أدوات شخصية
User menu

الحج والعمرة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحج لغة

مصدر قولهم حج يحج هو ومأخوذ من مادة (ح ج ج) التي تدل على أربعة معان:

الأول: القصد، وكل قصد حج، والثاني: الحجة وهي السنة، والثالث: الحجاج- (بفتح الحاء وكسرها) - وهو العظم المستدير حول العين، والرابع الحجحجة بمعنى النكوص «1» والحج المذكور هنا إنما يرجع إلى المعنى الأول وهو القصد أو القصد للزيارة، يقال: ورجل محجوج أي مقصود، وحجة يحجه حجا:

قصده. وقد حج بنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف إليه. قال المخبل السعدي:

وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب «2» الزبرقان المزعفرا قال ابن السكيت: يكثرون الاختلاف إليه.

هذا الأصل، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحج إلى البيت خاصة. تقول: حججت البيت أحجه حجا. إذا قصدته. ورجل حاج: وقوم حجاج، وحجيج، والحجيج جماعة الحاج، والحج بالكسر:

الاسم، والحجة: المرة الواحدة، وهو من الشواذ؛ لأن القياس بالفتح والحجة السنة، والجمع الحجج. ويقال للرجل الكثير الحج: إنه لحجاج.

قال سيبويه: وقالوا حجة واحدة، يريدون عمل سنة واحدة. قال الأزهري: الحج قضاء نسك سنة واحدة. وبعض يكسر الحاء، فيقول: الحج والحجة، وقرئ: ولله على الناس حج البيت (آل عمران/ 97) والفتح أكثر.

وذو الحجة: شهر الحج، سمي بذلك للحج فيه، وامرأة حاجة ونسوة حواج بيت الله بالإضافة إذا كن قد حججن، وإن لم يكن قد حججن، قلت: حواج بيت الله. وأحججت فلانا: إذا بعثته ليحج، ويوم الحج الأكبر هو يوم النخر «3» .

واصطلاحا

قصد بيت الله إقامة للنسك، وقال الجرجاني: قصد لبيت الله تعالى بصفة مخصوصة في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة. وقال الحافظ في الفتح: الحج في الشرع: القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة.

وقال العيني: الحج قصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأفعال مخصوصة «4» .

العمرة لغة

العمرة والاعتمار: الزيارة التي فيها عمارة البيت «5» ،وقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر (التوبة/ 18) إما من العمارة التي هي حفظ البناء أو من العمرة التي هي الزيارة، أو من قولهم عمرت بمكان كذا أي أقمت به، وقال ابن فارس: إن العمرة بمعنى الزيارة إنما هي مأخوذة من مادة (ع م ر) التي تدل على الصياح والجلبة، يقال اعتمر الرجل إذا أهل بعمرته، وذلك رفعه صوته للتلبية للعمرة، وقول ابن أحمر:

يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر فقال قوم: هو الذي ذكرناه من رفع الصوت عند التلبية بالعمرة، وقال قوم: هو المعتمر وأي ذلك كان فهو من العلو والارتفاع.

وقال الجوهري: والعمرة في الحج وأصلها من الزيارة، والجمع: العمر، وقال ابن منظور، وقوله تعالى:

وأتموا الحج والعمرة لله (البقرة/ 196) ، قال الزجاج: معنى العمرة في العمل: الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فقط. 

والفرق بين الحج والعمرة: أن العمرة تكون للإنسان في السنة كلها، والحج وقت واحد في السنة. وتمام العمرة أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، والحج لا يكون إلا مع الوقوف بعرفة يوم عرفة «1» .

والعمرة مأخوذة من الاعتمار، وهو الزيارة، ومعنى اعتمر في «قصد البيت» أنه إنما خص بهذا لأنه قصد بعمل في موضع عامر، ولذلك قيل للمحرم بالعمرة معتمر، وقال كراع: الاعتمار: العمرة، سماها بالمصدر وهو الزيارة والقصد، وفي حديث الأسود قال: خرجنا عمارا فلما انصرفنا مررنا بأبي ذر فقال: أحلقتم الشعر وقضيتم التفث عمارا؟ أي معتمرين «2» .

واصطلاحا

زيارة البيت الحرام على وجه مخصوص وبشروط مخصوصة.

الحج عبادة العمر

قال الغزالي- رحمه الله- في الإحياء: إن الحج من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدين.

فعلى كل حاج ومعتمر أن يبدأ بالتوبة، ورد المظالم، وقضاء الديون، وإعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع، ويرد ما عنده من الودائع، ويستصحب من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه وإيابه، كما ينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبا للخير معينا عليه، إن ذكر الله أعانه، وإن جبن شجعه، وإن عجز قواه، وإن ضاق صدره صبره «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان- الزكاة الصلاة- تعظيم الحرمات- العبادة- التكبير- التهليل.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: العصيان- اتباع الهوى- الإعراض- الغفلة- الفسوق- التهاون] .

