أدوات شخصية
User menu

السماع

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السماع لغة

مصدر قولهم: سمع يسمع سمعا وسماعا، وهو مأخوذ من مادّة (س م ع) الّتي تدلّ على إدراك الشّيء بالأذن، يقال: سمعت الشّيء سمعا أدركته بأذني، ويعبّر بالسّمع تارة عن الأذن كما في قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ (البقرة/ 7) ، وتارة عن الفعل (أي إدراك الشّيء بالأذن) كما في قوله تعالى:

إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء/ 212) وتارة عن الفهم كما في قولهم (لم تسمع ما قلت) أي لم تفهم، وذلك كما في قوله تعالى: سَمِعْنا وَأَطَعْنا (النور/ 51) أي فهمنا وارتسمنا، أمّا قوله سبحانه:

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (الأنفال/ 21) يجوز أن يكون معناه فهمنا وهم لا يفهمون، وأن يكون معناه فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، ومن ثمّ يكونون في حكم من لم يسمع.

والاستماع: الإصغاء، ومنه قوله تعالى:

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ (ق/ 41) ، ويقال: تسمّعت إليه، فإذا أدغمت قلت: اسّمعت إليه، وقرأ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى (الصافات/ 8) يقال:

تسمّعت إليه، وسمعت إليه، وسمعت له كلّه بمعنى، وقول الله تعالى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ (النساء/ 46) أي لا سمعت، وقوله تعالى: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ (الكهف/ 26) أي ما أبصره وأسمعه على التّعجّب، ويقال سمّع به، أي شهّر به، وفي الحديث «من فعل كذا سمّع الله به سامع خلقه» والتّسميع: التّشنيع، ويقال أيضا (في ضدّ ذلك) سمّع به إذا رفعه من الخمول ونشر ذكره، والسّميع: السّامع، والسّميع:

المسمّع، وهو من أسماء الله- عزّ وجلّ- والسّمع آلة السّمع كما في الحديث الشّريف «ملأ الله مسامعه» أو المسامع هنا جمع سمع على غير قياس «1» .

السماع اصطلاحا

قال المناويّ: السّماع فهم (السّامع) ما كوشف به من البيان «2» .

وقال ابن القيّم: وحقيقة السّماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلبا أو هربا، وحبّا أو بغضا «3» .

من أسماء الله تعالى «السميع»

قال الغزاليّ- رحمه الله-: السّميع هو الّذي لايعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو يسمع السّرّ والنّجوى، بل ما هو أدقّ من ذلك وأخفى.

ويدرك دبيب النّملة السّوداء على الصّخرة الصّمّاء في اللّيلة الظّلماء، يسمع حمد الحامدين فيجازيهم، ودعاء الدّاعين فيستجيب لهم، ويسمع بغير أصمخة وآذان، كما يفعل بغير جارحة ويتكلّم بغير لسان، وسمعه منزّه عن أن يتطرّق إليه الحدثان ... والسّمع في حقّه تعالى عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات «1» .

وقال ابن منظور: والسّميع من صفاته- عزّ وجلّ- وأسمائه، لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة، وفعيل: من أبنية المبالغة وفي التّنزيل: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (النساء/ 143) ، وهو الّذي وسع سمعه كلّ شيء كما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

قال الله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها (المجادلة/ 1) ، وقال في موضع آخر: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى. (الزخرف/ 80) ، قال الأزهريّ والعجب من قوم فسّروا السّميع بمعنى المسمع فرارا من وصف الله بأنّ له سمعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه فهو سميع ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسّمع من خلقه، ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السّميع سامعا، ويكون مسمعا، والظّاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السّميع بمعنى السّامع، مثل عليم وعالم، وقدير وقادر، ومناد سميع: مسمع كخبير ومخبر، وأذن سمعة وسمعة وسمعة وسميعة وسامعة وسمّاعة ومسموعة «2» .

