أدوات شخصية
User menu

الحكم بما أنزل الله

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


محتويات

الحكم لغة

الحكم مصدر قولهم: حكم يحكم حكما، وهو مأخوذ من مادة (ح ك م) التي تدل على المنع من الظلم، وسميت حكمة الدابة بذلك لأنها تمنعها عن فعل ما لا يريد صاحبها، يقال: حكمت الدابة وأحكمتها إذا منعتها، ويقال أيضا حكمت السفيه، وأحكمته: إذا أخذت على يديه، قال جرير:

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا ويقال: حكم فلان في كذا، إذا جعل أمره إليه، والمحكم المجرب المنسوب إلى الحكمة، قال طرفة:

ليت المحكم والموعوظ صوتكما «1» ... أراد بالمحكم الشيخ المنسوب إلى الحكمة «2» .

تحت التراب إذا ما الباطل انكشفا ... أراد بالمحكم الشيخ المنسوب إلى الحكمة «2» .

وقال الراغب: حكم أصله منع منعا لإصلاح، والحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قال تعالى:

وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل (النساء/ 58) ويقال: حاكم وحكام لمن يحكم بين الآيات الناس «3» .

وقيل: الحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، ويروى: «إن من الشعر لحكمة» وهو بمعنى الحكم، ومنه الحديث: الخلافة في قريش والحكم في الأنصار، خصهم بالحكم لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم، ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم، لأنه يمنع الظالم من الظلم.

وقيل: الحكم: الحكمة من العلم، وفي الحديث في صفة القرآن: وهو الذكر الحكيم، أي الحاكم لكم وعليكم، أو هو المحكم الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب.

وحاكمه إلى الحكم: دعاه، وحكموه بينهم:

أمروه أن يحكم، ويقال: حكمنا فلانا فيما بيننا أي أجزنا حكمه بيننا «4» .

الحكم والحكيم من أسماء الله الحسنى

والله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وهو الحكيم له الحكم، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم، هما بمعنى الحاكم، وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياءويتقنها، فهو فعيل بمعني مفعل، وقيل: الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم مثل قدير بمعنى قادر، وعليم بمعنى عالم «1» .

وقال الزجاج: فالله تعالى، هو الحاكم، وهو الحكم بين الخلق؛ لأنه الحكم في الآخرة ولا حكم غيره.

والحكام في الدنيا إنما يستفيدون الحكم من قبله تعالى علوا كبيرا «2» .

الحكم بما أنزل الله اصطلاحا

الحكم: هو سياسة الناس والقضاء بينهم وتدبير أمورهم طبقا للأحكام الشرعية.

والحكم بما أنزل الله هو العمل بالحكم الشرعي، الذي عرفه الجرجاني بقوله: هو عبارة عن حكم الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين.

وقال المناوي: الحكم عند الأصوليين خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف من حيث كونه كذلك.

وقال الكفوي: الحكم (في الشرع) هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وهو مدلول الأمر والنهي والإيجاب والتحريم ويسمى هذا بالاختصاصات الشرعية، وأثر الخطاب المترتب على الأفعال الشرعية يسمى بالتصرفات المشروعة، وهو نوعان:

الأول: دنيوي كالصحة في الصلاة، والملك في البيع.

والآخر: أخروي كالثواب والعقاب، وجميع المسببات الشرعية عن الأسباب الشرعية، كل ذلك محكوم لله تعالى ثبت بحكمه وإيجاده وتكوينه.

والحكم الشرعي ما لا يدرك لولا خطاب الشارع، سواء ورد الخطاب في عين هذا الحكم، أو في صورة يحتاج إليها هذا الحكم كالمسائل القياسية، إذ لولا خطاب الشارع في المقيس عليه لا يدرك الحكم في المقيس «3» .

شمولية الحكم بما أنزل الله

إن الحكم بما أنزل الله يتضمن إعمال شريعة الإسلام في كل ما يتعلق بأمور العباد والبلاد في المعاملات، والجنايات والعلاقات الدولية والتجارية، وما أشبه ذلك مما يعرف بالقوانين الحاكمة، كل ذلك ينبغي أن يكون بما أنزله الله في كتابه، أو جاءت به السنة التي تبين للناس ما نزل إليهم مصداقا لقوله تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم (النحل/ 44) ، وقوله عز من قائل: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (النحل/ 89) .

ويقتضي ذلك أن تكون الأحكام التي وردت بها السنة الشريفة مما أنزل الله؛ لأنها بيان لما أنزله- عزوجل- يقول الإمام الشافعي: ومن البيان (المشار إليه في الآية الكريمة) ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس فيه نص حكم إذ قد فرض الله في كتابه طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفرض الله قبل «1» .

ويتضمن الحكم بما أنزل الله أيضا الحكم بما أجمعت عليه الأمة أو قيس على حكم جاء به الكتاب أو أوردته السنة. يقول صاحب المقاصد العامة للشريعة الإسلامية: عرف الأصوليون الحكم الشرعي بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع «2» .

