أدوات شخصية
User menu

الخداع

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الخداع لغة

مصدر قولهم: خدع يخدع خدعا وخداعا، وهو مأخوذ من مادة (خ د ع) التي تدل على إخفاء الشيء، من ذلك:

خدعت الرجل: خذلته، وخدع الريق في الفم، وذلك أنه يخفى في الحلق ويغيب، ولفلان خلق خادع، إذا تخلق بغير خلقه، لأنه يخفي خلاف ما يظهره، ويقال إن الخدعة الدهر. والخدعة: الرجل يخدع الناس، وخدعة يخدعه الناس، ودينار خادع أي ناقص الوزن وكأنه أرى التمام وأخفى النقصان حتى أظهره الوزن، والأخدعان: عرقان تصور منهما الخداع لاستتارهما تارة وظهورهما تارة، يقال: خدعه يخدعه قطع أخدعيه، وخدعه: ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، والاسم: الخديعة، يقال: هو يتخادع، أي يري ذلك من نفسه، وخدعته فانخدع، وخادعته خداعا ومخادعة وفي التنزيل: يخادعون الله وهو خادعهم (النساء/ 142) . قال الجوهري: أي يخادعون أولياء الله «1» .

وقال الراغب: يخادعون الرسول والأولياء،ونسب ذلك إلى الله من حيث إن معاملة الرسول كمعاملته، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم وتنبيها على عظم الرسول وأوليائه ولا تستقيم دعوى الحذف هنا لأنه لو ذكر المحذوف لما كان تنبيه على فظاعة فعلهم ولا على عظيم المقصود بالخداع، وخادعهم:

مجازيهم بالخداع «2» .

وقال الطبري: نزلت في عبد الله بن أبي وأبي عامر بن النعمان قال: وروي عن السدي قال: يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسور «3» .

وعن الحسن قوله: يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفيء نور المنافقين، ومضى المؤمنون بنورهم فينادونهم، انظرونا نقتبس من نوركم ... (الحديد/ 13) قال الحسن فذلك خديعة الله إياهم «4» .

وأما قوله تعالى في المنافقين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (البقرة/ 9) .

قال القرطبي: أي عند أنفسهم وعلى ظنهم، وقيل: لعملهم عمل المخادع، ومخادعهم: ما أظهروه من الإيمان خلاف ما أبطنوه من الكفر ليحقنوا دماءهم وأموالهم ويظنون أنهم قد نجوا وخدعوا. وقيل: المعنى:

أنهم يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء، وما تحل عاقبة الخدع إلا بهم. لأن الخداع إنما يكون مع من لا يعرف البواطن، وأما من عرف البواطن فمن دخل معه في الخداع فإنما يخدع نفسه، ودل هذا على أن المنافقين لم يعرفوا الله، إذ لو عرفوه لعرفوا أنه لا يخدع «1» . وقال الطبري:

خداع المنافق ربه والمؤمنين إظهاره بلسانه من القول والتصديق خلاف الذي في قلبه من الشك والتكذيب «2» .

أما ما جاء في الحديث: «الحرب خدعه بفتح الخاء وضمها، (وخدعة) بضم الخاء مع فتح الدال فالأول (خدعة) معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة، أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم تكن له إقالة، والثاني (خدعة) هو الاسم من الخداع، وأما الثالث: (خدعة) فمعناه: أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم، وقال ابن منظور: الخدع: إظهار خلاف ما تخفيه. وقيل الخداع: الحيلة. وقيل:

خدعه يخدعه خدعا، بالكسر، مثل سحره يسحره سحرا.

ويقال: هو يتخادع أي يري ذلك من نفسه. وتخادع القوم: خدع بعضهم بعضا، ويقال: رجل خداع وخدوع وخدعة إذا كان خبا. والخدعة ما تخدع به «3» .

الخداع اصطلاحا

وقال الراغب: الخداع: إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه «4» .

وقال المناوي: إظهار خير يتوسل به إلى إبطان شر يؤول إليه أمر ذلك الخير المظهر.

