أدوات شخصية
User menu

الزكاة*

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الزكاة لغة

أصل المادّة يدلّ على الزّيادة والنّماء، يقول ابن فارس: الزّاي والكاف والحرف المعتلّ أصل يدلّ على نماء وزيادة، ويقال: الصّدقة زكاة المال. قال بعضهم:

سمّيت بذلك لأنّها ممّا يرجى به زكاء المال، وهو زيادته ونماؤه. وقال بعضهم: سمّيت زكاة لأنّها طهارة، قالوا:

وحجّة ذلك قوله- جلّ ثناؤه- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها (التوبة/ 103) والأصل في ذلك كلّه راجع إلى هذين المعنيين، وهما النّماء والطّهارة «1» .

ويرى الرّاغب أنّ النّموّ فيها ناتج من بركة الله تعالى فيقول: «أصل الزّكاة: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيوية والأخرويّة يقال زكا الزّرع يزكو إذا حصل منه نموّ وبركة ... ومنه الزّكاة لما يخرج الإنسان من حقّ الله تعالى إلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة، أو لتزكية النّفس أي تنميتها بالخيرات والبركات، أولهما جميعا،

فإنّ الخيرين موجودان فيها «2» . وتطلق الزّكاة على معان، فهي: الصّلاح، ورجل تقيّ زكيّ أي زاك من قوم أتقياء أزكياء، وقد زكا زكاء وزكوّا وزكي وتزكّى وزكّاه الله، وزكّى نفسه تزكية مدحها، وتزكّى أي تصدّق.

والزّكاة: زكاة المال معروفة، وهو تطهيره، والفعل منه زكّى يزكّي تزكية، إذا أدّى عن ماله زكاته ... وقيل الزّكاة: صفوة الشّيء، وزكّاه إذا أخذ زكاته «3» .

والزّكاء- ممدود-: النّماء والرّيع، زكا يزكو زكاء وزكوّا ... والزّكاء: ما أخرجه الله من الثّمر. وأرض زكيّة طيّبة سمينة ... والزّرع يزكو زكاء، ممدود أي نما، وأزكاه الله، وكلّ شيء يزداد وينمي فهو يزكو زكاء «4» .


والزّكا مقصور: الشّفع من العدد ... والعرب تقول للفرد خسا وللزّوجين اثنين زكا «5» وزكا الرّجل يزكو زكوّا، تنعّم وكان في خصب ... ورجل زكأة أي موسر.. وقيل: إنّه لملىء زكأة أي حاضر النّقد عاجله،ويقال: قد زكأه إذا عجّل نقده.

وقول الله تعالى: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (مريم/ 13) ، معناه: وفعلنا ذلك رحمة لأبويه وتزكية له، أقام الاسم (وهو الزّكاة) مقام المصدر (وهو التّزكية) «1» .

الزكاة اصطلاحا

اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة «2» .

وعند الجرجانيّ «عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص» «3» .

قال الماوردي: الصّدقة زكاة، والزّكاة صدقة، يفترق الاسم ويتّفق المسمّى «4» .

وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ: إنّما سمّيت الزكاة صدقة، لأنّه مأخوذ من الصدق في مساواة الفعل للقول والاعتقاد «5» .

وقال: مشابهة الصّدق هاهنا للصّدقة: أنّ من أيقن من دينه أنّ البعث حقّ، وأنّ الدّار الآخرة هي المصير، وأنّ هذه الدّار الدّانية قنطرة إلى الأخرى، وباب إلى السّوأى أو الحسنى عمل لها، وقدّم ما يجده فيها، فإن شكّ فيها، أو تكاسل عنها، وآثر عليها بخل بماله، واستعدّ لآماله، وغفل عن ماله «6» .

وقال الفيروزآباديّ: الزّكاة النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى. ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة، وقوله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً (الكهف/ 19) .

هذه المادّة عامّة في زكاة الأموال والأبدان، وزكاة النّفس وطهارتها إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوضح عقباه.

ومنه الزّكاة لما يخرجه الإنسان من حقّ الله تعالى إلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيه من رجاء البركة، أو لتزكية النّفس أي تنميتها بالخيرات والبركات، أو لهما جميعا؛ فإنّ الخيرين موجودان فيها. وقرن الله تعالى الزّكاة بالصّلاة في القرآن تعظيما لشأنها.

