أدوات شخصية
User menu

السماحة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السماحة لغة

مصدر سمح يسمح سماحة وسماحا وسموحة، وتدلّ مادّة (س م ح) كما يقول ابن فارس على معنى السّلاسة والسّهولة، يقال: سمح (بفتح السين) وتسمّح وسامح، فعل شيئا فسهّل فيه وأنشد ثعلب في هذا المعنى:

ولكن إذا ما جلّ خطب فسامحت ... به النّفس يوما كان للكره أذهبا ويقال أيضا سمح (بضمّ الميم) ، وأسمح: إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وذلك لسهولة ذلك عليه. قال الجوهريّ: السّماح والسّماحة: الجود، وسمح به أي جاد به، وسمح لي أعطاني، والوصف من ذلك: سمح وسميح ومسمح ومسماح.

قال ابن منظور: ويقال: رجل سمح وامرأة سمحة من رجال ونساء سماح وسمحاء فيهما، ويقال رجل سميح ومسمح ومسماح، والجمع مساميح (للمذكّر والمؤنّث) .

وفي الحديث: «يقول الله عزّ وجلّ: أسمحوا لعبدي، كإسماحه إلى عبادي» ، الإسماح: لغة في السّماح، يقال: سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وقيل: إنّما يقال في السّخاء سمح، وأمّا أسمح، فإنّما يقال في المتابعة والانقياد، ويقال:

أسمحت نفسه إذا انقادت، والصّحيح الأوّل، وسمح لي فلان أي أعطاني، وسمح لي بذلك يسمح سماحة.

وأسمح وسامح: وافقني على المطلوب. أنشد ثعلب:

لو كنت تعطي حين تسأل سامحت ... لك النّفس واحلولاك كلّ خليل والمسامحة: المساهلة، وتسامحوا: تساهلوا.

وقال ابن الأعرابيّ: سمح له بحاجته، وأسمح أي سهّل له.

وفي الأثر: أنّ ابن عبّاس سئل عن رجل شرب لبنا محضا، أيتوضّأ؟ قال: اسمح يسمح لك.

معناه سهّل يسهّل لك وعليك.

وقولهم: الحنيفيّة السّمحة ليس فيها ضيق ولا شدّة، ولقد سمح بالضّم سماحة وجاد بما لديه «1» .

السماحة اصطلاحا

السّماحة في الاصطلاح تقال على وجهين:

الأوّل: ما ذكره الجرجانيّ من أنّ المراد بها: بذل ما لا يجب تفضّلا، أو ما ذكره ابن الأثير من أنّ المقصود بها: الجود عن كرم وسخاء «2» .

الآخر: في معنى التّسامح مع الغير في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الأمور والملاينة فيها الّتي تتجلّى في التّيسير وعدم القهر، وسماحة المسلمين الّتي تبدو في تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الدّيانات الأخرى.

سماحة نفس المسلم

من طبيعة النّفس السمحة أن يكون صاحبها هيّنا ليّنا يتقبّل ما يجري به القضاء والقدر بالرّضا والتّسليم، ويحاول أن يجد لكلّ ما يجري به ذلك حكمة مرضية وإن كان مخالفا لهواه ويراقب دائما قول الله تعالى: فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (النساء/ 19) ، وهو من أجل ذلك يستقبل كلّ ما يأتيه من قبل الله عزّ وجلّ بغاية الرّضا، ويلاحظ جوانب الخير في كلّ ما تجري به المقادير، وهو لذلك يترقّب المستقبل بتفاؤل وأمل كما يستقبل الواقع بانشراح لما يحبّ وإغضاء عمّا يكره وبذلك يسعد نفسه ويريح قلبه، وهذا من كمال العقل، لأنّ العاقل هو الشّخص الواقعيّ أي الّذي يسعد نفسه وقلبه بالواقع الّذي لا يملك دفعه أو رفعه، ويعامل النّاس بالتّسامح لأنّه لا يملك أن يطوّع النّاس جميعا لما يريد لأنّهم مثله ذوي طبائع متباينة وإرادات مختلفة «1» .

من ظواهر سماحة النفس

لسماحة النّفس مظاهر عديدة أشار إلى أهمّها صاحب الأخلاق الإسلامية ومنها:

أوّلا: طلاقة الوجه واستقبال النّاس بالبشر «2» .