سمع الإنسان

قال الغزاليّ- رحمه الله-: للعبد من حيث الحسّ حظّ في السّمع، لكنّه قاصر، لأنّه لا يدرك جميع المسموعات، بل ما قرب من الأصوات، ثمّ إنّ إدراكه بجارحة وأداة معرّضة للآفات، فإن خفي الصّوت قصّر (سمع البشر) عن الإدراك، وإن بعد لم يدرك، وإن عظم الصّوت ربّما بطل السّمع واضمحلّ، وإنّما حظّه الدّينيّ أمران:

أحدهما: أن يعلم أنّ الله- عزّ وجلّ- سميع، فيحفظ لسانه.

الثّاني: أن يعلم أنّه لم يخلق له السّمع إلّا ليسمع كلام الله وحديث رسوله صلّى الله عليه وسلّم فيستفيد به الهداية إلى طريق الله- عزّ وجلّ- «3»

السمع والسماع فى القرآن الكريم

السّمع قوّة في الأذن بها تدرك الأصوات، ويعبّر تارة بالسّمع عن الأذن نحو: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ (البقرة/ 7» ) وتارة عن فعله كالسّماع نحو: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ وتارة عن الفهم، وتارة عن الطّاعة، تقول: اسمع ما أقول لكولم تسمع ما قلت: أي لم تفهم.

وقوله: سَمِعْنا وَعَصَيْنا* (البقرة/ 93، والنساء/ 46) أي فهمنا ولم نأتمر لك. وقوله: سَمِعْنا وَأَطَعْنا* (البقرة/ 285، والنساء/ 46) أي فهمنا وارتسمنا، وقوله: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (الأنفال/ 21) يجوز أن يكون معناه:

فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، وإذا لم يعمل بموجبه، فهو في حكم من لم يسمع، قال تعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ (الأنفال/ 23) أي أفهمهم بأن جعل لهم قوّة يفهمون بها. وقوله وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ (النساء/ 46) ، فغير مسمع يقال على وجهين:

أحدهما: دعاء على الإنسان بالصّمم، والثّاني: أن يقال:

أسمعت فلانا إذا سببته، وذلك متعارف في السّبّ، وروي أنّ أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوهمون أنّهم يعظّمونه ويدعون له، وهم يدعون عليه بذلك وكلّ موضع أثبت فيه السّمع للمؤمنين أو نفي عن الكافرين أو حثّ على تحرّيه، فالقصد به إلى تصوّر المعنى والتّفكّر فيه.

وأمّا قوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (النمل/ 80) أي إنّك لا تفهمهم لكونهم كالموتى في افتقادهم- لسوء فعلهم- القوّة العاقلة الّتي هي الحياة المختصّة بالإنسانيّة، وقوله: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ

(الكهف/ 26) أي يقوله فيه تعالى: من وقف على عجائب حكمته، ولا يقال فيه: ما أبصره وما أسمعه لما تقدّم ذكره، وأنّ الله تعالى لا يوصف إلّا بما ورد به السّمع، وقوله في صفة الكفّار أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا (مريم/ 38) معناه: أنّهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما خفي عنهم وضلّوا عنه اليوم، لظلمهم أنفسهم وتركهم النظر، وقوله: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ (المائدة/ 41) أى يسمعون منك لأجل أن يكذبوا، سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (المائدة/ 41) أي يسمعون لمكانهم، والاستماع: الإصغاء، وقوله: أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ (يونس/ 31) أي من الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولّي بحفظها، والمسمع والمسمع: خرق الأذن، وفي دعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا تغلّطه المسائل، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحّين ارزقني برد عفوك وحلاوة رحمتك، وروح قربك.

وقد ورد السّمع في التّنزيل على وجوه:

الأوّل: بمعنى الإفهام: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (النمل/ 80) أي لا تفهمهم.

الثّاني: بمعنى إجابة الدّعاء إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (آل عمران/ 38) .

الثّالث: بمعنى فهم القلب: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق/ 37) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء/ 212) أي سمع الفؤاد سَمِعْنا وَأَطَعْنا (النساء/ 46) أي سمعنا بقلوبنا وأطعنا بجوارحنا.


الرّابع: بمعنى سماع جارحة الأذن: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (الفرقان/ 12) نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ (الجن/ 9) سَمِعْنا وَعَصَيْنا (النساء 46) أي سمعنا بالآذان، وعصينا بالجنان.


الخامس: بمعنى سمع الحقّ تعالى المنزّه عن الجارحة والآلة المقدّس عن الصّماخ «1» والمحارة وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (النساء/ 134) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة/ 224) إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (سبأ/ 50) «2» .

