أدوات شخصية
User menu

الحلم

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحلم لغة

مصدر حلم فلان أي صار حليما، وهو مأخوذ من مادة (ح ل م) التي تدل على ترك العجلة «1» ، يقال:

حلمت عنه أحلم فأنا حليم، قال ابن فارس: الحلم خلاف الطيش، وقال الجوهري الحلم (بالكسر) الأناة، وقيل هو: الأناة والعقل وهو نقيض السفه وجمعه أحلام وحلوم، وفي التنزيل العزيز أم تأمرهم أحلامهم بهذا. وقولك: حلم (بالضم) يحلم حلما:

أي صار حليما. وتقول: تحلم (مشددا) أي تكلف الحلم قال المتلمس:

تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما كما تقول: حلمه تحليما: أي جعله حليما.

وأحلمت المرأة: إذا ولدت الحلماء، والرجل المحلم: الذي يعلم الحلم. ويقال: حلم الرجل في منامه يحلم حلما، إذا رأى رؤيا، وحلم يحلم حلما تأنى وسكن عند غضب أو مكروه مع قدرة وقوة «2» .

من أسماء الله الحسنى «الحليم»

قال الغزالي- رحمه الله تعالى-: الحليم: هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة «3» .


وقال ابن منظور في معناه: والحليم في صفة الله عز وجل- معناه: الصبور: وقيل: هو الذي لا يستخفه عصيان العصاة ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارا فهو منته إليه «4» .

وقيل حلم الله: هو تأخيره العقوبة عن المستحق لها، فيؤخر العقوبة عن بعض المستحقين. ثم قد يعذبهم، وقد يتجاوز عنهم، وقد يعجل العقوبة لبعضهم «5» .

وقال الزجاجي: يقال: حلم فلان عن فلان إذا لم يقابله على إساءته ولم يجازه عليها، فالله- عزوجل- حليم عن عباده؛ لأنه يعفو عن كثير من سيئاتهم ويمهلهم بعد المعصية ولا يعاجلهم بالعقوبة والانتقام ويقبل توبتهم بعد ذلك «1» .

الحلم اصطلاحا

اختلف في الحلم اصطلاحا على أقوال أهمها:

الأول: قال الراغب: الحلم ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب «2» .

الثاني: قال الجاحظ: الحلم ترك الانتقام عند شدة الغضب مع القدرة على ذلك «3» .

الثالث: قال الجرجاني: الحلم هو الطمأنينة عند سورة الغضب، وقيل: تأخير مكافأة الظالم (أي مجازاته بظلمه) «4» .

الرابع: قال ابن المناوي: الحلم هو احتمال الأعلى الأذى من الأدنى أو رفع المؤاخذة عن مستحقها بالجناية في حق مستعظم. أو هو رزانة في البدن يقتضيها وفور العقل «5» .

الحلم بالتحلم

قال ابن حبان- رحمه الله تعالى-: الحلم منه ما يكون سجية وطبعا ومنه ما يكون تجربة وتكلفا، ومنه ما يكون مركبا منهما معا، وأول الحلم: المعرفة ثم التثبت، ثم العزم، ثم التصبر، ثم الصبر، ثم الرضا، ثم الصمت، والإغضاء، وما الفضل إلا للمحسن لمن أساء، فأما من أحسن إلى المحسن، وحلم عمن لم يؤذه، فليس ذلك بحلم ولا إحسان، والناس بالنسبة للمرء ضروب ثلاثة: رجل أعز منك ورجل أنت أعز منه، ورجل ساواك في العز، فالتجاهل على من أنت أعز منه لؤم، وعلى من هو أعز منك جنف وعلى من هو مثلك هراش كهراش الكلبين، ونقار كنقار الديكين، ولا يفترقان إلا عن الخدش والعقر والهجر ولا يكاد يوجد التجاهل وترك التجالم إلا من سفيهين، وقد قيل:


ما تم حلم ولا علم بلا أدب ... ولا تجاهل في قوم حليمان وما التجاهل إلا ثوب ذي دنس ... وليس يلبسه إلا سفيهان فالواجب على العاقل إذا غضب واحتد أن يذكر كثرة حلم الله عنه مع تواتر انتهاكه محارمه وتعديه حرماته ثم يحلم ولا يخرجه غيظه إلى الدخول في أسباب المعاصي.