ثانيا: مبادرة النّاس بالتّحيّة والسّلام والمصافحة وحسن المحادثة «3» لأنّ من كان سمح النّفس بادر إلى ذلك.

ثالثا: حسن المصاحبة والمعاشرة والتّغاضي عن الهفوات «4» ، لأنّ من كان سمح النّفس كان حسن المصاحبة لإخوانه ولأهله ولأولاده ولخدمه ولكلّ من يخالطه أو يرعاه «5» .

وسائل اكتساب سماحة النفس

من الوسائل النّاجعة لاكتساب هذا الخلق الحميد ما يلي:

1- التّأمّل في التّرغيبات الّتي رغّب الله بها من يتحلّى بهذا الخلق، وتأمّل الفوائد الّتي يجنيها سمح النّفس في العاجل والآجل.

2- التّأمّل في المحاذير الّتي يقع فيها نكد النّفس، وما يجلبه ذلك من مضارّ ومتاعب وخسائر مادّيّة ومعنويّة.

3- الاقتناع الإيماني بسلطان القضاء والقدر،لأنّ علم الإنسان بأنّ المقادير أمور مرسومة ولا رادّ لها وأنّها تجري وفقا للحكمة الإلهيّة يجلب الطّمأنينة وثبات القلب وراحة البال «1» وعليه أن يعلم أنّ ما ينزل بالنّاس ممّا يحبّون أو يكرهون إنّما هو من عند الله وبقضائه وقدره، أمّا الحسنات فمن فضل الله عزّ وجلّ، وأمّا السّيّئات فبسبب من الإنسان، إمّا لأنّ ذنبه هو السّبب في استحقاق العقوبة، وإمّا لأنّ تربيته وتأديبه يقتضيان إذاقته بعض ما يكره من مصائب وآلام أي أنّ مصلحة الإنسان نفسه هي الّتي اقتضت أن يصيبه من الله بعض ما يكره من صروف الحياة «2» .

نماذج من سماحة الإسلام والمسلمين

قال الشّيخ محمّد الصّادق عرجون تحت عنوان:

«سماحة المعاملة في تصرّفات القادة والأمراء في فتوح الشّام» : والنّاظر في تصرّفات قادة الفتوحات الإسلاميّة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمرائه وولاته وتلاميذهم من التّابعين وتابعيهم يرى أنّهم كانوا أحرص على الرّفق والسّماحة في تنفيذ العهود والمصالحات ممّا جعل المعاهدين والمصالحين يتعاونون مع المسلمين في صدق وإخلاص؛ نتيجة لما رأوه من العدالة الرّحيمة في معاملة المسلمين لهم.

وقال الشّيخ: تطبيق سماحة الإسلام من أعظم أسباب سرعة انتشاره. وفي هذه السّياسة الحكيمة الرّحيمة أوضح إجابة عن تساؤل المتسائلين عن أسباب السّرعة الهائلة الّتي طوى فيها الإسلام أكثر المعمور من الأرض تحت ظلّه الظّليل.

ويتجلّى إبراز هذه المبادأ في أمور:

أوّلا: أنّ هذه المبادأ السّمحة الرّاشدة تنقض الفكرة المتعنّتة الجاحدة الّتي يردّدها أعداء الإنسانيّة، بتصوير فتوحاته غزوا مادّيّا لنهب ثروات الأمم، واغتصاب خيراتها وحرمانها من نعم الله عليها فيما أنعم به من مصادر الثّروة الاقتصاديّة.

وتصوير هذه الفتوحات بأنّها إكراه للنّاس بقوّة السّلاح على الدّخول في دين الإسلام. لأنّ النّظرة العابرة، بله النّاقدة الفاحصة، في فتوحات الإسلام، تردّ ذلك وتدفع في صدر زاعميه؛ لأنّ هذه الفتوحات، كما دوّنها التّاريخ الصّادق بأقلام جهابذته من أبناء الإسلام، أو غيرهم من طلّاب الحقائق الّذين ينشدونها في مقارّها من واقع الأحداث، مهما كلّفهم ذلك من تعب ومشقّة، أصدق شاهد على عدالة الإسلام وسماحته.

