أدوات شخصية
User menu

السخاء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السخاء لغة

مصدر قولهم: سخا يسخو ويسخى، وهو مأخوذ من مادّة (س خ ى/ و) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على اتّساع في الشّيء وانفراج فيه، والأصل في ذلك قولهم: سخيت القدر وسخوتها إذا جعلت للنّار تحتها مذهبا، وقيل: السّخواء: الأرض السّهلة، والسّخاوي من الأرض: الواسعة البعيدة الأطراف، والسّخاويّ: ما بعد غوره.

وقيل: السّخاوة والسّخاء: الجود، والسّخيّ:

الجواد والجمع أسخياء وسخواء، ويقال: امرأة سخيّة من نسوة سخيّات وسخايا، يقال: سخيت نفسي عنه: تركته ولم تنازعني نفسي إليه، وسخو الرّجل يسخو سخاء وسخاوة أي صار سخيّا، وفلان يتسخّى على أصحابه أي يتكلّف السّخاء.

وقيل: السّخاء هو الجود والكرم، ومن ثمّ يكون السّخيّ هو الجواد الكريم «1» .

واصطلاحا

قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: حدّ السّخاء: بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة، وأن يوصل إلى مستحقّه بقدر الطّاقة «2» .

وقال ابن حجر- رحمه الله تعالى-: السّخاء:

بمعنى الجود، وهو بذل ما يقتنى بغير عوض «3» .

وقال الجاحظ: السّخاء بذل المال من غير مسألة ولا استحقاق، وهذا الفعل مستحسن ما لم ينته إلى السّرف والتّبذير؛ فإنّ من بذل جميع ما يملكه لمن لا يستحقّه لم يسمّ سخيّا بل يسمّى مبذّرا مضيّعا «4» .

أنواع السخاء ودرجاته

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: إذا كان السّخاء محمودا فمن وقف على حدّه سمّي كريما وكان للحمد مستوجبا، ومن قصّر عنه كان بخيلا وكان للذّمّ مستوجبا.

والسّخاء نوعان: فأشرفهما سخاؤك عمّا بيد غيرك، والثّاني سخاؤك ببذل ما في يدك، فقد يكون الرّجل من أسخى النّاس، وهو لا يعطيهم شيئا لأنّه سخا عمّا في أيديهم، وهذا معنى قول بعضهم:

السّخاء أن تكون بمالك متبرّعا، وعن مال غيرك متورّعا «5» .

وقال ابن قدامة المقدسيّ- رحمه الله تعالى-:

اعلم أنّ السّخاء والبخل درجات: فأرفع درجات السّخاء الإيثار، وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه

وأشدّ درجات البخل، أن يبخل الإنسان على نفسه مع الحاجة، فكم من بخيل يمسك المال، ويمرض فلا يتداوى، ويشتهي الشّهوة فيمنعه منها البخل.

فكم بين من يبخل على نفسه مع الحاجة، وبين من يؤثر على نفسه مع الحاجة. فالأخلاق عطايا يضعها الله- عزّ وجلّ- حيث يشاء. وليس بعد الإيثار درجة في السّخاء. وقد أثنى الله- تعالى- على أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالإيثار، فقال: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (الحشر/ 9) ، وكان سبب نزول هذه الآية قصّة أبي طلحة، لمّا آثر ذلك الرّجل الجود بقوته وقوت صبيانه «1» .

الفرق بين السخاء والجود

قال أبو هلال العسكريّ: الفرق بين السّخاء والجود أنّ السّخاء هو أن يلين الإنسان عند السّؤال ويسهّل مهره (إعطاءه) للسّائل من قولهم سخوت النّار إذا ألنتها ... ولذلك لا يقال لله تعالى: سخيّ، والجود كثرة العطاء من غير سؤال، من قولك: جادت السّماء إذا جادت بمطر غزير، والله تعالى جواد لكثرة عطائه فيما تقتضيه الحكمة «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإنفاق- الإيثار الجود- الكرم- الإغاثة- البر- بر الوالدين- الصدقة- صلة الرحم- المواساة- الإحسان- الزكاة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: البخل- الشح الكنز- قطيعة الرحم- التفريط والإفراط] .

الأحاديث الواردة في (السخاء)

1-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني. ثمّ قال: «يا حكيم، إنّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالّذي يأكل ولا يشبع.

اليد العليا خير من اليد السّفلى» . قال حكيم: فقلت: يا رسول الله! والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ «1» أحد بعدك شيئا حتّى أفارق الدّنيا.