أما الاقتضاء؛ فإنه يتناول اقتضاء الوجود واقتضاء العدم، إما مع الجزم، أو مع جواز الترك، فيتناول الواجب والمحظور، والمندوب، والمكروه.

وأما التخيير فهو الإباحة «3» .

وأما الوضع فهو جعل اللفظ دليلا على المعنى، والمراد به هنا: جعل الله الشيء سببا أو شرطا أو مانعا صحيحا أو فاسدا.

والحكم الشرعي نوعان: تكليفي ووضعي، ولكل منهما أقسام، أما أقسام التكليفي فخمسة:

الإيجاب والندب، والتحريم والكراهة والإباحة، وأقسام الحكم الشرعي الوضعي المتعلق بأفعال المكلفين قد يكون طلبا أو تخييرا، وقد يكون جعلا للشيء سببا أو شرطا أو مانعا وهو خطاب الوضع وقد اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (المائدة/ 44) : هل هي في المسلمين أو في الكفار؟ فروي عن الشعبي أنها في المسلمين، وروي عنه أنها في اليهود، وروي عن طاوس أيضا أنها في المسلمين، وأن المراد بالكفر فيها كفر دون كفر، وأنه ليس الكفر المخرج من الملة، وروي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: ليس الكفر الذي تذهبون إليه، رواه عنه ابن أبي حاتم والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قاله ابن كثير.


قال بعض العلماء: والقرآن العظيم يدل على أنها في اليهود؛ لأنه تعالى ذكر فيما قبلها أنهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه، وأنهم يقولون (إن أوتيتم هذا) يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله فخذوه، وإن لم تؤتوه: أي المحرف؛ بل أوتيتم حكم الله الحق «فاحذروا» ، فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون أنه حق.

وقد قال الله تعالى بعدها: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس (المائدة/ 45) الآية، فدل على أن الكلام فيهم، وممن قال بأن الآية في أهل الكتاب ما ذكره البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة، وعبيد الله بنعبد الله، والحسن البصري وغيرهم، وزاد الحسن: وهي علينا واجبة، نقله عنهم ابن كثير.

وقال القرطبي في تفسيره: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والظالمون، والفاسقون. نزلت كلها في الكفار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء، وعلى هذا المعظم «1» ، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة.

وقيل: فيه إضمار، أي ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن وجحدا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر، قاله ابن عباس، ومجاهد، فالاية عامة على هذا.

قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي معتقدا ذلك ومستحلا له، فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه مرتكب محرم فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له «2» .

الحكم بغير ما أنزل الله

قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: نزلت هذه الآيات بسبب الحكم في الحدود والقصاص والديات، أخبر أن التوراة يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار (المائدة/ 44) وهذا عام في النبيين جميعهم، ثم لما ذكر الإنجيل قال:

وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه (المائدة/ 47) لأن الإنجيل بعض ما في التوراة، والحكم بما أنزل الله فيه حكم بما في التوراة أيضا، ثم قال (للرسول صلى الله عليه وسلم) : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم.. (المائدة/ 49) ، أمره أن يحكم بما أنزل الله إليه على من قبله «3» ونقل- رحمه الله- عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قوله الآية الكريمة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (المائدة/ 44) .. عند ما قيل له: ما هذا الكفر؟ قال:

كفر لا ينقل عن الملة، مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر «4» .

من العبادة الحكم بما أنزل الله

قال الشيخ عبد العزيز بن باز: وفسر العلماء رحمهم الله- العبادة بمعان متقاربة من أجمعها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا يدل على أن العبادة تقتضي الانقياد التام لله تعالى أمرا ونهيا واعتقادا وقولا وعملا، وأن تكون حياة المرء قائمة على شريعة الله يحل ما أحل الله ويحرم ما حرم، ويخضع في سلوكه وأعماله وتصرفاته كلها لشرع الله متجردا من حظوظ نفسه، ونوازع هواه، ليستوي في هذا الفرد والجماعة، والرجل والمرأة فلا يكون عابدا لله من خضع لربه في بعض جوانب حياته وخضع للمخلوقين في جوانب أخرى، وهذا المعنى يؤكده قول الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتىيحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقال سبحانه وتعالى أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» .