تزكية النفس

وبزكاء النّفس وطهارتها يصير الإنسان زاكيا بحيث يستحقّ في الدّنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة، وهو أن يتحرّى الإنسان ما فيه تطهيره.

واسم الزّكاة ينسب تارة إلى العبد لاكتسابه ذلك نحو قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (الشمس/ 9) .

وتارة إلى الله تعالى لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو: بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ (النساء/ 49) .

وتارة إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم. نحو: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها (التوبة/ 103) .

وتارة إلى العبادة الّتي هي آلة في ذلك نحو: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً (مريم/ 13) . وقوله تعالى:

لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (مريم/ 19) . أي زكيّ الخلقة عن طريق الاجتباء،وهو أن يجعل سبحانه بعض عباده عالما وطاهر الخلق لا بالتّعلّم والممارسة بل بقوّة إلهيّة، كما يكون لكلّ الأنبياء والرّسل.

ويجوز أن يكون تسميته بالزكيّ لما يكون عليه في الاستقبال وفي الحال. والمعنى سيتزكّى.


من معاني الزكاة في القرآن

ورد في القرآن على أوجه منها:

1- بمعنى الأقرب إلى المصلحة كما في قوله تعالى: هُوَ أَزْكى لَكُمْ (النور/ 28) .

2- بمعنى الحلال كما في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً (الكهف/ 19) .

3- بمعنى الحسن واللطافة كما في قوله تعالى:

أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ (الكهف/ 74) أي ذات جمال.

4- بمعنى العلاج والصّيانة كما في قوله تعالى:

أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً (الكهف/ 81) .

5- بمعنى الاحتراز عن الفواحش كما في قوله تعالى: ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ (النور/ 21) .

6- بمعنى الإقبال على الخدمة (أي الطّاعة) كما في قوله تعالى: وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ (فاطر/ 18) .

7- بمعنى التّوحيد والشّهادة كما في قوله تعالى: وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (عبس/ 7) .

8- بمعنى الثّناء والمدح كما في قوله تعالى:

فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ (النجم/ 32) .

9- بمعنى النّقاء والطّهارة كما في قوله تعالى:

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (الشمس/ 9) .

10- بمعنى أداء الزّكاة الشّرعيّة كما في قوله تعالى: وَآتُوا الزَّكاةَ (البقرة/ 43) . وأيضا قوله تعالى: وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ (البينة/ 5) «1» .

ولها نظائر كثيرة في القرآن «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإنفاق- الإحسان- البر- الصدقة- المواساة- بر الوالدين- العبادة- صلة الرحم- الطاعة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: البخل- الردة- الشح- العصيان- الفسوق- الكنز- قطيعة الرحم] .

الآيات الواردة في «الزكاة»

الزكاة الشرعية

1- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) «1»

2- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) «2»

3- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) «3»

4-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) «4»

5- يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) «5»

6- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) »

7-* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (12) «2»

8- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (55) «3»

9-* وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) «4»

10- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) «5»

11- فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) «6»


12- إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) «7»

13- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) «8»

14- قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (32) «9»

15- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) «1»

16- وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73) «2»

17- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) «3»

18- وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) «4»

19- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (5) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) «5»

20- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (36) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (37) «6»

21- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) «7»

22- طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (1) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) «8»


23- وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) «9»

24- الم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (2) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3)الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) «1»

25- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (13) «2»

26-* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) «3»

27- فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (14) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضى (21) «4»


28- لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (2) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) «5»


الزكاة بمعنى الحلال

29- وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوارَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (20) «1»


الزكاة بمعنى الحسن واللطافة

30- فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (74) * قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (75) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (76) «2»


31- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (17) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (19) «3»

الزكاة بمعنى العلاج والصيانة

32- وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (80) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) «4»

33- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (14) «5»

الزكاة بمعنى الاحتراز عن الفواحش

34-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) «6»


الزكاة بمعنى الإقبال على الطاعة

35- إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) «7»

36- وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) «1»


الزكاة بمعنى التوحيد والشهادة

37- اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (18) «2»

38- عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) »


39- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (17) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (18) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (19) «4»

الزكاة بمعنى النقاء والطهارة

40- وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) «5»


41- كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (152) «6»

42- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (164) «7»

43- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) «1»

44- يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2) «2»

45- وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10) «3»

الزكاة بمعنى الثناء والمدح

46- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) «4»

الزكاة بمعنى القرب إلى المصلحة

47- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232) «5»

48- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) «6»

49- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30) «7»

الآيات الواردة في «الزكاة» معنى

50-* إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) «8»

51- وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) «9»

الأحاديث الواردة في (الزكاة)

1-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخطب في حجّة الوداع فقال:

«اتّقوا الله ربّكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنّة ربّكم» ) * «1» .

2-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (التوبة/ 34) .

قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر- رضي الله عنه-: أنا أفرّج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبيّ الله، إنّه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله لم يفرض الزّكاة إلّا ليطيّب ما بقي من أموالكم وإنّما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم» .

فكبّر عمر، ثمّ قال له: «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟، المرأة الصّالحة: إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته» ) * «2» .

3-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- أنّه قال: لا أقول لكم إلّا كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر. اللهمّ آت نفسي تقواها وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها.

اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع. ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «3» .

4-* (عن بشير بن الخصاصية- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبايعه على الإسلام فاشترط عليّ: «تشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وتصلّي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدّي الزّكاة، وتحجّ البيت، وتجاهد في سبيل الله» .

قال: قلت: يا رسول الله أمّا اثنتان فلا أطيقهما، أمّا الزّكاة فما لي إلّا عشر ذود «4» هنّ رسل أهلي وحمولتهم، وأمّا الجهاد فيزعمون أنّه من ولّى فقد باء بغضب من الله فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي.

قال: فقبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده ثمّ حرّكها، ثمّ قال: «لا صدقة، ولا جهاد فبم تدخل الجنّة «5» ؟» . قال: ثمّ قلت: يا رسول الله، أبايعك فبايعني عليهنّ كلّهنّ) * «6» .

5-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: «أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير. قال عبد الله- رضي الله عنه-:

فجعل النّاس عدله مدّين «1» من حنطة» ) * «2» .

6-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمر بإخراج زكاة الفطر أن تؤدّى قبل خروج النّاس إلى الصّلاة» ) * «3» .


7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ أعرابيّا أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة.

قال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» . قال: والّذي نفسي بيده لا أزيد على هذا.

فلمّا ولّى قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا» ) * «4» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أدّيت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» ) * «5» .

9-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- رضي الله عنه- أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أخبرني بعمل يدخلني الجنّة؟. قال: ماله ماله.

وقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أرب «6» ماله، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة وتصل الرّحم» ) * «7» .

10-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه- رضي الله عنهما- أنّ امرأة أتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان «8» من ذهب فقال لها: «أتعطين زكاة هذا» ؟. قالت: لا. قال:

«أيسرّك أن يسوّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» . قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقالت:

هما لله- عزّ وجلّ- ولرسوله) * «9» .

11-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله، ويقيموا الصّلاة، ويؤتوا الزّكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم، إلّا بحقّ الإسلام وحسابهم على الله» ) * «10» .

12-* (عن جرير بن عبد الله البجليّ- رضي الله عنه- قال: بايعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والنصح لكلّ مسلم) * «11» .

13-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بني الإسلام على خمسة:

على أن يوحّد الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، والحجّ» ) * «1» .

14-* (عن عبد الله بن معاوية الغاضريّ رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ثلاث من فعلهنّ فقد طعم طعم الإيمان، من عبد الله وحده وأنّه لا إله إلّا الله، وأعطى زكاة ماله طيّبة بها نفسه رافدة عليه كلّ عام، ولا يعطي الهرمة»

ولا الدّرنة «3» ولا المريضة، ولا الشّرط اللّئيمة «4» . ولكن من وسط أموالكم، فإنّ الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشرّه» ) * «5» .

15-* (عن طلحة بن عبيد الله- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أهل نجد.


ثائر الرّأس «6» ، نسمع دويّ صوته، ولا نفقه ما يقول حتّى دنا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خمس صلوات في اليوم واللّيلة» ، فقال: هل عليّ غيرهنّ؟.