الآيات الواردة في «الحج والعمرة»

1-* إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158) «1»

2-* يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون (189) «2»

3- وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (196) الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197) ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (202) * واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203) «3»

4- إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96)فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97) «1»

5- وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (3) «2»

6- وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29) ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (32) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (33) ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35) والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) «3»

الأحاديث الواردة في (الحج والعمرة)

1-* (عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بعرفة فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف الحج؟.

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى: «الحج الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه. أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه» ) *.

وفي لفظ آخر عند الترمذي «الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاث فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه، ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج» «1» .

2-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال:

حدثني النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق، أن صل في هذا الوادي المبارك، وقل:

عمرة وحجة» ) * «2» .

3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا) * «3» .

4-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-:

أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت:

إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت. أفأحج عنها؟. قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» ) * «4» .

5-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما أن حفصة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟» .

قال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي «5» فلا أحل حتى أنحر» ) * «6» .

6-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج حاجا فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، فقال: «خذوا ساحل البحر حتى نلتقي» ، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة «7» لم يحرم، فبينماهم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا:

يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها. قال:

«أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» .

قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» ) * «1» .

7-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا قفل «2» من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف «3» ، من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون «4» تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ) * «5» .

8-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج.

فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله.

فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال:

«اغتسلي، واستثفري «6» بثوب وأحرمي» . فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء «7» ، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد «8» :

لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته، قال جابر- رضي الله عنه-: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا «9» ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (البقرة/ 125) ، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكانأبي يقول (ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم) : كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون.

ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب «1» إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله (البقرة/ 158) ، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه «2» في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا «3» مشى، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة» . فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟، فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال:

«دخلت العمرة في الحج (مرتين) لا بل لأبد أبد» ، وقدم علي من اليمن ببدن «4» النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة- رضي الله عنها- ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا.

قال: فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله محرشا «5» على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: «صدقت، صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟» . قال:

قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: «فإن معي الهدي فلا تحل» . قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي.

فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة «6» فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام «7» كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذازاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي «1» فخطب الناس وقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه «2» ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد. ثلاث مرات» .

ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات «3» وجعل حبل المشاة بين يديه «4» ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق «5» للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى: «أيها الناس السكينة السكينة» كلما أتى حبلا من الحبال «6» أرخى لها قليلا، حتى تصعد.

حتى أتى المزدلفة «7» فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا.

ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين «1» فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل.

فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر. فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر.

حتى أتى بطن محسر «2» فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف «3» ، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر «4» .

وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض إلى البيت «5» ، فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا «6» بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس «7» على سقايتكم لنزعت معكم» ، فناولوه دلوا فشرب منه) * «8» .

9-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج» . فجاء آخر، فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: «ارم ولا حرج» . فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج» ) * «9» .

10-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه-وهو في سياقة الموت «1» - أنه بكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، إني كنت على أطباق ثلاث «2» لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته.

فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار. فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط، قال:

«تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له.

ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه. ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها.

فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا «3» ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها. حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) * «4» .

11-* (عن عكرمة بن خالد؛ أنه سأل ابن عمر- رضي الله عنهما- عن العمرة قبل الحج؟ فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: «اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج» ) * «5» .

12-* (عن ماعز التميمي- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه سئل أي الأعمال أفضل؟. قال:

«إيمان بالله وحده، ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال، كما بين مطلع الشمس إلى مغربها» ) * «6» .

13-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم» . وذلك في حجة الوداع) * «7» .

14-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا: «لبيك عمرة وحجا «1» ، لبيك عمرة وحجا» ) * «2» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما عندك يا ثمامة «3» ؟» فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر. وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.

حتى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة» . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي.

والله ما كان من دين على الأرض أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي. والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر. فلما قدم مكة. قال له قائل: أصبوت؟. قال:

لا، ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «4» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع، في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان «5» » ) * «6» .

17-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» ) * «7» .

18-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد» ) * «8» .

19-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث، وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي، ثم قال: «اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة» ) * «9» .

20-* (عن جابر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» .

