أدوات شخصية
User menu

الحيطة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحيطة لغة

يقال: حاط يحوط حوطا وحيطة وحيطة وحياطة ومعناه: حفظه وتعهده. وأما قول الهذلي:

وأحفظ منزلي وأحوط عرضي ... وبعض القوم ليس بذي حياط فحياط هنا بمعنى: حياطة.

وتقول احتاط الرجل: أي إنه أخذ أموره بالأحزم، وأيضا قولك: احتاط الرجل لنفسه: أي أخذ بالأوثق.

والحيطة أيضا: الصيانة والكلاءة والرعاية والحوطة والحيطة: الاحتياط، وحاطه الله حوطا وحياطة: صانه وكلأه ورعاه. وفي حديث العباس: «قلت: يا رسول الله، ما أغنيت عن عمك- يعني أبا طالب- فإنه كان يحوطك» .

يقال حاطه

يحوطه حوطا، إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه، ويقال حوط كرمه تحويطا: بنى حوله حائطا فهو كرم محوط «1» .

الحيطة اصطلاحا

إذا كانت الحيطة في اللغة بمعنى الاحتياط؛ فإنه يمكن تعريفها اصطلاحا بما يعرف به الاحتياط ومن ثم تكون الحيطة:

استعمال ما فيه الحياطة أي الحفظ وذلك بأخذ الامور بالأحزم والثقة.

[للاستزادة: انظر صفات: الحذر- الوقاية- اليقظة- الخوف- الخشية.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحمق- الطيش العجلة- اتباع الهوى- الأمن من المكر- الغرور] .

الآيات الواردة في «الحيطة» معنى

1- وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102) فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) «1»


الأحاديث الواردة في (الحيطة) معنى

1-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا استجنح الليل- أو كان جنح الليل- فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله، وأوك سقاءك «1» واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا» ) * «2» .

2-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء» ) * «3» .

3-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما-: أن رجلا مر بأسهم في المسجد قد أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها كي لا يخدش مسلما) * «4» .

4-* (عن سالم عن أبيه- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» ) * «5» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشير «6» أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار» ) * «7» .

6-* (عن المسور بن مخرمة ومروان قالا:

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين» ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش ... إلى آخر الحديث) * «8» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين «9» » ) * «10» .


المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الحيطة)

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدم المدينة قال:

«ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة» . إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: «من هذا؟» فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك. فنام النبي صلى الله عليه وسلم) * «1» .

9-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار: بكرة وعشية، ...

الحديث وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: «إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان» فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟.

قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر ... قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة.

قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا- في ساعة لم يكن يأتينا فيها- فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.

قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له، فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «أخرج من عندك» ، فقال أبو بكر:

إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: «فإني قد أذن لي في الخروج» ، فقال أبو بكر: الصحبة «2» بأبي أنت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نعم» .

قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثمن» قالت عائشة:

فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق.

قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل- وهو لبن منحتهما ورضيفهما- حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي- هاديا خريتا- والخريت الماهر بالهداية- قد غمس حلفا في آل العاص بن وائلالسهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل) * «1» .


10-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- أنه قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد- وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير فقال: «إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم» .

فهزموهم، قال: فأنا والله رأيت النساء يشددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن. فقال أصحاب ابن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة «2» ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا، فقال أبو سفيان:


أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات. ثم قال أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات.


ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدو الله. إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك. قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال.

إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: اعل هبل، أعل هبل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تجيبونه؟» . قالوا: يا رسول الله ما نقول؟. قال:


«قولوا: الله أعلى وأجل» . قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تجيبونه» قال: قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» ) * «3» .

11-* (عن عمرو بن ميمونة قال: إني لجالس إلى ابن عباس: إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا أبا عباس «4» ، إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدأوا فتحدثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول:

أف وتف «5» وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله» ، قال: فاستشرف لها من استشرف.

قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: وماكان أحدكم ليطحن! قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي، قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه، قال: «لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه» ، قال: وقال لبني عمه: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟» . قال: وعلي معه جالس، فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال: «أنت وليي في الدنيا والآخرة» ، قال:

فتركه، ثم أقبل على رجل منهم فقال: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟» . فأبوا، قال: فقال علي:

أنا أواليك في الدنيا والآخرة. فقال: «أنت وليي في الدنيا والآخرة» ، قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة، قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال:

«إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (الأحزاب/ 33) قال: وشرى علي نفسه، لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال:


فقال له علي: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور «1» ، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه، حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه، فقالوا: إنك للئيم! كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور، وقد استنكرنا ذلك! قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرج معك؟ قال: فقال له نبي الله: «لا» .

فبكى علي، فقال له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي» ، قال: وقال له رسول الله: «أنت وليي في كل مؤمن بعدي» ، وقال: «سدوا أبواب المسجد غير باب علي» .

فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه، ليس له طريق غيره، قال: وقال:

«من كنت مولاه فإن مولاه علي» ، قال: «وأخبرنا الله عز وجل- في القرآن أنه قد رضي عنهم، عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أنه سخط عليه بعد؟» .

قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر حين قال ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: «أو كنت فاعلا؟» وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم» ) * «2» .

12-* (عن أبي الزبير عن جابر قال: «مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟ حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر- كذا قال- فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك.


ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصارإلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف، فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا: يا رسول الله نبايعك.

قال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة» ، قال:


فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم، فقال: رويدا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينه فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله.

قالوا: أمط عنا «1» يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبدا. قال: فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط يعطينا على ذلك الجنة» ) * «2» .


13-* (إن من أوضح أدلة وجوب أخذ الحذر والحيطة ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد الهجرة فقد ذكر ابن هشام في السيرة فقال: «أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه قال: فلما كانت عتمة من الليل «3» اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام، فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب: «نم على فراشي وتسج ببردي «4» هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام» ) * «5» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحيطة)

1-* (قال أبو بكر- رضي الله عنه- في خطبته: «أوصيكم بتقوى الله والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به» ... إلى أن قال: «وإياكم واتباع الهوى فقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب، وإياكم والفخر وما فخر من خلق من تراب وإلى التراب يعود ثم يأكله الدود، ثم هو اليوم حي وغدا ميت، فاعملوا يوما بيوم وساعة بساعة، وتوقوا دعاء المظلوم، وعدوا أنفسكم في الموتى،واصبروا فإن العمل كله بالصبر، واحذروا فإن الحذر ينفع، واعملوا والعمل يقبل، واحذروا ما حذركم الله من عذابه، وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته، وافهموا وتفهموا، واتقوا وتوقوا، فإن الله قد بين لكم ما أهلك به من كان قبلكم، وما نجى به من نجى قبلكم، قد بين لكم في كتابه حلاله وحرامه، وما يحب من الأعمال وما يكره، فإني لا آلوكم ونفسي والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.


واعلموا أنكم ما أخلصتم لله من أعمالكم فربكم أطعتم وحظكم حفظتم لله من أعمالكم فربكم أطعتم وحظكم حفظتم واغتبطتم وما تطوعتم به لدينكم فاجعلوه نوافل بين أيديكم تستوفوا سلفكم وتعطوا جرايتكم حيث فقركم وحاجتكم إليها ثم تفكروا عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا قد وردوا على ما قدموا، فأقاموا عليه وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت، إن الله ليس له شريك وليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا ولا يصرف عنه سوءا إلا بطاعته واتباع أمره فإنه لا خير في خير بعده النار ولا شر في شر بعده الجنة) » * «1» .

2-* (قال ابن إسحاق- رحمه الله تعالى-:

كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين، وهم يصلون، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجل من المشركين بلحي «2» بعير فشجه فكان أول دم هريق في الإسلام) * «3» .

3-* (قال ابن عطية- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ... : «احذروا واستعدوا بأنواع الاستعداد من أخذ السلاح وغيره» ) * «4» .

4-* (قال القرطبي- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ... : «أمر الله أهل الطاعة ... أن لا يقتحموا على عدوهم على جهالة حتى يتحسسوا ما عندهم ويعلموا كيف يردون فذلك أثبت لهم» ) * «5» .

5-* (وقال القرطبي- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ... : «هذه وصية بالحذر وأخذ السلاح، لئلا ينال العدو أمله ويدرك فرصته، إنهم يودون ويحبون غفلتكم عن أخذ السلاح ليصلوا إلى مقصودهم، فبين الله تعالى بهذا وجه الحكمة في الأمر بأخذ السلاح» .

ثم قال: «في هذه الآية دليل على تعاطي الأسباب واتخاذ كل ما ينجي ذوي الألباب ويوصل إلى السلامةويبلغ دار الكرامة» . ثم قال الله تعالى: وخذوا حذركم ... : «أي كونوا متيقظين وضعتم السلاح أو لم تضعوه، وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك الاستسلام. فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر» ) * «1» .

6-* (قال ابن كثير في معنى قوله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ... : «يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله» ) * «2» .

من فوائد (الحيطة)

(1) البعد عن مواطن الزلل وعثرات الطرق.

(2) الوصول إلى بر الأمان والسلامة من الأخطار.

(3) دليل على نباهة العقل وثقابة الفكر.

(4) يجنب الإنسان أخطارا كثيرة.

(5) لا ينافي التوكل على الله- عز وجل- إذ هو من الأسباب العادية التي في قدرة الإنسان.

(6) صفة تحلى بها الأنبياء وتابعوهم ومن سار على دربهم.

(7) من الصفات المحمودة التي أوصى الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٦:٠٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٢٢٥ مرة.