وقد اقتصر ابن الجوزيّ على وجهين اثنين هما:

الأوّل: إدراك السّمع للمسموعات، ومنه قوله تعالى: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ (آل عمران/ 193) ، وقوله- عزّ من قائل-: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (الأحقاف/ 29) .

الثّاني: سماع القلب، وهو قبوله للمسموع، ومنه قوله تعالى: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ (هود/ 20) ، وقوله- عزّ وجلّ-: وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (الكهف/ 101) «3» .

منزلة السماع

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- أمر الله بالسّماع في كتابه. وأثنى على أهله. وأخبر أنّ البشرى لهم، فقال تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا (المائدة/ 108) . وقال وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا (التغابن/ 16) .

وقال وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ (النساء/ 46) . وقال:

فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (الزمر/ 17- 18) .

وقال وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا (الأعراف/ 204) .

وقال وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ (المائدة/ 83) .

وجعل السّماع منه والسّماع منهم دليلا على علم الخير فيهم، وعدم ذلك دليلا على عدم الخير فيهم.

فقال: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنفال/ 23) .

وأخبر عن أعدائه: أنّهم هجروا السّماع ونهوا عنه. فقال وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ (فصلت/ 26) .

فالسّماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلّمه. وكم في القرآن من قوله أَفَلا يَسْمَعُونَ؟ وقال أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها؟ (الحج/ 46) الآية.

فالسّماع أصل العقل، وأساس الإيمان الّذي انبنى عليه. وهو رائده وجليسه ووزيره. ولكنّ الشّأن كلّ الشّأن في المسموع. وفيه وقع خبط النّاس واختلافهم. وغلط منهم من غلط.

أنواع السامعين

وأصحاب السّماع، منهم: من يسمع بطبعه ونفسه وهواه. فهذا حظّه من مسموعه: ما وافق طبعه.

ومنهم: من يسمع بحاله وإيمانه ومعرفتهوعقله. فهذا يفتح له من المسموع بحسب استعداده وقوّته ومادّته.

ومنهم: من يسمع بالله، لا يسمع بغيره. كما في الحديث الإلهيّ الصّحيح «فبي يسمع، وبي يبصر» وهذا أعلى سماعا، وأصحّ من كلّ أحد.

والكلام في «السّماع» - مدحا وذمّا- يحتاج فيه إلى معرفة صورة المسموع، وحقيقته وسببه، والباعث عليه، وثمرته وغايته. فبهذه الفصول الثّلاثة يتحرّر أمر «السّماع» ويتميّز النّافع منه والضّارّ، والحقّ والباطل، والممدوح والمذموم.

أنواع المسموع

فأمّا «المسموع» فعلى ثلاثة أضرب:

أحدها: مسموع يحبّه الله ويرضاه. وأمر به عباده. وأثنى على أهله. ورضي عنهم به.

الثّاني: مسموع يبغضه ويكرهه. ونهى عنه.

ومدح المعرضين عنه.

الثّالث: مسموع مباح مأذون فيه. لا يحبّه ولا يبغضه. ولا مدح صاحبه ولا ذمّه. فحكمه حكم سائر المباحات: من المناظر، والمشامّ، والمطعومات، والملبوسات المباحة. فمن حرّم هذا النّوع الثّالث فقد قال على الله ما لا يعلم. وحرّم ما أحلّ الله.

ومن جعله دينا وقربة يتقرّب به إلى الله، فقد كذب على الله، وشرع دينا لم يأذن به الله. وضاهأ بذلك المشركين.

السّماع المرضيّ

إنّ السّماع المرضيّ أي ذلك الّذي مدحه الله في كتابه. وأمر به وأثنى على أصحابه، وذمّ المعرضين عنه ولعنهم. وجعلهم أضلّ من الأنعام سبيلا.

وهم القائلون في النّار وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (الملك/ 10) . وهو سماع آياته المتلوّة الّتي أنزلها على رسوله. فهذا السّماع أساس الإيمان الّذي يقوم عليه بناؤه. وهو على ثلاثة أنواع:

سماع إدراك بحاسّة الأذن. وسماع فهم وعقل. وسماع فهم وإجابة وقبول. والثّلاثة في القرآن.

