أدوات شخصية
User menu

الحذر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحذر لغة

تدور مادة (ح ذ ر) حول معنى التحرز والتيقظ، يقول ابن فارس «الحاء والذال والراء» أصل واحد، وهو التحرز والتيقظ. يقال: حذر يحذر حذرا.

ورجل حذر وحذور، وحذريان: متيقظ متحرز.

وحذار بمعنى احذر «1» .

ويرى الراغب أن الاحتراز مقيد بكونه عن مخيف فيقول: الحذر: احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرا وحذرته «2» .

وقد دارت كل تفريعات المادة حول المعنيين السابقين، يقول الجوهري: «الحذر والحذر: التحرز، وقد حذرت الشيء أحذره حذرا. ورجل حذر وحذر أي متيقظ متحرز، والجمع حذرون وحذارى وحذرون «3» .

ويقول صاحب اللسان: الحذر والحذر:

الخيفة. حذره يحذره حذرا واحتذره (الأخيرة عن ابن الأعرابي) .. ورجل حذر وحذر، وحاذورة وحذريان:

متيقظ شديد الحذر والفزع، متحرز.

والتحذير: التخويف، والحذار: المحاذرة.

والمحذورة: الفزع بعينه «4» ، وجعل الفيومي الحذر بمعنى الاستعداد والتأهب فقال: حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى استعد وتأهب فهو حاذر ... وحذر الشيء إذا خافه، فالشيء محذور أي مخوف «5» .

ومن قرأ قوله تعالى: وإنا لجميع حاذرون (الشعراء/ 56) أي مستعدون، ومن قرأ: حذرون فمعناه: إنا نخاف شرهم، وقال الفراء في قوله:

حاذرون: روي عن ابن مسعود أنه قال:

مؤدون، أي ذوو أداة من السلاح.

وقال الزجاج: الحاذر: المستعد والحذر:

المتيقظ. وقد حذره الأمر، وأنا حذيرك منه أي محذرك منه «6» .

وقال الفيروز آبادي في قوله تعالى: خذوا حذركم (النساء/ 71) أي ما فيه الحذر من السلاح وغيره «7» .

وقال ابن كثير في معنى الآية الكريمة: يأمر الله عز وجل عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم وهذايستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله» «1» .

واصطلاحا

قال الراغب: هو احتراز عن مخيف، قال تعالى:

ويحذركم الله نفسه «2» .

وقال الكفوي: الحذر هو اجتناب الشيء خوفا منه «3» .

الفرق بين الحذر والرهبة

الحذر فيه خوف شديد والرهبة فيها خوف مع تحير «4» .

من معاني كلمة الحذر في القرآن الكريم

وقد ورد الحذر في القرآن على ثلاثة أوجه، منها:

الأول: بمعنى الخوف والخطر: ويحذركم الله نفسه (آل عمران/ 28) . أي يخوفكم.

الثاني: بمعنى الإباء والامتناع: وإن لم تؤتوه فاحذروا (المائدة/ من الآية 41) . أي امتنعوا.

الثالث: بمعنى كتمان السر: إن الله مخرج ما تحذرون (التوبة/ من الآية 64) . أي مظهر ما تكتمون «5» .

ويمكن أن يضاف إلى ذلك معنى الاستعداد والتأهب، وذلك كما في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم (النساء/ 71) .

وقال الفيروز ابادي- رحمه الله-: ثم يختلف الحذر: تارة من فتنة الأولاد: عدوا لكم فاحذروهم (التغابن/ 14) ، وتارة حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مكر المنافقين: هم العدو فاحذرهم (المنافقين/ 4) ، وتارة حذره صلى الله عليه وسلم من فتنة اليهود:

واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك (المائدة/ 49) ، وتارة حذر المنافقون من فضيحتهم بنزول القرآن: يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة (التوبة/ 64) ، وحذر فرعون وهامان من عسكر موسى بن عمران: وإنا لجميع حاذرون (الشعراء/ 56) ، وحذر المسلم ممن يخالف الرحمن:

فليحذر الذين يخالفون عن أمره (النور/ 63) «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: الحيطة- الوقاية الخوف- الخشية- التقوى- الفطنة- البصيرة- النظر والتبصر- اليقظة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر- العجلة- الغرور- الطيش- التفريط والإفراط- الغفلة- التهاون] .

