أدوات شخصية
User menu

السكينة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السكينة لغة

السّكينة مأخوذة من مادّة (س ك ن) الّتي تدلّ على خلاف الاضطراب والحركة، يقال: سكن الشّيء إذا ذهبت حركته فاستقرّ وثبت، ومن هذا الباب: السّكينة وهي الوقار، وقيل، الوداعة والوقار «1» ، وقد يراد بها الرّحمة وهي في الحديث الشّريف «يا مسكينة عليك السّكينة» بمعنى الوقار والوداعة والأمن، وقيل أراد بها هاهنا الرّحمة كما في قول ابن مسعود: السّكينة مغنم، والسّكينة الّتي تحملها الملائكة:

قيل: هي الطّمأنينة، وقيل: هي النّصر، وقيل هي الوقار وما يسكن به الإنسان «2» ، أمّا السّكينة في قوله تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فقد جاء في تفسيرها أنّها: الطّمأنينة والوقار. وقيل: هي تثبيتهم على الرّضا والتّسليم «3» ، أمّا السّكينة الّتي تكلّم على لسان عمر- رضي الله عنه- فهي أيضا بمعنى الوقار والسّكون، وقيل الرّحمة، وقيل غير ذلك، وأمّا السّكينة في حديث الدّفع من عرفة «عليكم السّكينة» فهي الوقار والتّأنّي في الحركة والسّير «4» .

السكينة اصطلاحا

قال الجرجانيّ: هي ما يجده القلب من الطّمأنينة عند تنزّل الغيب وهي نور في القلب يسكن إليه شاهده ويطمئنّ، وقيل: هي زوال الرّعب «5» .

وقال ابن القيّم: هي الطّمأنينة والوقار والسّكون الّذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدّة الخوف فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ويوجب له زيادة الإيمان وقوّة اليقين والثّبات «6» .

استعمالات لفظ السكينة

يستعمل لفظ السّكينة ويراد به واحد من ثلاث:

1- سكينة بني إسرائيل الّتي أعطوها في التّابوت.

2- السّكينة الّتي أنزلها الله على قلب رسوله والمؤمنين.

3- السّكينة الّتي تنطق على لسان المحدّثين.

درجات السكينة

للسّكينة الّتي تنزل على قلب المؤمن، وهي الّتي تسمّى سكينة الوقار درجات ثلاث:

الأولى: سكينة الخشوع، وهي ثمرة السّكينة الثّانية أي تلك الّتي تنزّل على قلب الرّسول والمؤمنين.

الثّانية: السّكينة عند المعاملة بمحاسبة النّفوس، وملاطفة الخلق، ومراقبة الحقّ.

الثّالثة: السّكينة الّتي توجب الرّضا بما قسم الله عزّ وجلّ وتمنع من الشّطح الفاحش «7» .

[للاستزادة: انظر صفات: الطمأنينة- الوقار- الإيمان- اليقين- الرهبة- الرجاء- الصلاة- الإنابة العبادة- الورع- الإخبات- الخشوع- الخشية- الضراعة والتضرع.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: القلق- الطيش- العجلة- العنف- الغلو- القسوة- القنوط- الغرور الغفلة- اللهو واللعب] .

الآيات الواردة في «السكينة»

1- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) «1»

2- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (26) «2»

3- إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) «3»

4- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4) «4»

5-* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) «5»

6- إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) «6»

الأحاديث الواردة في (السكينة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إذا أقيمت الصّلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، عليكم السّكينة.

فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتمّوا» ) *» .

2-* (عن جعفر بن محمّد عن أبيه، قال:

دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتّى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمّد بن عليّ بن حسين ...

الحديث وفيه: «ويقول بيده اليمني: أيّها النّاس، السّكينة السّكينة «2» » الحديث ... ) * «3» .

3-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

كان رجل يقرأ سورة الكهف، وعنده فرس مربوط بشطنين «4» فتغشّته سحابة. فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها.

فلمّا أصبح أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فذكر ذلك له. فقال «تلك السّكينة. تنزّلت للقرآن» ) * «5» .

4- عن البراء- رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الأحزاب ينقل التّراب- وقد وارى التّراب بياض بطنه- وهو يقول:

والله! لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لا قينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا) * «6» .

