أدوات شخصية
User menu

الرياء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الرياء لغة

مصدر قولهم: راءاه يرائيه رياء ومراءاة «1» ، وهو مأخوذ من مادة (ر أى) التي تدل- كما يقول ابن فارس- على نظر وإبصار بعين أو بصيرة، يقال من ذلك: راءى فلان، وفعل ذلك رئاء الناس (ورياء الناس) ، وهو أن يفعل شيئا ليراه الناس «2» ، أما قولهم:

هم رئاء فالمعنى: يقابل بعضهم بعضا، وكذلك: بيوتهم رئاء أي متقابلة، والوصف من ذلك، رجل مراء، وقوم مراءون، ويسترأى فلان مثل يستحمق (أي ينسب إلى الرياء) «3» ، واسترأى الشيء: استدعى رؤيته وراءيت الرجل مراءاة ورياء: أريته أني على خلاف ما أنا عليه «4» ، وفي التنزيل ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس (الأنفال/ 47) .

قال القرطبي في تفسيرها: يعني أبا جهل وأصحابه الخارجين يوم بدر لنصرة العير. خرجوا بطرين مرائين صادين عن سبيل الله «5» .

وقولهم: تراءى القوم أي رأى بعضهم بعضا، وترأى لي وتراءى لي: تصدى لي كي أراه، ورأى المكان المكان: قابله حتى كأنه يراه، وتراءى النخل: ظهرت ألوان بسره، وكل ذلك من رؤية العين، وقولهم:

ألم تر إلى فلان، ألم تر إلى كذا: كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء، وعند تنبيه المخاطب، وذلك كما في قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب (النساء/ 51) ، أي ألم تعجب لفعلهم، وألم ينته شأنهم إليك «6» .


وقال ابن منظور (أيضا) : يستعمل راءيت واسترأيت بمعنى: استشرت، يقال: استرأيت الرجل في الرأي أي استشرته، وراءيته (كذلك) ، قال عمران بن حطان:

فإن تكن حين شاورناك قلت لنا ... بالنصح منك لنا فيما نرائيكا أي نستشيرك.

أما قول الله عز وجل: يراؤن الناس (النساء/ 142) ، وقوله عز من قائل: الذين هم يراؤن* ويمنعون الماعون (الماعون/ 6، 7) فليس من المشاورة، ولكن معناه: إذا أبصرهم الناس صلوا، وإذا لم يروهم تركوا الصلاة، وهذا عمل المرائي(وسمي بذلك) لأنه يري الناس أنه يفعل، ولا يفعل بالنية، من ذلك قولهم: أرأى الرجل: إذا عمل عملا صالحا رياء وسمعة «1» .

الرياء اصطلاحا

قال الجرجاني: الرياء: ترك الإخلاص في العمل بمراعاة غير الله فيه «2» . وقال التهانوي: حد الرياء:

فعل الخير لإراءة الغير، وقيل: هو فعل لا تدخل فيه النية الخالصة، ولا يحيط به الإخلاص «3» . وقال الغزالي:

أصل الرياء: طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير، واسم الرياء مخصوص- بحكم العادة- بطلب المنزلة في القلوب بالعبادة وإظهارها، ومن ثم يكون الرياء (المذموم شرعا) إرادة العباد بطاعة الله «4» .

وقال ابن حجر (الهيتمي) : حد الرياء المذموم:

إرادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى، كأن يقصد اطلاع الناس على عبادته وكماله، فيحصل له منهم نحو مال أو جاه أو ثناء «5» .

وقال ابن حجر العسقلاني: الرياء إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها «6»

الفرق بين الرياء والسمعة والنفاق

قال التهانوي: الفرق بين الرياء والسمعة أن الرياء يكون في الفعل، والسمعة تكون في القول «7» ، وقال ابن عبد السلام: الرياء أن يعمل لغير الله، والسمعة أن يخفي عمله ثم يحدث به الناس «8» .

