أدوات شخصية
User menu

الرشوة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الرشوة لغة

هي الاسم من قولهم رشاه يرشوه رشوا إذا أعطاه الجعل، وهي مأخوذة من مادة (ر ش و) التي تدل على التسبب للشيء برفق وملاينة، تقول: ترشيت الرجل إذا لاينته، ومن ذلك قول امريء القيس:

نزيف «1» إذا قامت لوجه تمايلت ... تراشي الفؤاد الرخص ألا تخترا «2» وقال الجوهري: يقال: الرشوة (بالكسر) والرشوة (بالضم) وجمعها رشى ورشا، وارتشى: أخذ الرشوة، واسترشى في حكمه: طلب الرشوة عليه، ويقال: ترشيت الرجل إذا لاينته، وراشيته إذا ظاهرته «3» .

وقال ابن منظور: الرشو: فعل الرشوة، والمراشاة: المحاباة، والرشوة (بالفتح) ، والرشوة (بالكسر) ، والرشوة (بالضم) الجعل، قال: وهي مأخوذة من رشا الفرخ إذا مد رأسه إلى أمه لتزقه،والرائش: الذي يسدي بين الراشي والمرتشي «4» . وفي الحديث: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش» ، قال ابن الأثير:

الراشي: من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ (للرشوة) ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا، ويستنقص لهذا «5» . قال: وأصل ذلك من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء «6» .

الرشوة اصطلاحا

قال الفيومي: الرشوة: ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد «7» .

وقال الجرجاني: الرشوة: ما يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل «8» .

وقال التهانوي: حد الرشوة: بذل المال فيما هو غير مستحق على الشخص، وقيل: هي ما يعطيه رجل شخصا حاكما أو غير حاكم ليحكم له أو يحمله على ما يريده «9» .

وقال ابن الأثير: الرشوة (بالكسر والضم) :

الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، قال: وأما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل في الرشوة «1» .

وقد استنبط بعض الباحثين مما ذكره الفقهاء تعريفا جامعا للرشوة فقال: هي ما يؤخذ (من جعل) عما وجب على الشخص فعله، سواء أكان واجبا على العين، كالقاضي أو على الكفاية، كما في شخص يقدر على دفع الظلم أو استخلاص حق من يد ظالم.

وسواء أكان الوجوب شرعيا كما في ولي المرأة لا يزوجها إلا بالرشوة، أو شاعر يخاف منه الهجو، لأن الكف عن عرض المسلم واجب شرعا، أو كان الوجوب عرفيا (عن طريق العقد) ، كمن آجر نفسه لإقامة أمر من الأمور المتعلقة بالمسلمين كأعوان القاضي أو أعضاء النيابة وأهل الديوان من الموظفين «2» .

أنواع الرشوة وحكم كل نوع

قال التهانوي: الرشوة على أربعة أوجه:

الأول: رشوة محرمة من الجانبين (الراشي والمرتشي) ، ولها صورتان: الأولى: تقلد القضاء بحيث لا يصير (القاضي) قاضيا بدونها. والثانية: دفع الرشوة إلى القاضي ليقضي له، سواء كان القضاء بحق أو بغير حق.

الثاني: دفع الرشوة خوفا على النفس أو المال، وهذه حرام على الآخذ غير حرام على الدافع، وكذا إذا طمع ظالم في ماله فرشاه ببعض المال، ومن هذا النوع ما يدفعه شخص إلى شاعر، قلت (أو صحفي) خوفا من الهجاء أو الذم.

الثالث: الرشوة تدفع للحاكم ليسوي أمرا من الأمور، بحيث يشترط عليه ذلك وهذه حلال للدافع حرام للآخذ، فإن طلب منه أن يسوي أمره ولم يذكر له الرشوة ثم أعطاه بعد ذلك شيئا، اختلف فيه العلماء، فقال بعضهم: لا يحل له، وقال بعضهم: يحل، قلت:

وعلى فرض أنه حلال عند بعضهم فإنه من الشبهات التي ينبغي أن يتقيها المسلم الذي يستبرأ لدينه. الرابع: وهو ما أشبه الرشوة وليس بها، وهو ما كان الدفع فيه على سبيل التودد والتحبب، وهذا حلال للجانبين «3» .