قيل: وما بره؟ قال: «إطعام الطعام وطيب الكلام» ) * «1» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» . فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله! فسكت، حتى قالها (ثلاثا) .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قلت نعم، لوجبت، ولما استطعتم» ، ثم قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» ) * «2» .

22-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: «لعلك أردت الحج» . قالت: والله لا أجدني إلا وجعة «3» ، فقال لها: «حجي واشترطي، قولي اللهم محلي «4»

حيث حبستني «5» » . وكانت تحت المقداد بن الأسود) * «6» .

23-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: «لتأخذوا مناسككم «7» ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» ) * «8» .

24-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع، فقال: «اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» ) * «9» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما «10» ، والحج المبرور «11» ليس له جزاء إلا الجنة» ) * «12» .

26-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: «ما منعك أن تحجي معنا؟» . قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان «13» ، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه، قال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة» ) * «14» .

27-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: «لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» . ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير:

الصوم جنة، والصدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل» .

قال: ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون (السجدة/ 16- 17) . ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟» قلت:

بلى، يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» . ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله» .

قلت: بلى، يا رسول الله. فأخذ بلسانه. قال: «كف عليك هذا» . فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟.


قال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم» ) * «1» .

28-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: قلت يا رسول الله، ألا نغزو ونجاهد معكم؟ قال: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور» .

قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «2» .

29-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» . فقام رجل، فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: «انطلق فحج مع امرأتك» ) * «3» .

30-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم: لقي ركبا «4» بالروحاء «5» ، فقال:

«من القوم؟» قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال:

«رسول الله» ، فرفعت إليه امرأة صبيا. فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» ) * «6» .

31-* (عن يعلى بن أمية أنه قال لعمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: ليتني أرى نبي الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه. فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به عليه. معه ناس من أصحابه فيهم عمر.

إذ جاءه رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب. فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سكت. فجاءه الوحي.

فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: تعال، فجاء يعلى.

فأدخل رأسه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه يغط ساعة ثم سري عنه. فقال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟» ، فالتمس الرجل فجيء به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات. وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك» ) * «1» .

32-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج» ) * «2» .

33-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أمعر حاج قط» . قيل لجابر: ما الإمعار؟ قال: «ما افتقر» ) * «3» .

34-* (عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جهز غازيا، أو حاجا، أو خلفه في أهل أو فطر صائما كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء» ) * «4» .

35-* (عن سهل بن حنيف- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خرج حتى يأتي هذا المسجد. مسجد قباء فصلى فيه كان له عدل عمرة» ) * «5» .

36-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف» ) * «6» .

37-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما» ) * «7» .

38-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله «8» من أهله، وكذاك، حتى أهل مكة يهلون منها» ) * «9» .

الأحاديث الواردة في (الحج والعمرة) معنى

39-* (عن عبد العزيز بن رفيع؛ قال:

سألت أنس بن مالك- رضي الله عنه- قلت:

أخبرني بشيء عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم، أين صلى الظهر والعصر يوم التروية «1» ؟ قال: بمنى.

قلت: فأين صلى العصر يوم النفر «2» ؟. قال: بالأبطح «3» ، ثم قال:

افعل كما يفعل أمراؤك) * «4» .

40-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة) * «5» .

41-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك.

لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك» .

وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل) * «6» .

42-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القمص، ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدا لا يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس» ) * «7» .

43-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رمي الجمار: ما لنا فيه؟ فسمعته يقول: «تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه» ) * «8» .

44-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: «خذ» وأشار إلى جانبيه الأيمن ثم الأيسر. ثم جعل يعطيه الناس) * «9» .

45-* (عظن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه،وأمره أن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها، في المساكين ولا يعطي في جزارتها «1» منها شيئا» ) * «2» .

46-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطب الناس يوم النحر، فقال:

«يا أيها الناس، أي يوم هذا؟» . قالوا: يوم حرام.

قال: «فأي بلد هذا؟» . قالوا: بلد حرام. قال: «فأي شهر هذا؟» . قالوا: شهر حرام. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا» .

فأعادها مرارا. ثم رفع رأسه فقال: «اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» . قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

فو الذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) * «3» .

47-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا «4» ومشى أربعا، وكان يسعى ببطن المسيل «5» إذا طاف بين الصفا والمروة» ) * «6» .

وكان ابن عمر يفعل ذلك.

48-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر بوادي الأزرق، فقال: «أي واد هذا؟» .

فقالوا: هذا وادي الأزرق. قال: «كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية وله جؤار «7» إلى الله بالتلبية» ، ثم أتى على ثنية هرشى «8» ، فقال: «أي ثنية هذه؟» . قالوا: ثنية هرشى، قال:

«كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة «9» عليه جبة من صوف. خطام ناقته خلبة وهو يلبي» ) * «10» .