فلا يتم إيمان العبد إلا إذا آمن بالله ورضي حكمه في القليل والكثير، وتحاكم إلى شريعته وحدها في كل شأن من شئونه في الأنفس والأموال والأعراض، وإلا كان عابدا لغيره، كما قال تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمن خضع لله سبحانه وتعالى، وأطاعه وتحاكم إلى وحيه فهو العابد له ومن خضع لغيره وتحاكم إلى غير شرعه فقد عبد الطاغوت، وانقاد له كما قال تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا والعبودية لله وحده والبراءة من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فالله سبحانه هو رب الناس وإلههم، وهو الذي خلقهم، وهو الذي يأمرهم وينهاهم ويحييهم ويميتهم ويحاسبهم، ويجازيهم وهو المستحق للعبادة دون كل ما سواه، قال تعالى ألا له الخلق والأمر فكما أنه الخالق وحده فهو الأمر سبحانه والواجب طاعة أمره، وقد حكى الله عن اليهود أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، لما أطاعوهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال، قال الله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (التوبة/ 31) ، وقد روي عن عدي بن حاتم- رضي الله عنه- أنه ظن أن عبادة الأحبار والرهبان إنما تكون في الذبح لهم، والنذر لهم والسجود والركوع لهم فقط وذلك عند ما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وسمعه يقرأ هذه الآية فقال: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم يريد بذلك النصارى، حيث كان نصرانيا قبل إسلامه قال صلى الله عليه وسلم: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم فتحلونه» . قال:

بلى قال:

«فتلك عبادتهم» .

قال ابن كثير في تفسيره: ولهذا قال تعالى:

وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون أي تعالى، وتقدس، وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو ولا رب سواه.

إذا علم أن التحاكم إلى شرع الله من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فإن التحاكم إلى الطواغيت والرؤساء والعرافين ينافي الإيمان بالله- عز وجل- وهو كفر وظلم وفسق يقول الله تعالى:

ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرونويقول: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ويقول وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون وبين تعالى أن الحكم بغير ما أنزل الله حكم الجاهلين، وأن الإعراض عن حكم الله تعالى سبب في حلول عقابه وبأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين، يقول سبحانه: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون.

وإن القارى لهذه الآية والمتدبر لها، يتبين له أن الأمر بالتحاكم إلى ما أنزل الله أكد بمؤكدات ثمانية؛ الأول: الأمر به في قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله الثاني: أن لا تكون أهواء الناس ورغباتهم مانعة من الحكم به بأي حال من الأحوال، وذلك في قوله ولا تتبع أهواءهم.

الثالث: التحذير من عدم تحكيم شرع الله في القليل والكثير والصغير والكبير، يقول سبحانه واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك.

الرابع: أن التولي عن حكم الله وعدم قبول شيء منه ذنب عظيم موجب للعقاب الأليم، قال تعالى فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم.

الخامس: التحذير من الاغترار بكثرة المعرضين عن حكم الله؛ فإن الشكور من عباد الله قليل، يقول تعالى وإن كثيرا من الناس لفاسقون.

السادس: وصف حكم بغير ما أنزل الله بأنه حكم الجاهلية يقول سبحانه أفحكم الجاهلية يبغون.

السابع: تقرير المعنى العظيم بأن حكم الله أحسن الأحكام وأعدلها، يقول عز وجل ومن أحسن من الله حكما.

الثامن: إن مقتضى اليقين هو العلم بأن حكم الله هو خير الأحكام وأكملها وأتمها وأعدلها وأن الواجب الانقياد له مع الرضا والتسليم، يقول سبحانه ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون.

وهذه المعاني الموجودة في آيات كثيرة من القرآن تدل عليها أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله فمن ذلك قول الله سبحانه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية، وقوله: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، وقوله: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» «1» .

وقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: «أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال: بلى، قال: فتلك عبادتهم» وقال ابن عباس- رضي الله عنهما- لبعض من جادله في بعض المسائل:

«يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قالرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر» ، ومعنى هذا أن العبد يجب عليه الانقياد التام لقوله تعالى، وقول رسوله وتقديمهما على قول كل واحد، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة.

وإذا كان من مقتضى رحمته وحكمته سبحانه وتعالى أن يكون التحاكم بين العباد بشرعه ووحيه؛ لأنه المنزه عما يصيب البشر من الضعف والهوى والعجز والجهل، فهو سبحانه الحكيم العليم اللطيف الخبير، يعلم أحوال عباده وما يصلحهم، وما يصلح لهم في حاضرهم ومستقبلهم، ومن تمام رحمته أن تولى الفصل بينهم في المنازعات والخصومات وشئون الحياة، ليتحقق لهم العدل والخير والسعادة بل والرضا والاطمئنان النفسي، والراحة القلبية، ذلك أن العبد إذا علم أن الحكم الصادر في القضية التي يخاصم فيها، هو حكم الله الخالق العليم الخبير، قبل ورضي وسلم حتى ولو كان الحكم خلاف ما يهوى ويريد، بخلاف ما إذا علم أن الحكم صادر من أناس بشر مثله، لهم أهواؤهم وشهواتهم، فإنه لا يرضى ويستمر في المطالبة والمخاصمة ولذلك لا ينقطع النزاع ويدوم الخلاف، وأن الله سبحانه وتعالى إذ يوجب على العباد التحاكم إلى وحيه رحمة بهم وإحسانا إليهم، فإنه سبحانه بين الطريق العام لذلك أتم بيان وأوضحه بقوله سبحانه: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا* يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (النساء/ 58، 59) .