استرداد الرشوة

الرشوة مال حرام على آخذه، يلزمه رده، من ذلك على سبيل المثال ما يدفعه الرجل إلى ولي أمر المرأة ليزوجها إياه فإن دفع له وزوجه إياها فإن للزوج أن يسترد ما دفعه حتى ولو مات الولي لأنه رشوة.

ولو مات المرتشي وعلم الوارث أن ما تركه من الرشوة، فإنه لا يحل له أخذه، وإن لم يعلم عين الرشوة فإن له الأخذ حكما، ويتصدق به بنية الخصماء، وإنارتشى القاضي رد قضاؤه، فإن ارتشى أحد أعوانه ليعين المرتشي ولم يعلم القاضي نفذ قضاؤه، وعلى القابض رد ما قبضه، ويأثم الراشي «1» .

الرشوة من الكبائر

قال الذهبي: الكبيرة الثانية والثلاثون: أخذ الرشوة على الحكم، وقد استدل على ذلك بقوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (البقرة/ 188) قال الذهبي: لا تدلوا بأموالكم إلى الحكام: أي لا تصانعوهم بها ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقا لغيركم وأنتم تعلمون أن ذلك لا يحل لكم، وبعد أن ذكر الأحاديث الدالة على التحريم «2» ، قال: إنما تلحق اللعنة الراشي إذا قصد بها أذية مسلم، أو ليدفع له بها ما لا يستحق، أما إذا أعطى ليتوصل إلى حق له، أو ليدفع عن نفسه ظلما، فإنه غير داخل في اللعنة، أما الحاكم فالرشوة عليه حرام سواء أبطل بها حقا أو دفع بها ظلما، والرائش (وهو الساعي بالرشوة) تابع للراشي في قصده إن قصد خيرا لم تلحقه اللعنة وإلا لحقته «3» .

الهدية للحاكم رشوة أم لا؟

سئل ابن تيمية- رحمه الله تعالى- عن رجل أهدى الأمير هدية لطلب حاجة، أو للتقرب منه، أو للاشتغال بالخدمة عنده أو ما أشبه ذلك، فهل أخذ الهدية على هذه الصورة رشوة أم لا؟ وهو إن أخذ الهدية انبعثت نفسه إلى قضاء الشغل، وإن لم يأخذ لم تنبعث النفس في قضائه، فهل يجوز أخذها؟ وقضاء شغله، أو لا يأخذ ولا يقضي؟ ورجل مسموع القول عند مخدومه (سكرتير أو حاجب أو مستشار أو ما أشبه ذلك) إذا أعطوه شيئا للأكل أو لغير قضاء حاجة، فهل يجوز أخذها؟ وهو إن ردها على المهدي انكسر خاطره، فهل يجوز أخذ هذا أم لا؟.

أجاب- رحمه الله تعالى- عن الحالتين فقال:

في سنن أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا» «4» .

وسئل ابن مسعود عن السحت فقال: هو أن تشفع لأخيك شفاعة فيهدي لك هدية فتقبلها. فقال له: أرأيت إن كانت هدية في باطل. فقال: ذلك كفر ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (المائدة/ 44) .

ولهذا قال العلماء: إن من أهدى هدية لولي الأمر ليفعل معه ما لا يجوز، كان حراما على المهدي والمهدى إليه، وهذه من الرشوة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم «لعن الله الراشي والمرتشي» ، والرشوة تسمى البرطيل، والبرطيل في اللغة هو الحجر المستطيل فاه، فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت الهدية حراما على الآخذ، وجازللدافع أن يدفعها إليه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول «إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا» قيل:

يا رسول الله فلم تعطهم؟ قال «يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل» «1» .

ومثل ذلك مثل من أسر خبرا، أو كان ظالما للناس، فأعطاه هؤلاء (كي يمتنع من نشر السر أو من الظلم) فهذا جائز للمعطي حرام على الآخذ، أما الهدية في الشفاعة كأن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة أو يوصل إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها، أو يستخدمه في الجند المقاتلة- وهو مستحق لذلك، أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم- وهو من أهل الاستحقاق، ونحو هذه الشفاعة التي فيها إعانة على فعل واجب أو ترك محرم.

فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية. ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه.

هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر، وقد رخص بعض المتأخرين من الفقهاء في ذلك وجعل هذا من باب الجعالة، وهذا مخالف للسنة وأقوال الصحابة والأئمة، وهو غلط لأن مثل هذا العمل هو من المصالح العامة التي يكون القيام بها فرضا: إما على الأعيان وإما على الكفاية.