أما الفرق بين النفاق والرياء فيتمثل في أن الأصل في الرياء الإظهار، والأصل في النفاق:

الإخفاء إذ المرائي يظهر نيته الحقيقية في طلب المنزلة عند الناس، أما المنافق فإنه يخفي على الناس ما بداخله ويظهر خلافه، وقد يلتقي الأمران: الرياء والنفاق (الأصغر) في عمل المنافق، كما قال عز وجل في شأن المنافقين: يراؤن الناس (النساء/ 142) ، أي بإظهار مجرد الطاعة، وقد يختلفان كما في قيامهم (أي المنافقين) إلى الصلاة كسالى وعدم ذكرهم الله إلا قليلا، فالمرائي يظهر النشاط ويكثر من الذكر لينال مكانة عند الناس بخلاف المنافق.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن النفاق ينقسم إلى نفاق أكبر وهو النفاق المتعلق بالعقيدة، ونفاق أصغر وهو المتعلق بالأعمال، وإذا كان الرياء داخلا في النفاق العملي فيكون ثمت بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان في النفاق العملي وهو كما يقول ابن رجب: أن يظهر الإنسان علانية (العمل الصالح) ويبطن خلاف ما يظهر «9» ، ينفردكل منهما، ينفرد النفاق بإظهار الإيمان وإبطان الكفر (وهو النفاق العقدي) ، وينفرد الرياء بأنه قد يكون في غير العبادات لطلب جاه، وليس هذا النوع بحرام إلا إذا حملته كثرة الجاه على مباشرة ما لا يجوز «1» .

الفرق بين الرياء والشرك الأكبر

قال ابن حجر: يتضح الفرق بين الرياء (وهو الشرك الأصغر) وبين الشرك الأكبر بمثال هو أن المصلي مراءاة يكون رياؤه سببا باعثا له على العمل، وهو تارة يقصد بعمله تعظيم الله تعالى، وتارة لا يقصد شيئا، وفي كل منهما لا يصدر عنه مكفر، بخلاف الشرك الأكبر الذي لا يحدث إلا إذا قصد تعظيم غير الله تعالى، وعلم بذلك أن المرائي إنما حدث له هذا النوع من الشرك بتعظيمه قدر المخلوق عنده حتى حمله ذلك على الركوع والسجود، فكأن المخلوق هو المعظم بالسجود من وجه، وذلك غاية الجهل «2» .

أقسام الرياء

ذكر الغزالي: أن الرياء بحسب ما يراءى به خمسة أقسام:

الأول: الرياء في الدين بالبدن، وذلك بإظهار النحول والصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد، وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة.

أما رياء أهل الدنيا فيكون بإظهار السمن وصفاء اللون واعتدال القامة، وحسن الوجه ونظافة البدن وقوة الأعضاء.

الثاني: الرياء بالهيئة والزي، وذلك بتشعيث شعر الرأس، وإبقاء أثر السجود على الوجه، وغلظ الثياب وتقصير الأكمام وترك تنظيف الثوب وتركه مخرقا، كل ذلك لإظهار أنه متبع للسنة.

أما مراءاة أهل الدنيا فبالثياب النفيسة، والمراكب الرفيعة وأنواع التوسع والتجمل في الملبس والمسكن.

الثالث: الرياء بالقول، ويكون من أهل الدين بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار لإظهار غزارة العلم، ومن ذلك تحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمامهم.

وأما أهل الدنيا فيكون رياؤهم بحفظ الأشعار والأمثال، والتفاصح بالعبارات، وحفظ الغريب من النحو واللغة للإغراب على أهل الفضل.

الرابع: الرياء بالعمل، وذلك كمراءاة المصلي بطول القيام والركوع والسجود ونحو ذلك.

أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر والاختيال وغيرهما مما يدل على الجاه والحشمة.

الخامس: المراءاة بالأصحاب والزائرين، كأن يطلب المرائي من عالم أن يزوره ليقال: إن فلانا قد زار فلانا، ومن ذلك كثرة ذكر الشيوخ.

قال الغزالي: فهذه الخمسة هي مجامع ما يرائيبه المراءون، وكلهم يطلبون بذلك الجاه والمنزلة في قلوب العباد.

درجات الرياء

للرياء بحسب قصد المرائي أربع درجات:

الأولى: وهي أغلظها ألا يكون مراده الثواب أصلا، كالذي يصلي أمام الناس، ولو انفرد فإنه لا يصلي، وربما دفعه الرياء إلى الصلاة من غير طهر.

الثانية: أن قصده للثواب أقل من قصده لإظهار عمله. وهذا النوع قريب مما قبله في الإثم.

الثالثة: أن يتساوى قصد الثواب وقصد الرياء، بحيث إن أحدهما وحده لا يبعثه على العمل، ولكن لما اجتمع القصدان انبعثت فيه الرغبة في العمل، وهذا قد أفسد بمقدار ما أصلح، وظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم (من العقاب) .