والآية وإن كان فيها التوجيه العام للحاكم والمحكوم والراعي والرعية؛ فإن فيها مع ذلك توجيه القضاة والحكام إلى الحكم بالعدل، فقد أمرهم بأن يحكموا بالعدل، وأمر المؤمنون أن يقبلوا ذلك الحكم الذي هو مقتضى- ما شرعه الله سبحانه وأنزله على رسوله، وأن يردوا الأمر إلى الله ورسوله في حال التنازع والاختلاف.

ومما تقدم يتبين لك أيها المسلم أن تحكيم شرع الله، والتحاكم إليه مما أوجبه الله ورسوله، وأنه مقتضى العبودية لله والشهادة بالرسالة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن الإعراض عن ذلك أو شيء منه، موجب لعذاب الله وعقابه وهذا الأمر سواء بالنسبة لما تعامل به الدولة رعيتها أو ما ينبغي أن تدين به جماعة المسلمين في كل مكان وزمان وفي حال الاختلاف والتنازع الخاص والعام سواء كان بين دولة وأخرى أو بين جماعة وجماعة، أو بين مسلم وآخر الحكم في ذلك كله سواء، فالله سبحانه له الخلق والأمر وهو أحكم الحاكمين، ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله أو تماثلها وتشابهها، أو تركها وأحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية، وإن كان معتقدا أن أحكام الله خير وأكمل وأعدل فالواجب على عامة المسلمين وأمرائهموحكامهم، وأهل الحل والعقد فيهم، أن يتقوا الله- عز وجل- ويحكموا شريعته في بلدانهم ويقوا أنفسهم ومن تحت ولايتهم عذاب الله في الدنيا والآخرة، وأن يعتبروا بما حل في البلدان التي أعرضت عن حكم الله وسارت في ركاب من قلد الغربيين وأتبع طريقتهم، من الإختلاف والتفرق وضروب الفتن وقلة الخيرات وكون بعضهم يقتل بعضا، ولا يزال الأمر عندهم في شدة، ولن تصلح أحوالهم ويرفع تسلط الأعداء عليهم سياسيا وفكريا إلا إذا عادوا إلى الله سبحانه، وسلكوا سبيله المستقيم الذي رضيه لعباده وأمرهم به ووعدهم به جنات النعيم وصدق سبحانه إذ يقول من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا* قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (طه/ 124- 126) ، ولا أعظم من الضنك الذي عاقب الله به من عصاه ولم يستجب لأوامره فاستبدل أحكام المخلوق الضعيف بأحكام الله رب العالمين، وما أسفه رأي من لديه كلام الله تعالى لينطق بالحق ويفصل في الأمور ويبين الطريق ويهدي الضال ثم ينبذه ليأخذ بدلا منه أقوال رجل من الناس أو نظام دولة من الدول، ألم يعلم هؤلاء أنهم خسروا الدنيا والآخرة فلم يحصلوا الفلاح والسعادة في الدنيا، ولم يسلموا من عقاب الله وعذابه يوم القيامة.


وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: أسأل الله أن يجعل كلمتي هذه مذكرة للقوم ومنبهة لهم للتفكر في أحوالهم والنظر فيما فعلوه بأنفسهم وشعوبهم فيعودوا إلى رشدهم، ويلزموا كتاب الله وسنة رسوله ليكونوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم حقا وليرفع ذكرهم بين شعوب الأرض كما ارتفع به السلف الصالح والقرون المفضلة من هذه الأمة حتى ملكوا الأرض وسادوا الدنيا.

ودانت لهم العباد، كل ذلك بنصر الله الذي ينصر المؤمنين الذين استجابوا له ولرسوله، ألا ليتهم يعلمون أي كنز أضاعوا، وأي جرم ارتكبوا، وما جروه على أممهم من البلاء والمصائب قال الله تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (الزخرف/ 44) ، وجاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ما معناه «أن القرآن يرف

ع من الصدور والمصاحف في آخر الزمان حين يزهد فيه أهله ويعرضون عنه تلاوة وتحكيما» فالحذر الحذر أن يصاب المسلمون بهذه المصيبة، أو تصاب بها أجيالهم المقبلة بسبب صنيعهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.