5-* (عن الفضل بن عبّاس- رضي الله عنهما- وكان رديف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال، في عشيّة عرفة وغداة جمع، للنّاس حين دفعوا: «عليكم بالسّكينة» وهو كافّ ناقته «7» . حتّى دخل محسّرا (وهو من منى) قال «عليكم بحصى الخذف الّذي يرمى به الجمرة» ) * «8» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «الفخر والخيلاء في الفدّادين، أهل الوبر والسّكينة في أهل الغنم. والإيمان يمان والحكمة يمانية» ) * «9» .

7-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «لا تقوموا حتّى تروني وعليكم السّكينة» ) * «10» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يومالقيامة ... الحديث وفيه «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» ) * «1» .

9-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا» ) * «2» .

() الأحاديث الواردة في (السكينة) معنى

انظر: صفة الطمأنينة

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (السكينة)

1-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: كنّا نتحدّث أنّ السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه) * «3» .

2-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-:

كلّ سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلّا في سورة البقرة) * «4» .

3-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال:

السّكينة مغنم وتركها مغرم) * «5» .

4-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: جاء في صفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الكتب المتقدّمة: إنّي باعث نبيّا أمّيّا، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا متزيّن بالفحش، ولا قوّال للخنا ...

أجعل السّكينة لباسه والبرّ شعاره) * «6» .

5-* (وقال- رحمه الله تعالى-: السّكينة إذا نزلت على القلب اطمأنّ بها، وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار، وأنطقت اللّسان بالصّواب والحكمة، وحالت بينه وبين قول الخنا والفحش واللّغو والهجر وكلّ باطل) * «7» .

6-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: كان شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله تعالى- إذا اشتدّت عليه الأمور قرأ آيات السّكينة، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه. لمّا اشتدّ عليّ الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرأوا آيات السّكينة.

قال: ثمّ أقلع عنّي ذلك الحال، وجلست وما بي قلبة) * «8» .

7-* (وقال ابن القيّم أيضا: قد جرّبت أناأيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته) * «1» .

8-* (وقال- رحمه الله تعالى-: إنّ السّكينة الّتي تنطق على لسان المحدّثين ليست شيئا يملك، وإنّما هي شيء من لطائف صنع الله تعالى تلقي على لسان المحدّث الحكمة كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأولياء، وتنطق المحدّثين بنكت الحقائق مع ترويح الأسرار وكشف الشّبه «2» .

وقد أشار بذلك إلى النّوع الثّاني من أنواع السّكينة) * «3» .

9-* (وقال صاحب المنازل: أمّا السّكينة الّتي نزلت على قلب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقلوب المؤمنين فهي شيء يجمع قوّة وروحا، يسكن إليه الخائف ويتسلّى به الحزين والضّجر، ويسكن إليه العصيّ والجريء والأبي) * «4» .

من فوائد (السكينة)

(1) علامة رضا الله عن العبد كما تنصّ عليه الآيات.

(2) سمة العلماء وصفة الأولياء، والمتشبّه بهم إن شاء الله في زمرتهم.

(3) علامة اليقين والثّقة بربّ العالمين.

(4) فيها طاعة لله وتأسّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

(5) السّكينة تثبّت قلوب المؤمنين وتزيدهم ثقة وإيمانا.

(6) السّكينة تؤدّى إلى الرضا بما قسم الله عزّ وجلّ وتمنع من الشّطط والغلوّ.

(7) السّكينة عند معاملة الخلق تؤدّي إلى اللّطف في هذه المعاملة وهذا يجلب المحبّة ويشيع الألفة.

(8) السّكينة تثمر الخشوع وتجلب الطّمأنينة وتلبس صاحبها ثوب الوقار.

(9) السّكينة تنطق صاحبها بالصّواب والحكمة وتحول بينه وبين قول الخنا والفحش واللّغو وكلّ باطل (انظر الأثر رقم 4) .


(10) السّكينة من الأمور الّتي تسكّن الخائف وتسلّي الحزين والضّجر (انظر الأثر رقم 8) .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٩٦٥ مرة.