فهذا أبو عبيدة بن الجرّاح أمين هذه الأمّة الإسلاميّة، وعظيم فتوح المصالحات. نقرأ في مصالحاته لأهل الشّام أنّه صالحهم على الإبقاء على معابدهم من البيع والكنائس داخل المدن وخارجها مصونة، لا يهدم منها شيء، ولا يغيّر من معالمها شيء. وصالحهم على حقن دمائهم وحفظ حياتهم.

وصالحهم على الدّفاع عنهم وحمايتهم من اعتداء من يهمّ بالاعتداء عليهم. وصالحهم على أنّ من قاتلهم أوناوأهم وجب على المسلمين أن يقاتلوه دونهم، ويدفعوه عنهم بقوّة السّلاح. فهل هذه المبادأ الّتي تلزم المسلمين أن يحافظوا على معابد أهل الذّمّة والمعاهدين داخل المدن وخارجها، وتلزمهم بحماية دمائهم أن تسفك والدّفاع عنهم.

يمكن أن يشتمّ منها رائحة غزو ماديّ لنهب ثروات أو جمع أموال؟ أو يتصوّر فيها اعتداء على حرّية الأديان؟.

ثانيا: إنّ هذه المصالحات الّتي تعتمد على العدل والرّحمة. والّتي قامت على الرّفق بأهل الذّمّة كان لها أثرها الخطير الّذي استهدفه الإسلام من فتوحاته.

فقد رأى أهل الذّمّة وفاء المسلمين لهم بشروطهم، وشاهدوا حسن سيرتهم فيهم، وجرّبوا معاملتهم، فوقفوا معهم مخلصين، وصاروا عونا للمسلمين على أعدائهم، فكانوا يخبرونهم بأحوال أعدائهم، ليكونوا منهم على حذر واستعداد لملاقاتهم.

بهذه المعاملة السّمحة، وبهذه السّماحة في المعاملة فتحت بلاد الشّام، ولم تكن هذه السّياسة الحكيمة الرّحيمة في معاملة أهل الذّمّة هي منهج أبي عبيدة وحده، بل كانت المنهج الّذي أقام الإسلام دعائمه، وثبّت في شريعته أعلامه.

وأعلى في آفاقها منائره، فهو ليس منهجا خاصّا لأمير فتح المصالحة أبي عبيدة توصّل إليه باجتهاده، وفرضه على ولاته الّذين عملوا تحت إمرته؛ وإنّما هو منهج عامّ في شريعة الإسلام؛ ينبع من مصدريها الأصيلين:

القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المطهّرة «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: تكريم الإنسان- التيسير- الجود- السخاء- الكرم- المروءة- اللين المواساة- الإحسان- الصفح- الشهامة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الانتقام- البخل- التعسير- الشح- الكنز- الإساءة- الجفاء] .

الآيات الواردة في «السماحة» معنى

1- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) «1»

2- قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) «2»

3- وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) «3»

4- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) «4»

5- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (20) «5»

6- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (4) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (5) «6»

7- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) «7»

8- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) «1»

9- اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (108) «2»

10- وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (87) «3»

11- وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) «4»

12- أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (128) وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (130) «5»

13- لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (67) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) «6»

14-* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ (47) «7»

15- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) «8»

16- فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) «1»

17- قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (14) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) «2»

18- قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) «3»

الأحاديث الواردة في (السماحة)

1-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّ الأديان أحبّ إلى الله.

قال: «الحنفيّة السّمحة» ) * «1» .

2-* (وعنه- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اسمح يسمح لك» ) * «2» .

3-* (عن أبي بكر- رضي الله عنه- قال:

أصبح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم فصلّى الغداة ثمّ جلس، حتّى إذا كان من الضّحى ضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ جلس مكانه حتّى صلّى الأولى والعصر والمغرب، كلّ ذلك لا يتكلّم، حتّى صلّ العشاء الآخرة، ثمّ قام إلى أهله، فقال النّاس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما شأنه؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قطّ، قال: فسأله، فقال: «نعم، عرض عليّ ما هو كائن من أمر الدّنيا وأمر الآخرة، فجمع الأوّلون والآخرون بصعيد واحد، ففظع النّاس «3» بذلك، حتّى انطلقوا إلى آدم عليه السّلام والعرق يكاد يلجمهم، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر، اصطفاك الله عزّ وجلّ، اشفع لنا إلى ربّك، قال:

لقد لقيت مثل الّذي لقيتم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (آل عمران/ 33) .