وأوجه نصيحتي أيضا إلى أقوام من المسلمين يعيشون بينهم وقد علموا الدين، وشرع رب العالمين، ومع ذلك لا زالوا يتحاكمون عند النزاع إلى رجال يحكمون بينهم بعادات وأعراف ويفصلون بينهم بعبارات ومسجعات مشابهين في ذلك صنيع أهل الجاهلية الأولى وأرجو ممن بلغته موعظتي هذه منهم أن يتوب إلى الله وأن يكف عن تلك الأفعال المحرمة ويستغفر الله ويندم على مافات، وأن يتواصى معإخوانه من حوله على إبطال كل عادة جاهلية أو عرف مخالف لشرع الله؛ فإن التوبة تجب ما قبلها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعلى ولاة أمور أولئك الناس وأمثالهم أن يحرصوا على تذكيرهم وموعظتهم بالحق وبيانه لهم وإيجاد الحكام الصالحين بينهم ليحصل الخير بإذن الله ويكف عباد الله عن محارمه وارتكاب معاصيه وما أحوج المسلمين اليوم إلى رحمة ربهم التي يغير الله بها حالهم ويرفعهم من حياة الذل والهوان إلى حياة العز والشرف، وأسأل الله بأسمائه الحسني، وصفاته العلى، أن يفتح قلوب المسلمين لتفهم كلامه وتقبل عليه سبحانه، وتعمل بوحيه، وتعرض عما يخالف شرعه، وتجعل الحكم والأمر له وحده، لا شريك له كما قال تعالى:


إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (يوسف/ 40) .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين «1» .

الحكم في القرآن الكريم

وردت «الحكم» في القرآن على نيف وعشرين وجها نذكر منها:

حكم الله تعالى أليس الله بأحكم الحاكمين (التين/ 8) .

حكم نوح في شفاعة ابنه وأنت أحكم الحاكمين (هود/ 45) «2» وحكم يوسف الصديق بتعبير الرؤيا لأهل الأسجان إن الحكم إلا لله عليه توكلت (يوسف/ 67) .

وحكم إخوة يوسف عند توقف بعضهم عن الرواح إلى كنعان حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي (يوسف/ 80) .

وحكم سيد الأنبياء بما تضمنه القرآن وأن احكم بينهم بما أنزل الله (المائدة/ 49) .

وحكم من الله بالحق إذا اختلف المختلفان وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله (الشورى/ 10) .

وحكم بتقديم الأرواح وتأخيرها من الرحمن والله يحكم لا معقب لحكمه (الرعد/ 41) .

وحكم بتخليد الكفار في النيران إن الله قد حكم بين العباد (غافر/ 48) .

الحكم الجاهلي الذي طلبه الجهال من أهل الكفر والطغيان أفحكم الجاهلية يبغون (المائدة/ 50) .

الحكم في القيامة بين جميع الإنس والجان إن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة (النحل/ 124) .

حكم الكفار في دعوى مساواتهم مع أهل الإيمان ساء ما يحكمون (الأنعام/ 136) ، وقوله سبحانه ما لكم كيف تحكمون (الصافات/ 154) .

وعدد الإمام الفيروز آبادي مواضع أخرى للحكم يرجع إليها كاملة في بصائر ذوي التمييز «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- الإيمان- الحكمة- الولاء والبراء- الإسلام- التقوى- تعظيم الحرمات- العدل والمساواة- الأمانة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الابتداع- الحكم بغير ما أنزل الله- انتهاك الحرمات- موالاة الكفار- العصيان الشرك- الخيانة- الغي والإغواء- اتباع الهوى- الإصرار على الذنب- الإعراض- التفريط والإفراط] .

الآيات الواردة في «الحكم بما أنزل الله»

الأمر بالحكم بما أنزل الله

1- وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) «1»

الأمر بالحكم بالعدل وما في معناه من القسط والحق

2- كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) «2»

3-* إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (59) «3»

4- إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106) «4»

5- يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد اللهفتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41) سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) «1»

الحكم بما أنزل الله يشمل الشرائع

6- ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (23) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون (24) «2»

7- وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43) «3»

8- يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب (26) «4»

الحكم لله وحده في الدنيا والآخرة

9- وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (113) «5»

10- إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55) «6»

11- الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (141) «7»

12- قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين (57) «8»

13- وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (61)ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (62) «1»

14- أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114) «2»

15- وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين (87) «3»

16- قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل (108) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين (109) «4»

17- ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) «5»

18- يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (40) «6»

19- وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون (67) «7»

20- قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين (78) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون (79) فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) «8»


21- أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب (41) «9»

22- إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (124) «1»

23- ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (25) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا (26) «2»

24- الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم (56) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين (57) «3»

25- الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون (69) «4»

26- إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون (76) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين (77) إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم (78) «5»

27- وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون (70) «6»

28- ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88) «7»

29- ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) «8»

30- قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون (46) «9»

31- قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل (11) ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12) «10»

32- وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار (47)قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد (48) «1»

33- وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب (10) «2»

34- لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) فما يكذبك بعد بالدين (7) أليس الله بأحكم الحاكمين (8) «3»

حكم النبي صلى الله عليه وسلم والرضا به من الإيمان

35- فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65) «4»

36- وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (50) إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (51) «5»

حكم الأنبياء بين السابقين من أقوامهم

37- وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) «6»

38-* وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) «7»

حكم ذوي العدل من المسلمين

39- يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدلذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95) «1»

