أدوات شخصية
User menu

الحمق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحمق لغة

مصدر قولهم: حمق فلان، وهو مأخوذ من مادة (ح م ق) التي تدل على كساد الشيء والضعف والنقصان.

ومن ذلك الحمق: نقصان العقل، وقال الجوهري: الحمق، والحمق: قلة العقل، يقال: حمق الرجل حمقا وحمقا وحماقة فهو أحمق، وحمق بالكسر يحمق حمقا فهو حمق، وامرأة حمقاء، وقوم ونسوة حمق وحمقى، وحماقى، وحمقت السوق: كسدت.

وأحمقت المرأة: جاءت بولد أحمق فهي محمق ومحمقة، وأحمقت الرجل: وجدته أحمق، وحمقته تحميقا نسبته إلى الحمق، وحامقته ساعدته على الحمق. وتحامق: تكلف الحمق، واستحمقته:

عددته أحمق. وقال ابن الأثير: استحمق الرجل إذا فعل فعل الحمقى، ومنه الحديث «أرأيت إن عجز واستحمق» ، والحموقة: فعولة من الحمق وفي الحديث «ينطلق أحدكم فيركب الحموقة» أى خصلة ذات حمق، وبمعناها: الأحموقة.

وقال ابن منظور: الحمق ضد العقل، وقولهم:

أتاه فأحمقه: وجده أحمق، وأحمق به: ذكره بحمق، وأما قول الشاعر:

إن للحمق نعمة في رقاب ال ... ناس تخفى على ذوي الألباب فمعناه: أن للحمق نعمة في رقاب العقلاء تغيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأنهم أفطن وأذكى من غيرهم، ويقال: سرنا في ليال محمقات، إذا استتر القمر فيها بغيم أبيض فيسير الراكب ويظن أنه قد أصبح، حتى يمل، ومنه أخذ اسم الأحمق لأنه يغرك في أول مجلسه بتعاقله، فإذا انتهى إلى آخر كلامه تبين حمقه، وقال ابن الأعرابي: الحمق أصله الكساد، ويقال: الأحمق: الكاسد العقل، قال: والحمق أيضا الغرور، وقال الأزهري: الأحمق مأخوذ من انحماق السوق إذا كسدت، فكأنه فسد عقله حتى كسد «1» .

واصطلاحا

قال ابن حجر- رحمه

الله-: الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه «2» .

وقال النووي- رحمه الله-: حقيقة الأحمق:

من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه «3» .

وقال ابن الأثير: حقيقة الحمق: وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه «1» .

وقال المناوي: الحمق فساد في العقل «2» .

الفرق بين الحمق والجنون

قال ابن الجوزي- رحمه الله-: الحمق: هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة المقصود، بخلاف الجنون، فإنه عبارة عن الخلل في الوسيلة والمقصود جميعا. فمن ذلك: أن طائرا طار من أمير فأمر أن تغلق أبواب المدينة. فمقصود هذا الرجل حفظ الطائر، ولكنه أخطأ في الوسيلة «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الجهل- السفاهة الطيش- الغرور- الفساد- التبذير- الجفاء- البلادة والغباء- العنف.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحكمة- الفطنة- الفقه- الحلم- كظم الغيظ- العطف] .

الآيات الواردة في «الحمق» معنى

1- ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8) يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9) في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10) وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12) وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن (14) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16) مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20) «1»

2- ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (179) «2»

3- أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (43) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا (44) «3»

الأحاديث الواردة في ذم (الحمق)

1-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف؛ فانطلق به إلى ابنه إبراهيم؛ فوجده يجود بنفسه؛ فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن:

أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟. قال «لا؛ ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان» ) * «1» .

وفي الحديث كلام أكثر من هذا.

2-* (عن الأسود بن سريع- رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأما الأصم فيقول: لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول: يا رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول:

يا رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في فترة فيقول: ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فو الذي نفسي بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في ذم (الحمق) معنى

3-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا. قالت الأولى:

زوجي لحم جمل غث «3» . على رأس جبل وعر.

لا سهل فيرتقى؛ ولا سمين فينتقل. قالت الثانية:

زوجي لا أبث خبره «4» . إني أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره. وبجره «5» . قالت الثالثة: زوجي العشنق «6» . إن أنطلق أطلق. وإن أسكت أعلق.

قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة «7» لا حر ولا قر.

ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إندخل فهد «1» وإن خرج أسد. ولا يسأل عما عهد.

قالت السادسة: زوجي إن أكل لف «2» وإن شرب اشتف. وإن اضطجع التف. ولا يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء «3» .

طباقاء. كل داء له دواء. شجك «4» أو فلك أو جمع كلا لك. قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب «5» والمس مس أرنب.

قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد «6» طويل النجاد عظيم الرماد. قريب البيت من الناد. قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك «7» ؟ مالك خير من ذلك.

له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر «8» أيقن أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني «9» وملأ من شحم عضدي.

