أدوات شخصية
User menu

الخوف

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الخوف لغة

تدلّ مادّة (خ وف) على الذّعر والفزع، يقول ابن فارس: الخاء والواو والفاء أصل واحد يدلّ على الذّعر والفزع، يقال خفت الشّيء خوفا وخيفة «1» .

وخاف الرّجل يخاف خوفا وخيفة ومخافة فهو خائف ... والأمر منه خف بفتح الخاء ... وخاوفه فخافه يخوفه: غلبه في الخوف، أي كان أشدّ خوفا منه.

والإخافة التّخويف. يقال: وجع مخيف أي يخيف من رآه «2» .

والتّخويف والإخافة والتّخوّف: الفزع، وقوله:

أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت ... به الخوف والأعداء أم أنت زائره؟ إنّما أراد بالخوف المخافة فأنّث لذلك.

وتخوّفت عليه الشّيء أي خفت، وتخوّفه كخافه، وأخافه إيّاه إخافة وإخافا (عن اللّحيانيّ) وخوّفه «3» .

وخوّف الرّجل: جعل النّاس يخافونه التّنزيل العزيز إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ «4» «أي يجعلكم تخافون أولياءه، وقال ثعلب: معناه:

يخوّفكم بأوليائه. والخيفة: المخافة، وفي التّنزيل:

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً «5» .

والخيفة: الخوف، والجمع خيف، وأصله الواو، قال صخر الغيّ الهذليّ:

فلا تقعدنّ على زخّة ... وتضمر في القلب وجدا وخيفا «6» .


والمخاف والمخيف: موضع الخوف ... وطريق مخوف ومخيف: تخافه النّاس ووجع مخوف ومخيف:

يخيف من رآه ... وحائط مخوف، إذا كان يخشى أن يقع هو ... وثغر متخوّف ومخيف: يخاف منه، وقيل إذا كان الخوف يجيء من قبله «7» ، وقد أطلق الخوف على عدّة معان منها: القتل، والقتال، والعلم، وأديم أحمر يعدّ منه أمثال السّيور ثمّ يجعل على تلك السّيور شذر تلبسه الجارية، ويطلق على الفزع كما سبق «8» .

ويقال: تخوّفناهم أي تنقّصناهم تنّقصا اقتضاهالخوف منه ... والتّخوّف ظهور الخوف من الإنسان، قال أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ (النحل/ 47) . والخيفة الحالة الّتي عليها الإنسان من الخوف، قال تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (طه/ 6) ، والتّخويف من الله تعالى هو الحثّ على التّحرّز، وعلى ذلك قوله- تعالى-:

ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ (الزمر/ 16) والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرّعب كاستشعار الخوف من الأسد؛ بل إنّما يراد به الكفّ عن المعاصي واختيار الطّاعات، ولذلك قيل: لا يعدّ خائفا من لم يكن للذّنوب تاركا «1» . ومن ذلك قول عمر- رضي الله عنه-: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» «2» .

واصطلاحا

عرّفه العلماء عدّة تعريفات تبعا لاختلاف نظرة كلّ منهم، فيقول الرّاغب: الخوف: توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة. ويضادّه الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة «3» .

ويقول الجرجانيّ: الخوف توقّع حلول مكروه أو فوات محبوب «4» . وقيل: اضطراب القلب وحركته من تذكّر المخوف، وقيل: فزع القلب من مكروه يناله أو من محبوب يفوته «5» .

منزلة الخوف

قال ابن رجب الحنبليّ- رحمه الله-: إنّ الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلّة الدّالّة على عظمته وكبريائه ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال، ووصف لهم شدّة عذابه ودار عقابه الّتي أعدّها لمن عصاه ليتّقوه بصالح الأعمال، ولهذا كرّر سبحانه وتعالى- في كتابه ذكر النّار وما أعدّه فيها لأعدائه من العذاب والنّكال، وما احتوت عليه من الزّقّوم والضّريع والحميم والسّلاسل والأغلال، إلى غير ذلك ممّا فيها من العظائم والأهوال، ودعا عباده بذلك إلى خشيته وتقواه والمسارعة إلى امتثال ما يأمر به ويحبّه ويرضاه، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه ويأباه، فمن تأمّل الكتاب الكريم وأدار فكره فيه وجد من ذلك العجب العجاب، وكذلك السّنّة الصّحيحة الّتي هي مفسّرة ومبيّنة لمعاني الكتاب، وكذلك سير السّلف الصّالح أهل العلم والإيمان من الصّحابة والتّابعين لهم بإحسان، من تأمّلها علم أحوال القوم وما كانوا عليه من الخوف والخشية والإخبات، وأنّ ذلك هو الّذي رقّاهم إلى تلك الأحوال الشّريفة والمقامات السّنيّات، من شدّة الاجتهاد في الطّاعات والانكفاف عن دقائق الأعمال والمكروهات فضلا عن المحرّمات «6» .


وقال- رحمه الله-: القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد على ذلك، بحيث صار باعثا للنّفوس على التّشمير في نوافل الطّاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتّبسّط في فضول المباحات، كان ذلك فضلا محمودا، فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضا أو موتا، أو همّا لازما، بحيث يقطع عن السّعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله- عزّ وجلّ- لم يكن محمودا «7» .


وقال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-: إنّ الخوف من المقامات العليّة، وهو من لوازم الإيمان.

قال تعالى: وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران/ 175) ، وقال تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (المائدة/ 44) ، وقال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر/ 28) ، وقال صلّى الله عليه وسلّم:

«أنا أعلمكم بالله وأشدّكم له خشية» . وكلّما كان العبد أقرب إلى ربّه كان أشدّ له خشية ممّن دونه، وقد وصف الله تعالى الملائكة بقوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ (النحل/ 50) ، والأنبياء بقوله: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (الأحزاب/ 39) .

وإنّما كان خوف المقرّبين أشدّ؛ لأنّهم يطالبون بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة، ولأنّ الواجب لله منه الشّكر على المنزلة فيضاعف بالنّسبة لعلوّ تلك المنزلة، فالعبد إن كان مستقيما فخوفه من سوء العاقبة لقوله- تعالى-: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (الأنفال/ 24) أو نقصان الدّرجة بالنّسبة، وإن كان مائلا فخوفه من سوء فعله.

وينفعه ذلك مع النّدم والإقلاع؛ فإنّ الخوف ينشأ من معرفة قبح الجناية والتّصديق بالوعيد عليها، وأن يحرم التّوبة، أو لا يكون ممّن شاء الله أن يغفر له، فهو مشفق من ذنبه طالب من ربّه أن يدخله فيمن يغفر له «1» .

من معاني كلمة الخوف في القرآن الكريم

قال الفيروزاباديّ: وقد ورد الخوف في القرآن الكريم على وجوه منها:

الأوّل: بمعنى القتل والهزيمة: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ (النساء/ 83) ، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ (البقرة/ 155) ، أي القتل.