ومتى شرع أخذ الجعل على مثل هذا لزم أن تكون الولاية وإعطاء أموال الفيء والصدقات وغيرها لمن يبذل في ذلك، ولزم (أيضا) أن يكون كف الظلم عمن يبذل في ذلك، والذي لا يبذل لا يولى ولا يعطى ولا يكف عنه الظلم، وإن كان أحق وأنفع للمسلمين من هذا. ولما كانت المنفعة لعموم الناس: أعني المسلمين.

فإنه يجب أن يولى في كل مرتبة أصلح من يقدر عليها وأن يرزق من رزق المقاتلة والأئمة والمؤذنين، وأهل العلم الذين هم أحق الناس وأنفعهم للمسلمين، وهذا واجب على الإمام، وعلى الأمة أن يعاونوه على ذلك فأخذ جعل من شخص معين على ذلك يفضي إلى أن تطلب هذه الأمور بعوض، ونفس طلب الولايات منهي عنه فكيف بالعوض؟ ولزم أن من كان ممكنا فيها يولى ويعطى وإن كان غيره أحق وأولى، بل يلزم على ذلك تولية الجاهل والفاسق والفاجر وترك العالم القادر، وأن يرزق في ديوان المقاتلة الفاسق والجبان العاجز عن القتال، ويترك العدل الشجاع النافع للمسلمين وفساد مثل هذا كبير «2» .

وإذا أخذ وشفع لمن لا يستحق وغيره أولى، فليس له أن يأخذ ولا يشفع وتركهما خير، وإذا أخذ وشفع لمن هو الأحق الأولى، وترك من لا يستحق، فحينئذ ترك الشفاعة والأخذ أضر من الشفاعة لمن لا يستحق، ويقال لهذا الشافع الذى له الحاجة التي تقبل بها الشفاعة: يجب عليك أن تكون ناصحا لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وعليك أن تنصح المشفوع إليه فتبين له من يستحق الولاية والاستخدام والعطاء، ومن لا يستحق ذلك، وتنصح للمسلمين بفعل مثلذلك، وتنصح لله ولرسوله بطاعته فإن هذا من أعظم طاعته، وتنفع هذا المستحق بمعاونته على ذلك، كما عليك أن تصلي وتصوم وتجاهد في سبيل الله.

وأما الرجل المسموع الكلام فإذا أكل قدرا زائدا على الضيافة الشرعية، فلا بد له أن يكافىء المطعم بمثل ذلك، أو لا يأكل القدر الزائد وإلا فقبوله الضيافة الزائدة مثل قبوله للهدية، وهو من جنس الشاهد والشافع إذا أدى الشهادة وقام بالشفاعة لضيافة أو جعل فإن هذا من أسباب الفساد «1» .

الفرق بين الرشوة والهدية

قال ابن قيم الجوزية: الفرق بين الهدية والرشوة- وإن اشتبها في الصورة- القصد، فإن الراشي قصده بالرشوة التوصل إلى إبطال حق، أو تحقيق باطل، فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رشا لدفع الظلم عن نفسه اختص المرتشي وحده باللعنة، وأما المهدي فقصده استجلاب المودة والمعرفة والإحسان، فإن قصد المكافأة فهو معاوض، وإن قصد الربح فهو مستكثر «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: أكل الحرام- التعاون على الإثم والعدوان- السرقة- الغش- الغلول- التطفيف- التناجش.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: النزاهة- الاستقامة- الشرف- محاسبة النفس- مجاهدة النفس- النبل- التعاون على البر والتقوى- العفة] .

الآيات الواردة في «الرشوة» معنى

1- ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (188) «1»

2-* يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41) سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) «2»

3- قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (61) وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون (62) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (63) «3»

4-* يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) «4» 5- وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون (36) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (الرشوة)

1-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم) «2» .

وزاد ابن حبان والحاكم (والرائش: يعني الذي يسعى بينهما) * «3» .

3-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراشي والمرتشي في النار» ) * «4» .

4-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة «5» وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب» ) * «6» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- مرفوعا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا، أو بما كرهوا جيء به مغلولة يده، فإن عدل، ولم يرتش، ولم يحف «7» فك الله عنه، وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى، وحابى فيه. شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في جهنم، فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام» ) * «8» .