الآيات الواردة في «الحذر»

الحذر بمعنى الخوف والخشية مما يخاف منه

1- ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235) «1»

2-* ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (243) «2»

3- لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (28) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير (29) يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد (30) «3»

4- وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) «4»

5- وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92) «5»

6-* وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (122) «6»

7- قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (56)أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57) «1»

8- لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (63) «2»

9-* وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8) أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب (9) «3»

10- إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (3) * وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4) «4»

11- يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (14) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (15) «5»

الحذر بمعنى الاستعداد والتأهب

12- يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71) وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا (72) «6»

13- وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101)وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102) فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) «1»

14-* وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (52) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54) وإنهم لنا لغائظون (55) وإنا لجميع حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون (57) وكنوز ومقام كريم (58) كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) «2»

الحذر بمعنى الامتناع

15-* يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41) «3»

الحذر بمعنى كتمان السر

16- يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون (64) «4»

الأحاديث الواردة في (الحذر)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان حساس لحاس «1» ، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمر «2» فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» ) * «3» .

2-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال. وحذرناه. فكان من قوله أن قال: «إنه لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله ذرية آدم، أعظم من فتنة الدجال. وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال. وأنا آخر الأنبياء. وأنتم آخر الأمم.

وهو خارج فيكم، لا محالة. وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج لكل مسلم. وإن يخرج من بعدي، فكل امرئ حجيج نفسه. والله خليفتي على كل مسلم. وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا. يا عباد الله فاثبتوا. فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي. إنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي. ثم يثني فيقول: أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا. وإنه أعور. وإن ربكم ليس بأعور.

وإنه مكتوب بين عينيه: كافر يقرؤه كل مؤمن، كاتب أو غير كاتب. وإن من فتنته أن معه جنة ونارا.

فناره جنة وجنته نار. فمن ابتلي بناره، فليستغث بالله وليقرأ فواتح «الكهف» . فتكون عليه بردا وسلاما. كما كانت النار على إبراهيم.

وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه. فيقولان: يا بني اتبعه.

فإنه ربك. وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة، فيقتلها، وينشرها بالمنشار، حتى يلقى شقتين.

ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا. فإني أبعثه الان ثم يزعم أن له ربا غيري. فيبعثه الله. ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله. أنت الدجال. والله ما كنت بعد، أشد بصيرة بك مني اليوم» . قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي.

حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية، عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة» .

قال: قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب.

حتى مضى لسبيله) * «4» .

3-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى أولوا الألباب(آل عمران/ 7) .

قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» ) * «1» .

4-* (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: كتبت إلى جابر بن سمرة، مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة، عشية رجم الأسلمي، يقول: «لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة. أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة.

كلهم من قريش» وسمعته يقول: «عصيبة «2» من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض. بيت كسرى. أو آل كسرى» .

وسمعته يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم» . وسمعته يقول: «إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته» . وسمعته يقول: «أنا الفرط على الحوض «3» » ) * «4» .

5-* (عن عطية السعدي- رضي الله عنه- وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به، حذرا لما به البأس» ) * «5» .


6-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله، وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان، فأحسنوا السير عليهما إلى الاخرة، واحذروا التسويف، فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله- عز وجل- فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» ) * «6» .

الأحاديث الواردة في (الحذر) معنى

7-* (عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان «7» » ) * «8» .

8-* (عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه ولا على الذين إذا ما أتوكلتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه (التوبة/ 92) فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين.

فقال العرياض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب.

فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» ) * «1» .


9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتق الوجه» ) * «2» .


10-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: «بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة» .

فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه. فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره» ) * «3» .

11-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن رجلا حضره الموت، فلما يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا، حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوما راحا «4» فاذروه في اليم. ففعلوا.

فجمعه الله فقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك. فغفر الله له» . قال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذاك، وكان نباشا) * «5» .

12-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم.

فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب» ) * «6» .

13-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إني رأيت الجيشبعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم.

فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق» ) * «1» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر؛ فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس «2» ، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم» ) * «3» .


15-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس في الطرقات» . فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها.

فقال: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه» . قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ) * «4» .

16-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول على النساء» .

فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» ) * «5» .

17-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- رضي الله عنهما- يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين» .

فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة «6» الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل «7» . فألحت. فقالوا: خلأت «8» القصواء.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق. ولكن حبسها حابس الفيل» ...

الحديث، وفيه: فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة- وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة- فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل «9» ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاقد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا «1» .

وإن هم أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره» . فقال بديل: سأبلغهم ما تقول ... الحديث) * «2» .

18-* (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة. والناس مجتمعون عليه.

فأتيتهم. فجلست إليه. فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر. فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل «3» ، ومنا من هو في جشره «4» . إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم. وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها.


وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا «5» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن:


هذه مهلكتي. ثم تنكشف. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه.

ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» .

فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي.

فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل. ونقتل أنفسنا. والله يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (4/ النساء/ 29) .

قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) * «6» .

19-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس.

فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه.

ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألاوهي القلب» ) * «1» .

20-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: «إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور» ) * «2» .

21-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: «بعثت أنا والساعة «3» كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى.

ويقول: «أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمد. وشر الأمور محدثاتها.

وكل بدعة ضلالة» . ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. من ترك ما لا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» ) * «4» .

22-* (عن عدي بن حاتم- رضي الله عنه- قال: «كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان:

أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما قطع السبيل؛ فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير.

وأما العيلة؛ فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه. ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالا؟ فليقولن: بلى.

ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولا؟ فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار. فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة» ) * «5» .

23-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي- لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟» .

قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا.

قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب* ما أغنى عنه ماله وما كسب) * «6» . 24-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب: كافر» . فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) * «7» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الحذر)

25-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: اشترى أبو بكر- رضي الله عنه- من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إلي رحلي. فقال عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا- أو سرينا ليلتنا- ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه، فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، ثم قلت له: اضطجع يا نبي الله، فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال:

نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا- ضرب إحدى كفيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله. فقال: «بلى» .

فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله. فقال: «لا تحزن إن الله معنا» ) * «1» . 26-* (عن سهل بن الحنظلية- رضي الله عنه-:

أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله» ، ثم قال: «من يحرسنا الليلة؟» .

قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال: «فاركب» فركب فرسا له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة» .

فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين، ثم قال: «هل أحسستم فارسكم؟» .

قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: «أبشروا فقد جاءكمفارسكم» .

فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل نزلت الليلة؟» قال: لا إلا مصليا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أوجبت «1» فلا عليك أن لا تعمل بعدها» ) * «2» .

27-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة «3» ، عينا «4» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «5» ، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدثه الحديث ... ) * «6» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري- جد عاصم بن عمر بن الخطاب- فانطلقوا ... الحديث) * «7» .

29-* (عن أنس- رضي الله عنه- يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:

«اللهم إن العيش عيش الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره» فقالوا مجيبين له:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا) * «8» .

30-* (عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم- يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه.

قالا: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي، فقال: إني قد تركت كعب ابن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابش وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ... الحديث) * «9» .

31-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما- قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصفنا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحور العدو فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه.

انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا) * «1» .

قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم.

32-* (عن أنس عن أبي بكر- رضي الله عنهما- قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «2» .

33-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه-:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل غزو عدو كثير، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد) * «3» .

