أدوات شخصية
User menu

الحنان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحنان لغة

مصدر حن يحن حنانا وهو مأخوذ من مادة (ح ن ن) التي تدل على الإشفاق والرقة وقد يكون ذلك مع صوت بتوجع، وأصل الحنين ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، ويقال منه حنت المرأة على ولدها، قال الراغب:

والحنين: النزاع المتضمن للإشفاق، يقال حنت المرأة والناقة لولدها اشتاقت إليه وقد يكون مع ذلك صوت ولذلك يعبر بالحنين عن الصوت الدال على النزاع والشفقة، أو متصور بصورته؛ وعلى ذلك حنين الجذع ولما كان الحنين متضمنا للإشفاق، والإشفاق لا ينفك من الرحمة عبر عن الرحمة به في نحو قوله سبحانه: وحنانا من لدنا (مريم/ 13) ، ومنه قيل: الحنان المنان، وحنانيك: إشفاقا لك بعد إشفاق وتثنيته كتثنية لبيك وسعديك.

وقال الجوهري: الحنين الشوق وتوقان النفس. تقول منه: حن إليه يحن حنينا فهو حان، والحنان:

الرحمة، يقال منه: حن عليه يحن حنانا، والحنان بالتشديد: ذو الرحمة، وتحنن عليه:


ترحم، والعرب تقول: حنانك، وحنانيك يا رب بمعنى أي رحمتك، والحنة رقة القلب؛ عن كراع، وذكر ابن منظور: أن الحنان يكون بمعنى الرحمة وبمعنى الرزق، وبمعنى البركة، وبمعنى الهيبة، وبمعنى الوقار، ويكون أيضا بمعنى شدة البكاء والطرب، واستحن: استطرب وتحنن عليه أي تعطف «1» .

الحنان من أسماء الله- عز وجل

قال ابن الأعرابي: الحنان بتشديد النون بمعنى الرحيم، وقال ابن الأثير: الحنان الرحيم بعباده، وهو فعال من حن؛ للمبالغة، وقال أبو إسحاق: الحنان في صفة الله تعالى ذو الرحمة والتعطف، وقال الرازي:

ومن صفاته تعالى: الحنان وهو المتعطف عليهم بالرحمة، قال عكرمة في قوله تعالى وحنانا من لدنا قال: رحمة، وقال مجاهد: تعطف من الله، قال: وكان ابن عباس- رضي الله عنهما- يقول، والله ما أدري ما الحنان؟ وروي عنه من طريق آخر أنه قال: الحنان الرحمة، وقد جاء الوصف على فعال الدالة على المبالغة؛ لأن من شأنه التعطف بالرحمة والتحنن «2» .


وقال الشيخ الشرباصي: والحنان اسم الله تبارك وتعالى، وهو على وزن فعال من الحنة وهي الرحمة ومعناه: الرحيم بعباده المتعطف عليهم المقبل على من أعرض عنه «1» .


واصطلاحا

قال القرطبي: قال جمهور المفسرين: الحنان هو الشفقة والرحمة والمحبة وهو فعل من أفعال النفس. وقال ابن الأعرابي: الحنان مشددا من صفة الله تعالى:

الرحيم، والحنان مخففا: هو العطف والرحمة «2» ، وقال ابن كثير: الحنان هو المحبة في شفقة وميل «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الرحمة- الرفق- الشفقة- العطف- اللين- الرأفة- بر الوالدين- حسن المعاملة- حسن العشرة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجفاء- القسوة- العنف- عقوق الوالدين- سوء المعاملة] .

= الآيات الواردة في «الحنان»

1- يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15) «4»


الأحاديث الواردة في (الحنان)

1-* (عن عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما- أنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال: «من رب هذا الجمل؟، لمن هذا الجمل؟» . فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي، يا رسول الله.

فقال: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه «1» » ) * «2» .


2-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه فمسح يده عليه) * «3»

3-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنه قال:

كنت مع رسول الله، جالسا في الحلقة ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد جلس وتشهد، ثم دعا فقال:

اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، الحنان، بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أتدرون بما دعا» ، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:

«والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» ) * «4» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نساء قريش، خير نساء ركبن الإبل؛ أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (الحنان) معنى

5-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

... الحديث وفيه «وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق. ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم. وضعيف متعفف ذو عيال. قال:

وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له «6» ، الذين هم فيكم تبع لا يتبعون أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه.

ورجل لا يصبحولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» .

وذكر البخل أو الكذب، والشنظير الفحاش «1» ) * «2» .

6-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات. فأعطت كل واحدة منهما تمرة. ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها.

فاستطعمتها ابنتاها. فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما.

فأعجبني شأنها. فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار» ) * «3» .