الثّاني: بمعنى الحرب والقتال: فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ (الأحزاب/ 19) ، أي إذا انجلى الحرب، فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ (الأحزاب/ 19) ، أي الحرب.

الثّالث: بمعنى العلم والدّراية: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً (البقرة/ 182) ، أي علم، إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (البقرة/ 229) ، أي يعلما، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى (النساء/ 3) ، أي علمتم.


الرّابع: بمعنى النّقص: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ (النحل/ 47) ، أي تنقّص.

الخامس: بمعنى الرّعب والخشية من العذاب والعقوبة: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً (السجدة/ 16) «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإنابة- الخشوع- الخشية- الرجاء- الرهبة- الإخبات- القنوت- الورع- البكاء.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر الفجور- العصيان- الغفلة- الكبر والعجب- الإصرار على الذنب] .

الآيات الواردة في «الخوف»

الخوف من الله تعالى

1- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (28) «1»

2- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (94) «2»

3- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (48) «3»


4- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (50) وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) «4»

5- كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (16) «5»

الخوف من العذاب

6- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) «6»


7- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) «7»


8- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) «1»

9- الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) «2»

10- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) «3»

11- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) «4»

12- وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) «5»

13- أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (21) «6»

14- أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (57) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (58) «7»

15- يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (44) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (45) «8»


16- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) «9»


17- قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (16) «1»


18- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) «2»

19- قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (37) «3»

الخوف بوجه عام دون ذكر المخوف منه

20- قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (22) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) «4»

21- وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) «5»

22- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) «6»

23- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (13) «7»


24- وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) «8»

25- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16) «1»

الخوف من مقام الله ووعيده أو الخوف من يوم القيامة

26- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (14) «2»


27- وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (59) «3»


28- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (36) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (37) «4»


29- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (31) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (32) «5»


30- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45) «6»

31- وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (46) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (47) «7»

32- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) «8»

33- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (9) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10) «9»

34- وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41) «10»

الخوف من شيء في الحياة الدنيا

35- وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) «1»

36- فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) «2»

37- الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) «3»

38- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) «4»

39- وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (3) «5»

40- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (35) «6»

41- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (101) «7»

42- وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُخَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (128) «1»


43- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (108) «2»


44- وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) «3»

45- وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (58) «4»

46- وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70) «5»

47- قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (13) «6»

48- وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) «7»

49- وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (17) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) قالَ أَلْقِها يا مُوسى (19) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (20) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (21) «8»


50- قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (45) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (46) «1»

51- قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (65) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) «2»

52- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (55) «3»

53- وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (11) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (17) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (19) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) «4»

54- وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) «5»

55- وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) «6»

56- قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) «7»

57- وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) «1»

58- اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (32) قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) «2»

59- هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) «3»

60- لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) «4»

الأحاديث الواردة في (الخوف)

1-* (عن بشير بن الخصاصية- رضي الله عنه- قال: أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأبايعه، قال: فاشترط عليّ: «شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصّلاة، وأن أؤدّي الزّكاة، وأن أحجّ حجّة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله» .

فقلت: يا رسول الله أمّا اثنتان فو الله ما أطيقهما: الجهاد والصّدقة، فإنّهم زعموا أنّه من ولّى الدّبر «1» فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي «2» ، وكرهت الموت، والصّدقة فو الله مالي إلّا غنيمة وعشر ذود «3» هنّ رسل أهلي وحمولتهم، قال: فقبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده ثمّ حرّك يده، ثمّ قال: «فلا جهاد ولا صدقة، فلم تدخل الجنّة إذا؟» قال: قلت: يا رسول الله، أنا أبايعك. قال:


فبايعت عليهنّ كلّهنّ) * «4» .

2-* (عن أبي محجن- رضي الله عنه- مرفوعا قال: «أخاف على أمّتي من بعدي ثلاثا: حيف الأئمّة، وإيمانا بالنّجوم، وتكذيبا بالقدر» ) «5»

3-* (عن عمرو بن عوف- رضي الله عنه-:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصّبح مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا انصرف تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين رآهم وقال: «أظنّكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنّه جاء بشيء» .

قالوا: أجل يا رسول الله قال: «فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم» ) * «6» .


4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي عمل قوم لوط» ) * «7» .

5-* (عن محمود بن لبيد- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر» ، قالوا: وما الشّرك الأصغر يا رسول الله؟.

قال: «الرّياء، يقول الله- عزّ وجلّ- إذا جزى النّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الّذين كنتم تراءون في الدّنيافانظروا هل تجدون عندهم جزاء» ) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ لله ملائكة يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلمّوا إلى حاجتكم، قال:

فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السّماء الدّنيا، قال: فيسألهم ربّهم- عزّ وجلّ- وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟. قال: تقول: يسبّحونك، ويكبّرونك، ويحمدونك، ويمجّدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك.

قال: فيقول: كيف لو رأوني؟. قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدّ لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال: يقول: فما يسألوني؟. قال: يقولون: يسألونك الجنّة. قال يقول:


وهل رأوها؟. قال يقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها.

قال: فيقول: فكيف لو أنّهم رأوها؟. قال يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا، وأشدّ لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوّذون؟ قال: يقولون:

من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟. قال: فيقولون:

لا والله يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟.

قال يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشدّ لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم.

قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم) » ) * «2» .

7-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله زوى لي الأرض» أو قال:

«إنّ ربّي زوى «3» لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمّتي سيبلغ ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض «4» ، وإنّي سألت ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنة بعامّة، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم «5» وإنّ ربّي قال لي: يا محمّد، إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة «6» ، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال: بأقطارها، حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين، وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النّبيّين.

لا نبيّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ، لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله» ) * «7» .


8-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللهعنه- قال: جلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المنبر. وجلسنا حوله.

فقال: «إنّ ممّا أخاف عليكم بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدّنيا وزينتها» . فقال رجل: أو يأتي الخير بالشّرّ يا رسول الله؟.

قال: فسكت عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقيل له: ما شأنك تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا يكلّمك؟.

قال: ورأينا أنّه ينزل عليه. فأفاق يمسح عنه الرّحضاء «1» . وقال: «إنّ هذا السّائل «2» » (وكأنّه حمده) فقال: «إنّه لا يأتي الخير بالشّرّ.

وإنّ ممّا ينبت الرّبيع يقتل أو يلمّ، إلّا آكلة الخضر، فإنّها أكلت، حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشّمس فثلطت وبالت. ثمّ رتعت.

وإن هذا المال خضر حلو. ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل (أو كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) وإنّه من يأخذه بغير حقّه كان كالّذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة» ) * «3» .


