أدوات شخصية
User menu

الذل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الذل لغة

مصدر قولهم: ذل يذل ذلا، وهو مأخوذ من مادة (ذ ل ل) التي تدل على الخضوع والاستكانة واللين، فالذل ضد العز. يقول ابن فارس: وهذه مقابلة في التضاد صحيحة تدل على الحكمة التي خصت بها العرب؛ لأن العز من العزاز، وهي الأرض الصلبة الشديدة، والذل خلاف الصعوبة، وحكي عن بعضهم: بعض الذل (بكسر الذال) أبقى للأهل والمال، ومن هذا دابة ذلول ويقال لما وطأ من الطريق ذل، وذلل القطف تذليلا إذا لان وتدلى «1» .

وقال الراغب: الذل ما كان عن قهر. يقال:

ذل يذل ذلا، والذل (بالكسر) ما كان بعد تصعب، وقول الله تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة (الإسراء/ 24) أي كن كالمقهور لهما، وقريء جناح الذل أي لن، وانقد لهما «2» .

قال القرطبي: الذل هو اللين، وقال الطبري:

المعنى أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحباه «3» .

وقال الجوهري: الذل ضد العز. يقال: رجل ذليل بين الذل والذلة والمذلة من قوم أذلاء وأذلة. وتذلل له: أي خضع، وأذل الرجل أي صار أصحابه أذلاء «4» .

وقال ابن منظور: يقال ذل (الرجل) يذل ذلا وذلة وذلالة ومذلة، فهو ذليل بين الذل والمذلة، من قوم أذلاء، وأذلة وذلال، والذل بالكسر اللين، وهو ضد الصعوبة. يقال: دابة ذلول: بينة الذل من دواب ذلل.

وأذله هو وأذل الرجل: صار أصحابه أذلاء.

وأذله: وجده ذليلا. واستذلوه: رأوه ذليلا، ويجمع الذليل من الناس أذلة وذلانا. والذل: الخسة. وأذله واستذله كله بمعنى واحد. وتذلل له أي خضع. وفي أسماء الله تعالى: المذل؛ هو الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده وينفي عنه أنواع العز جميعها.

وفي التنزيل العزيز: سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا (الأعراف/ 152) قيل:

الذلة ما أمروا به من قتل أنفسهم «5» .

وقيل الذلة هي الهوان لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم وذلك بقتل (اليهود) بعضهم بعضا «6»

الذل اصطلاحا

قال المناوي: الذل- بالضم- ما كان عن قهر- وبالكسر- ما كان عن تصعب بغير قهر «1» .

وقال الكفوي: الذل (بالكسر) في الدابة ضد الصعوبة، وبالضم في الإنسان ضد العز؛ لأن ما يلحق الإنسان أكثر قدرا مما يلحق الدابة، وقيل الذل (بالضم) ما كان عن قهر، (وبالكسر) ما كان عن تصعب، والذليل في الناس هو الفقير الخاضع المهان «2» .

الذل بين المدح والذم

قال الراغب: الذل متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود، نحو قوله تعالى: أذلة على المؤمنين (المائدة/ 54) وقال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة (آل عمران/ 123) «3» ، وفيما عدا ذلك يكون مذموما لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

من معاني كلمة «الذل» في القرآن الكريم

أحدها: القلة. ومنه قوله تعالى في (آل عمران/ 23) : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة.

والثاني: التواضع. ومنه قوله تعالى في (المائدة/ 54) : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين، وفي سورة (بني إسرائيل/ 24) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة.

والثالث: السهولة. ومنه قوله تعالى في سورة الإنسان/ 14) : وذللت قطوفها تذليلا. وقوله تعالى: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون (يس/ 71) «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: التسول- صغر الهمة- الضعف- الوهن- اليأس- التخاذل- التهاون.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: العزة- الرجولة- الشرف- القوة- النبل- قوة الإرادة- العزم والعزيمة] .

الآيات الواردة في «الذل»

آيات في سياق عقاب الدنيا وأفعال أهلها

1- وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤ بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61) «1»

2- قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26) «2»

3- كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112) «3»

4- ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) «4»

5- إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (152) «5»

6- قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون (34) وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون (36) ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون (37) «1»

7- يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (8) «2»

الذل بمعنى التواضع

8- يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (54) «3»

9- واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) «4»

في سياق نفي الذل عن الله- عز وجل

10- قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا (111) «5»

آيات في سياق عقاب الآخرة

11-* للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (26) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (27) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون (28) «6»

12- وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (133)ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى (134) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135) «1»

13- ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم (45) «2»

14- إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين (20) «3»

15- يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون (43) «4»

16- فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (42) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (الذل)

1-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: اجتمع أناس من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجمعهم ثم خطبهم فقال:

«يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ قالوا:

صدق الله ورسوله. قال: «ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟» . قالوا: صدق الله ورسوله. قال: «ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟.