فأمّا سماع الإدراك: ففي قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجنّ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ (الجن/ 1- 2) . وقوله يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى (الأحقاف/ 30) الآية.

فهذا سماع إدراك اتّصل به الإيمان والإجابة.

وأمّا سماع الفهم: فهو المنفيّ عن أهل الإعراض والغفلة. بقوله تعالى فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ (الروم/ 52) ، وقوله إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (فاطر/ 22) .

فالتّخصيص هاهنا لإسماع الفهم والعقل. وإلّا فالسّمع العامّ الّذي قامت به الحجّة: لا تخصيص فيه.

ومنه قوله تعالى وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنفال/ 23) .

أي لو علم الله في هؤلاء الكفّار قبولا وانقيادا لأفهمهم، وإلّا فهم قد سمعوا سمع الإدراك وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ أي ولو أفهمهم لما انقادوا ولا انتفعوا بما فهموا؛ لأنّ في قلوبهم من داعي التّولّي والإعراض ما يمنعهم عن الانتفاع بما سمعوه.

وأمّا سماع القبول والإجابة: ففي قوله تعالى حكاية عن عباده المؤمنين أنّهم قالوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا (النور/ 51) . فإنّ هذا سمع قبول وإجابة مثمر للطّاعة.

والتّحقيق: أنّه متضمّن للأنواع الثّلاثة. وأنّهم أخبروا بأنّهم أدركوا المسموع وفهموه. واستجابوا له.


ومن سمع القبول: قوله تعالى وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (التوبة/ 47) أي قابلون منهم مستجيبون لهم. هذا أصحّ القولين في الآية.

والمقصود: أنّ سماع خاصّة الخاصّة المقرّبين:

هو سماع القرآن بالاعتبارات الثّلاثة: إدراكا وفهما، وتدبّرا، وإجابة. وكلّ سماع في القرآن مدح الله أصحابه، وأثنى عليهم، وأمر به أولياءه: فهو هذا السّماع.

وهو سماع الآيات، لا سماع الأبيات. وسماع القرآن، لا سماع مزامير الشّيطان، وسماع كلام ربّ الأرض والسّماء لا سماع قصائد الشّعراء، وسماع المراشد، لا سماع القصائد، وسماع الأنبياء والمرسلين، لا سماع المغنّين والمطربين.

فهذا السّماع حاد يحدو القلوب، إلى جوار علّام الغيوب، وسائق يسوق الأرواح إلى ديار الأفراح. ومحرّك يثير ساكن العزمات، إلى أعلى المقامات وأرفع الدّرجات. ومناد ينادي للإيمان.

ودليل يسير بالرّكب في طريق الجنان. وداع يدعو القلوب بالمساء والصّباح. من قبيل فالق الإصباح «حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح» .

فلم يعدم من اختار هذا السّماع إرشادا لحجّة، وتبصرة لعبرة، وتذكرة لمعرفة، وفكرة في آية، ودلالة على رشد، وردّا على ضلالة، وإرشادا من غيّ، وبصيرة من عمى، وأمرا بمصلحة، ونهيا عن مضرّة ومفسدة، وهداية إلى نور، وإخراجا من ظلمة، وزجرا عن هوى. وحثّا على تقى.

وجلاء لبصيرة، وحياة لقلب، وغذاء ودواء وشفاء. وعصمة ونجاة، وكشف شبهة، وإيضاح برهان، وتحقيق حقّ، وإبطال باطل.

ونحن نرضى بحكم أهل الذّوق في سماع الأبيات والقصائد. ونناشدهم بالّذي أنزل القرآن هدى وشفاء ونورا وحياة: هل وجدوا ذلك- أو شيئا منه- في الدّفّ والمزمار؟ ونغمة الشّادن ومطربات الألحان؟ والغناء المشتمل على تهييج الحبّ المطلق الّذي يشترك فيه محبّ الرّحمن، ومحبّ الأوطان، ومحبّ الإخوان، ومحبّ العلم والعرفان، ومحبّ الأموال والأثمان، ومحبّ النّسوان والمردان، ومحبّ الصّلبان.