9-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ونحن نتذاكر المسيح الدّجّال.

فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدّجّال؟» قال: قلنا: بلى.


فقال: «الشّرك الخفيّ: أن يقوم الرّجل يصلّي فيزيّن صلاته لما يرى من نظر رجل» ) * «4» .

10-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: خسفت الشّمس في زمن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقام فزعا يخشى أن تكون السّاعة حتّى أتى المسجد، فقام يصلّي بأطول قيام وركوع وسجود. ما رأيته يفعله في صلاة قطّ.

ثمّ قال: «إنّ هذه الآيات الّتي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكنّ الله يرسلها يخوّف بها عباده.

فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره» ) * «5» .

11-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم دخل على شابّ وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» .

قال والله يا رسول الله إنّي أرجو الله وإنّي أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه ممّا يخاف» ) * «6» .

12-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «ذكر رجلا فيمن كان سلف- أو قبلكم- آتاه الله مالا وولدا، يعني أعطاه. قال فلمّا حضر قال لبنيه: أيّ أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب.


قال: فإنّه لم يبتئر عند الله خيرا (فسّرها قتادة: لميدّخر) .

وإن يقدم على الله يعذّبه. فانظروا فإذا متّ فأحرقوني حتّى إذا صرت فحما فاسحقوني- أو قال فاسهكوني- ثمّ إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك وربّي. ففعلوا. فقال الله:

كن. فإذا رجل قائم. ثمّ قال: أي عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك. أو فرق منك. فما تلافاه أن رحمه الله «1» » ) * «2» .

13-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ «3» . قالت عائشة: أهم الّذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال:

«لا يا بنت الصّدّيق. ولكنّهم الّذين يصومون، ويصلّون، ويتصدّقون، وهم يخافون أن لا تقبل منهم، أولئك الّذين يسارعون في الخيرات» ) * «4» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عدل.

وشابّ نشأ في عبادة الله. ورجل قلبه معلّق في المساجد. ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال. فقال: إنّي أخاف الله. ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه» ) * «5» .

15-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال:

سرنا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليلة، فقال بعض القوم: لو عرّست «6» بنا يا رسول الله. قال: «أخاف أن تناموا عن الصّلاة» . قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا.

وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام.

فاستيقظ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد طلع حاجب الشّمس، فقال: «يا بلال، أين ما قلت؟» . قال: ما ألقيت عليّ نومة مثلها قطّ.

قال: «إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردّها عليكم حين شاء.

يا بلال قم فأذّن بالنّاس بالصّلاة» . فتوضّأ، فلمّا ارتفعت الشّمس وابياضّت قام فصلّى) * «7» .

16-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله حدّثني بأمر أعتصم به. قال: «قل ربّي الله، ثمّ استقم» .

قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليّ؟. فأخذ بلسان نفسه ثمّ قال: «هذا» ) * «8» .

17-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أحصوا لي كم يلفظ الإسلام «9» » .

قال، فقلنا: يا رسول الله، أتخاف علينا ونحن ما بين السّتّمائة إلى السّبعمائة؟. قال «إنّكم لاتدرون.

لعلّكم أن تبتلوا» . قال: فابتلينا. حتّى جعل الرّجل منّا لا يصلّي إلّا سرّا) * «1» .

18-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

كنت أمشي مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حرّة المدينة فاستقبلنا أحد، فقال: «يا أبا ذرّ» ، قلت:

لبّيك يا رسول الله، قال: ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار «2» إلّا شيئا أرصده لدين «3» ، إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه، ثمّ مشى، ثمّ قال:

«إنّ الأكثرين هم المقلّون يوم القيامة إلّا من قال:

هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- وقليل ما هم» . ثمّ قال لي: «مكانك لا تبرح حتّى آتيك» .

ثمّ انطلق في سواد اللّيل حتّى توارى، فسمعت صوتا قد ارتفع، فتخوّفت أن يكون أحد عرض للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأردت أن آتيه، فتذكّرت قوله لي:

«لا تبرح حتّى آتيك» ، فلم أبرح حتّى أتاني، قلت: يا رسول الله، لقد سمعت صوتا تخوّفت، فذكرت له، فقال: «وهل سمعته؟» .

قلت: نعم. قال: «ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟. قال:

«وإن زنى وإن سرق» ) * «4» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال «لمّا خلق الله الجنّة والنّار أرسل جبريل إلى الجنّة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعدّ الله لأهلها فيها، قال: فرجع إليه، قال: فو عزّتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها، فأمر بها فحفّت بالمكاره، فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفّت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزّتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد.

قال: اذهب إلى النّار فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال:


وعزّتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفّت بالشّهوات، فقال: ارجع إليها فرجع إليها، فقال: وعزّتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلّا دخلها» ) * «5» .


20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة» ) * «6» .


الأحاديث الواردة في (الخوف) معنى

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اشتكت النّار إلى ربّها.

فقالت: يا ربّ، أكل بعضي بعضا. فأذن لها بنفسين:

نفس في الشّتاء، ونفس في الصّيف. فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ. وأشدّ ما تجدون من الزّمهرير «1» » ) * «2» .

22-* (عن أبي اليسر- رضي الله عنه- قال:

أتتني امرأة تبتاع تمرا، فقلت: إنّ في البيت تمرا أطيب منه.

فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبّلتها، فأتيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، قال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا، فلم أصبر.

فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرت ذلك له.

فقال له: «أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟» ، حتّى تمنّى أنّه لم يكن أسلم إلّا تلك السّاعة، حتّى ظنّ أنّه من أهل النّار.


قال: وأطرق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طويلا حتّى أوحى الله إليه: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ «3» .

قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال أصحابه: يا رسول الله، ألهذا خاصّة أم للنّاس عامّة؟ قال: «بل للنّاس عامّة» ) * «4» .

23-* (عن المقداد- رضي الله عنه- قال:

أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «5» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فليس أحد منهم يقبلنا.

فأتينا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» . قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه.

ونرفع للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نصيبه، قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال: ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ثمّ يأتي شرابه فيشرب.


فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي، فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «6» في بطني، وعلمت أنّه ليس إليها سبيل.

قال: ندّمني الشّيطان، فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك.

فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي.

وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي ناما، ولم يصنعا ما صنعت.

قال: فجاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتى المسجد فصلّى، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا.

فرفع رأسه إلى السّماء، فقلت: الآن يدعو عليّفأهلك. فقال: «اللهمّ أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني» قال: فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا هي حافلة «1» ، وإذا هنّ حفّل كلّهنّ، فعمدت إلى إناء لآل محمّد صلّى الله عليه وسلّم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه.