فكان أبو بكر- رضي الله عنه- يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه. ثمّ إنّ عمر- رضي الله عنه- دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا، فقال عمر: إنّي أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أنّي أعرض عليه حقّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدا من النّاس بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى توفّي» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في (السخاء) معنى

انظر صفتي: الكرم والجود)

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (السخاء)

(انظر صفتي: الكرم والجود)

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (السخاء)

1-* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-: «السّخاء: ما كان منه ابتداء، فأمّا ما كان عن مسألة فحياء وتكرّم» ) * «3» .

2-* (وقال أيضا: «البخل جلباب المسكنة وربّما دخل السّخيّ بسخائه الجنّة» ) * «4» .


3-* (وقال- رضي الله عنه-: «إذا أقبلت عليك الدّنيا فأنفق منها فإنّها لا تفنى، وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنّها لا تبقى وأنشد يقول:

لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التّبذير والسّرف وإن تولّت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف) * «1» .

4-* (قال سلمان الفارسيّ- رضي الله عنه:

«إذا مات السّخيّ، قالت الأرض والحفظة: ربّ تجاوز عن عبدك في الدّنيا بسخائه، وإذا مات البخيل قالت:

اللهمّ احجب هذا العبد عن الجنّة كما حجب عبادك عمّا جعلت في يديه من الدّنيا» ) * «2» .

5-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-:

«سادات النّاس في الدّنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء» ) * «3» .

6-* (روى مالك- رحمه الله تعالى- عن مولاة لعائشة- رضي الله عنها-: أنّ مسكينا سأل عائشة وهي صائمة، وليس في بيتها إلّا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إيّاه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه. فقالت أعطيه إيّاه.

ففعلت، فلمّا أمسينا، أهدى لها أهل بيت أو إنسان- ما كان يهدي لها-: شاة وكفنها «4» فدعتني عائشة، فقالت: كلي من هذا. هذا خير من قرصك) * «5» .

7-* (قال محمّد بن عبّاد بن عبّاد بن عبّاد ابن حبيب بن المهلّب- رحمه الله تعالى-: بعث مروان وهو على المدينة ابنه عبد الملك إلى معاوية فدخل عليه فقال: إنّ لنا مالا إلى جنب مالك بموضع كذا وكذا من الحجاز، لا يصلح مالنا إلّا بمالك، ومالك إلّا بمالنا، فإمّا تركت لنا مالك فأصلحنا به مالنا، وإمّا تركنا لك مالنا فأصلحت به مالك، فقال له: يا ابن مروان: إنّي لا أخدع عن القليل ولا يتعاظمني ترك الكثير، وقد تركنا لكم مالنا فأصلحوا به مالكم) * «6» .

8-* (قال عروة بن الزّبير- رضي الله عنهما-:

«رأيت عائشة- رضي الله عنها- تقسّم سبعين ألفا وهي ترقّع ثوبها، وروى أنّها قسّمت في يوم ثمانين ومائة ألف بين النّاس، فلمّا أمست قالت: يا جارية عليّ فطوري، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أمّ ذرّة «7» :


أما استطعت فيما قسّمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه؟ فقالت: لو ذكّرتني لفعلت» ) * «8» .


9-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «السّخاء: أن تجود بمالك في الله- عزّ وجلّ- أي في سبيل الله» ) * «9» .

10-* (قال محمّد بن المنكدر- رحمه الله تعالى-: «كان يقال: إذا أراد الله بقوم خيرا أمّر عليهم خيارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي سمحائهم» ) * «10» .

11-* (قال بكر بن محمّد- رحمه الله تعالى-: «ينبغي أن يكون المؤمن من السّخاء هكذاوحثا بيديه» ) * «1» .

12-* (قال عليّ بن الحسين- رحمه الله تعالى-: «من وصف ببذل ماله لطلّابه لم يكن سخيّا وإنّما السّخيّ من يبدأ بحقوق الله تعالى في أهل طاعته ولا تنازعه نفسه إلى حبّ الشّكر له إذا كان يقينه بثواب الله تعالى تامّا» ) * «2» .

13-* (قال سفيان بن عيينة- رحمه الله تعالى- «السّخاء: البرّ بالإخوان والجود بالمال. وقال:

ورث أبي خمسين ألف درهم فبعث بها صررا إلى إخوانه. وقال: قد كنت أسأل الله تعالى لإخواني الجنّة في صلاتي أفأبخل عليهم بالمال» ) * «3» .