49-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له) * «11» .

50-* (عن عبد الله بن حنين عن أبيه، أن عبد الله بن العباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن العباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلني عبد الله بن العباس إلى أبي أيوب الأنصاري. فوجدتهيغتسل بين القرنين «1» ، وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن العباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بها وأدبر، وقال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل) * «2» . 51-* (عن الصعب بن جثامة الليثي- رضي الله عنه- أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حمارا وحشيا وهو بالأبواء، أو بودان فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» ) * «3» .

52-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) * «4» .

53-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: «أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع «5» » ) * «6» .

54-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل «7» فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا، ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال «8» فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو، ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف. فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله) * «9» .

55-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول صلى الله عليه وسلم) * «10» .

56-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) * «1» .

57-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم عرفة، إن الله ينزل إلى السماء، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا، ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم، فتقول له الملائكة: أي رب فيهم فلان يزهو وفلان وفلان، قال يقول الله: قد غفرت لهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة» ) * «2» .

58-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستجمار تو «3» . ورمي الجمار تو.

والسعي بين الصفا والمروة تو. والطواف تو. وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو» ) * «4» .

59-* (عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب» ) * «5» .

60-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مسحهما «6» يحط الخطايا» ) * «7» .

61-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته فوقصته «8» ، أو قال: فأوقصته، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه، ولا تخمروا «9» رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا «10» » * «11» .

62-* (عن نبيه بن وهب؛ قال: خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل، اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه، فلما كنا بالروحاء اشتد وجعه فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله، فأرسل إليه أن ضمدها بالصبر «12» ، فإن عثمان- رضي الله عنه- حدث عنرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم، ضمدهما بالصبر» ) * «1» .

63-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، فقال: «من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين» ) * «2» .

64-* (عن أبي الطفيل- رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن» .

وعند البخاري من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن» ) * «3» .

65-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، رمى الجمرة بمثل حصى الخذف. وفي لفظ: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد، فإذا زالت الشمس) * «4» .

66-* (عن عدي بن الحمراء- رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة، فقال:

«والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» ) * «5» .

67-* (عن عبد الله بن السائب- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين:

«ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» ) * «6» .

68-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي.

فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» ، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ: والطور وكتاب مسطور» ) * «7» .

69-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» ) * «8» .

70-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر) * «9» .

71-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلىعرفات، منا الملبي، ومنا المكبر) * «1» .

72-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم افتتح مكة: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا؛ فإن هذا بلد حرم الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها» ، قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، قال: «إلا الإذخر» ) * «2» .

73-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال المشركون:

إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم «3» حمى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا «4» الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم) * «5» .

74-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان فلان ردف «6» رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له» ) * «7» .

75-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) * «8» .

76-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى» ) * «9» .

77-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «10» : «اللهم ارحم المحلقين «11» » .

قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: «اللهم ارحم المحلقين» . قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: «والمقصرين» ) * «12» .

78-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-أنه قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين «1» .

وعند البخاري: عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما) * «2» .

79-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أهل مهل قط إلا بشر» . قيل يا رسول الله بالجنة. قال: «نعم» ) * «3» .

80-* (عن عبد الله بن زيد المازني- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة «4» » ) * «5» .

81-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير» ) * «6» .

82-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله- عز وجل- من هذه الأيام» - يعني أيام العشر «7» .

قال: قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» ) * «8» .

83-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق «9» الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» ) * «10» .

84-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق «11» ، رجع كما ولدته أمه» ) * «12» .

85-* (عن محمد بن المنكدر عن أبيه- رضيالله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طاف بالبيت أسبوعا «1» لا يلغو فيه كان كعدل رقبة يعتقها» ) * «2» .

86-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم» ) * «3» .

87-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

نزلت المزدلفة، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم سودة أن تدفع قبل حطمة «4» الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح «5» به» ) * «6» .

88-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، وأمرتني أن أستفتي لها النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتيته، فقال صلى الله عليه وسلم: «لتمش ولتركب» ) * «7» .

89-* (عن كعب بن عجرة- رضي الله عنه- قال: وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا، فقال: «يؤذيك هو امك؟» . قلت: نعم.

قال: «فاحلق رأسك» أو قال: «احلق» قال: في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه إلى آخرها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق «8» بين ستة، أو انسك بما تيسر» ) * «9» .