ولذلك قال محمد بن السعدي لابنه عروة لما ولي اليمن: إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض تحتك، ثم عظم خالقهما.

والحلم على ضربين

أحدهما: ما يرد على النفس من قضاء الله من المصائب التي امتحن الله بها عباده فيصبر العاقل تحت ورودها ويحلم عن الخروج إلى ما لا يليق بأهل العقل.

والآخر: ما يرد على النفس بضد ما تشتهيه من المخلوقين فمن تعود الحلم فليس بمحتاج إلى التصبر لاستواء العدم والوجود عنده «1» .

بيان الأسباب الدافعة للحلم

قال الماوردي- رحمه الله تعالى-: الحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد.

وأسباب الحلم الباعثة عليه عشرة وهي:

(1) الرحمة للجهال، وذلك من خير يوافق رقة، وقد قيل في منثور الحكم: من أوكد أسباب الحلم رحمة الجهال.

(2) القدرة على الانتصار، وذلك من سعة الصدر وحسن الثقة.

(3) الترفع عن السباب، وذلك من شرف النفس وعلو الهمة. وقد قيل: إن الله تعالى سمى نبيه يحيى عليه السلام سيدا وذلك لحلمه ولذلك قال الشاعر:

لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا ... حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح أحلام (4) الاستهانة بالمسيء، وذلك عن ضرب من الكبر ومن مستحسنه ما روي أن مصعب بن الزبير لما ولي العراق جلس يوما لعطاء الجند، وأمر مناديه فنادى: أين عمرو بن جرموز؟ وهو الذي قتل أباه الزبير بن العوام- رضي الله عنه- فقيل له: إنه قد تباعد في الأرض. فقال: أو يظن الجاهل أني أقيده بأبي عبد الله؟ فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفرا.

(5) الاستحياء من جزاء الجواب، والباعث عليه صيانة النفس وكمال المروءة، ولذلك قيل: ما أفحش حليم ولا أوحش كريم.

(6) التفضل على الساب، ويبعث عليه الكرم وحب التألف، وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنه قال: ما عاداني أحد قط إلا أخذت في أمري بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى مني عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان نظيري تفضلت عليه.

(7) استنكاف السباب وقطع سببه، والباعث عليه الحزم، وقد قال الشعبي- رحمه الله تعالى-: ما أدركت أمي فأبرها، ولكن لا أسب أحدا فيسبها ولذلك قيل: في إعراضك صون أعراضك. وقد قال الشاعر:

وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى ... وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا وقال آخر:

قل ما بدا لك من زور ومن كذب ... حلمي أصم وأذني غير صماء(8) الخوف من العقوبة على الجواب، ويبعث عليه ضعف النفس وربما أوجبه الرأي واقتضاه الحزم وقد قيل: الحلم حجاب الآفات. وقال الشاعر في هذا:

ارفق إذا خفت من ذي هفوة خرقا ... ليس الحليم كمن في أمره خرق (9) الرعاية ليد سالفة وحرمة لازمة: والباعث عليه الوفاء وحسن العهد.