قالوا: صدق الله ورسوله. ثم قال: «ألا تجيبونني؟ ألا تقولون أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فأمناك؟ ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبقران- يعني البقر- وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فتدخلونه بيوتكم؟ لو أن الناس سلكوا واديا أو شعبة، وسلكتم واديا أو شعبة، سلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار وإنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» ) * «1» .

2-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة «2» وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» ) * «3» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم» ) * «4» .

4-* (عن أبي الطفيل قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا الحي من مضر لا تدع لله في الأرض عبدا صالحا إلا أفتنته وأهلكته حتى يدركها الله بجنود من عباده فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة «5» » ) * «6» .

5-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» ) * «7» .

6-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله والله ما كان على ظهر الأرض خباء «1» أحب إلي من أن يذلوا من أهل خبائك. وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل خبائك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأيضا «2» . والذي نفسي بيده» .

ثم قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك «3» .

فهل علي حرج من أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال لها: «لا. إلا بالمعروف «4» » ) * «5» .

7-* (عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي- رضي الله عنهما-: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر- قال ابن جواس في قنوت الوتر-: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» ) * «6» .

8-* (عن جابر- رضي الله عنه- يقول:

«غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثابت معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب «7» فكسع «8» أنصاريا، فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ثم قال: «ما شأنهم؟» «فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها خبيثة» .

وقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث؟ - لعبد الله- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه» ) * «9» .

9-* (عن المقداد بن الأسود الكندي- رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلا أدخلالله عليهم كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فلا يدينوا لها» ) * «1» .

10-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: ورأى سكة «2» وشيئا من آلة الحرث فقال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل «3» » ) * «4» .

11-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» ) * «5» .

12-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من قوم مشوا إلى سلطان الله ليذلوه إلا أذلهم الله قبل يوم القيامة» ) * «6» .

13-* (عن سهل بن حنيف- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من أذل عنده مؤمن فلم ينصره- وهو يقدر على أن ينصره- أذله الله- عز وجل- على رؤوس الخلائق يوم القيامة» ) * «7» .

14-* (عن ربعي بن حراش- رضي الله عنه- قال: انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلى عثمان فقال: يا ربعي ما فعل قومك؟ قال:

قلت عن أي بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرجل. فسمعت رجالا فيمن خرج إليه. فقال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله- عز وجل- ولا وجه له عنده» ) * «1» .

15-* (عن جويرية- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لبس ثوب حرير في الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة من نار أو ثوبا من النار» ) * «2» .

16-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في ذم (الذل) معنى

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- في رواية قال: أخنع اسم عند الله- وقال: سفيان غير مرة:- أخنع الأسماء عند الله- رجل تسمى بملك الأملاك، قال سفيان: يقول غيره: تفسيره شاهان شاه) * «4» .

18-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن- وأعوذ بالله أن تدركوهن- لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم.

ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا.

ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «5» .

19-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا.

وقال: «إنه ليس بك على أهلك هوان. إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي) * «1» .

20-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبر، وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وهو يلحد له فقال: «أعوذ بالله من عذاب القبر» ثلاث مرار.

ثم قال: «إن المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا تنزلت إليه الملائكة كأن على وجوههم الشمس مع كل واحد كفن وحنوط، فجلسوا منه مد البصر حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم، فإذا عرج بروحه قالوا: رب عبدك فلان، فيقول: أرجعوه؛ فإني عهدت إليهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى» قال: «فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه، فيأتيه آت فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينتهره. فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن. فذلك حين يقول الله- عز وجل-: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم.

فيقول له: صدقت. ثم يأتيه آت حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب، فيقول: أبشر بكرامة من الله، ونعيم مقيم فيقول: وأنت فبشرك الله بخير. من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح كنت والله سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية الله فجزاك الله خيرا، ثم يفتح له باب من الجنة وباب من النار، فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فيقال له: اسكن. وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزلت عليه ملائكة غلاظ شداد، فانتزعوا روحه كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، وتنزع نفسه مع العروق فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن لا تعرج روحه من قبلهم فإذا عرج بروحه قالوا: رب فلان ابن فلان عبدك.