قال فينطلقون إلى نوح عليه السّلام، فيقولون: اشفع لنا إلى ربّك، فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك، ولم يدع على الأرض من الكافرين ديّارا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم عليه السّلام، فإنّ الله عزّ وجلّ اتّخذه خليلا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول:

ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى عليه السّلام، فإنّ الله عزّ وجلّ كلّمه تكليما، فيقول موسى عليه السّلام: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنّه يبرأ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكنانطلقوا إلى سيّد ولد آدم، فإنّه أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمّد صلّى الله عليه وسلّم فيشفع لكم إلى ربّكم عزّ وجلّ، قال: فينطلق، فيأتي جبريل عليه السّلام ربّه، فيقول الله- عزّ وجلّ-: ائذن له وبشّره بالجنّة، قال فينطلق به جبريل فيخرّ ساجدا قدر جمعة، ويقول الله- عزّ وجلّ-: ارفع رأسك يا محمّد، وقل يسمع، واشفع تشفّع، قال: فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربّه عزّ وجلّ خرّ ساجدا قدر جمعة أخرى، فيقول الله- عزّ وجلّ-: ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفّع، قال: فيذهب ليقع ساجدا، فيأخذ جبريل عليه السّلام بضبعيه»

، فيفتح الله- عزّ وجلّ- عليه من الدّعاء شيئا لم يفتحه على بشر قطّ، فيقول: أي ربّ، خلقتني سيّد ولد آدم ولا فخر، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتّى إنّه ليرد عليّ الحوض أكثر ممّا بين صنعاء وأيلة، ثمّ يقال: ادعوا الصّدّيقين فيشفعون، ثمّ يقال: ادعو الأنبياء، قال: فيجيء النّبيّ ومعه العصابة، والنّبيّ ومعه الخمسة والسّتّة، والنّبيّ وليس معه أحد، ثمّ يقال: ادعوا الشّهداء، فيشفعون لمن أرادوا، وقال: فإذا فعلت الشّهداء ذلك، قال: يقول الله عزّ وجلّ-: أنا أرحم الرّاحمين، أدخلوا جنّتي من كان لا يشرك بي شيئا، قال: فيدخلون الجنّة، قال: ثمّ يقول الله- عزّ وجلّ انظروا في النّار هل تلقون من أحد عمل خيرا قطّ؟ قال: «فيجدون في النّار رجلا.


فيقول له: هل عملت خيرا قطّ؟ فيقول: لا، غير أنّي كنت أسامح النّاس في البيع والشّراء، فيقول الله- عزّ وجلّ-: أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي، ثمّ يخرجون من النّار رجلا فيقول له: هل عملت خيرا قطّ؟ فيقول: لا، غير أنّي قد أمرت ولدي إذا متّ فأحرقوني بالنّار ثمّ اطحنوني حتّى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الرّيح، فو الله لا يقدر عليّ ربّ العالمين أبدا! فقال الله- عزّ وجلّ-:

لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال فيقول الله- عزّ وجلّ-: انظر إلى ملك أعظم ملك، فإنّ لك مثله وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لم تسخر بي وأنت الملك؟ قال: وذاك الّذي ضحكت منه من الضّحى» ) * «2» .


4-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «أفضل المؤمنين رجل سمح البيع، سمح الشّراء، سمح القضاء، سمح الاقتضاء» ) * «3» .

5-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دخل رجل الجنّة بسماحته قاضيا ومتقاضيا» ) * «4» .

6-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «رحم الله رجلا سمحاإذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» ) * «1» .

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

نزول الأبطح ليس بسنّة. إنّما نزله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنّه كان أسمح لخروجه إذا خرج) * «2» .

8-* (عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال: «حرّ وعبد» . قلت: ما الإسلام؟ قال: «طيب الكلام، وإطعام الطّعام» .

قلت: ما الإيمان؟ قال: «الصّبر والسّماحة» قال: قلت:

أيّ الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» . قال: قلت: أيّ الإيمان أفضل؟ قال:

«خلق حسن» . قال: قلت: أيّ الصّلاة أفضل؟ قال:

«طول القنوت» . قال: قلت: أيّ الهجرة أفضل؟ قال:

«أن تهجر ما كره ربّك- عزّ وجلّ-. قال: قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه» .