90-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كانت الشمس تغرب، فقال: «يا بلال أنصت لي الناس» . فقام بلال، فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصمت الناس.

فقال: «يا معشر الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات «10» » . قام عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصة؟. قال:

«هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة» . فقال عمر بن الخطاب: كثر خير الله وطاب) * «11» .


من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحج والعمرة)

1-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال: «يا أهل مكة اتقوا الله في حرمكم هذا.

أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم؟ كان فيه بنو فلان، فأحلوا حرمته فهلكوا وبنو فلان فأحلوا حرمته فهلكوا، حتى عد ما شاء الله، ثم قال: والله لأن أعمل عشر خطايا بغيره أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة» ) * «1» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «ما آسى على شيء فاتني من الدنيا إلا أنني لم أحج ماشيا حتى أدركني الكبر. اسمع قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر (الحج/ 27) » ) * «2» .

3-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

«لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم من الحق لأتوهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحلهم، لأنهم وفد الله من جميع الناس» ) * «3» .

4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما:

«وفد الله ثلاثة: الحاج، والمعتمر، والغازي. أولئك الذين يسألون الله فيعطيهم سؤالهم» ) * «4» .

5-* (قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما: «إن عرى الدين وقوامه الصلاة والزكاة، لا يفرق بينهما، وحج البيت، وصيام رمضان. وإن من أصلح الأعمال الصدقة والجهاد» ) * «5» .

6-* (عن عطاء قال: «النظر إلى البيت عبادة» ) * «6» .

7-* (عن مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى: وأذن في الناس بالحج (الحج/ 27) قال: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت فقيل له: ناد في الناس بالحج. قال: كيف أقول يا رب؟ قال:

قل: يا أيها الناس استجيبوا لربكم فقالها فوقرت في قلب كل مؤمن) * «7» .

8-* (عن مجاهد- رحمه الله- في قوله تعالى:

مثابة للناس (البقرة/ 125) يقول: لا يقضون منه وطرا أبدا وأمنا يقول: لا يخافه من دخله) * «8» .

9-* (عن خيثمة بن عبد الرحمن- رحمه الله- قال: «إذا قضيت حجك فسل الله الجنة» ) * «9» .

10-* (قال الأصمعي: «دعا أعرابي بمكة، فقال: «اللهم لا تمنعني خير ما عندك بسوء ما عندي، وإن كنت لم تقبل تعبي ونصبي فلا تحرمني أجرالمصاب على مصيبته» ) * «1» .

11-* (سئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله:

ماذا تقولون أهل العلم في رجل ... آتاه ذو العرش مالا حج واعتمرا فهزه الشوق نحو المصطفى طربا ... الحج أفضل أم إيثاره الفقرا أم حجه عن أبيه ذاك أفضل أم ... ماذا الذي يا سادتي ظهرا فافتوا محبا لكم إني فديتكمو ... وذكركم دأبه إن غاب أو حضرا فأجاب رحمه الله:

نقول فيه بأن الحج أفضل من ... فعل التصدق والإعطاء للفقرا والحج عن والديه فيه برهما ... والأم أسبق في البر الذي ذكرا لكن إذا الفرض خص الأب كان إذا ... هو المقدم فيما يمنع الضررا كما إذا كان محتاجا إلى صلة ... وأمه قد كفاها من يرى البشرا هذا جوابك يا هذا موازنة ... وليس مفتيك معدودا من الشعرا)

  • «2» .

12-* (قال ابن القيم- رحمه الله-:

أما والذي حج المحبون بيته ... فلبوا له عند المهل وأحرموا وقد كشفوا تلك الرءوس تواضعا ... لعزة من تعنو الوجوه وتسلم يهلون بالبيداء لبيك ربنا ... لك الملك والحمد الذي أنت تعلم دعاهم فلبوه رضا ومحبة ... فلما دعوه كان أقرب منهم تراهم على الأنضاء شعثا رءوسهم ... وغبرا وهم فيها أسر وأنعم) * «3»

من فوائد (الحج والعمرة)

(1) الفوز بالجنة والنجاة من النار.

(2) طهارة النفس والبدن من أوزار الذنوب والمعاصي.

(3) إعلان العبودية لله وحده وخلع ما سواه.

(4) التجرد والتحرر من شهوات النفس وملذاتها.

(5) ينمي روح المحبة والتعاون بين المسلمين.

(6) يدعو إلى الوحدة الشاملة الكاملة بين المسلمين.

(7) إذلال للشيطان ومرضاة للرحمن.

(8) يشعر بالمساواة بين الناس وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.

(9) تعليم المؤمنين البذل والفداء.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٤ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٠٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٦١٤ مرة.