الأحاديث الواردة في ذم (الرشوة) معنى

6-* (عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هدية عليها، فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا» ) * «9» .

7-* (عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له ابن اللتبية، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي. قال: فقامرسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه. وقال:

«ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر» . ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه.

ثم قال: «اللهم هل بلغت؟» مرتين) * «1» .

وانظر أيضا الأحاديث الواردة في صفة «الغلول»

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الرشوة)

1-* (روي أن ابن مسعود- رضي الله عنه- أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله) * «2» .

2-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: الرشوة في الحكم كفر، وهي بين الناس سحت) * «3» .

3-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: السحت أن تطلب لأخيك الحاجة، فتقضى، فيهدي إليك هدية فتقبلها منه) * «4» .

4-* (عن قتادة قال في قوله تعالى إني مرسلة إليهم بهدية (النمل/ 35) : قالت: إني باعثة إليهم بهدية، فمصانعتهم بها عن ملكي، إن كانوا أهل دنيا، فبعثت إليهم بلبنة من ذهب في حرير وديباج، فبلغ ذلك سليمان فأمر بلبنة من ذهب فصنعت، ثم قذفت تحت أرجل الدواب على طريقهم تبول عليها وتروث، فلما جاء رسولها، واللبنة تحت أرجل الدواب، صغر في أعينهم الذي جاءوا به) * «5» .

5-* (عن مسروق أنه كلم ابن زياد في مظلمة، فردها، فأهدى إليه صاحب المظلمة وصيفا «6» ، فردها، ولم يقبلها، وقال: سمعت ابن مسعود يقول: من رد عن مسلم مظلمة فأعطاه على ذلك قليلا أو كثيرا فهو سحت. فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن ما كنا نظن أن السحت إلا الرشوة في الحكم. فقال: ذلك كفر نعوذ بالله منه) * «7» .

6-* (روي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم) * «8» .

7-* (يقول القرطبي في معنى قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم (البقرة/ 188) : والمعنى: لا تجمعوا بين أكل المال بالباطل، وبين الإدلاء إلى الحكام بالحجج الباطلة، وهو كقوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل (البقرة/ 43) ، وقيل المعنى: لا تصانعوا بأموالكم الحكام، وترشوهم ليقضوا لكم على أكثر منها، قال ابن عطية: وهذا القول يترجح لأن الحكام مظنة الرشاء، إلا من عصم، وهو الأقل) * «1» .

8-* (وقال ابن كثير في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل (التوبة/ 34) قال: وذلك أنهم يأكلون الدنيا بالدين، ومناصبهم ورياستهم في الناس. يأكلون أموالهم بذلك كما كان لأحبار اليهود على أهل الجاهلية شرف، ولهم عندهم خراج وهدايا وضرائب تجبى إليهم) * «2» .

9-* (وقال أبو حيان في قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ... الآية (البقرة/ 188) : يجوز أن تكون المناسبة بين هذه الآية وآية الصيام قبلها، أنه سبحانه لما أوجب عليهم الصوم، كما أوجبه على الذين قبلهم، خالف بين أهل الكتاب وبينهم فأحل لهم الأكل والشرب والجماع في ليالي الصوم، ثم أمرهم ألا يوافقوهم في أكل الرشا من ملوكهم وسفلتهم) * «3» .

من مضار (الرشوة)

(1) هي مغضبة للرب، ومخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومجلبة للعذاب.

(2) تسبب الهلاك والخسران في الدارين وربما أدت إلى الكفر.

(3) هي إفساد للمجتمع حكاما ومحكومين.

(4) تبطل حقوق الضعفاء وتنشر الظلم.

(5) الراشي والمرتشي والرائش كلهم ملعونون عند الله ورسوله.

(6) الرشوة في تولي القضاء والوظائف العامة تفسد أحوال المجتمع وتنشر الفساد.

(7) الرشوة في أمور الجند تجعل الكفاءة فيهم غير معتبرة ويؤول الأمر إلى أن يتولى الدفاع عن البلاد من هم غير أهل لذلك فتحيق بهم الهزيمة، ويلحق العار البلاد بأسرها.

(8) المرتشي تشد يساره إلى يمينه ثم يرمى به في جهنم وساءت مصيرا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٤٦٠ مرة.