعض الشعراء: إن الرواة على جهل بما حملوا ... مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له ... ولا الجمال بحمل الودع تنتفع) * «11» .


49-* (قالوا: «من لم يحتمل ذل التعلم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا) * «1» .

50-* (قال بعض الشعراء:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت ... فليس له قبل النشور نشور) * «2» .

51- (وقال آخر: فبالعلم النجاة من المخازي ... وبالجهل المذلة والرغام) * «3» . 52-* (قال الشاعر: تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل) * «4» .

من مضار (الجهل)

(1) يورد المهالك، ويجلب المصائب.

(2) يفسد ولا يصلح، ويخرب ولا يعمر.

(3) يضع رفيع النسب، ويذل عزيز القوم.

(4) المعصية أثر من آثاره وثمرة من ثماره.

(5) شر أنواعه ما كان صاحبه لا يعلم بجهله، وشر منه من كان يظن أنه على ما فيه عالم.

(6) مرض وبيل وداء وخيم، وشفاؤه السؤال والتعلم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٠٬٢٤٧ مرة.