فهو يثير من قلب كلّ مشتاق ومحبّ لشيء ساكنه. ويزعج قاطنه. فيثور وجده، ويبدو شوقه.

فيتحرّك على حسب ما في قلبه من الحبّ والشّوق والوجد بذلك المحبوب كائنا ما كان. ولهذا تجد لهؤلاء كلّهم ذوقا في السّماع، وحالا ووجدا وبكاء.

ويا لله العجب! أيّ إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات. لعلّ أكثرها قيلت فيما هو محرّم يبغضه الله ورسوله، ويعاقب عليه: من غزل وتشبيب بمن لا يحلّ له من ذكر أو أنثى؟ فإنّ غالب التّغزّل والتّشبيب إنّما هو فيالصّور المحرّمة.

ومن أندر النّادر تغزّل الشّاعر وتشبيبه في امرأته، وأمته وأمّ ولده، مع أنّ هذا واقع لكنّه كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود.

فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرّب إلى الله، ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه، بالتذاذه بما هو بغيض إليه، مقيت عنده، يمقت قائله والرّاضي به؟ وتترقّى به الحال حتّى زعم أنّ ذلك أنفع لقلبه من سماع القرآن والعلم النّافع. وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم؟!.

يا لله! إنّ هذا القلب مخسوف به، ممكور به منكوس. لم يصلح لحقائق القرآن وأذواق معانيه، ومطالعة أسراره. فبلاه بقرآن الشّيطان، كما في معجم الطّبرانيّ وغيره- مرفوعا وموقوفا- «إنّ الشّيطان قال: يا ربّ، اجعل لي كتابا.

قال: كتابك الوشم. قال: اجعل لي مؤذّنا. قال:

مؤذّنك المزمار. قال: اجعل لي بيتا. قال: بيتك الحمّام.

قال: اجعل لي مصائد. قال: مصائدك النّساء. قال اجعل لي طعاما. قال: طعامك ما لم يذكر عليه اسمي» .

السماع المنهي عنه

وهو ما يبغضه الله ويكرهه، ويمدح المعرض عنه فهو سماع كلّ ما يضرّ العبد في قلبه ودينه كسماع الباطل كلّه، إلّا إذا تضمّن ردّه وإبطاله والاعتبار به وقصد أن يعلم به حسن ضدّه، وكسماع اللّغو الّذي مدح التّاركين لسماعه والمعرضين عنه بقوله سبحانه: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ (القصص/ 55) ، وقوله عزّ وجلّ: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (الفرقان/ 72) ، قال محمّد بن الحنفيّة: هو الغناء (ومعنى مرّوا كراما) كما قال الحسن أو غيره:

أكرموا نفوسهم عن سماعه، وقال ابن مسعود- رضي الله عنه-: الغناء ينبت النّفاق في القلب كما ينبت الماء البقل «1» .

السماع المباح

لم يتحدّث ابن القيّم عن أمثلة هذا النّوع وقد فصّل الإمام الغزاليّ أنواعه، وذكر منها: غناء الحجيج لأشعار تصف الكعبة والمقام وزمزم وسائر المشاعر لما في ذلك من تهييج الشّوق إلى حجّ بيت الله تعالى، ومنها ما يعتاده النّاس لتحريض النّاس على الغزو، ومنها: السّماع في أوقات السّرور تأكيدا للسّرور وتهييجا له إن كان ذلك السّرور مباحا «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: التأمل- التدبر- التفكر- تلاوة القرآن- الذكر.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغفلة- اللهو واللعب] .

الآيات الواردة في «السماع»

السماع التام وصفا للمولى- عز وجل- (وهو السميع المنزه عن الجارحة والآلة)

1- وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) «1»

2- فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) «2»

3- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) «3»

4- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) «4»

5- وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) «5»

6- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) «6»

7- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (37) «7»

8- وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) «8»

9-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (58) «1»

10- مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (134) »


11-* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (148) «3»


12- قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) «4»

13-* وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) «5»

14- وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) «6»

15- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) «7»

16- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) «8»

17- إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) «9»

18- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) «10»

19-* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) «11»

20- وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) «12»

21- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) «13»

22- وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) «1»

23-* مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ (24) «2»

24- فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) «3»

25- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (39) «4»

26- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) «5»

27- قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) «6»

28- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) «7»

29- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) «8»

30-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) «9»

31- وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) «10»

32- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) «11»

33- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) «12»

السماع بمعنى جارحة الأذن

46- يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) «1»

47- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) «2»

48- وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171) «3»

49- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (193) «4»

50- مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) «5»

51- وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (140) «6»

52-* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْفَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) «1»

53- ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (108) «2»

54- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) «3»

55- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) «4»

56- وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) «5»

57- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) «6»

58- وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) «7»

59- لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) «8»

60- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31) «9»

61- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (42) «10»

62- فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) «11»

63- وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (36) «12»

64- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (47) «1»

65-* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) «2»

66- قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (45) «3»

67- قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (60) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) «4»

68- لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (102) «5»

69- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (18) «6»

70- وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) «7»

71- يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) «8»

72- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (2) «9»

السماع بمعنى الفهم

73- خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلىأَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (7) «1»

74-* أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) »

75- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (104) «3»

76- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) «4»

77- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) «5»

78- وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) «6»

79- وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) «7»

80-* إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) «8»

81- أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (100) «9»

82- وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (179) «10»

83- أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) «11»

84- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُوَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21)

  • إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22)

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) «1»

85- هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) «2»

86- أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (20) «3»

87- أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (108) «4»

88- الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (101) «5»

89- يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) «6»

90- إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) «7»

91- فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) «8»

الأحاديث الواردة في (السماع)

1-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: انطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء- وأرسلت عليهم الشّهب، فرجعت الشّياطين فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السّماء وأرسلت علينا الشّهب.

قال: ما حال بينكم وبين خبر السّماء إلّا ما حدث. فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الّذي حدث؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الّذي حال بينهم وبين خبر السّماء؟ قال:

فانطلق الّذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن تسمّعوا له.

فقالوا: هذا الّذي حال بينكم وبين خبر السّماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً* عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً.

(الجن/ 1- 2) وأنزل الله- عزّ وجلّ- على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (الجن/ 1) وإنّما أوحي إليه قول الجنّ) * «1» .

2-* (عن أسيد بن حضير- رضي الله عنه- بينما هو ليلة، يقرأ في مربده «2» إذ جالت «3» فرسه فقرأ. ثمّ جالت أخرى.

فقرأ ثمّ جالت أيضا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى «4» فقمت إليها، فإذا مثل الظّلّة فوق رأسي، فيها أمثال السّرج، عرجت في الجوّ حتّى ما أراها.

قال: فغدوت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: يا رسول الله بينما أنا البارحة من جوف اللّيل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «اقرإ ابن حضير!) قال: فقرأت، ثمّ جالت أيضا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «اقرإ ابن حضير!» فقرأت، ثمّ جالت أيضا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «اقرإ ابن حضير» .

قال: فانصرفت. وكان يحيى قريبا منها، خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظّلّة فيها أمثال السّرج.

عرجت في الجوّ حتّى ما أراها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها النّاس، ما تستتر منهم» ) * «5» .

3- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك. وإلّا أغار، فسمع رجلا يقول: الله أكبر.

الله أكبر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «على الفطرة» ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله. أشهد أن لا إله إلّا الله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «خرجت من النّار» . فنظروا فإذا هو راعي معزى «6» ) * «7» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثمّ راح فكأنّما قرّب بدنة «1» ، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة، ومن راح في السّاعة الثّالثة فكأنّما قرّب كبشا أقرن، ومن راح في السّاعة الرّابعة فكأنّما قرّب دجاجة، ومن راح في السّاعة الخامسة فكأنّما قرّب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذّكر» ) * «2» .


5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من توضّأ فأحسن الوضوء. ثمّ أتى الجمعة فاستمع وأنصت.

غفر له ما بينه وبين الجمعة. وزيادة ثلاثة أيّام. ومن مسّ الحصى فقد لغا» ) * «3» .