(10) المكر وتوقع الفرص الخفية: ويبعث عليه الدهاء، وقد قال بعض الأدباء:

غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله. قال إياس بن قتادة:

تعاقب أيدينا ويحلم رأينا ... ونشتم بالأفعال لا بالتكلم فهذه عشرة أسباب تدعو إلى الحلم، وبعض الأسباب أفضل من بعض، وإذا كان بعض أسبابه مفضولا؛ فإن ذلك لا يقتضي أن نتيجته من الحلم مذمومة، وإنما الأولى بالإنسان أن يدعوه للحلم أفضل أسبابه، وإن كان الحلم كله فضلا، وإن عري الحلم عن أحد هذه الأسباب كان ذلا ولم يكن حلما، ولذلك قال الشاعر:


من يدعي الحلم أغضبه لتعرفه ... لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب ومن أحكم أبيات في تدبير الحلم والغضب ما قال أبو حاتم:

إذا أمن الجهال جهلك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم فعم عليه الحلم والجهل والقه ... بمنزلة بين العداوة والسلم إذا أنت جاريت السفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم ولا تعضبن عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال فذاك من العزم وقال الماوردي: وهذه من أحكم أبيات وجدتها في تدبير الحلم والغضب، وهذا التدبير إنما يستعمل فيما لا يجد الإنسان بدا من مقارفته ولا سبيل إلى اطراحه ومتاركته، إما لخوف شره، أو للزوم أمره.


وأما من أمكن اطراحه، ولم يضر إبعاده فالهوان به أولى، والإعراض عنه أصوب، وهو في هذه الحال استفاد بتحريك الغضب فضائله وأمن بكف نفسه عن الانقياد له، وصار الحلم مدبرا للأمور المغضبة، بقدر لا يعتريه نقص بعدم الغضب، ولا يلحقه زيادة بفقد الحلم ولو عزب عنه الحلم حتى انقاد لغضبه ضل عنه وجه الصواب فيه، وضعف رأيه عن خبرة أسبابه ودواعيه حتى يصير بليد الرأي مغمور الروية مقطوع الحجة مسلوب العزاء، قليل الحيلة مع ما يناله من أثر ذلك في نفسه وجسده حتى يصير أضر عليه مما غضب له، فينبغي لذي اللب السوي والحزم القوي أن يتلقى قوة الغضب بحلمه فيصدها، ويقابل دواعيشرته بحزمه فيردها ليسعد بحميد العاقبة «1» .

بين الحلم وكظم الغيظ

قال الغزالي- رحمه الله تعالى-: الحلم أفضل من كظم الغيظ؛ لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم أي تكلف الحلم، ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعود ذلك صار ذلك اعتيادا فلا يهيجه الغيظ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهذا هو الحلم الطبيعي، وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوة الغضب وخضوعها للعقل، ويكون ابتداؤه التحلم وكظم الغيظ تكلفا ويعتاد ذلك حتى يصير خلقا مكتسبا «2» .


وقال الجاحظ: وهذه الحال (أي حال الحلم) محمودة ما لم تؤد إلى ثلم جاه أو فساد سياسة وهي بالرؤساء والملوك أحسن؛ لأنهم أقدر على الانتقام من مغضبهم، ولا يعد فضيلة حلم الصغير عن الكبير وإن كان قادرا على مقابلته في الحال؛ فإنه وإن أمسك فإنما يعد ذلك خوفا لا حلما «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الرفق- الشفقة- الصبر والمصابرة- كظم الغيظ- اللين- التأني- حسن الخلق- حسن العشرة- حسن المعاملة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجهل- السفاهة- الطيش- العنف- الغضب- الفحش القسوة- الفضح- سوء المعاملة- سوء الخلق- العجلة] .

الآيات الواردة في «الحلم»

أولا: الحلم صفة لله تعالى

1- ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225) «1»

2- ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235) «2»

3-* قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم (263) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (264) «3»


4- إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير (156) ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون (157) ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون (158) «4»

5- ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (12)تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14) «1»


6- يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (101) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين (102) «2»


7- ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا (42) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (43) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (44) «3»

8- الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم (56) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين (57) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين (58) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم (59) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور (60) «4»


9- يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50)ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما (51) لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52) «1»


10- إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (41) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا (42) «2»

11- إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (15) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (17) عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم (18) «3»

ثانيا: الحلم من صفة الأنبياء عليهم السلام

12- ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (113) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114) «4»

13- ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (19) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71) قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب (72) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (73) فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط (74) إن إبراهيم لحليم أواه منيب (75) «5»


14- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط (84) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (85) بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ (86) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد (87) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (88) «1»


15- ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين (81) ثم أغرقنا الآخرين (82) وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أإفكا آلهة دون الله تريدون (86) فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم (89) فتولوا عنه مدبرين (90) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون (91) ما لكم لا تنطقون (92) فراغ عليهم ضربا باليمين (93) فأقبلوا إليه يزفون (94) قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون (96) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102) فلما أسلما وتله للجبين (103)وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم (107) وتركنا عليه في الآخرين (108) سلام على إبراهيم (109) «1»


الآيات الواردة في «الحلم معنى»

16-* ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون (11) «2»

17- ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61) «3»

18- وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا (58) «4»

19- ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45) «5»

الأحاديث الواردة في (الحلم)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: إن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال: «لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل «1» ولا يزال معك من الله ظهير «2» عليهم ما دمت على ذلك» ) * «3»

2-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: إن ناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر. ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


«آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم. وأنهاكم عن أربع. عن الدباء «4» ، والحنتم «5» ، والمزفت «6» ، والنقير» .

قالوا: يا نبي الله ما علمك بالنقير؟ قال: «بلى جذع تنقرونه، فتقذفون فيه من القطيعاء «7» ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه حتى إن أحدكم (أو إن أحدهم) ليضرب ابن عمه بالسيف- وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال: وكنت أخبؤها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها «8» » .


قالوا: يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان ولا تبقى بها أسقية الأدم «9» ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان» .

وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» ) * «10» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم» ) * «11»


4-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحلم» ) * «12»

الأحاديث الواردة في (الحلم) معنى

5-* (عن عبد الله بن سرجس- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة» ) * «1» .

6-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته» ) * «2» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «3» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني، قال: «لا تغضب» . فردد مرارا قال: «لا تغضب» ) * «4» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الحلم)

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ، فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا» . ثم قال: «أعطوه سنا مثل سنه» ، قالوا: يا رسول الله، إلا أمثل من سنه، فقال: «أعطوه، فإن من خيركم أحسنكم قضاء» ) * «5» .


10-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي: «نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» ) * «6» .


11-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال:

يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء» ) * «7» .

12-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟.

قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم.

فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «1» .


13-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا:

السام عليك. فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: يا عائشة: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» . قلت:

أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «قلت: وعليكم» ) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحلم)

1-* (قال لقمان الحكيم: «ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا عند الحرب، ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه» ) * «3» .

2-* (بلغ عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن جماعة من رعيته اشتكوا من عماله؛ فأمرهم أن يوافوه، فلما أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

«أيها الناس، أيتها الرعية، إن لنا عليكم حقا: النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير، أيتها الرعاة إن للرعية عليكم حقا فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلم إمام ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم من جهل إمام وخرقه» ) * «4» .

3-* (وقال- رضي الله عنه-: «تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم» ) * «5» .


4-* (وقال- رضي الله عنه- أيضا: «كان أبو بكر- رضي الله عنه- يوم السقيفة أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري «6» إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت» ) * «7» .


5-* (قال علي بن أبي طالب- رضي اللهعنه- ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن لا تباهي الناس بعبادة الله، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى» * «1» .

6-* (وقال- رضي الله عنه- أيضا: «إن أول ما عوض الحليم من حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل» ) * «2» .

7-* (قال ابن مسعود- رضي الله عنه-:

«ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صخابا ولا صياحا ولا حديدا «3» » ) * «4» .

8-* (قال معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنهما-: «لا يبلغ العبد مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلا بقوة العلم» ) * «5» .

9-* (وسأل أيضا عمرو بن الأهتم: أي الرجال أشجع؟ قال من رد جهله بحلمه، قال فأي الرجال أسخى؟ قال من بذل دنياه لصالح دينه) * «6» .