الرابعة: أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه، ولو لم يكن ذلك ما ترك العبادة، وهذا النوع لا يحبط أصل الثواب ولكنه ينقص منه أو يعاقب صاحبه على مقدار قصد الرياء، ويثاب على مقدار قصد الثواب «1» .

حكم الرياء

ذكر الذهبي الرياء ضمن الكبائر، وذكر أدلة ذلك من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح «2» ، وعده ابن حجر الكبيرة الثانية بعد الشرك بالله، وقال:

شهد بتحريمه الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة، وبعد أن أشبع القول في ذكر أدلة تحريمه قال:

المعنى في تحريمه وكونه كبيرة وشركا مقتضيا للعن أن فيه استهزاء بالحق تعالى، ومن ثم كان الرياء من كبائر الكبائر المهلكة ولذلك سماه الرسول صلى الله عليه وسلم: «الشرك الأصغر» «3» ، وفي الرياء أيضا تلبيس على الخلق لإيهام المرائي لهم أنه مخلص مطيع لله تعالى وهو بخلاف ذلك «4» .


وقال ابن حجر أيضا: إذا أطلق لفظ الرياء- شرعا- فالمراد الرياء المذموم (وهو العبادة التي يراد بها غير وجه الله تعالى) ، وقد يطلق الرياء على أمر مباح وهو طلب نحو الجاه والتوقير بغير عبادة «5» ، كأن يقصد بزينة لباسه الثناء عليه بالنظافة والجمال ونحو ذلك، ووجه عدم حرمة هذا النوع أنه ليس فيه ما في الرياء المحرم من التلبيس بالدين والاستهزاء برب العالمين.

وأقبح أنواع الرياء ما تعلق بأصل الإيمان وهو شأن المنافقين، يلي ذلك المراءاة بأصول العبادات الواجبة، كأن يعتاد تركها في الخلوة، ويفعلها في الملأخوف المذمة، وهذا يؤدي إلى أعلى أنواع المقت، يلي ذلك المراءة بالنوافل التي يفعلها المرائي باعتياد أمام الناس ويرغب عنها في الخلوة، ويلي ذلك في القبح المراءاة بأوصاف العبادات كتحسينها وإظهار الخشوع فيها في الملأ والاقتصار في الخلوة على أدنى درجاتها «1» .

معالجة الرياء

قال الغزالي ما خلاصته: لا يستطيع أحد أن يقمع الرياء إلا بمجاهدة شديدة ومكابدة لقوة الشهوات، ويكون ذلك بأمرين:

الأول: قلع عروقه واستئصال أصوله وهي:

لذة المحمدة والفرار من ألم الذم، والطمع فيما في أيدي الناس، وهذه الثلاثة راجعة إلى حب المنزلة والجاه.

الثاني: أن يشمر الإنسان عن ساعد الجد لدفع ما يعرض من خاطر الرياء، وخواطره ثلاثة أيضا وهي: العلم باطلاع الخلق ورجاء اطلاعهم، ثم هيجان الرغبة من النفس في حمدهم، وحصول المنزلة عندهم، ويعقب ذلك هيجان الرغبة في قبول النفس له (أي الحمد والمنزلة) والركون إليه وعقد الضمير على تحقيقه، والخاطر الأول يسمى معرفة، والثاني رغبة وشهوة، والثالث هو العزم وكمال القوة في دفع الخاطر الأول قبل أن يعقبه الثاني، فإذا خطر له معرفة اطلاع الخلق أو رجاء اطلاعهم دفع ذلك بأن قال: مالي وللخلق علموا أو لم يعلموا، والله عالم بحالي فأي فائدة في علم غيره؟ فإن هاجت الرغبة إلى لذة الحمد فعليه أن يذكر تعرض المرائي للمقت عند الله يوم القيامة وخيبته- في أحوج أوقاته- إلى أعماله، وعندئذ تثور عنده كراهة للرياء تقابل تلك الشهوة إذ يتفكر في تعرضه لمقت الله وعقابه الأليم، الشهوة تدعوه إلى القبول والكراهة تدعوه إلى الإباء والنفس تطاوع- لا محالة- أقواهما ويتضح من ذلك أنه لا بد في رد الرياء الذي خطر أثناء العبادة من المعرفة والكراهة والإباء.