حكم الجاهلية أو الطاغوت بما يطلبه الجهال

40- ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60) «2»

41- أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) «3»

حكم الكفار في معتقدهم الباطل

42- وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون (136) «4»

43- قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34) 43- قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (35) «5»

44- ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (57) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون (59) «6»

45- ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3) أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون (4) «7»

46- ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151) ولد الله وإنهم لكاذبون (152) أصطفى البنات على البنين (153) ما لكم كيف تحكمون (154) «8»

47- أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) «1»

48- إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم (34) أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ما لكم كيف تحكمون (36) «2»

49- أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون (39) سلهم أيهم بذلك زعيم (40) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين (41) «3»

الحكم بغير ما أنزل الله كفر أو ظلم أو فسق

50- إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (44) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (45) «4»


51- وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (47) «5»

الحكم بمعنى (الفهم) أو النبوة

52- ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (80) «6»

53- أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (89) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (90) «7»

54- وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون (21) ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (22) «1»

55- يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15) «2»

56- ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين (74) وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين (75) «3»

57- وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين (79) «4»

58- رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين (83) واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84) واجعلني من ورثة جنة النعيم (85) «5»

59- وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13) ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14) «6»

60- ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) «7»

القرآن حكم لتضمنه للأحكام

61- وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق (37) «1»

62- يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم (10) «2»

الأمر بالصبر على حكم الله

63- واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (48) «3»

64- فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (49) فاجتباه ربه فجعله من الصالحين (50) «4»

65- إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23) فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا (24) . واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (25) ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا (26) «5»

الله- عز وجل- حاكم بين الأنبياء وأقوامهم

66- قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون (112) «6»

ومما ورد في الحكم (معنى) بين الأنبياء وأقوامهم

67-* قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين (88) قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (89) «7»

68- قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين (116) قال رب إن قومي كذبون (117) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين (118) «8»

69- قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (26) «9»

الأحاديث الواردة في (الحكم بما أنزل الله)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ولك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت) * «1»

2-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنا قريبا من المسجد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار «قوموا إلى سيدكم» (أو خيركم) ، ثم قال «إن هؤلاء نزلوا على حكمك» قال: تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم. قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قضيت بحكم الله» ) * «2»

3-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» ) * «3»

4-* (عن سليمان بن بريدة عن أبيه. قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرا أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا. ثم قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا «4» ولا تغدروا «5» ولا تمثلوا «6» ولا تقتلوا وليدا.

وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين.

وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين. ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء. إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.

فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم؛ فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه «7» فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه،ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا «1» ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله.

وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله. ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) * «2»

5-* (عن شريح بن هانئ قال: حدثني هانئ ابن يزيد أنه لما وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنيت بأبي الحكم؟ قال: لا، ولكن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين قال: ما أحسن هذا، ثم قال: مالك من الولد؟ قلت لا لي شريح وعبد الله ومسلم بنو هانيء قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح قال: فأنت أبو شريح ودعا له ولولده) * «3»

6-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله- عز وجل- خلالا ثلاثة: سأل الله- عز وجل- حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله- عز وجل- ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله- عز وجل- حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه «4» إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه» ) * «5»

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك.

فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى» . قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية) «6» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» ) * «7»

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب كنز لا يؤديزكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم.

فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه. حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.

وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر «1» ، كأوفر ما كانت تستن عليه، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده.

في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها.

ليس فيها عقصاء «2» ولا جلحاء «3» ، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها. حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون. ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» ... الحديث) * «4»

10-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: كنا جلوسا عشية الجمعة في المسجد، قال: فقال رجل من الأنصار: أحدنا «5» رأى مع امرأته رجلا فقتله، قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ؟.

والله لئن أصبحت صالحا لأسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فسأله، فقال: يا رسول الله إن أحدنا رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ، اللهم احكم؟ قال: فأنزلت آية اللعان قال: فكان ذاك الرجل أول من ابتلي به) * «6»

الأحاديث الواردة في (الحكم بما أنزل الله) معنى

11-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى بين الناس، يوم القيامة، في الدماء» ) * «7»

12-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها) * «8»

13-* (عن أبي هريرة وزيد بن خالد- رضي الله عنهما- أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر- وهو أفقههما- أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتابالله، وأذن لي أن أتكلم.

قال: «تكلم، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا- قال مالك: والعسيف الأجير- زنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائتي شاة وجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها» ) * «1» .

14-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: لما رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا تحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟» قال فتية منهم: يا رسول الله بينا نحن جلوس مرت علينا عجوز من عجائزهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت إليه، ثم قالت: ستعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت ثم صدقت، كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم» ) * «2» .

15-* (عن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» ) * «3» .