10-* (وقال مرة لعرابة بن أوس: بم سدت قومك يا عرابة؟ قال: «كنت أحلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم وأسعى في حوائجهم، فمن فعل فعلي فهو مثلي، ومن جاوزني فهو أفضل، ومن قصر عني فأنا خير منه» ) * «7» .

11-* (وقال أيضا: «عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال» ) * «8» .

وأسمعه رجل كلاما شديدا، فقيل له: لو عاقبته، فقال: «إني أستحيي أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي» ) * «9» .

12-* (وقسم مرة نطعا «10» فبعث منها إلى شيخ من أهل دمشق فلم يعجبه فجعل عليه يمينا، يضرب رأس معاوية، فأتى معاوية فأخبره فقال له معاوية:


«أوف بنذرك وارفق بالشيخ» ) * «11» .

13-* (قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- «نحن معشر قريش نعد الحلم والجود السؤدد، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة» ) * «12» .


14-* (قال عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- لرجل سبه: «يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحى مما رأى من حلمه عليه» ) * «13» .

15-* (قال النابغة الجعدي:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا) * «1» .


16-* (قال الأحنف بن قيس- رحمه الله تعالى-: «لست بحليم ولكنني أتحلم» ) * «2» .

17-* (قال طاووس- رحمه الله تعالى-:

«ما حمل العلم في مثل جراب حلم» ) * «3» .

18-* (قال وهب بن منبه- رحمه الله تعالى:

«الرفق ثني الحلم» ) * «4» .

19-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (الفرقان/ 63) : «حلمآء إن جهل عليهم لم يجهلوا» ) * «5» .

20- وقال أيضا: «اطلبوا العلم وزينوه بالوقار والحلم» ) * «6» .

21-* (عن علي بن الحسين- رضي الله عنهما- أن رجلا سبه فرمى إليه بخميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم، فقال بعضهم: جمع له خمس خصال محمودة: الحلم وإسقاط الأذى وتخليص الرجل مما يبعده عن الله عز وجل وحمله على الندم والتوبة، ورجوعه إلى مدح بعد الذم، اشترى جميع ذلك بشيء من الدنيا يسير» ) * «7» .

22-* (قال علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهما-:

ليس الغريب غريب الشام واليمن ... إن الغريب غريب اللحد والكفن إن الغريب له حق لغربته ... على المقيمين في الأوطان والسكن لا تنهرن غريبا حال غربته ... الدهر ينهره بالذل والمحن سفري بعيد وزادي لن يبلغني ... وقوتي ضعفت والموت يطلبني ولي بقايا ذنوب لست أعلمها ... الله يعلمها في السر والعلن ما أحلم الله عني حيث أمهلني ... وقد تماديت في ذنبي ويسترني) * «8» .

23-* (قال أكثم بن صيفي- رحمه الله تعالى:

«دعامة العقل الحلم، وجماع الأمر الصبر» ) * «9» .

24-* (قال عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى-: «ما أوى شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم» ) * «10» .


25-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه اللهتعالى: «خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة «1» كانت فيه وصمة «2» : أن يكون فهما «3» ، حليما، عفيفا «4» ، صليبا «5» ، عالما سئولا عن العلم» ) * «6» .

26-* (قال عامر الشعبي- رحمه الله تعالى-:

«زين العلم حلم أهله» ) * «7» .

27-* (قال المأمون- رحمه الله تعالى-:

«يحسن بالملوك الحلم عن كل أحد إلا عن ثلاثة: قادح في ملك، أو مذيع لسر، أو متعرض لحرمة» ) * «8» .

28-* (أنشد محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:

ألم تر أن الحلم زين مسود ... لصاحبه والجهل للمرء شائن فكن دافنا للشر بالخير تسترح ... من الهم إن الخير للشر دافن) * «9» .

29-* (قال محمود الوراق- رحمه الله تعالى:

سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن كثرت منه علي الجرائم وما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثلي مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا ... تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم) * «10» .

