أدوات شخصية
User menu

السخط

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السخط لغة

مصدر قولهم: سخط يسخط سخطا وسخطا وهو مأخوذ من مادة (س خ ط) التى تدل على الكراهية للشيء والغضب منه وعدم الرضا به، يقال:

سخط فلان أي غضب فهو ساخط، وأسخطه أي أغضبه، ويقال: فلان مسخوط عليه أي مغضوب عليه، وتسخط الرجل تغضب، يقال: البر مرضاة للرب مسخطة للشيطان أي يكرهه الشيطان ولا يرضاه، والمسخوط: المنسوخ، والمساخط جمع مسخط وهو ما يحملك على السخط، ويستعمل الفعل «سخط» لازما كما في قوله تعالى: إذا هم يسخطون (التوبة/ 58) وقد يتعدى بالهمزة كما في قوله سبحانه ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله (محمد/ 28) .

وقد يعدى بحرف الجر على، فيقال: سخط الله عليهم.

وقال ابن منظور: السخط: الكراهة، وهو ضد الرضا، والفعل منه سخط يسخط سخطا، وتسخط وسخط الشيء سخطا: كرهه. وسخط أي غضب، فهو ساخط. وأسخطه: أغضبه. تقول:

أسخطني فلان فسخطت سخطا. وتسخط عطاءه أي استقله ولم يقع موقعا. يقول: كلما عملت له عملا تسخطه أي لم يرضه. وفي حديث هرقل: «فهل يرجع أحد منهم عن دينه سخطة له؟» السخط والسخط:

الكراهية للشيء وعدم الرضا به. ومنه الحديث: «إن الله يسخط لكم كذا» . أي يكرهه لكم، ويمنعكم منه ويعاقبكم عليه «1» .

واصطلاحا

الغضب الشديد المقتضي للعقوبة، وهو من الله (السخط) صفة فعل الله عز وجل حقيقة على ما يليق بجلاله ومن لوازمه إنزال العذاب «2» .

الفرق بين السخط والغضب

قال الكفوي: السخط لا يكون إلا من الكبراء والعظماء بخلاف الغضب فإنه يكون منهما ومن غيرهما «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: النقمة- الجزع- الغضب- الغل- الحقد- الخبث.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرضا- السرور- الصبر والمصابرة- المحبة- البشاشة] .

الآيات الواردة في «السخط»

1- أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (162) هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون (163) «1»

2- لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (80) «2»

3- ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون (58) «3»

4- إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم (26) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم (27) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (السخط)

1-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك- وهو في قبة من أدم- فقال: «اعدد ستا «1» بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان «2» يأخذ فيكم كعقاص الغنم «3» ، ثم استفاضة المال «4» حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر «5» فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية «6» تحت كل غاية اثنا عشر ألفا» ) * «7» .

2-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ... الحديث، وفيه: «فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم «8» يعرفهم أهل الجنة.

هؤلاء عتقاء الله «9» الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه. ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا.

فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول:

رضاي. فلا أسخط عليكم بعده أبدا» ) * «10» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضر المؤمن «11» أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيا عنك، إلى روح الله «12» وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتون به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح، التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية.

وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك، إلى عذاب الله- عز وجل-فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح، حتى يأتون به أرواح الكفار» ) * «1» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن ثلاثة في بني إسرائيل:

أبرص «2» وأقرع وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم «3» ... الحديث، وفيه: «قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك، بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال:

قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك اليوم «4» شيئا أخذته لله. فقال: أمسك مالك. فإنما ابتليتم.

فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك» ) * «5» . 5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم» ) * «6» .

6-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف غضبك ورضاك» قالت: قلت: كيف تعرف ذاك يا رسول الله؟ قال:

«إنك إذا كنت راضية قلت: بلى ورب محمد، وإذا كنت ساخطة قلت: لا ورب إبراهيم» . قالت: قلت:

أجل، لا أهجر إلا اسمك) * «7» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس «8» وانتكس «9» ، وإذا شيك فلا انتقش «10» .

طوبى «11» لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع» ) * «12» .

8-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأةباتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان «1» » ) * «2» .

9-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» ) * «3» .

10-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته.

فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك. أنت كما أثنيت على نفسك» ) * «4» .

11-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» ) * «5» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: «لا يتلقى «6» الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا «7» ، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم «8» ، فمن ابتاعها «9» بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» ) * «10» .

13-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك ... الحديث، وفيه: فلما قيل لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما، زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا. فأجمعت صدقه. وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما.

وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس.

فلما فعل ذلك جاءه المخلفون. فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له. وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم. وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله.

حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: «تعال» ، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك «11» ؟» قال قلت: يا رسول الله إني، واللهلو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أعطيت جدلا.

ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي.

ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله) * «1» .

14-* (عن أسماء بنت يزيد- رضي الله عنها- قالت: لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إبراهيم، بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له المعزي: (إما أبو بكر وإما عمر) : أنت أحق من عظم الله حقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب.

لولا أنه وعد صادق وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول لوجدنا «2» عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا. وإنا بك لمحزونون» ) * «3» .

15-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس. ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس» ) * «4» .

16-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعان على خصومة بظلم (أو يعين على ظلم) لم يزل في سخط الله حتى ينزع «5» » ) * «6» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك إن طالت بك مدة، أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر. يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله» ) * «7» .

18-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: إن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ... الحديث وفيه قول هرقل لأبي سفيان: «وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت: أن لا.

فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت:

أنهم يزيدون. وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك:

أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت:

أن لا. وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ... الحديث» ) * «8» .

الأحاديث الواردة في ذم (السخط) معنى

19-* (عن بشير بن الخصاصية- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه على الإسلام، فاشترط علي: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله» .

قال: قلت: يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما، أما الزكاة فمالي إلا عشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم، وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولى فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي. قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها ثم قال: «لا صدقة ولا جهاد، فبم تدخلون الجنة؟» قال:

ثم قلت: يا رسول الله أبايعك، فبايعني عليهن كلهن) * «1» .

20-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فحكها بيده، ورؤي منه كراهية- أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه- وقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه- أو ربه بينه وبين قبلته- فلا يبزقن في قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه» . ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ورد بعضه على بعض، قال: «أو يفعل هكذا» ) * «2» .

21-* (عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برىء.

ومن أنكر فقد سلم. ولكن من رضي وتابع» قالوا:

يا رسول الله ألا نقاتلهم؟. قال: «لا، ما صلوا» ) * «3» .

22-* (عن أنس- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:

من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله. وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار» ) * «4» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنبئني، ما أحق الناس مني بحسن الصحبة؟ فقال:

«نعم وأبيك لتنبأن: أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» قال: نبئني يا رسول الله عن مالي كيف أتصدق فيه؟ قال: «نعم. والله لتنبأن: أن تصدق وأنت صحيح شحيح. تأمل العيش، وتخاف الفقر.

ولا تمهل حتى إذا بلغت نفسك هاهنا، قلت: مالي لفلان، ومالي لفلان. وهو لهم، وإن كرهت» ) * «5» .

24-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهمويحبونكم.

ويصلون عليكم وتصلون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا. ما أقاموا فيكم الصلاة. وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة» ) * «1» .

25-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا، وليتعوذ من الشيطان، فإنها لا تضره. وإن الشيطان لا يتراءى بي» ) * «2» .

26-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية. فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» ) * «3» .

27-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رجل يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: «أن تهجر ما كره ربك» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي.

فأما البادي فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر. وأما الحاضر فهو أعظمها بلية وأعظمها أجرا» ) * «4» .

28-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رأى ما يحب قال:

«الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» . وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كل حال» ) * «5» .

29-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي.

قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «6» فسمعت أمي خشف قدمي «7» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «8» .

قال: فاغتسلت، ولبست درعها، وعجلت عن خمارها ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة.

فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا. قال: قلت يا رسولالله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين. وحبب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني) * «1» .

30-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا غلام- أو يا غليم- ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟» فقلت:

بلى. فقال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا» ) * «2» .

31-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له شريك في ربعة «3» أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (السخط)

1-* (قال لقمان لابنه: «أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت» ) * «5» .

2-* (عن الحسن البصري- رحمه الله- قال: «الإيمان من خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله» ) * «6» .

3-* (قال عبد الله بن معاوية بن جعفر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا 4-* (قال كشاجم:

لم أرض عن نفسي مخافة سخطها ... ورضا الفتى عن نفسه إغضابها ولوانني عنها رضيت لقصرت ... عما تزيد بمثله آدابها وتبينت آثار ذاك فأكثرت ... عذلي عليه فطال فيه عتابها ) * «7» .

5-* (قال العمري الزاهد: «إن من غفلتك عن نفسك، وإعراضك عن الله أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه ولا تأمر فيه، ولا تنهى عنه، خوفا ممن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا» ) * «1» .

من مضار (السخط)

(1) دليل سوء الظن بالله- عز وجل-.

(2) يورث الخيبة والخسران في الدنيا والآخرة.

(3) علامة سوء الخاتمة.

(4) دليل على سوء النية وفساد الطوية.

(5) طريق موصل إلى عذاب الله.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٧:٠٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٥٠٨ مرات.