قال: «لا إلّا أن تطّوّع، وصيام شهر رمضان» ، فقال: هل عليّ غيره؟. فقال: «لا إلّا أن تطوّع» ، وذكر له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «الزكاة» . فقال: هل عليّ غيرها؟. قال: «لا. إلّا أن تطّوّع» .


قال: فأدبر الرّجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أفلح إن صدق» ) * «7» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت: دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبّهما. فلمّا خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان، قال: «وما ذاك؟» .

قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قال: «أو ما علمت ما شارطت عليه ربّي؟، قلت: اللهمّ إنّما أنا بشر فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا» ) * «8» .

17-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: أخبرني أبو سفيان- رضي الله عنه- وذكر حديثه مع هرقل عظيم الرّوم فقال له: بم يأمركم؟

فقال أبو سفيان: يأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّلة «9» والعفاف) * «10» .

18-* (عن أبي الدّرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خمس من جاء بهنّ مع إيمان دخل الجنّة: من حافظ على الصّلوات الخمس على وضوئهنّ وسجودهنّ ومواقيتهنّ، وصام رمضان، وحجّ البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأعطى الزّكاة طيّبةبها نفسه، وأدّى الأمانة» .

قالوا: يا أبا الدّرداء: وما أداء الأمانة؟. قال: الغسل من الجنابة) * «1» .

19-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر صاعا من تمر.

أو صاعا «2» من شعير. على كلّ عبد أو حرّ. صغير أو كبير) * «3» .

20-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قدم وفد عبد القيس على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا:

يا رسول الله، إنّا، هذا الحيّ «4» من ربيعة، قد حالت بيننا وبينك كفّار مضر. ولسنا نخلص إليك إلّا في الشّهر الحرام، فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا. قال: «آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع.


الإيمان بالله «5» ، وشهادة أن لا إله إلّا الله- وعقد بيده هكذا- وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن: الدّبّاء «6» ، والحنتم «7» ، والنّقير «8» ، والمزفّت «9» ) * «10» .

21-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: كنت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فى سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه.

تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» . ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير.

الصّوم جنّة، والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» .

قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ 16، 17) » . ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟» .

قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» . ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه؟» . قلت: بلى يا نبيّ الله.

فأخذ بلسانه قال: «كفّ عليك هذا» . فقلت: يا نبيّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟.

فقال: «ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم- أو على مناخرهم- إلّا حصائد ألسنتهم» ) * «11» .

22-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: كنّا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط «12» ، أو صاعا من زبيب) * «13» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قاللمّا توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطّاب لأبي بكر:

كيف تقاتل النّاس، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله، فمن قال لا إله إلّا الله فقد عصم منّي ماله ونفسه إلّا بحقّه وحسابه على الله. فقال أبو بكر: والله! لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة، فإنّ الزّكاة حقّ المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لقاتلتهم على منعه.

فقال عمر بن الخطّاب: فو الله ما هو إلّا أن رأيت الله- عزّ وجلّ- قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنّه الحقّ) * «1» .

الأحاديث الواردة في (الزكاة) معنى

24-* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه- قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعبّاس بن عبد المطّلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عبّاس) إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكلّماه، فأمّرهما على هذه الصّدقات، فأدّيا ما يؤدّي النّاس، وأصابا ممّا يصيب النّاس قال: فبينما هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك. فقال عليّ بن أبي طالب: لا تفعلا.

فو الله ما هو بفاعل.

فانتحاه «2» ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنع هذا إلّا نفاسة «3» منك علينا، فو الله لقد نلت صهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما نفسناه عليك. قال عليّ:

أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع عليّ. قال: فلمّا صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظّهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتّى جاء فأخذ بآذاننا، ثمّ قال: «أخرجا ما تصرّران «4» » .

ثمّ دخل، ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال فتواكلنا «5» الكلام، ثمّ تكلّم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس، وقد بلغنا النّكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصّدقات، فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس، ونصيب كما يصيبون.