أما من الناحية العملية

فإن دفع الرياء يستلزم من المرء أن يعود نفسه إخفاء العبادات، وإغلاق الأبواب دونها، كما تغلق الأبواب دون الفواحش، حتى يقنع قلبه بعلم الله ولا تنازعه نفسه بطلب علم غير الله به، وهذا وإن كان يشق في البداية إلا أنه يهون بالصبر عليه وبتواصل ألطاف الله عز وجل وما يمد به عباده من التأييد والتسديد «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: المن- الأذى- الغرور- الكبر والعجب- النفاق- الكذب.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإخلاص- الإيمان- الإحسان- الصدق- المروءة- النبل] .

الآيات الواردة في «الرياء»

1- يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (264) «1»

2- والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) «2»

3- إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143) «3»

4- ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط (47) «4»

5- فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراؤن (6) ويمنعون الماعون (7) «5»

الآيات الواردة في «الرياء» معنى

6- لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (284) «6»

7- من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون (16) «7»

8- قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110) «1»

9- من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور (10) «2»

10- ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون (47) وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (48) «3»

11- ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) «4»

12- وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (الرياء)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي «1» الله به» ) * «2» .

2-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه «3» ، فمن في سبيل الله «4» ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله» ) * «5» .

3-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال: أمرنا بالصدقة، قال: (و) كنا نحامل «6» ، قال:

فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، قال: وجاء إنسان بشيء أكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت (الآية) : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم (التوبة/ 79) » ) * «7» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان، والكفر قبل المشرق، والسكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين «8» أهل الخيل والوبر» ) * «9» .

الأحاديث الواردة في ذم (الرياء)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي «1» الله به» ) * «2» .

2-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه «3» ، فمن في سبيل الله «4» ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله» ) * «5» .

3-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال: أمرنا بالصدقة، قال: (و) كنا نحامل «6» ، قال:

فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، قال: وجاء إنسان بشيء أكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت (الآية) : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم (التوبة/ 79) » ) * «7» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان، والكفر قبل المشرق، والسكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين «8» أهل الخيل والوبر» ) * «9» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها «10» إلا إذا كان يوم القيامة،فاستنت شرفا أو شرفين «1» إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات.

ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات» قيل: يا رسول الله فالحمر «2» ؟ قال: ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (الزلزلة/ 7، 8)) * «3» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم ... الحديث» وفيه:

«الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر «4» ... وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس ... الحديث» ) * «5» .

7-* (عن عبد الله بن عثمان عن رجل من ثقيف كان يقال له معروفا، أي يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء» ) * «6» .

8-* (عن المستورد- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل برجل مسلم «7» أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة» ) * «8» .

9-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا، وإن قاتلت مرائيا مكابرا بعثكالله مرائيا مكابرا، يا عبد الله بن عمر وعلى أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال» ) * «1» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من جب «2» الحزن» (أو الحزن) ، قالوا: يا رسول الله، وما جب الحزن (الحزن) ؟ قال: «واد في جهنم يتعوذ «3» منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة» قالوا: يا رسول الله، ومن يدخله؟ قال: «أعد للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء» قال المحاربي: أي الجورة «4» ) * «5» .

11-* (عن محمود بن لبيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» ، قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء، إن الله تبارك وتعالى يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدنيا فانظروا، هل تجدون عندهم جزاء؟» ) * «6» .

12-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- رضي الله عنهم جميعا- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مراء» ) * «7» .

13-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد. فإن نومه ونبهه أجر كله.

وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف» ) * «8» .

14-* (عن بريدة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: خرجت ذات يوم لحاجة، فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم يمشي بين يدي، فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا نحن بين أيدينا برجل يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتراه يرائي؟» فقلت: الله ورسوله أعلم، فترك يده من يدي، ثم جمع بين يديه، فجعل يصوبهما ويرفعهما ويقول: «عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه» ) * «9» .

15-* (عن شداد بن أوس- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أتخوف على أمتي الشرك، والشهوة الخفية «1» » قال: قلت: يا رسول الله، أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: «نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا، ولا حجرا ولا وثنا، ولكن يراءون بأعمالهم» ) * «2» .