قال: فحلبت فيه حتّى علته رغوة فجئت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟» . قال: قلت: يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فقلت:

يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إحدى سوآتك يا مقداد» .

فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا.

فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ما هذه إلّا رحمة من الله. أفلا كنت آذنتني، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» . قال: فقلت:

والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من النّاس) * «2» .

24-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أنّ رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فنظر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا» ، فاتّبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشدّ النّاس على المشركين حتّى جرح فاستعجل الموت، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتّى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرّجل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مسرعا فقال: أشهد أنّك رسول الله، فقال: «وما ذاك؟» . قال: قلت لفلان:

«من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إليه» ، وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فعرفت أنّه لا يموت على ذلك فلمّا جرح استعجل الموت، فقتل نفسه. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عند ذلك:

«إنّ العبد ليعمل عمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة، ويعمل عمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم» ) * «3» .

25-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ هذه الآية: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «4» .

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لو أنّ قطرة من الزّقّوم قطرت في دار الدّنيا لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه» ) * «5» .


26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: إنّ ناسا قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» .

قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تضارّون في الشّمس ليسدونها سحاب؟» . قالوا: لا، يا رسول الله. قال:


«فإنّكم ترونه كذلك «1» . يجمع الله النّاس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتّبعه. فيتّبع من كان يعبد الشّمس الشّمس.

ويتّبع من كان يعبد القمر القمر. ويتّبع من كان يعبد الطّواغيت الطّواغيت.

وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها. فيأتيهم الله- تبارك وتعالى- في صورة غير صورته الّتي يعرفون. فيقول:

أنا ربّكم. فيقولون: نعوذ بالله منك. هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا. فإذا جاء ربّنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى في صورته الّتي يعرفون. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون:

أنت ربّنا فيتّبعونه. ويضرب الصّراط بين ظهري جهنّم «2» .

فأكون أنا وأمّتي أوّل من يجيز «3» ، لا يتكلّم يومئذ إلّا الرّسل. ودعوى الرّسل يومئذ: اللهمّ سلّم، سلّم.

وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السّعدان «4» هل رأيتم السّعدان؟» . قالوا: نعم. يا رسول الله. قال:

«فإنّها مثل شوك السّعدان. غير أنّه لا يعلم ما قدر عظمها إلّا الله. تخطف النّاس بأعمالهم.

فمنهم المؤمن بقي بعمله. ومنهم المجازى حتّى ينجّى. حتّى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النّار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممّن أراد الله تعالى أن يرحمه، ممّن يقول: لا إله إلّا الله. فيعرفونهم في النّار.


يعرفونهم بأثر السّجود. تأكل النّار من ابن آدم إلّا أثر السّجود. حرّم الله على النّار أن تأكل أثر السّجود.

فيخرجون من النّار وقد امتحشوا «5» فيصبّ عليهم ماء الحياة. فينبتون منه كما تنبت الحبّة في حميل السّيل «6» ثمّ يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد.

ويبقى رجل مقبل بوجهه على النّار. وهو آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة. فيقول: أي ربّ اصرف وجهي عن النّار. فإنّه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها «7» .

فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه. ثمّ يقول الله- تبارك وتعالى-: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا أسألك غيره.

ويعطي ربّه من عهود ومواثيق ما شاء الله. فيصرف الله وجهه عن النّار. فإذا أقبل على الجنّة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت. ثمّ يقول: أي ربّ قدّمني إلى باب الجنّة. فيقول الله له:

أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الّذي أعطيتك. ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول:

أي ربّ ويدعو الله حتّى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره فيقول: لا، وعزّتكفيعطي ربّه ما شاء الله من عهود ومواثيق. فيقدّمه إلى باب الجنّة.

فإذا قام على باب الجنّة انفهقت «1» له الجنّة فرأى ما فيها من الخير والسّرور. فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثمّ يقول: أي ربّ أدخلني الجنّة.

فيقول الله- تبارك وتعالى- له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت. ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول: أي ربّ لا أكون أشقى خلقك.

فلا يزال يدعو الله حتّى يضحك الله- تبارك وتعالى- منه. فإذا ضحك الله منه، قال: ادخل الجنّة. فإذا دخلها قال الله له: تمنّه. فيسأل ربّه ويتمنّى. حتّى إنّ الله ليذكره من كذا وكذا، حتّى إذا انقطعت به الأمانيّ. قال الله- تعالى-: ذلك لك ومثله معه» .

قال أبو هريرة: وذلك الرّجل آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة) * «2» .

27-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكّسا رأسه، فقال له: ما شأنك؟.

فقال: شرّ. كان يرفع صوته فوق صوت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقد حبط عمله وهو من أهل النّار، فأتى الرّجل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخبره أنّه قال كذا وكذا، فرجع إليه المرّة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: «اذهب إليه فقل له: إنّك لست من أهل النّار، ولكنّك من أهل الجنّة» ) * «3» .

28-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها ذكرت النّار فبكت فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما يبكيك؟» . قالت: ذكرت النّار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمّا في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتّى يعلم أيخفّ ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين يقال:

هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ «4» حتّى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصّراط إذا وضع بين ظهري جهنّم) * «5» .


29-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: أتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما بلحم. فرفع إليه الذّراع وكانت تعجبه.

فنهس «6» منها نهسة فقال: «أنا سيّد النّاس يوم القيامة. وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأوّلين والآخرين في صعيد واحد «7» .

فيسمعهم الدّاعي وينفذهم البصر «8» . وتدنو الشّمس فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون. وما لا يحتملون.

فيقول بعض النّاس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعضالنّاس لبعض: ائتوا آدم. فيأتون آدم.

فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر. خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك. اشفع لنا إلى ربّك.

ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إنّ ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله. ولن يغضب بعده مثله. وإنّه نهاني عن الشّجرة فعصيته. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري.

اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، أنت أوّل الرّسل إلى الأرض. وسمّاك الله عبدا شكورا. اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إنّ ربّي قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. وإنّه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي. نفسي. نفسي.

اذهبوا إلى إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم. فيأتون إبراهيم فيقولون:


أنت نبيّ الله وخليله من أهل الأرض. اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله.


وذكر كذباته. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى صلّى الله عليه وسلّم فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله. فضّلك الله برسالاته وبتكليمه، على النّاس.

اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى صلّى الله عليه وسلّم: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله.

وإنّي قتلت نفسا لم أومر بقتلها. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى عيسى صلّى الله عليه وسلّم.

فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلّمت النّاس في المهد. وكلمة منه ألقاها إلى مريم، وروح منه.

فاشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى صلّى الله عليه وسلّم:

إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. ولم يذكر له ذنبا. نفسي. نفسي.

اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى محمّد صلّى الله عليه وسلّم. فيأتوني فيقولون: يا محمّد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء.

وغفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. اشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربّي.

ثمّ يفتح الله عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي، ثمّ يقول: يا محمّد، ارفع رأسك، سل تعطه.

اشفع تشفّع. فأرفع رأسي فأقول: يا ربّ، أمّتي. أمّتي. فيقال: يا محمّد أدخل الجنّة من أمّتك، من لا حساب عليه، من الباب الأيمن من أبواب الجنّة. وهم شركاء النّاس «1» فيما سوى ذلك من الأبواب.

والّذي نفس محمّد بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة «2» لكما بين مكّة وهجر «3» أو كما بين مكّة وبصرى «4» » ) * «5» .

30-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا أخذت مضجعك «1» فتوضّأ وضوءك للصّلاة.

ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن ثمّ قل: اللهمّ إنّي أسلمت وجهي إليك «2» وفوّضت أمري إليك. وألجأت ظهري إليك «3» رغبة ورهبة إليك «4» . لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك. آمنت بكتابك الّذي أنزلت.

وبنبيّك الّذي أرسلت. واجعلهنّ من آخر كلامك. فإن متّ من ليلتك، متّ وأنت على الفطرة «5» » ) * «6» .

31-* (عن النّعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ أهون أهل النّار عذابا من له نعلان وشراكان «7» من نار: يغلي منهما دماغه.

كما يغلي المرجل «8» ما يرى أنّ أحدا أشدّ منه عذابا. وإنّه لأهونهم عذابا» ) * «9» .

32-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنّم» ) * «10» .

33-* (عن سمرة- رضي الله عنه- أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ منهم من تأخذه النّار إلى كعبيه. ومنهم من تأخذه إلى حجزته «11» . ومنهم من تأخذه إلى عنقه» ) * «12» .

34-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الميّت يصير إلى القبر.

فيجلس الرّجل الصّالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف «13» . ثمّ يقال له: فيم كنت «14» ؟ فيقول: كنت في الإسلام.

فيقال له: ما هذا الرّجل؟. فيقول: محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاءنا بالبيّنات من عند الله فصدّقناه.

فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا.

فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثمّ يفرج له قبل الجنّة.

فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: هذا مقعدك.

ويقال له: على اليقين كنت. وعليه متّ. وعليه تبعثإن شاء الله «1» .

ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا. فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: سمعت النّاس يقولون قولا فقلته.

فيفرج له قبل الجنّة. فينظر إلى زهرتها وما فيها.

فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك ثمّ يفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها. يحطم بعضها بعضا. فيقال له:

هذا مقعدك على الشّكّ كنت. وعليه متّ. وعليه تبعث، إن شاء الله- تعالى» ) * «2» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: إنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا قضى الله الأمر في السّماء «3» ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا «4» لقوله، كأنّه «5» سلسلة على صفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربّكم؟.

قالوا للّذي قال: الحقّ وهو العليّ الكبير، فيسمعها مسترق السّمع، ومسترقوا السّمع هكذا بعضه فوق بعض- ووصف سفيان (الرّاوي) بكفّه فحرّفها وبدّد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثمّ يلقيها الآخر إلى من تحته، حتّى يلقيها على لسان السّاحر أو الكاهن، فربّما أدرك الشّهاب قبل أن يلقيها، وربّما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فيقال:


أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدّق بتلك الكلمة الّتي سمع من السّماء» ) * «6» .

36-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّها ستكون هجرة بعد هجرة ينحاز النّاس إلى مهاجر إبراهيم لا يبقى في الأرض إلّا شرار أهلها تلفظهم أرضوهم.

تقذرهم نفس الله، تحشرهم النّار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل من تخلّف» ) * «7» .


37-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إنّ السّماء أطّت «8» وحقّ لها أن تئطّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدا لله.

والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذّذتم بالنّساء على الفرشات. ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله» ، قال أبوذرّ: والله لوددت أنّي كنت شجرة تعضد) * «9» .

38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «بادروا بالأعمال فتنا «1» كقطع اللّيل المظلم. يصبح الرّجل مؤمنا ويمسي كافرا. أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا. يبيع دينه بعرض من الدّنيا» ) * «2» .

39-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: بينما النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حائط لبني النّجار، على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به «3» فكادت تلقيه. وإذا أقبر ستّة أو خمسة أو أربعة، فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» .


فقال رجل: أنا. قال: «فمتى مات هؤلاء؟» . قال: ماتوا في الإشراك. فقال: «إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا «4» لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه» .

ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار» . قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار. فقال:

«تعوّذوا بالله من عذاب القبر» . قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: «تعوّذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن» .

قالوا: نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوّذوا بالله من فتنة الدّجّال» .

قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدّجّال) * «5» .

40-* (عن المقداد بن الأسود- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «تدنى الشّمس، يوم القيامة من الخلق حتّى تكون منهم كمقدار ميل» .

قال: «فيكون النّاس على قدر أعمالهم في العرق. فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه. ومنهم من يكون إلى حقويه «6» .

ومنهم من يلجمه العرق إلجاما» . قال: وأشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده إلى فيه) * «7» .

41-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنّار مثل ذلك» ) * «8» .

42-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: خسفت «9» الشّمس في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي، فأطال القيام جدّا.

ثمّ ركع فأطال الرّكوع. ثمّ رفع رأسه، فأطال القيام جدّا. وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع، فأطال الرّكوع جدّا. وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ سجد، ثمّ قام، فأطال القيام.

وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع، فأطال الرّكوع، وهودون الرّكوع الأوّل. ثمّ رفع رأسه فقام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأوّل.

ثمّ ركع، فأطال الرّكوع، وهو دون الرّكوع الأوّل، ثمّ سجد، ثمّ انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد تجلّت الشّمس. فخطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه.

ثمّ قال: «إنّ الشّمس والقمر من آيات الله. وإنّهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فكبّروا.

وادعوا الله وصلّوا وتصدّقوا. يا أمّة محمّد، إن من أحد أغير من الله «1» أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمّة محمّد، والله لو تعلمون ما أعلم «2» لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا. ألا هل بلّغت؟» ) * «3» .

43-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها «4» . قال: «أتدرون ما أخبارها؟» . قالوا:

الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا كذا وكذا فهذه أخبارها» ) * «5» .

44-* (عن هانئ مولى عثمان- رضي الله عنهما- قال: كان عثمان بن عفّان، إذا وقف على قبر، يبكي حتّى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنّة والنّار، ولا تبكي وتبكي من هذا؟ قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

«إنّ القبر أوّل منازل الآخرة. فإن نجا منه فما بعده أيسر منه. وإن لم ينج منه، فما بعده أشدّ منه» . قال:

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما رأيت منظرا قطّ إلّا والقبر أفظع منه» ) * «6» .