قال: أرجعوه فإني عهدت إليهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. قال: فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه. قال: فيأتيه آت فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول: لا أدري.

فيقول: لا دريت ولا تلوت، ويأتيه آت قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح فيقول: أبشر بهوان من الله وعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشرك اللهبالشر. من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث كنت بطيئا عن طاعة الله، سريعا في معصية الله فجزاك الله شرا ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابا، فيضربه ضربة حتى يصير ترابا، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين» قال البراء بن عازب: «ثم يفتح له باب من النار يمهد من فرش النار» ) * «1» .


21-* (عن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التميمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمي عبيد الله بن عمر بن موسى يقول: كنت عند سليمان بن علي، فدخل شيخ من قريش فقال سليمان: انظر إلى الشيخ فأقعده مقعدا صالحا؛ فإن لقريش حقا فقلت:

أيها الأمير: ألا أحدثك حديثا بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بلى. قال: قلت له: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أهان قريشا أهانه الله» .

قال: سبحان الله، ما أحسن هذا! من حدثك هذا؟ قال: قلت: حدثنيه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قال: قال لي أبي: يا بني: إن وليت من أمر الناس شيئا فأكرم قريشا؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أهان قريشا أهانه الله» ) * «2» .


22-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل. فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: «اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، ثم قال: لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ علينا: قد أفلح المؤمنون حتى ختم العشر» ) * «3» .


23-* (عن زياد بن كسيب العدوي- رحمه الله- قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر- وهو يخطب، وعليه ثياب رقاق- فقال أبو بلال:

انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق ويعظ، فقال أبو بكرة: اسكت. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله» ) * «4» .

24-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا. إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه. إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي.

الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب» . قال: وفيالباب عن ابن عمر وابن عباس) * «1» .

25-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ولدت له ابنة فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده عليها- يعني الذكر- أدخله الله بها الجنة» ) * «2» .

26-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن» فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الذل)

1-* (عن طارق قال: خرج عمر إلى الشام- ومعنا أبو عبيدة- فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له، فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أأنت تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك.

فقال عمر: أوه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله» ) * «4» .

2-* (عن أبي فراس النهدي قال: خطب عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: يا أيها الناس، ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرينا النبي صلى الله عليه وسلم، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم: من أظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى علي حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيل إلي بآخرة ألا إن رجالا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمنفعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فو الذي نفسي بيده إذن لأقصنه منه. فوثب عمرو بن العاص فقال:

يا أمير المؤمنين، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لمقتصه منه؟ قال:

إي والذي نفس عمر بيده، إذن لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه. ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم) * «1» .

3-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: يأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يديه، قال: ولم يؤمر بذلك. قال الله- عز وجل: ولا تنسوا الفضل بينكم وينهد الأشرار، ويستذل الأخيار ويبايع المضطرون، قال: «وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطرين، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك» ) * «2» .

4-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: إن الله- عز وجل- أنزل ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وفأولئك هم الظالمون وفأولئك هم الفاسقون قال: قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا على أن كل قتيل تقتله العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فذلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويومئذ لم يظهر ولم يوطئهما عليه وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ثم ذكرت العزيزة، فقالت:

والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم) * «3» .

5-* (قال إبراهيم النخعي- رحمه الله-:

«كان السلف يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا» ) * «1» .

6-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى-:

«أبى الله إلا أن يذل أهل معصيته فمهما طقطقت بهم البغل وهملجت «2» بهم البراذين فإن ذل المعصية في رقابهم» ) * «3» .

7-* (قال الشاعر:

لا تخضعن لمخلوق على طمع ... فإن ذلك نقص منك في الدين واسترزق الله مما في خزائنه ... فأمر ربك بين الكاف والنون ) *.

من مضار (الذل)

(1) الذليل غير مهيب فردا كان أو دولة.

(2) الذليل ضعيف الهمة لا عزيمة عنده يدفع بها الهوان عن نفسه.

(3) الذليل يمقته أفراد مجتمعه وينبذونه.

(4) من يتبع الباطل في الحياة الدنيا يعرض على النار ذليلا في الآخرة.

(5) سبب الذل ارتكاب المعاصي وعدم التمسك بأخلاق الإسلام.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٦٬٠٢٥ مرة.