30-* (قال ابن حبان- رحمه الله تعالى-:

«الحلم أجمل ما يكون من المقتدر على الانتقام، وهو يشتمل على المعرفة والصبر والأناة والتثبت، ومن يتصف به يكون عظيم الشأن، رفيع المكان، محمود الأجر، مرضي الفعل، ومن أجل نفاسته تسمى الله به فسمي حليما» ) * «11» .

31-* (قال أبو عمرو بن العلاء- رحمه الله تعالى-: «كان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من كانت فيه ست خصال وتمامها في الإسلام سابعة: السخاء، والنجدة، والصبر، والحلم، والبيان، والحسب، وفي الإسلام زيادة العفاف» ) * «12» .

32-* (قال هشام بن محمد يصف النعمان بن المنذر لما عفا عن رجل قد أذنب ذنبا عظيما:


«تعفو الملوك عن العظي ... م من الذنوب بفضلها ولقد تعاقب في اليسير ... وليس ذاك لجهلهاإلا ليعرف حلمها ... ويخاف شدة دخلها» ) * «1» .

33-* (قال ابن الجوزي- رحمه الله تعالى-:

«الكمال عزيز والكامل قليل الوجود، وأول أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن وحسن صورة الباطن، فصورة البدن تسمى خلقا، وصورة الباطن تسمى خلقا، ودليل كمال صورة البدن حسن السمت واستعمال الأدب، ودليل كمال صورة الباطن حسن الطبائع والأخلاق، فالطبائع: العفة، والنزاهة والأنفة من الجهل، ومباعدة الشره، والأخلاق: الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف والحلم عن الجاهل. فمن رزق هذه الأشياء رقته إلى الكمال، وظهر عنه أشرف الخلال، وإن نقصت خلة أوجبت النقص» ) * «2» .

34-* (قال بعض الشعراء:

أحب مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا وأصفح عن سباب الناس حلما ... وشر الناس من يهوى السبابا ومن هاب الرجال تهيبوه ... ومن حقر الرجال فلن يهابا) * «3» .

35-* (قال بعض العلماء: «ليس الحليم من ظلم فحلم، حتى إذا قدر انتقم، ولكن الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر عفا» ) * «4» .

36-* (قال الشافعي- رحمه الله-:

يخاطبني السفيه بكل قبح ... فأكره أن أكون له مجيبا يزيد سفاهة فأزيد حلما ... كعود زاده الإحراق طيبا) * «5» .

37-* (وقال:

إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت فإن كلمته فرجت عنه ... وإن خليته كمدا يموت) * «6» .

38-* (وقال:

إذا سبني نذل تزايدت رفعة ... وما العيب إلا أن أكون مساببه ولو لم تكن نفسي علي عزيزة ... لمكنتها من كل نذل تحاربه ولو أنني أسعى لنفعي وجدتني ... كثير التواني للذي أنت طالبه ولكنني أسعى لأنفع صاحبي ... وعار على الشبعان إن جاع صاحبه) * «7» .

من فوائد (الحلم)

(1) صفة تكسب المرء محبة الله ورضوانه.

(2) دليل كمال العقل وسعة الصدر، وامتلاك النفس.

(3) معاونة الملائكة له.

(4) إعانة الناس له ووقوفهم في صفه.

(5) يحتاج المرء أحيانا إلى الخروج عنه لردع السفيه.

(6) لا يكون إلا مع القدرة على إنزال العقوبة وإلا فهو ضعف وذل.

(7) قليل من الخلق من يتصف به.

(8) قد يكتسبه الإنسان بالتعود وبالرغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل.

(9) صفة من صفات الله سبحانه، وهي من صفات أوليائه أيضا.

(10) تعمل على تآلف القلوب ونشر المحبة بين الناس.

(11) تزيل البغض وتمنع الحسد وتميل القلوب.

(12) يستحق صاحبها الدرجات العلى والجزاء الأوفى.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٨٣٢ مرة.