قال: قلت: أيّ السّاعات أفضل؟ قال: «جوف اللّيل الآخر. ثمّ الصّلاة المكتوبة مشهودة حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلّا الركعتين حتّى تصلّي الفجر، فإذا صلّيت صلاة الصّبح فأمسك عن الصّلاة حتّى تطلع الشّمس، فإذا طلعت الشّمس فإنّها تطلع في قرني شيطان، وإنّ الكفّار يصلّون لها» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في (السماحة) معنى

9- عن عبد الله بن أبي قتادة؛ أنّ أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه. ثمّ وجده. فقال: إنّي معسر.

فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه» ) * «4» .

10-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

أتى الله بعبد من عباده، آتاه الله مالا. فقال له: ماذا عملت في الدّنيا؟ قال: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً قال:

يا ربّ! آتيتني مالك. فكنت أبايع النّاس. وكان من خلقي الجواز «5» .

فكنت أتيسّر على الموسر وأنظر المعسر. فقال الله: أنا أحقّ بذا منك. تجاوزوا عن عبدي» . فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاريّ: هكذا سمعناه من في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «6» .

11-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا أخبركم بمن يحرم على النّار، أو بمن تحرم عليه النّار: على كلّ قريب هيّن سهل» ) * «7» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الدين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة» ) * «1» .

13-* (عن عطاء بن فرّوخ مولى القرشيّين:

أنّ عثمان- رضي الله عنه- اشترى من رجل أرضا فأبطأ عليه، فلقيه فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال:

إنّك غبنتني، فما ألقى من النّاس أحدا إلّا وهو يلومني، قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثمّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «أدخل الله- عزّ وجلّ- الجنّة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا، وقاضيا ومقتضيا» ) * «2» .

14-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «حوسب رجل ممّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلّا أنّه كان يخالط النّاس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله- عزّ وجلّ-: نحن أحقّ بذلك منه، تجاوزوا عنه» ) * «3» .

15-* (عن الأعمش قال: سألت أبا وائل:

شهدت صفّين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: اتّهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لرددته، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلّا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا) * «4» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله! لا أفعل. فخرج عليهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أين المتألّي على الله، لا يفعل المعروف؟» فقال: أنا يا رسول الله! فله أيّ ذلك أحبّ) * «5» .

17-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا إذا اقتضى» ) * «6» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «كان رجل يداين النّاس فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه. لعلّ الله يتجاوز عنّا. فلقي الله فتجاوز عنه» ) * «7» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أقال مسلما، أقال اللهعثرته» ) * «1» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أنظر معسرا أو وضع له، أظلّه الله يوم القيامة تحت ظلّ عرشه، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» .

قال التّرمذيّ: وفي الباب عن أبي اليسر وأبي قتادة وحذيفة وابن مسعود وعبادة وجابر) * «2» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (السماحة)

21-* (عن أبي رافع، مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: استسلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بكرا.

فجاءته إبل من الصّدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أقضي الرّجل بكره. فقلت:

لا أجد في الإبل إلّا جملا خيارا رباعيّا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أعطه إيّاه. فإنّ خيار النّاس أحسنهم قضاء» ) * «3» .

22-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنّ عائشة- رضي الله عنها- في حجّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أهلّت بعمرة.

وساق الحديث بمعنى حديث اللّيث وزاد في الحديث: قال: وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلا سهلا «4» .

إذا هويت الشّيء تابعها عليه. فأرسلها مع عبد الرّحمن بن أبي بكر فأهلّت بعمرة، من التّنعيم) * «5» .

23-* (عن البراء- رضي الله عنه-: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكّة يستأذنهم ليدخل مكّة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلّا ثلاث ليال، ولا يدخلها إلّا بجلبّان السّلاح «6» ، ولا يدعو منهم أحدا.

قال: فأخذ يكتب الشّرط بينهم عليّ بن أبي طالب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله. فقالوا: لو علمنا أنّك رسول الله لم نمنعك ولتابعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله. فقال: أنا والله محمّد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله. قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعليّ:

امح رسول الله. فقال عليّ: والله لا أمحاه أبدا.

قال: فأرنيه، قال: فأراه إيّاه، فمحاه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بيده.