16-* (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال:

كتب أبو بكرة إلى أبيه، وكان بسجستان، بأن لا تقض بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان» ) * «4» .

17-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ردوا علي الرجل) فقال: «ما قلت؟» قال: قلت حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» ) * «5» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفك عنه العدل أو يوبقه الجور) * «1» .

19-* (عن زهير- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن المقسطين عند الله، على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل. وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) * «2» .

20-* (عن مجاهد عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية قال: ولي حجر أنا نحته بيدي أعبده من دون الله تبارك وتعالى فأجيء باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي فأصبه عليه، فيجيء الكلب فيلحسه ثم يشعر فيبول، فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر وما يرى الحجر أحد فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجه الرجل: فقال بطن من قريش: نحن نضعه، وقال آخرون: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكما، قالوا: أول رجل يطلع من الفج فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا:

أتاكم الأمين فقالوا له، فوضعه في ثوب ثم دعا بطونهم فأخذوا بنواصيه معه فوضعه هو صلى الله عليه وسلم» ) * «3» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الحكم بما أنزل الله)

21-* (عن سلمة بن صخر البياضي. قال:

كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا تتايع «4» بي حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت «5» عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت:

امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال «أنت بذاك يا سلمة» ؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله مرتين، وأنا صابر لأمر الله فاحكم في ما أراك الله قال: «حرر رقبة» قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضربت صفحة رقبتي، قال «فصم شهرين متتابعين» قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال:

«فأطعم وسقا «1» من تمر بين ستين مسكينا» قلت:

والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين «2» ما لنا طعام قال: «فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها» فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند النبي صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي، وقد أمرني- أو أمر لي- بصدقتكم) * «3» .

22-* (عن عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث «أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج «4» من الحرة كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير:

«اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك» فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك «5» ، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر» ، فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ حقه للزبير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة قال الزبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم (النساء/ 65)) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحكم بما أنزل الله)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (المائدة/ 44) قال: «من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق» ) * «7» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين فأنزل الله قوله: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به إلى قوله إحسانا وتوفيقا (النساء/ 60- 62) » ) * «8» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت قال: الطاغوت «رجل من اليهود كان يقال له: كعب ابن الأشرف وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل يحاكمهم إلى كعب، فذلك قوله (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * «1» .

4-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة.

فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فقالوا:

ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط (المائدة: 42) والقسط النفس بالنفس ثم نزلت: أفحكم الجاهلية يبغون (المائدة/ 50) * «2» .

5-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: ما ظهر الغلول «3» في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنى في قوم قط إلا كثر فيهم الموت.

ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر «4» قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو) * «5» .

6-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة (النساء/ 19) ، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فنهى الله عن ذلك) * «6» .

7-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: نسخت من هذه السورة فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال:

فكان مخيرا حتى أنزل الله وأن احكم بينهم بما أنزل الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتاب الله) * «7» .

8-* (قال رجل لابن عباس- رضي الله عنهما- في هذه الآيات: ومن لم يحكم بما أنزل الله، فمن فعل هذا فقد كفر، قال ابن عباس إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وبكذا ... » ) * «8» .

9-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

اشتكى سلمان. فعاده سعد فرآه يبكي. فقال له سعد:

ما يبكيك؟ يا أخي؛ أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس؟ أليس؟ قال: سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين، ما أبكي ضنا «9» للدنيا ولا كراهية للآخرة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا.

قال: وما عهدإليك؟ قال: عهد إلي أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب. ولا أراني إلا قد تعديت. وأما أنت يا سعد، فاتق الله عند حكمك إذا حكمت، وعند قسمك إذا قسمت، وعند همك إذا هممت) * «1» .

10-* (عن عبيد الله بن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحرورية لما خرجت، وهو مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قالوا: لا حكم إلا لله.

قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه) من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طبي شاة «2» أو حلمة ثدي» .

فلما قتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه- قال: انظروا.

فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال: ارجعوا فو الله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا. ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبيد الله. وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم) * «3» .

11-* (عن سعيد بن المسيب- رحمه الله- «أن مسلما ويهوديا اختصما إلى عمر، فرأى الحق لليهودي فقضى له عمر به، فقال له اليهودي: لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بالدرة، فقال: وما يدريك؟ فقال اليهودي: والله إنا نجد في التوراة أنه ليس من قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه، ويوفقانه للحق، مادام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه» ) * «4» .

12-* (عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي- رضي الله عنهما-: أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا.

وإنما يقدس الإنسان عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي. فإن كنت تبرأ فنعما لك، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار.

فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما، فقال: متطبب «5» والله، ارجعا إلي، أعيدا علي قصتكما) * «6» .