16-* (عن شداد بن أوس- رضي الله عنه- قال: إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك ... الحديث» ) * «3» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها «10» إلا إذا كان يوم القيامة،

الأحاديث الواردة في ذم (الرياء) معنى

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال:

كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قاريء، فقد قيل: ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال:

كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار» ) * «4» .

18-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله «5» ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» ) * «6» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركتهوشركه» ) * «1» .

20- (عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس. فمن فعل ذلك فالنار النار» ) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الرياء)

1-* (ضرب عمر- رضي الله عنه- رجلا بالدرة، ثم قال له: اقتص مني. فقال: لا، بل أدعها لله ولك. فقال له عمر: ما صنعت شيئا، إما أن تدعها لي فأعرف ذلك، أو تدعها لله وحده. فقال: ودعتها لله وحده. فقال: فنعم إذا) * «3» .

2-* (أتى أبو أمامة الباهلي- رضي الله عنه- على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي ويدعو، فقال: أنت أنت! لو كان هذا في بيتك) * «4» .

3-* (رأى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- رجلا يطأطىء رقبته فقال: يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب، إنما الخشوع في القلوب) * «5» .

4-* (قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: للمرائي ثلاث علامات، يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أثني عليه، وينقص إذا ذم) * «6» .

5-* (قال رجل لعبادة بن الصامت- رضي الله عنه-: أقاتل بسيفي في سبيل الله أريد به وجه الله تعالى ومحمدة الناس، قال: لا شيء لك، فسأله ثلاث مرات، كل ذلك يقول: لا شيء لك، ثم قال في الثالثة: إن الله يقول:

أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ... الحديث) * «7» .

6-* (عن العرباض بن سارية السلمي- رضي الله عنه-، أنه قال: لولا أن يقال: فعل أبو نجيح، لألحقت مالي سبلة، ثم لحقت واديا من أودية لبنان عبدت الله حتى أموت) * «8» .

7-* (عن جابر بن سمرة- رضي الله عنه- قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر- رضي الله عنهما- فعزله، واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتىذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلا- أو رجالا- إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد، أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري فى الطرق يغمزهن) * «1» .


8-* (عن ابن بريدة (بن الحصيب) عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: شهدت خيبر، وكنت فيمن صعد الثلمة، فقاتلت حتى رئي مكاني، وعلي ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه- أي الشهرة.

قلت (الكلام للإمام شمس الدين الذهبي) : بلى، جهال زماننا يعدون اليوم مثل هذا الفعل من أعظم الجهاد، وبكل حال فالأعمال بالنيات، ولعل بريدة- رضي الله عنه- بإزرائه على نفسه يصير له عمله طاعة وجهادا! وكذلك يقع في العمل الصالح، ربما افتخر به الغر ونوه به، فيتحول إلى ديوان الرياء.

قال تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (الفرقان/ 23)) * «2» .

9-* (قال الزين بن المنير في قوله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ... إلى قوله ... والله لا يهدي القوم الكافرين (البقرة/ 264) : وجه الاستدلال من الآية أن الله تعالى شبه مقارنة المن والأذى للصدقة «3» أو اتباعها بذلك بإنفاق الكافر المرائي الذي لا يجد بين يديه شيئا منه، ومقارنة الرياء من المسلم لصدقته أقبح من مقارنة الإيذاء، وأولى أن يشبه بإنفاق الكافر المرائي في إبطال نفاقه) «4» * «5» .


10-* (عن عبدة بن أبي لبابة قال: لوددت أن حظي من أهل الزمان أنهم لا يسألوني عن شيء، ولا أسألهم، إنهم يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم) * «6» .

11-* (سأل رجل سعيد بن المسيب فقال:

إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد ويؤجر، فقال له: أتحب أن تمقت؟ قال: لا. قال: فإذا عملت لله عملا فأخلصه) * «7» .

12-* (قال الحسن- رضي الله عنه-: لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه، وما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة. وإن كان أحدهم ليمر فيرى الأذى في الطريق فما يمنعه أن ينحيه إلا مخافة الشهرة) * «1» .

13-* (عن عبد الرحمن بن يزيد- رضي الله عنه- قال: قلنا لعلقمة (بن قيس بن عبد الله) : لو صليت في المسجد وجلسنا معك فتسأل، قال: أكره أن يقال: هذا علقمة) * «2» .