وبجحني فبجحت إلي نفسي «10» وجدني في أهل غنيمة بشق. فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق.

فعنده أقول فلا أقبح. وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح. أم أبي زرع. فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح «11» وبيتها فساح. ابن أبي زرع. فماابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة «1» . ويشبعه ذراع الجفرة «2» . بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها. وملء كسائها وغيظ جارتها.

جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا «3» ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا «4» ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض.

فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمانتين. فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا. وأخذ خطيا. وأراح علي نعما ثريا.

وأعطاني من كل رائحة زوجا. قال: كلي أم زرع وميري أهلك. فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» ) * «5» .

4-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال «سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين ضائعا، أو تصنع لأخرق «6» . قال:

فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك» ) * «7» .

5-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل نكحت يا جابر؟ قلت: نعم. قال: ماذا؟ أبكرا أم ثيبا؟ قلت:

لا. بل ثيبا. قال: «فهلا جارية تلاعبك» . قلت:

يا رسول الله، إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء «8» مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن.

قال: «أصبت» ) * «9» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الحمق)

1-* (تلا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- هذه الآية ما غرك بربك الكريم؟ قال: الحمق يا رب» ) * «10» .

2-* (وقال علي- رضي الله عنه-: «ليس من أحد إلا وفيه حمقة فبها يعيش» ) * «11» .

3-* (عن مجاهد، قال: كنت عند ابنعباس، فجاء رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا. قال:

فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه. ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس،، يا ابن عباس، وإن الله قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امرأتك، وإن الله قال يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن» ) * «1» .

4-* (عن عكرمة قال: «صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم» «2» ) * «3» .

5-* (عن أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر قال: «طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ليراجعها» قلت:

تحتسب؟ قال: «فمه» ؟ وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر قال: «مره فليراجعها» قلت: تحتسب؟ قال: أرأيته إن عجز واستحمق» ) * «4» .

6-* (عن محمد بن المنكدر؛ قال: صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة؟ على المشجب. قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟ فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك. وأينا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟» ) * «5» .


7-* (قال عمر بن عبد العزيز: «ما عدمت من الأحمق فلن تعدم خلتين: سرعة الجواب، وكثرة الالتفات» ) * «6» .

8-* (قال الأصمعي: «إذا أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه بحديث لا أصل له، فإن رأيته أصغى إليه وقبله فاعلم أنه أحمق، وإن أنكره فهو عاقل) * «7» .

9-* (وقال جعفر الصادق: «الأدب عند الأحمق كالماء في أصول الحنظل، كلما ازداد ريا زاد مرارة» ) * «8» .

10-* (قال ابن أبي زياد: قال لي أبي: «يا بني الزم أهل العقل، وجالسهم، واجتنب الحمقى، فإني ما جالست أحمق فقمت إلا وجدت النقص في عقلي» ) * «9» .

11-* (وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: «لو حلفت لرجوت أن أبر أنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين الله- عز وجل-: غير أن بعض الحمق أهون من بعض» ) * «10» .

12- قال أبو حاتم بن حيان الحافظ: «علامة الحمق سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار، والاختلاط بالأشرار، والأحمق إن أعرضت عنه أعتم «1» . وإن أقبلت عليه اغتر، وإن حلمت عنه جهل عليك، وإن أحسنت إليه أساء إليك. ويظلمك إن أنصفته» ) * «2» .

13-* (يروى عن الأحنف بن قيس أنه قال: «قال الخليل بن أحمد: الناس أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالم فخذوا عنه، ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري، فذاك ناس فذكروه، ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك طالب فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه» ) * «3» .

14-* (عن أبي إسحاق؛ قال: «إذا بلغك أن غنيا افتقر فصدق، وإذا بلغك أن فقيرا استغنى فصدق، وإذا بلغك أن حيا مات فصدق، وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلا فلا تصدق» ) * «4» .


15-* (قيل لإبراهيم النظام: ما حد الحمق؟ فقال: سألتني عما ليس له حد» ) * «5» .

16-* (عن الأوزاعي أنه قال: «بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم عليهما السلام: يا روح الله إنك تحيي الموتى؟ قال: نعم. بإذن الله. قيل: وتبرأ الأكمه؟ قال: نعم. بإذن الله. قيل: فما دواء الحمق؟ قال: هذا الذي أعياني» ) * «6» .

17-* (وقد نظم هذا المعنى بعضهم فقال:

لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها ) * «7» .

18-* (روى أبو الحسن محمد بن هلال الصابيء قال: «خرج قوم من الديلم إلى إقطاعهم فظفروا باللص المعروف بالعراقي فحملوه إلى الوزير أبي عبد الله المهلبي، فأمر بإحضار أبي الحسين أحمد بن محمد القزويني الكاتب، وكان ينظر في شرطة بغداد فقال له الوزير: هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه فخذه واكتب خطك بتسليمه، فقال: السمع والطاعة إلى ما يأمر به الوزير ولكنك تقول ثلاثة وهذا واحد، فكيف أكتب خطي بتسليم ثلاثة؟ فقال: يا هذا، هذا العدد صفة لهذا الواحد، فكتب يقول:

أحمد بن محمد القزويني الكاتب.