قال: فسكت طويلا حتّى أردنا أن نكلّمه. قال: وجعلت زينب تلمع «6» علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه قال: ثمّ قال: «إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد، إنّما هي أوساخ النّاس، ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب» . قال فجاءاه. فقال لمحمية «7» : «أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن عبّاس) » فأنكحه.

وقال لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك» (لي) فأنكحني، وقال لمحمية: «أصدق عنهما «8» منالخمس كذا وكذا» ) * «1» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالصّدقة فقيل منع ابن جميل، وخالد ابن الوليد، وعبّاس بن عبد المطّلب، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

«ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله، وأمّا خالد فإنّكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأمّا العبّاس بن عبد المطّلب فعمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهي عليه صدقة ومثلها معها» ) * «2» .

26-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: إنّ أبا بكر- رضي الله عنه- أرسل لهم كتابا فإذا فيه: هذه فريضة الصّدقة الّتي فرضها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المسلمين الّتي أمر الله- عزّ وجلّ- بها نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه: فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم: في كلّ خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض»


، إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستّا وثلاثين ففيها بنت لبون «4» ، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستّا وأربعين ففيها حقّة طروقة الفحل «5» ، إلى ستّين، فإذا بلغت إحدى وستّين ففيها جذعة «6» ، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستّا وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقّتان طروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كلّ أربعين بنت لبون، وفي كلّ خمسين حقّة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصّدقات: فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقّة فإنّها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقّة وليست عنده حقّة وعنده جذعة فإنّها تقبل منه ويعطيه المصدّق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقّة وليس عنده حقّة وعنده ابنة لبون فإنّها تقبل منه» - قال أبو داود: من هاهنا لم أضبطه عن موسى كما أحبّ- «ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلّا حقّة فإنّها تقبل منه» .

قال أبو داود: إلى هاهنا ثمّ أتقنته-، «ويعطيه المصدّق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليس عنده إلّا بنت مخاض، فإنّها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إلّا ابن لبون ذكر فإنّه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلّا أربع فليس فيها شيء، إلّا أن يشاء ربّها، وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة، إلى عشرين ومائة.

فإذاالتّمرة ساقطة على فراشي ثمّ أرفعها لآكلها، ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها» ) * «1» .


32- (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

إنّ الحسن بن عليّ- رضي الله عنهما- أخذ تمرة من تمر الصّدقة فجعلها في فيه فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالفارسيّة كخ، كخ «2» أما تعرف أنّا لا نأكل الصّدقة؟» ) * «3» .

33-* (عن أبي مالك الأشعريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الطّهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن (أو تملأ) ما بين السّماوات والأرض، والصّلاة نور، والصّدقة برهان، والصّبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك. كلّ النّاس يغدو «4» ، فبايع نفسه فمعتقها «5» أو موبقها «6» » ) * «7» .

34-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فيما سقت السّماء والعيون أو كان عثريّا العشر «8» ، وما سقي بالنّضح نصف العشر» ) * «9» .

35-* (عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «في كلّ سائمة «10» إبل في أربعين بنت لبون، ولا يفرّق إبل عن حسابها «11» ، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربّنا- عزّ وجلّ- ليس لآل محمّد منها شيء» ) * «12» .

36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أتي بطعام سأل عنه أهديّة أم صدقة؟، فإن قيل صدقة.

قال لأصحابه: «كلوا ولم يأكل» . وإن قيل: هديّة، ضرب بيده صلّى الله عليه وسلّم فأكل معهم) * «13» .

37-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهمّ صلّ على آل فلان» ، فأتاه أبي بصدقته فقال: «اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى» ) * «14» .


38-* (عن زينب الثّقفيّة امرأة عبد الله بن مسعود- رضي الله عنهما- قالت: كنت في المسجد فرأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «تصدّقن ولو من حليّكنّ، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها،فقالت لعبد الله سل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيجزي عنّي أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصّدقة؟.

فقال: سلي أنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فانطلقت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمرّ علينا بلال، فقلنا: سل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أيجزي عنّي أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري.

وقلنا: لا تخبر بنا. فدخل فسأله، فقال: «من هما؟» .