45-* (عن سمرة بن جندب- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحد منكم من رؤيا؟» . قال:

فيقصّ عليه ما شاء الله أنّ يقصّ، وإنّه قال لنا ذات غداة: «إنّه أتاني اللّيلة آتيان وإنّهما ابتعثاني وإنّهما قالا لي: انطلق، وإنّي انطلقت معهما، وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه «7» فيتدهده الحجر «8» هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى» ، قال: قلت لهما: «سبحان الله، ما هذان؟» .

قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد. وإذا هو يأتي أحد شقّى وجهه فيشرشرشدقه «1» إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه» ، قال: «ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل، فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى» . قال: قلت: «سبحان الله ما هذان؟» .


قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التّنّور، قال: وأحسب أنّه كان يقول: «فإذا فيه لغط وأصوات. قال فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا «2» » . قال «قلت لهما:

ما هؤلاء؟» . قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال «فانطلقنا فأتينا على نهر» حسبت أنّه كان يقول:

«أحمر مثل الدّم، وإذا في النّهر رجل سابح يسبح، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه «3» فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه، كلّما رجع إليه فغر له فاه، فألقمه حجرا. قال: «قلت لهما: ما هذان؟» . قال: قالا لي:


انطلق انطلق. قال: «فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشّها ويسعى حولها» . قال: قلت لهما: «ما هذا؟» .

قال: قالا لي: انطلق انطلق. «فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كلّ لون الرّبيع، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ.

قال قلت لهما: «ما هذا؟ ما هؤلاء؟» . قال: قالا لي:

انطلق انطلق. «فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن. قال: قالا لي:

ارق، فارتقيت فيها. قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر قال: وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فصاروا في أحسن صورة.

قال: قالا لي: هذه جنّة عدن وهذاك منزلك. قال فسما بصري صعدا. فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء «4» . قال: قالا لي: هذاك منزلك، قال قلت لهما: بارك الله فيكما، ذراني فأدخله، قالا: أمّا الآن فلا، وأنت داخله. قال:


قلت لهما: فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا، فما هذا الّذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنّا سنخبرك: أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ بالقرآن فيرفضه وينام عن الصّلاة المكتوبة.

وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.

وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهمالزّناة والزّواني.

وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا. وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها «1» ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم.

وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة.

قال فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وأولاد المشركين.

وأمّا القوم الّذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا تجاوز الله عنهم» ) * «2» .


46-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ سمع وجبة «3» . قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «تدرون ما هذا؟» .

قال قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا حجر رمي به في النّار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النّار الآن، حتّى انتهى إلى قعرها» ) * «4» .


47-* (عن عديّ بن حاتم- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما منكم من أحد إلّا سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا ما قدّم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلّا ما قدّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلّا النّار تلقاء وجهه، فاتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة» ) * «5» .


48-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ناركم هذه، الّتي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حرّ جهنّم» . قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله. قال: «فإنّها فضّلت عليها بتسعة وستّين جزءا كلّها مثل حرّها» ) * «6» .


49-* (عن العرباض بن سارية- رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟.

قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ؛ فإنّه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنّواجذ» ) * «7» .


50-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى وَهُمْ فِيها كالِحُونَ «8» . قال: «تشويه النّار فتقلّص شفته العالية حتّى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تضرب سرّته» ) * «9» .


51-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «يحشر النّاس على ثلاث طرائق «10» راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، ويحشر بقيّتهمالنّار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» ) * «1» .


52-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة غرلا «2» » .

قلت: يا رسول الله النّساء والرّجال جميعا، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال صلّى الله عليه وسلّم: «يا عائشة الأمر أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض» ) * «3» .


53-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «تخرج عنق من النّار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبّار عنيد، وبكلّ من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصوّرين» ) * «4» .

54-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يقول الله يا آدم، فيقول:

لبّيك وسعديك، والخير في يديك. قال يقول: أخرج بعث النّار، قال: وما بعث النّار؟ قال: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصّغير، وتضع كلّ ذات حمل حملها، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد. فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أيّنا ذلك الرّجل؟ قال: أبشروا، فإنّ من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل.

ثمّ قال: والّذي نفسي بيده، إنّي لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنّة. قال فحمدنا الله وكبّرنا. ثمّ قال: والّذي نفسي بيده، إنّي لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنّة، إنّ مثلكم في الأمم كمثل الشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود، أو كالرّقمة في ذراع الحمار» ) * «5» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الخوف)

55-* (عن خارجة بن زيد بن ثابت- رحمه الله- أنّ أمّ العلاء- امرأة من الأنصار بايعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- أخبرته أنّهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قالت: فطار لنا عثمان بن مظعون وأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الّذي توفّي فيه، فلمّا توفّي غسّل وكفّن في أثوابه، دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قالت: فقلت: رحمة الله عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وما يدريك أنّ الله أكرمه؟» .


فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمتى يكرمه الله؟. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمّا هو فو الله لقد جاءه اليقين، واللهإنّي لأرجو له الخير، وو الله ما أدري- وأنا رسول الله- ماذا يفعل بي؟» . فقلت: والله لا أزكّي بعده أحدا أبدا» .


وفي رواية أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما أدري ما يفعل به» . قالت: وأحزنني فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري، فأخبرت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ذلك عمله» ) * «1» .


56-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تلا قول الله- عزّ وجلّ- في إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (ابراهيم/ 36) . وقال عيسى عليه السّلام:


إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ 118) ، فرفع يديه:

«اللهمّ أمّتي أمّتي وبكى» فقال الله- عزّ وجلّ-: يا جبريل، اذهب إلى محمّد- وربّك أعلم- فسله ما يبكيك؟، فأتاه جبريل- عليه الصّلاة والسّلام- فسأله، فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما قال- وهو أعلم- فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمّد فقل: إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك» ) * «2» .

57-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أنّها قالت: ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مستجمعا «3» ضاحكا حتّى أرى من لهواته «4» .

إنّما كان يتبسّم. قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا، عرف ذلك في وجهه. فقالت: يا رسول الله، أرى النّاس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته، عرفت في وجهك الكراهية؟.

قالت: فقال: «يا عائشة، ما يؤمّنني أن يكون فيه عذاب. قد عذّب قوم بالرّيح. وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا» ) * «5» .

58-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّما مثلي ومثل أمّتي كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدّوابّ والفراش يقعن فيه. فأنا آخذ بحجزكم «6» . وأنتم تقحّمون «7» فيه) * «8» .

59-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: فقدت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة من الفراش.

فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد «9» وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهمّ أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك «10» أنت كما أثنيت على نفسك» ) * «11» .

60-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يجمع الله تبارك وتعالى النّاس.