تسلمت من حضرة الوزير اللص العيار العراقي ثلاثة وهم واحد رجل، وكتب بخطه في التاريخ، فضحك الوزير وقال لنصراني هناك: قد صحح القزويني مذهبكم في تسليم هذا اللص» ) * «8» .

19-* (عن عبد الله بن إبراهيم الموصلي قال:

«نابت الحجاج في صديق له مصيبة ورسول لعبد الملك شامي عنده، فقال الحجاج: ليت إنسانا يعزيني بأبيات، فقال الشامي: أقول؟ قال: قل، فقال: (وكل خليل سوف يفارق خليلا، يموت أو يصاب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئا لا نعرفه) فقال الحجاج: قد سليتني عن مصيبتي بأعظم منها في أمير المؤمنين إذ وجه مثلك لي رسولا» ) * «1» .

20-* (عن أبي بكر النقاش قال: قيل لعبد الله بن مسعود القاضي، تجيز شهادة العفيف التقي الأحمق؟ قال:

لا، وسأريكم هذا، ادع يا غلام أبا الورد حاجبي وكان أحمق. فلما أتاه، قال: اخرج فانظر ما الريح؟ فخرج ثم رجع فقال: شمال يشوبها جنوب، فقال: كيف ترون؟ أتروني أجيز شهادة مثل هذا؟ قال: وقد ذكر مثل هذه الحكاية ابن قتيبة» ) * «2» .

21-* (نظر بعض الحكماء إلى أحمق جالس على حجر فقال: حجر على حجر) * «3» .

22-* (قال بعضهم: العاقل المحروم خير من الأحمق المرزوق» ) * «4» .

23-* (يقال: فلان ذو حمق وافر وعقل نافر، ليس معه من العقل إلا ما يوجب حجة الله عليه) * «5» .

24-* (مر بعض الأمراء على بياع ثلج فقال:

أرني ما عندك، فكسر له قطعة وناوله إياها، فقال: أريد أبرد من هذا فكسر له من الجانب الآخر، فقال:

كيف سعر هذا؟ فقال: رطل بدرهم ومن الأول رطل ونصف بدرهم، فقال: زن من الثاني» ) * «6» .

25-* (وممن اشتهر من الحمقى عجل بن لجيم بن بكر بن وائل، من حمقه أنه قيل له: ما سميت فرسك؟ فقام إليه ففقأ إحدى عينيه وقال: سميته الأعور. قال العنزي:

رمتني بنو عجل بداء أبيهم ... وأي امرىء في الناس أحمق من عجل أليس أبوهم عار عين جواده ... فصارت به الأمثال تضرب بالجهل ) * «7» .

ومنهم أزهر الحمار. وقد قدم على الأمير عمرو رسول من عند السلطان، فأحضر أزهر على مائدته، فقيل لأزهر: جملنا بسكوتك اليوم، فسكت طويلا، ثم لم يصبر فقال: بنيت في القرية برجا ارتفاعه ألف خطوة، فأومأ إليه حاجبه أن اسكت، فقال له الرسول: في عرض كم؟ قال: في عرض خطوة، فقال له الرسول: ما كان ارتفاعه ألف خطوة لا يكفي عرضه خطوة قال: أردت أن أزيد فيه فمنعني هذا الواقف» ) * «8» .

26-* (قال بعض الحكماء: «من أخلاقالأحمق: إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط، وإن فرح أشر، وإن قال فحش، وإن سئل بخل، وإن سأل ألح، وإن قال لم يحسن، وإن قيل له لم يفقه، وإن ضحك نهق وإن بكى خار» ) * «1» .

27-* (وقال آخر: «مؤنة العاقل على نفسه ومؤنة الأحمق على الناس، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة» ) * «2» .

28-* (أنشد بعضهم:

اتق الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق كلما رقعت منه جانبا ... خرقته الريح وهنا فانخرق أو كصدع في زجاج فاحش ... هل ترى صدع زجاج يرتتق كحمار السوق إن أقضمته ... رمح الناس وإن جاع نهق أو غلام السوء إن أسغبته «3» ... سرق الناس وإن يشبع فسق وإذا عاتبته كي يرعوي ... أفسد المجلس منه بالخرق ) * «4» .

من مضار (الحمق)

(1) الأحمق كاسد العقل والرأي لا يحسن شيئا.

(2) مجالسة الحمقى ومصاحبتهم تعدي.

(3) الاغترار بالله عز وجل.

(4) سرعة الانفعال والتدخل في شئون الناس.

(5) الخفة وسرعة الجواب من غير روية.

(6) الحمق شر كله فيجب اجتنابه.

(7) الأحمق عدو نفسه لما يسبب لنفسه من الضرر.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٥:١٦.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٦٢٣ مرة.