فلمّا دخل ومضت الأيام أتوا عليّا فقالوا: مر صاحبك فليرتحل. فذكر ذلك عليّ- رضي الله عنه- لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «نعم» فارتحل) * «7» .

24-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كان لرجل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سنّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: «أعطوه» ، فطلبوا سنّه، فلم يجدوا إلّا سنّا فوقها، فقال: «أعطوه» ، فقال: أوفيتني أوفى الله بك، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ خياركم أحسنكم قضاء» ) * «1» .

وفي رواية: أنّ رجلا تقاضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأغلظ له فهمّ به أصحابه، فقال: «دعوه، فإنّ لصاحب الحقّ مقالا، واشتروا له بعيرا فأعطوه إيّاه» «2» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (السماحة)

1-* (قال الإمام عليّ- رضي الله عنه-:

«أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثر إلّا ويده بيد الله يرفعه» ) * «3» .

2-* (جاء في الأثر أنّ ابن عبّاس- رضي الله عنهما- «سئل عن رجل شرب لبنا محضا أيتوضّأ؟ قال: اسمح يسمح لك» ) *

قال الأصمعيّ معناه: سهّل يسهّل لك وعليك «4» .

3-* (عن محمّد بن المنكدر قال: «كان يقال: إذا أراد الله بقوم خيرا أمّر عليهم خيارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي سمحائهم» ) * «5» .

4-* (عن عبيس، أبي عبيدة، قال: كان الحسن إذا اشترى شيئا وكان في ثمنه كسر جبره لصاحبه. قال:

ومرّ الحسن بقوم يقولون: نقص دانق وزيادة دانق. فقال: «ما هذا، لا دين إلّا بمروءة» ) * «6» .

5-* (قال فرقد السّبخيّ: «لم يكن أصحاب نبيّ قطّ فيما خلا من الدّنيا أفضل من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم لا أشجع لقاء ولا أسمح أكفّا» ) * «7» .

6-* (ذكر الأبشيهيّ في مستطرفه: «أنّ رجلا سبّ رجلا وقال له: إيّاك أعني، فقال الآخر وعنك أعرض» ) *» .


7-* (وقيل: «من عادة الكريم إذا قدر غفر وإذا رأى زلّة ستر» ) * «9» .

8-* (قال ابن مقبل:

وإنّي لأستحيي وفي الحقّ مسمح ... إذا جاء باغي العرف، أن أتعذّرا) * «10» .

9-* (أنشد عمران بن موسى المؤدّب:

لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلّب الحاجات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند اللّقاء كأحسن الألوان) * «1» .

10-* (قال جرير بن عطيّة:

غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها) * «2» .

11-* (وقال آخر:

في فتية بسط الأكفّ مسامح ... عند الفضال نديمهم لم يدثر) * «3» .

12-* (وأنشد ثعلب:

ولكن إذا ما جلّ خطب فسامحت ... به النّفس يوما كان للكره أذهبا) * «4» .

13-* (جاء في مأثور الحكمة: السّماح رباح، أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها) * «5» .

14-* (وقال الشّافعيّ- رحمه الله-:

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ... ودافع ولكن بالّتي هي أحسن) * «6» .

من فوائد (السماحة)

1- يحبّها الله ورسوله والملائكة المقرّبون.

2- يضفيها الله على وجوه المؤمنين لتكون لهم علامة مميّزة في الدّنيا والآخرة.

3- السّمح محبوب لدى أهله ومجتمعه.

4- السّماحة في البيع والشّراء باب عظيم من أبواب كسب الرّزق وتكثيره.

5- السّماحة تجلب التّيسير في الأمور كلّها.

6- بالسّماحة يغنم الإنسان أكبر قدر من السّعادة وهناءة العيش.

7- يجلب سمح النّفس الخير الدّنيويّ حيث يميل النّاس إلى التّعامل معه فيكثر عليه الخير بكثرة محبّيه والمتعاملين معه «7» .

8- السّماحة في التّعامل مع أصحاب الدّيانات الأخرى تجلب لهم الطّمأنينة والأمن فيؤدّي ذلك إلى حبّهم للمتسامحين معهم ومعاونتهم ثمّ الدّخول في هذا الدّين الّذي يقرّ مبدأ التّسامح مع الآخرين وقد حدث ذلك عقب الفتوح الإسلاميّة «8» .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٤:٣٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٠٣١ مرة.