13-* (أخرج عبد بن حميد عم سعيد بن جبير في أهل الذمة يرتفعون إلى حكام المسلمين قال: يحكم بينهم بما أنزل الله) * «7» .

14-* (سئل سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون* ... ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون* ... فأولئك هم الفاسقون. فقلت:

زعم قوم أنها نزلت في بني إسرائيل ولم تنزل علينا،قال: اقرأ ما قبلها واقرأ ما بعدها، فقرأت عليه فقال:

لا، بل نزلت علينا، ثم لقيت مقسما مولى ابن عباس فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة، قلت: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا قال: إنه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا وما نزل علينا وعليهم فهو لهم ولنا، ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة، وحدثته أني سألت عنها سعيد بن جبير ومقسما قال: فما قال مقسم؟ فأخبرته بما قال.

قال: صدق، ولكنه كفر ليس ككفر الشرك، وفسق ليس كفسق الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال، فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيته؟ لقد وجدت له فضلا عليك وعلى مقسم) * «1» .

15-* (أخرج حميد عن قتادة في قوله تعالى أفحكم الجاهلية يبغون قال: «هذا في قتيل اليهود، (وأصله) أن أهل الجاهلية كان يأكل شديدهم ضعيفهم وعزيزهم ذليلهم» ) * «2» .

16-* (أخرج عبد الرزاق وغيره عن النخعي في قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله ... الآيات. قال: «نزلت الآيات في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة بها» ) * «3» .

17-* (أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم قال: «ذكرت هذه الآيات عند حذيفة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون، والفاسقون فقال رجل: إن هذا في بني إسرائيل، قال: حذيفة: نعم الأخوة لكم بنو إسرائيل أن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة، كلا، والله لتسلكن طريقهم قدر الشراك» ) * «4» .

18-* (روي عن الحسن في قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال: «نزلت في اليهود وهي علينا واجبة» ) * «5» .

19-* (عن أبي مجلز في قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله. فأولئك هم الكافرون (المائدة/ 44) قال: نعم. قالوا فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله، قال: نعم. هو دينهم الذي به يحكمون بما أنزل الله، قال:

نعم، هو دينهم الذي به يحكمون، والذي به يتكلمون، وإليه يدعون، فإذا تركوا فيه شيئا علموا أنه جور منهم إنما هذه اليهود والنصارى والمشركون الذين لا يحكمون بما أنزل الله» ) * «6» .

20-* (عن الشعبي قال: «آية فينا وآيتان في أهل الكتاب، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فينا وفيهم» ) * «7» .

21-* (عن الشعبي قال: «كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فجعل اليهودي يدعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد علم أنه لا يأخذالرشوة في الحكم، ثم اتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جهينة فنزلت الآية الكريمة ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك إلى قوله تعالى ويسلموا تسليما (النساء/ 60- 65) * «1» .

22-* (عن طاوس في قوله تعالى:

فأولئك هم الكافرون. قال: «كفر لا ينقل عن الملة» ) * «2» .

23-* (أخبر الثوري عن منصور عن إبراهيم (النخعي) قال: «نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضي لهذه الأمة بها» ) * «3» .

24-* (قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى فاحكم بينهم بما أنزل الله (المائدة/ 48) : أي فاحكم يا محمد بين الناس عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم بما أنزل الله إليك من هذا الكتاب العظيم وبما قرره لك من حكم من قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك) * «4» .

25-* (قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم (النساء/ 65) .

يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا، ولهذا قال ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة) * «5» .

26-* (قال الشوكاني- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت: إن الله سبحانه ضم إلى التحكيم أمرا آخر، وهو عدم وجود حرج، أي حرج في صدورهم، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيا حتى يكون من صميم القلب عن رضا واطمئنان وانثلاج قلب وطيب نفس، ثم لم يكتف بهذا كله بل ضم إليه قوله ويسلموا: أي يذعنوا وينقادوا ظاهرا وباطنا، ثم لم يكتف بذلك، بل ضم إليه المصدر المؤكد فقال تسليما فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم، ولا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه، ويسلم لحكم الله وشرعه، تسليما لا يخالطه رد ولا تشوبه مخالفة) * «6» .

من فوائد (الحكم بما أنزل الله)

(1) يكسب رضا الله والسعادة في الدارين.

(2) من علامات اليقين بتشريع رب العالمين.

(3) الحاكم بما أنزل الله لا يعدم أجرا أصاب أم أخطأ.

(4) يحفظ لأهل الذمة حقوقهم.

(5) الحكم بما أنزل الله من صفة النبيين والصديقين

(6) فيه منجاة من الفتن وخلاص من كل المحن.

(7) فيه الردع للمجرمين والرضا للمستضعفين.

(8) فيه عصمة من أكل الحقوق وظلم الناس.

(9) هو أعلى أنواع التعبد وأسماها.

(10) فيه أمان من الهوى والعجز.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:١٦.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬١٣٤ مرة.