فيقوم المؤمنون حتّى تزلف «1» لهم الجنّة. فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنّة.

فيقول: وهل أخرجكم من الجنّة إلّا خطيئة أبيكم آدم؟! لست بصاحب ذلك. اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. قال فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك.

إنّما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى صلّى الله عليه وسلّم الّذي كلّمه الله تكليما. فيأتون موسى صلّى الله عليه وسلّم فيقول: لست بصاحب ذلك. اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه.

فيقول عيسى صلّى الله عليه وسلّم: لست بصاحب ذلك. فيأتون محمّدا صلّى الله عليه وسلّم فيقوم فيؤذن له.

وترسل الأمانة والرّحم «2» . فتقومان جنبتي الصّراط «3» يمينا وشمالا. فيمرّ أوّلكم كالبرق» . قال:

قلت: بأبي أنت وأمّي أيّ شيء كمرّ البرق؟. قال: «ألم تروا إلى البرق كيف يمرّ ويرجع في طرفة عين؟، ثمّ كمرّ الرّيح. ثمّ كمرّ الطّير وشدّ الرّجال «4» . تجري بهم أعمالهم. ونبيّكم قائم على الصّراط يقول:

ربّ سلّم سلّم. حتّى تعجز أعمال العباد. حتّى يجيء الرّجل فلا يستطيع السّير إلّا زحفا قال: وفي حافّتي الصّراط كلاليب معلّقة. مأمورة بأخذ من أمرت به. فمخدوش ناج ومكدوس «5» في النّار» ) * «6» .


من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الخوف)

1-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- «لو نادى مناد من السّماء: أيّها النّاس إنّكم داخلون الجنّة كلّكم إلّا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا هو» ) * «7» .

2-* (خرج عمر- رضي الله عنه- يوما إلى السّوق ومعه الجارود، فإذا امرأة عجوز فسلّم عليها عمر، فردّت عليه، وقالت هيه يا عمير: عهدتك وأنت تسمّى عميرا في سوق عكاظ، تصارع الصّبيان فلم تذهب الأيّام حتّى سمعت عمر، ثمّ قليل سمعت أمير المؤمنين: فاتّق الله في الرّعيّة.

واعلم أنّه من خاف الموت خشي الفوت. فبكى عمر. فقال الجارود: لقد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته. فأشار إليه عمر: أن دعها.


فلمّا فرغ قال: أما تعرف هذه؟ قال: لا. قال: «هذه خولة ابنة حكيم الّتي سمع الله قولها، فعمر أحرى أنيسمع كلامها. أشار إلى قوله تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها «1» . وهي خولة هذه» ) * «2» .


3-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- لمّا طعن: «لو أنّ لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه» ) * «3» .

4-* (عن كعب قال: قال لي عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- يوما وأنا عنده: «يا كعب، خوّفنا» .

قال فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليس فيكم كتاب الله وحكمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «بلى. ولكن يا كعب، خوّفنا» .

قال قلت: يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيّا لازدرأت عملك ممّا ترى) * «4» .


5-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: «رأى عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- في يدي لحما معلّقا، قال: «ما هذا يا جابر؟» . قلت:

اشتهيت لحما، فاشتريته. فقال عمر: «كلّما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا «5» » ) * «6» .

6-* (قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر بن الخطّاب أخذ تبنة من الأرض، فقال:

«يا ليتني هذه التّبنة، ليتني لم أكن شيئا ليت أمّي لم تلدني، ليتني كنت نسيا منسيّا» ) * «7» .

7-* (قال ابن عمر- رضي الله عنهما- كان رأس عمر على فخذي في مرضه الّذي مات فيه فقال لي: ضع رأسي. قال: فوضعته على الأرض. فقال:

«ويلي وويل أمّي إن لم يرحمني ربّي» ) * «8» .

8-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: وعد الله المؤمنين الّذين خافوا مقامه وأدّوا فرائضه الجنّة» ) * «9» .

9-* (بكى أبو هريرة- رضي الله عنه- في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟. فقال: «أما إنّي لا أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بعد سفري وقلّة زادي، وإنّي أمسيت في صعود على جنّة أو نار، لا أدري إلى أيّتهما يؤخذ بي» ) * «10» .


10-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه جالس في أصل جبل يخشى أن ينقلب عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال به هكذا» ) » * «11» .


11-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت: لمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة وعك أبو بكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟، ويا بلال كيف تجدك؟. قالت: فكان أبوبكر إذا أخذته الحمّى يقول:


كلّ امرئ مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله)

  • «1» .

12-* (كان عليّ بن الحسين إذا توضّأ اصفرّ وتغيّر، فيقال: مالك؟ فيقول: «أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟» ) * «2» .

13-* (قال ذو النّون: «النّاس على الطّريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلّوا عن الطّريق» ) * «3» .

14-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله-:

«إنّ المؤمنين قوم ذلّت والله منهم الأسماع والأبصار والأبدان حتّى حسبهم الجاهل مرضى، وهم والله أصحاب القلوب، ألا تراه يقول: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (فاطر/ 34) والله لقد كابدوا في الدّنيا حزنا شديدا وجرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم» ) * «4» .


15-* (عن الحسن- رحمه الله- قال: «لقد مضى بين يديكم أقوام لو أنّ أحدهم أنفق عدد هذا الحصى لخشي أن لا ينجو من عظم ذلك اليوم» ) * «5» .

16-* (عن الحسن- رحمه الله- في قوله تعالى: وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (الأنبياء/ 90) قال: الخوف الدّائم في القلب» ) * «6» .

17-* (عن الحسن- رحمه الله- قال: أبصر أبو بكر طائرا على شجرة. فقال: طوبى لك يا طائر تأكل الثّمر، وتقع على الشّجر، لوددت أنّي ثمرة ينقرها الطّير» ) * «7» .

18-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله-:

«إنّ الرّجل يذنب الذّنب فما ينساه، وما يزال متخوّفا منه حتّى يدخل الجنّة» ) * «8» .


19-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله-:

«والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلّا وهو يخاف النّفاق، وما أمنه إلّا منافق» ) * «9» .

20-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله-:

«الرّجاء والخوف مطيّتا المؤمن» ) * «10» .

21-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله- في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (المؤمنون/ 60) .

قال: «كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البرّ وهم يخافون أن لا ينجّيهم ذلك من عذاب الله» ) * «11» .

22-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله-:

«من خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء، ومن لم يخف الله خاف من كلّ شيء» ) * «12» .

23-* (قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر ابن عبد العزيز للمغيرة بن حكيم: «يا مغيرة، إنّه قد يكون في النّاس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر، وما رأيت أحدا قطّ كان أشدّ فرقا «1» من ربّه من عمر.