34-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة، وأمر عليهم عبد الله، وقال: «لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا» .

فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة.

فقال عبد الله: عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا، فلما أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: «لا تجيبوه» ، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: «لا تجيبوه» .

فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يحزنك.

قال أبو سفيان: أعل هبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجيبوه» .

قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل» . قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» . قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني) * «4» .

35-* (عن جبير بن مطعم- رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في سفر له: «من يكلؤنا الليلة، لا نرقد، عن صلاة الصبح؟» قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، فضرب على آذانهم، حتى أيقظهم حر الشمس، فقاموا، فقال: «توضئوا» ، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين وصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحذر)

1-* (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس- رضي الله عنهم- قالا:

لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا) * «2» .

2-* (قال معاذ- رضي الله عنه- عند موته يوصي الحارث بن عميرة: اسمع مني فإني أوصيك بوصية، إن الذي تبكي علي من غدوك ورواحك فإن العلم المصحف «3» فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة: عويمر أبي الدرداء، أو عند سلمان الفارسي، أو عند ابن أم عبد.

واحذر زلة العالم وجدال المنافق» ، ثم إن معاذا اشتد به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد، فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه (اختفني حقتك «4» ) فوعزتك لتعلم أني أحبك.

فلما قضى نحبه انطلق الحارث حتى أتى أبا الدرداء بحمص فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث، ثم قال الحارث: أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسي وابن أم عبد، ولا أراني إلا منطلقا إلى العراق، فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أم عبد بكرة وعشية، فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أم عبد:

من أنت.

قال: امرؤ من الشام. قال ابن أم عبد: نعم الحي أهل الشام لولا واحدة. قال الحارث: وما تلك الواحدة.

قال: لولا أنهم يشهدون على أنفسهم أنهم من أهل الجنة. قال: فاسترجع الحارث مرتين أو ثلاثا. قال:

صدق معاذ فيما قال لي. فقال ابن أم عبد: ما قال لك يا ابن أخي؟ قال: حذرني زلة العالم والله ما أنت يا ابن مسعود إلا أحد رجلين: إما رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلا الله، فأنت من أهل الجنة، أو رجل مرتاب لا تدري أين منزلك.

قال ابن مسعود: صدق أخي، إنها زلة فلا تؤاخذني بها. فأخذ ابن مسعود بيد الحارث فانطلق به إلى رحله فمكث عنده ما شاء الله، ثم قال الحارث: لا بد لي أن أطالع أبا عبد الله سلمان الفارسي بالمدائن، فانطلق الحارث حتى قدم علىسلمان الفارسي بالمدائن فلما سلم عليه قال: مكانك حتى أخرج إليك. قال الحارث:

والله ما أراك تعرفني يا أبا عبد الله. 

قال بلى، عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك، إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها في غير الله اختلف، فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث ثم رجع إلى الشام. فأولئك الذين يتعارفون في الله ويتزاورون في الله» ) * «1» .

3-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:

ويحذركم الله نفسه (آل عمران/ 30) : أي يخوفكم عقابه) * «2» .

من فوائد (الحذر)

(1) الحذر يوصل إلى السلامة وتحقيق المطلوب في الدنيا والآخرة.

(2) الحذر صفة إيمانية تقي المؤمن شر المعاصي. ومن الشر وأهله والشيطان وشركه، ومن النفس وهواها.

(3) النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثل الأعلى في تحذير أمته فما من شيء من الشر إلا وحذرهم منه.

(4) على المؤمنين أن يحذروا وينصح بعضهم بعضا حتى يكونوا مجتمعا سليما معافى.

(5) دليل اليقظة والإدراك عند المسلم.

(6) أخذ الأهبة والاستعداد لمواجهة الأعداء.

(7) الحذر من أهل النفاق والذين في قلوبهم زيغ واجب إيماني.

(8) التسويف وتأخير الواجبات مما حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٤ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٢٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٠٩٣ مرة.