14-* (قال اللّيث بن سعد- رحمه الله تعالى-: «كان ابن شهاب من أسخى من رأيت قطّ، كان يعطي كلّ من جاءه وسأله، حتّى إذا لم يبق شيء تسلّف من أصحابه، فيعطونه، حتّى إذا لم يبق معهم شيء حلفوا أنّه لم يبق معهم شيء فيستلف من عبيده فيقول لأحدهم: يا فلان أسلفني كما تعرف وأضعّف لك كما تعلم، فيسلّفونه، ولا يرى بذلك بأسا، وربّما جاءه السّائل فلا يجد ما يعطيه فيتغيّر عند ذلك وجهه فيقول للسّائل: أبشر فسوف يأتي الله بخير، قال فيقيّض الله لابن شهاب على قدر صبره واحتماله» ) * «4» .

15-* (قال إبراهيم بن المفلس اليشكريّ منشدا:

يقول رجال قد جمعت دراهما ... وكيف ولم أخلق لجمع الدّراهم أبى الله إلّا أن تكون دراهمي ... بذا الدّهر نهبا في صديق وغارم وما النّاس إلّا جامع أو مضيّع ... وذو نصب يسعى لآخر نائم يلوم أناس في المكارم والعلا ... وما جاهل في أمره مثل عالم لقد أمنت منّي الدّراهم جمعها ... كما أمن الأضياف من بخل حاتم) * «5» .

16-* (قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى-:

«خرج عبد الله بن جعفر إلى ضيعة له، فنزل على نخل لقوم فيها غلام أسود يعمل فيها، إذ أتى الغلام بقوته، فدخل الحائط كلب، فدنا من الغلام فرمى إليه قرصا فأكله، ثمّ رمى إليه قرصا آخر فأكله، ثمّ رمى إليه ثالثا فأكله، وعبد الله ينظر. فقال: يا غلام كم قوتك كلّ يوم؟ قال: ما رأيت.

قال: فلم آثرت به هذا الكلب؟ قال: إنّ أرضنا ما هي بأرض كلاب، وأظنّ أنّ هذا الكلب قد جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت ردّه، قال: فما أنت صانع؟ قال: أطوي يوميهذا، فقال عبد الله بن جعفر: ألام على السّخاء وهذا أسخى منّي. فاشترى الحائط وما فيه من الآلات واشترى الغلام وأعتقه ووهبه له» ) * «1» .

17-* (وقال ابن قدامة أيضا: «اجتمع جماعة من الفقراء في موضع لهم وبين أيديهم أرغفة معدودة لا تكفيهم فكسروا الرّغفان، وأطفأوا السّراج، وجلسوا للأكل، فلمّا رفع الطّعام إذا هو بحاله، لم يأكل أحد منهم شيئا إيثارا لأصحابه» ) * «2» .

18-* (قال حميد بن هلال- رحمه الله تعالى- «تفاخر رجلان من قريش رجل من بني هاشم ورجل من بني أميّة فقال هذا: قومي أسخى من قومك، وقال هذا: قومي أسخى من قومك. قال: سل في قومك حتّى أسأل في قومي.

فافترقا على ذلك فسأل الأمويّ عشرة من قومه فأعطوه مائة ألف. فجاء الهاشميّ إلى عبيد الله بن العبّاس فأعطاه مائة ألف، ثمّ أتى الحسن بن عليّ، فسأله هل أتيت أحدا من قومي؟ قال: نعم عبيد الله بن عبّاس فأعطاني مائة ألف، فأعطاه الحسن مائة ألف وثلاثين ألفا.

ثمّ أتى الحسين بن عليّ فسأله: هل أتيت أحدا قبل أن تأتيني؟، قال: نعم أخاك الحسن فأعطاني مائة ألف وثلاثين ألفا، قال: لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك أكثر من ذلك ولكن لم أكن لأزيد على سيّدي، فجاء الأمويّ والهاشميّ بما معهما، ففخر الهاشميّ الأمويّ، فرجع الأمويّ إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فقبلوه ورجع الهاشميّ إلى قومه فأخبرهم الخبر، وردّ عليهم المال، فأبوا أن يقبلوه وقالوا: لم نكن لنأخذ شيئا قد أعطيناه) * «3» .


19-* (وقال بعض الشّعراء:

ويظهر عيب المرء في النّاس بخله ... ويستره عنهم جميعا سخاؤه تغطّ بأثواب السّخاء فإنّني ... أرى كلّ عيب بالسّخاء غطاؤه) *» .

20-* (وقال زهير:

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه ... إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم) * «5» .