7-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: «الله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «4» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما. فقالت: الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها. فقضى به للصغرى» ) * «5» .


9-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: جاء أعرابي فقال: يا نبي الله علمني عملا يدخلني الجنة.

قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «6» . أعتق النسمة، وفك الرقبة» .


قال: أوليستا واحدا؟. قال: «لا. عتق النسمة أن تعتق النسمة، وفك الرقبة أن تعين على الرقبة، والمنيحة الرغوب، والفيء على ذي الرحم.

فإن لم تطق ذلك فأمر بالمعروف وانه عن المنكر. فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير» ) * «7» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الحنان)

10-* (عن مالك بن الحويرث- رضي الله عنه- قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة «1» متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقا رحيما، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم» ) * «2» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما مثلي ومثل أمتي، كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا آخذ بحجزكم «3» ، وأنتم تقحمون «4» فيه» ) * «5» .

12-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال:


خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها) * «6» .

13-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- قال: كانت ثقيف خلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء «7» ، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق.

قال: يا محمد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج «8» . فقال: «إعظاما لذلك، أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف» ثم انصرف عنه فناداه.

فقال: يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» قال: إني مسلم. قال:

«لو قلتها وأنت تملك أمرك «9» ، أفلحت كل الفلاح» ثم انصرف، فناداه. فقال: يا محمد! يا محمد!.

فأتاه، فقال: «ما شأنك؟» قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني. قال: «هذه حاجتك» ففدي بالرجلين ... الحديث) * «10» .

14-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فانطلق إنسان، إلى غيضة «11» فأخرج منها بيض حمرة، فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ورؤوس أصحابه.


فقال: «وأيكم فجع هذه؟» فقال رجل من القوم: أنا أصبت لها بيضا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اردده» ) * «12» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحنان)

1-* (كان الحسن البصري- رحمه الله- إذا حدث بحديث الجذع يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه) * «1» .

2-* (قال ابن جرير الطبري- رحمه الله تعالى-: «صلة الرحم هو أداء الواجب لها من حقوق الله التي أوجب لها والتعطف بما يحق التعطف به عليها» ) * «2» .

3-* (قال أبو سليمان الداراني: جلساء الرحمن يوم القيامة، من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسخاء والحلم والرأفة والشكر والبر والصبر) * «3» .

4-* (عن عون بن عبد الله؛ قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزبير مكتئبا معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له صاحب مسحاة فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنه ازدراه. فقال: لا شيء. قال صاحب المسحاة:

أللدنيا؟ فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحق والباطل. فلما سمع ذلك منه كأنه أعجبه قال فقال: لما فيه المسلمون.

قال: فإن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الذي سأل الله- عز وجل- فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه، وتوكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت لدعاء: اللهم سلمني وسلم مني فتمحلت «4» ولم تصب منه أحدا) * «5» .


5-* (عن سعيد بن جبير قال: «سألت ابن عباس عن قوله: وحنانا فلم يحر «6» فيها شيئا» ) * «7» .

6-* (عن ابن عباس في قوله: «وحنانا من لدنا قال: «رحمة من عندنا» ) * «8» .

7-* (عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: وحنانا من لدنا قال: «رحمة من عندنا» . قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: «نعم.

أما سمعت طرفة بن العبد البكري وهو يقول:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض) * «9» .

8-* (عن مجاهد: وحنانا من لدنا قال:

«تعطفا من ربه عليه» ) * «10» .

9-* (عن الحسن: وحنانا من لدنا.

قال: «الرحمة» ) * «1» .

10-* (عن الربيع: وحنانا من لدنا.

قال: رحمة من عندنا* لا يملك عطاءها أحد غيرنا» ) * «2» .

11-* (عن سعيد الجهني في قوله: وحنانا من لدنا. قال: «الحنان المحبب» ) * «3» .

12-* (عن قتادة وحنانا من لدنا. قال:

رحمة من عندنا وزكاة. قال: «صدقة» ) * «4» .

من فوائد (الحنان)

(1) إنه من ثمرة الرحمة التي يرزقها الله- عز وجل- من يشاء من عباده.

(2) طريق موصل إلى محبة الله سبحانه ورضاه وجنته.

(3) يؤلف بين القلوب ويجمع بين الأحبة وينتج المجتمع المسلم.

(4) إنه صفة من صفات الأنبياء والصحابة والتابعين وهم خير من يتأسى بهم.

(5) يعطي القدوة والمثل فيصبح العدو حبيبا والكافر مسلما.

(6) يرقق القلب فيجعله يرحم من هو دونه من البهائم والطيور وغيرها.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٥:٢٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٣٢٣ مرة.