قال: زينب. قال: «أيّ الزّيانب؟» . قال: امرأة عبد الله، قال: «نعم ولها أجران، أجر القرابة وأجر الصّدقة» ) * «1» .

39-* (عن أبي مسعود البدريّ- رضي الله عنه- قال: لمّا أمرنا بالصّدقة كنّا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغنيّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلّا رئاء.

فنزلت الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ... الآية (التوبة/ 79)) * «2» .

40-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ليس فيما دون خمس أواق «3» صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق «4» صدقة» ) * «5» .

41-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة» ) * «6» .

42-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلّا عزّا، وما تواضع أحد لله إلّا رفعه الله» ) * «7» .

43-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «اليد العليا» خير من اليد السّفلى «9» ، وابدأ بمن تعول، وخير الصّدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله» ) * «10» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الزكاة)

44-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجذبه جذبة شديدة حتّى نظرت إلى صفحة عاتق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد أثّرت به حاشية الرّداء من شدّة جذبته، ثمّ قال: مر لي من مال الله الّذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثمّ أمر له بعطاء) * «1» .

() من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الزكاة)

1-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-:

«إنّ الأعمال تباهت، فقالت الصّدقة أنا أفضلكنّ» ) * «2» .

2-* (قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- «إنّ عرى الدّين وقوامه الصّلاة، والزّكاة، لا يفرق بينهما، وحجّ البيت، وصيام رمضان، وإنّ من أصلح الأعمال الصّدقة والجهاد» ) * «3» .

3-* (قال ابن عمر- رضي الله عنهما-:

«المال الّذي لا تؤدّى زكاته كنز» ) * «4» .

4-* (وقال- رضي الله عنهما- لأعرابيّ سأله عن معنى قول الله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ (التوبة/ 34) .

قال: «من كنزها فلم يؤدّ زكاتها فويل له، إنّما كان هذا قبل أن تنزّل الزّكاة، فلمّا أنزلت جعلها الله طهرا للأموال» ) * «5» .

5-* (قال حذيفة- رضي الله عنه-:

«الإسلام ثمانية أسهم، الصّلاة سهم، والزّكاة سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنّهي عن المنكر سهم، والإسلام سهم، وقد خاب من لا سهم له» ) * «6» .


6-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه- «باكروا بالصّدقة فإنّ البلاء لا يتخطّى الصّدقة» ) * «7»

7-* (قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: «أبى الله أن يقبل الصّلاة إلّا بالزّكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه» - يعني لمّا قاتل مانعي الزّكاة) * «8» .

8-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «الصّلاة تبلّغك نصف الطّريق، والصّوميبلّغك باب الملك، والصّدقة تدخلك عليه» ) * «1» .

9-* (قال سفيان: «من منّ فسدت صدقته» ، فقيل له: كيف المنّ؟. فقال: «أن يذكره ويتحدّث به» ) * «2» .

10-* (قال الشّعبيّ: «من لم ير نفسه إلى ثواب الصّدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه» ) * «3» .

() من فوائد (الزكاة)

(1) أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام.

(2) تطهير المال من حقوق الغير فيه.

(3) برهان صدق الإيمان، ووقاية للنّفس من شحّها.

(4) مواساة الفقراء والمحتاجين وسدّ حاجة المعوزين.

(5) سبب بركة المال ونمائه، وخيرها وبرّها راجع إلى المتصدّق نفسه أوّلا.

(6) المال مال الله والعبد وكيل عليه يصرفه حيث أمر سيّده ومالكه الحقيقيّ، فبإخراجها يؤدّي شكر نعمة المال.

(7) تقوية العلاقات الاجتماعيّة بين أفراد الأمّة كلّها.

(8) المساعدة على حلّ معضلة الفقر الّتي أعجزت العالم المعاصر.

(9) إحلال التّراحم بدلا من التّحاسد والتّباغض.

(10) في تكليف الفقير بإخراج زكاة الفطر إذا كان يجد قوت يومه تربية له على خلق العطاء حتّى يستشعر عزّ العطاء بدلا من ذلّ الأخذ.

(11) بها تدفع النّقم وتستجلب النّعم.

(12) الفلاح مضمون لمن زكّى نفسه وطهّرها بالتّقوى والعبادة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٢:٣٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٤٧٨ مرة.