وقيل: هو إظهار ما يخالف الإضمار «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: التناجش- الخبث- سوء المعاملة- الغدر- الغش- اللؤم- المكر- النفاق- الخيانة- الكذب.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- الإيمان- الاستقامة- حسن المعاملة- الصدق- المروءة- النبل] .

الآيات الواردة في «الخداع»

1- يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9) «1»

2- إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) «2»

3- وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) «3»

الأحاديث الواردة في ذم (الخداع)

1-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، فقال:

«إذا بايعت فقل: لا خلابة «1» » ) * «2» .

2-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا.

كل مال نحلته عبدا، حلال. وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم: وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم. وحرمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.

وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب.

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك.

وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء. تقرؤه نائما ويقظان. وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك. وأنفق فسننفق عليك.

وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق. ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم. وضعيف متعفف ذو عيال. قال:

وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له «3» ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «والشنظير الفحاش» ) * «4» .

3-* (عن قيس بن سعد بن عبادة- رضي الله عنه- قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنت من أمكر الناس) * «5» .

الأحاديث الواردة في ذم (الخداع) معنى

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل. ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» ) * «6» .

5-* (عن أسماء- رضي الله عنها- جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن لي ضرة. فهل علي جناح أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور» ) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتلقى الركبان لبيع «2» ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا «3» ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم «4» . فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، وصاعا من تمر» ) * «5» .

7-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الواصلة والمستوصلة «6» والواشمة والمستوشمة «7» ) * «8» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت:

يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته، فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي.

فقالت: يا جريج فقال: أي رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته. فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات «9» .

فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته. وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها «10» . فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم. قال:

فتعرضت له، فلم يلتفت إليها. فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها. فوقع عليها.

فحملت. فلما ولدت. قالت: هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه. فقال:

ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي. فولدت منك.

فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به فقال: دعوني حتى أصلي. فصلى. فلما انصرف أتى الصبي فطعنه في بطنه.

وقال: يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي. قال:

فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به. وقالوا:

نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا. أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا. وبينا صبي يرضع من أمه.

فمر رجل راكب على دابة فارهة «1» وشارة «2» حسنة فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه. فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع» . قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه. فجعل يمصها. قال:

«ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت. سرقت. وهي تقول:- حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمه:

اللهم لا تجعل ابني مثلها. فترك الرضاع ونظر إليها. فقال: اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجعا الحديث «3» .

فقالت: حلقى «4» ، مر رجل حسن الهيئة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله فقلت: اللهم لا تجعلني مثله.

ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت. سرقت.

فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فقلت: اللهم اجعلني مثلها «5» قال: إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت:

اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها:

زنيت ولم تزن. وسرقت ولم تسرق. فقلت: اللهم اجعلني مثلها» ) * «6» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن غر «7» كريم، والفاجر خب «8» لئيم» ) * «9» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر «10» » ) * «11» .

11-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش «12» » ) * «13» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (الخداع)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج- وكان أبو بكر يأكل من خراجه- فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذيأكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه» ) * «1» .

2-* (قال ابن أبي أوفى: «الناجش آكل ربا خائن» ) * «2» .

3-* (قال أيوب السختياني: «يخادعون الله كأنما يخادعون آدميا، لو أتوا الأمر عيانا كان أهون علي» ) * «3» .

4-* (بوب البخاري- رحمه الله- في صحيحه: «باب النهي عن تلقي الركبان، وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما، وهو خداع في البيع، والخداع لا يجوز» ) * «4» .

من مضار (الخداع)

(1) ظلم الناس وغبنهم وأكل أموالهم بالباطل.

(2) انتهاك حرمات الله وحرمات الناس.

(3) دليل على عدم الإيمان بالله العليم.

(4) فيه تحطيم لدعائم المجتمع المسلم المتكافل المسالم.

(5) عمل من أعمال المنافقين والفسقة المجرمين.

(6) كبيرة من كبائر الذنوب.

(7) طريق موصل إلى النار.

(8) سبب في فقد ثقة الناس بعضهم ببعض.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٥:٣١.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٣٢٩ مرة.