21-* (قال محمّد بن عبّاد المهبليّ: «دخل أبي على المأمون فوصله بمائة ألف درهم، فلمّا قام من عنده تصدّق بها، فأخبر بذلك المأمون، فلمّا عاد إليه يعاتبه في ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، منع الموجود سوء ظنّ بالمعبود، فوصله بمائة ألف أخرى) * «6» .

22-* (وقال الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: «اعلم أنّ المال إن كان مفقودا فينبغي أن يكون حال العبد القناعة، وقلّة الحرص، وإن كان موجودا فينبغي أن يكون حاله الإيثار، واصطناع المعروف، والتّباعد عنالشّحّ والبخل، فإنّ السّخاء من أخلاق الأنبياء- عليهم السّلام- وهو أصل من أصول النّجاة) * «1» .


23-* (عن واقد بن محمّد الواقديّ قال: «حدّثني أبي أنّه رفع رقعة إلى الخليفة المأمون يذكر فيها كثرة الدّين، وقلّة صبره عليه، فوقّع المأمون على ظهر رقعته، إنّك رجل اجتمع فيك خصلتان السّخاء والحياء، فأمّا السّخاء فهو الّذي أطلق ما في يديك، وأمّا الحياء فهو الّذي يمنعك عن تبليغنا ما أنت عليه، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم، فإن كنت قد أصبت فازدد في بسط يدك، وإن لم أكن قد أصبت فجنايتك على نفسك) * «2» .

24-* (وقيل: «بعث هارون الرّشيد إلى مالك ابن أنس- رحمه الله- بخمسمائة دينار؛ فبلغ ذلك اللّيث بن سعد فأنفذ إليه ألف دينار، فغضب هارون، وقال: أعطيته خمسمائة، وتعطيه ألفا وأنت من رعيّتي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ لي من غلّتي كلّ يوم ألف دينار؛ فاستحييت أن أعطي مثله أقلّ من دخل يوم.

وحكي أنّه لم تجب عليه الزّكاة مع أنّ دخله كلّ يوم ألف دينار. وحكي أنّ امرأة سألت اللّيث بن سعد. رحمه الله- شيئا من عسل، فأمر لها بزقّ من عسل، فقيل له: إنّها كانت تقنع بدون هذا، فقال: إنّها سألت على قدر حاجتها، ونحن نعطيها على قدر النّعمة علينا. وكان اللّيث بن سعد لا يتكلّم كلّ يوم حتّى يتصدّق على ثلاثمائة وستّين مسكينا) * «3» .


25-* (وروي أنّ الشّافعيّ- رحمه الله- لمّا مرض مرض موته بمصر قال: مروا فلانا يغسّلني، فلمّا توفّي بلغه خبر وفاته فحضر وقال: ائتوني بتذكرته، فأتي بها، فنظر فيها، فإذا فيها «على الشّافعيّ سبعون ألف درهم دينا» ، فكتبها على نفسه وقضاها عنه، وقال: هذا غسلي إيّاه؛ أي أراد به هذا.

وقال أبو سعيد الواعظ الحركوشيّ: لمّا قدمت مصر طلبت منزل ذلك الرّجل فدلّوني عليه، فرأيت جماعة من أحفاده وزرتهم، فرأيت فيهم سيم الخير وآثار الفضل؛ فقلت: بلغ أثره في الخير إليهم، وظهرت بركته فيهم مستدلّا بقوله تعالى: وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً (الكهف/ 82) وقال الشّافعيّ- رحمه الله-: لا أزال احبّ حمّاد بن سليمان لشيء بلغني عنه، أنّه كان ذات يوم راكبا حماره، فحرّكه فانقطع زرّه، فمرّ على خيّاط، فأراد أن ينزل إليه ليسوّي زرّه، فقال الخيّاط: والله لا نزلت، فقام الخيّاط إليه فسوّى زرّه، فأخرج إليه صرّة فيها عشرة دنانير فسلّمها إلى الخيّاط واعتذر إليه من قلّتها، وأنشد الشّافعيّ- رحمه الله- لنفسه:


يا لهف قلبي على مال أجود به ... على المقلّين من أهل المروءات إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني ... ما ليس عندي، لمن إحدى المصيبات) * «4» .

من فوائد (السخاء)

1- صاحبه محمود في الدّنيا والآخرة.

2- دليل الزّهد في الدّنيا وحبّ الآخرة.

3- تستغفر الأرض والحفظة لموت السّخيّ.

4- يكسب السّيادة في الدّنيا والآخرة.

5- طريق من طرق النّبيّين والسّلف الصّالح.

وانظر فوائد صفتي: الكرم والجود

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٣:٣٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٤٣٤ مرة.