14-* (قال الفضيل بن عياض: كانوا يراءون بما يعملون، وصاروا اليوم يراءون بما لا يعملون) * «3» .

15-* (قال إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله من أراد أن يشتهر) * «4» .

16-* (قال ابن عبد السلام: يستثنى من استحباب إخفاء العمل من يظهره ليقتدى به، أو لينتفع به ككتابة العلم) * «5» .

17-* (عن عاصم قال: كان أبو وائل (شقيق ابن سلمة) إذا صلى في بيته ينشج نشيجا، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وواحد يراه، ما فعله) * «6» .

18-* (عن الأعمش- رضي الله عنه- قال:

كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي، فإذا دخل الداخل نام على فراشه) * «7» .

19-* (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: بلغني أن لقمان كان يقول: يا بني لا تعلم العلم لتباهي به العلماء، أو تماري به السفهاء وترائي به في المجالس) * «8» .

20-* (قال الخطابي في شرح حديث «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» : معناه: من عمل عملا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه) * «9» .

21-* (وقال ابن حجر: وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة. ومعنى (يرائي الله به) : أي يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه.

وقيل: المعنى: من يرائي الناس بعمله أراه الله ثواب ذلك العمل وحرمه إياه) * «10» .

22-* (نظر رجاء بن حيوة- رضي الله عنه- إلى رجل ينعس بعد الصبح فقال: انتبه، لا يظنون أن ذا عن سهر- أي بسبب قيام الليل والتعبد فيه-) * «1» .

23-* (كان أيوب السختياني- رضي الله عنه- يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة) * «2» .

24-* (روى الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة- رضي الله عنهما-، قال: أقرب الناس إلى الرياء آمنهم منه) * «3» .

25-* (عن ابن عيينة قال: بكى ربيعة (بن أبي عبد الرحمن فروخ) يوما، فقيل: ما يبكيك؟ قال:

رياء حاضر، وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كصبيان في حجور أمهاتهم، إن أمروهم ائتمروا، وإن نهوهم انتهوا) * «4» .

26-* (قال يوسف بن الحسين: أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر) * «5» .

27-* (يقال: إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا مرائي، يا غادر، يا خاسر، يا فاجر. اذهب فخذ أجرك ممن عملت له، فلا أجر لك عندنا) * «6» .

28-* (عن أيوب السختياني- رضي الله عنه- قال: ليتق الله رجل، فإن زهد، فلا يجعلن زهده عذابا على الناس، فلأن يخفي الرجل زهده خير من أن يعلنه) * «7» .

29-* (قال أبو سليمان الدراني- رضي الله عنه-: إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء) * «8» .

30-* (عن ابن الأعرابي: أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد) * «9» .

31-* (عن سهل بن عبد الله التستري قال:

لا يعرف الرياء إلا مخلص، ولا النفاق إلا مؤمن، ولا الجهل إلا عالم، ولا المعصية إلا مطيع) * «10» .

32-* (وعن بعض العلماء: خوفوا المؤمنين بالله، والمنافقين بالسلطان، والمرائين بالناس) * «11» .

من مضار (الرياء)

(1) الرياء محبط للأعمال مضيع لثوابها.

(2) الرياء سبب للمقت عند الله، والمرائي ملعون ومطرود من رحمة الله تعالى.

(3) الرياء من كبائر المهلكات «1» .

(4) الرياء دليل على غاية جهل المرائي.

(5) الرياء غصن من شجرة في القلب ثمرها في الدنيا الخوف والغم وضيق الصدر وظلمة القلب، وثمرها في الآخرة الزقوم والعذاب المقيم «2» .

(6) الرياء يجلب الفقر ويعرض صاحبه للفتن (انظر الأثر السابع) .

(7) الرياء يفضح أصحابه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.

(8) يضاعف الله عذاب المرائين من القراء فيجعلهم في وادي الحزن في جهنم وساءت مصيرا.

(9) الرياء يحول العمل الصالح إلى نقيضه فيحمل صاحبه به وزرا بدلا من أن يكون له أجرا أو يكون عليه سترا.

(10) لا يسلم المرائي من أن يفتضح أمره في الدنيا فيسقط من أعين الناس وتذهب هيبته، ناهيك عن حسرته يوم القيامة.

(11) يظهر الله عيوب المرائي ويسمعه المكروه جزاء ما قدمت يداه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٦٬٦٤٦ مرة.