كان إذا صلّى العشاء قعد في مسجده ثمّ رفع يديه، فلم يزل يبكي حتّى تغلبه عيناه. ثمّ ينتبه فلا يزال يبكي حتّى تغلبه عيناه» ) * «2» .


24-* (قال مالك: دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته فطرح عليها خلق ساج عليه، ثمّ ضرب على فخذها، فقال: «يا فاطمة لنحن ليالي دابق أنعم منّا اليوم، فذكّرها ما كانت نسيته من عيشها، فضربت يده ضربة فيها عنف فنحّتها عنها، وقالت:


لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ. فقام وهو يقول بصوت حزين: يا فاطمة، إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم. فبكت فاطمة، وقالت: اللهمّ أعذه من النّار» ) * «3» .

25-* (قال ابن أبي مليكة- رحمه الله-:

«أدركت ثلاثين من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كلّهم يخاف النّفاق على نفسه، وما منهم أحد يقول إنّه على إيمان جبريل وميكائيل» ) * «4» .

26-* (عن وهب بن منبّه قال: «ما عبد الله بمثل الخوف» ) * «5» .

27-* (قال إبراهيم التّيميّ: «ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النّار؛ لأنّ أهل الجنّة قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة؛ لأنّهم قالوا: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ» ) * «6» .


28-* (قال سفيان بن عيينة- رحمه الله-:

«خلق الله النّار رحمة يخوّف بها عباده لينتهوا» ) * «7» .

29-* (عن حفص بن عمر قال: «بكى الحسن، فقيل: ما يبكيك؟ قال: «أخاف أن يطرحني غدا في النّار ولا يبالي» ) * «8» .

30-* (سئل ابن المبارك عن رجلين أحدهما خائف والآخر قتيل في سبيل الله- عزّ وجلّ- قال:

«أحبّهما إليّ أخوفهما» ) * «9» .

31-* (قال الفضيل بن عياض: «الخوف أفضل من الرّجاء ما كان الرّجل صحيحا، فإذا نزل الموت فالرّجاء أفضل» ) * «10» .

32-* (وقال أيضا: «إن خفت الله لم يضرّك أحد، وإن خفت غير الله لم ينفعك أحد» ) * «11» .

33-* (قال الوليد بن أبي السّائب: «ما رأيت أحدا قطّ كان الخوف على وجهه أبين منه علىعمر بن عبد العزيز» ) * «1» .

34-* (قال أرطأة بن المنذر: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال، وحرسا إذا صلّيت لا تغتال وتنحّ عن الطّاعون. قال:

«اللهمّ إن كنت تعلم أنّي أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمّن خوفي» ) * «2» .

35-* (قيل للحسن بن صالح: إنّ سفيان يقول: ليتني لم أسمع من هذا العلم بشيء. قال الحسن: ولم؟. قال أبو محمّد: «كانوا يتخوّفون من أفضل أعمالهم) » * «3» .


36-* (قال يزيد بن حوشب: «ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النّار لم تخلق إلّا لهما» ) * «4» .


37-* (قال يحيى بن معاذ الرّازيّ: «على قدر حبّك لله يحبّك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق» ) * «5» .

38-* (عن المعلّى بن زياد أنّه قال: «كان هرم ابن حيّان يخرج في بعض اللّيالي وينادي بأعلى صوته:

«عجبت من الجنّة كيف نام طالبها، وعجبت من النّار كيف نام هاربها» .

ثمّ يقول: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (الأعراف/ 97)) * «6» .

39-* (قال هرم بن حيّان: «وددت والله أنّي شجرة أكلتني ناقة، ثمّ قذفتني بعرا، ولم أكابد الحساب يوم القيامة. إنّي أخاف الدّاهية الكبرى» ) * «7» .

40-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله-: «الخوف يمنعني من أكل الطّعام والشّراب، فلا أشتهيه» ) * «8» .

41-* (قال أبو سليمان الدّارانيّ: «أصل كلّ خير في الدّنيا والآخرة الخوف من الله- عزّ وجلّ- وكلّ قلب ليس فيه خوف فهو قلب خرب» ) * «9» .

42-* (وعنه قال: «من حسن ظنّه بالله- عزّ وجلّ- ثمّ لا يخاف الله فهو مخدوع» ) * «10» .

43-* (قال وهيب بن الورد: «بلغنا أنّه ضرب لخوف الله كمثل الرّجل يكون في منزله فلا يزال عامرا ما دام فيه ربّه «11» ، فإذا فارق المنزل ربّه وسكنه غيره خرب المنزل، وكذلك خوف الله- تعالى- إذا كان في جسد لم يزل عامرا ما دام فيه خوف الله، فإذا فارق خوف الله الجسد خرب» ) * «12» .


44-* (قال أبو عمرو الدّمشقيّ: «حقيقة الخوف ألّا تخاف مع الله أحدا» ) * «13» .

45-* (قال الغزاليّ- رحمه الله-: «إنّ الرّجاء والخوف جناحان بهما يطير المقرّبون إلى كلّمقام محمود.

ومطيّتان بهما يقطع من طرق الآخرة كلّ عقبة كئود» ) * «1» .

46-* (قال أبو عليّ الرّوذباريّ: «الخوف والرّجاء كجناحي الطّائر إذا استويا استوى الطّير وتمّ طيرانه. وإذا نقص أحدهما وقع فيه النّقص. وإذا ذهبا صار الطّائر في حدّ الموت» ) * «2» .


47-* (قال بعض العلماء: «ذو الدّين يخاف العقاب، وذو الكرم يخاف العار، وذو العقل يخاف التّبعة» ) * «3» .

48-* (قال إبراهيم بن سفيان: «إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشّهوات منه وطرد الدّنيا عنه» ) * «4» .

49-* (قال أبو حفص: «الخوف سوط الله يقوّم به الشّاردين عن بابه) » «5» .

50-* (وقال: «الخوف سراج في القلب يبصر به ما فيه من الخير والشّرّ» ) * «6» .

51-* (قال الأنصاريّ: «الخوف هو الانخلاع عن طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر. يعني الخروج عن سكون الأمن باستحضار ما أخبر الله به من الوعد والوعيد» ) * «7» .

52-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله-: «الخوف المحمود: ما حجزك عن محارم الله» ) * «8» .

من فوائد (الخوف)

(1) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار.

(2) الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة.

(3) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(4) يثمر محبّة الله وطاعته.

(5) سبب لسعادة العبد في الدّارين.

(6) دليل على صفاء القلب وطهارة النّفس.

(7) سبب لهداية القلب.

(8) يبعد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والسّيّئات.

(9) يجعل الإنسان يخلص عمله لله تعالى. وأن لا يضيّعه بالتّرك أو المعصية.

(10) يورث المسلم الشّفقة علي الخلق.

(11) يحمل الإنسان المسلم على التّخلّق بالأخلاق الحسنة وتجنّب الكبر والعجب.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٥٠٨ مرات.