6-* (عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى- لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (القيامة/ 16) قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعالج من التّنزيل شدّة، وكان ممّا يحرّك شفتيه، فقال ابن عبّاس: فأنا أحرّكها لكم كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحرّكهما وقال سعيد: أنا أحرّكهما كما رأيت ابن عبّاس يحرّكهما فحرّك شفتيه، فأنزل الله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال: جمعه لك في صدرك وتقرؤه فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قال: فاستمع له وأنصت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ثمّ إنّ علينا أن تقرأه.


فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما قرأه) * «4» .

7-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «نضّر الله امرأ سمع منّا حديثا، فحفظه حتّى يبلّغه غيره، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (السماع) معنى

8-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر:

رجل حضرها يلغو وهو حظّه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله- عزّ وجلّ-: إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا، فهي كفّارة إلى الجمعة الّتي تليها وزيادة ثلاثة أيّام، وذلك بأنّ الله- عزّ وجلّ- يقول مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (الأنعام/ 160) » ) * «6» .

9-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي اللهعنهما-، قال: قال عمر بن الخطّاب، وهو جالس على منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله قد بعث محمّدا صلّى الله عليه وسلّم بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل عليه آية الرّجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرّجم في كتاب الله.

فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإنّ الرّجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء، إذا قامت البيّنة، أو كان الحبل أو الاعتراف) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (السماع)

1-* (قال الشّعبيّ، فيما يصف به عبد الملك ابن مروان: والله ما علمته إلّا آخذا بثلاث، تاركا لثلاث، آخذا بحسن الحديث إذا حدّث، وبحسن الاستماع إذا حدّث، وبأيسر المؤونة إذا خولف، تاركا لمجاوبة اللّئيم، ومماراة السّفيه، ومنازعة اللّجوج) *» .

2-* (قال بعض الحكماء لابنه: يا بنيّ، تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن الحديث، وليعلم النّاس أنّك أحرص على أن تسمع منك على أن تقول، فاحذر أن تسرع في القول فيما يجب عنه الرّجوع بالفعل، حتّى يعلم النّاس أنّك على فعل ما لم تقل أقرب منك إلى قول ما لم تفعل) * «3» .


3-* (قالوا: من حسن الأدب أن لا تغالب أحدا على كلامه، وإذا سئل غيرك فلا تجب عنه وإذا حدّث بحديث فلا تنازعه إيّاه، ولا تقتحم عليه فيه ولا تره أنّك تعلمه، وإذا كلّمت صاحبك فأخذته حجّتك فحسّن مخرج ذلك عليه، ولا تظهر الظّفر به وتعلّم حسن الاستماع، كما تعلّم حسن الكلام) * «4» .

4-* (قالت الحكماء: رأس الأدب كلّه حسن الفهم والتّفهّم والإصغاء للمتكلّم) * «5» .

5-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-:

اعلم أنّ الرّجل قد يكون له قلب وقّاد، مليء باستخراج العبر. واستنباط الحكم. فهذا قلبه يوقعه على التّذكّر والاعتبار. فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور.

وهؤلاء أكمل خلق الله. وأعظمهم إيمانا وبصيرة. حتّى كأنّ الّذي أخبرهم به الرّسول مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه. حتّى قيل:

إنّ مثل حال الصّدّيق مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كمثل رجلين دخلا دارا. فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئيّاته. والآخر:

وقعت يده على ما في الدّار ولم ير تفاصيله ولا جزئيّاته.

لكن علم أنّ فيها أمورا عظيمة، لم يدرك بصره تفاصيلها. ثمّ خرجا. فسأله عمّا رأى في الدّار؟ فجعل كلّما أخبره بشيء صدّقه، لما عنده من شواهده. وهذه أعلى الدّرجات الصّدّيقيّة.

ولا تستبعد أن يمنّ الله المنّان على عبد بمثل هذا الإيمان. فإنّ فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان.

فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة: ازداد بها نورا إلى نوره.

فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السّمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التّذكّر أيضا فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ (البقرة/ 265) .

والوابل والطّلّ في جميع الأعمال وآثارها، وموجباتها. وأهل الجنّة سابقون مقرّبون، وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التّفضيل ما بينهما. حتّى إنّ شراب أحد النّوعين الصّرف يطيب به شراب النّوع الآخر، ويمزج به مزجا.

قال الله تعالى وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (سبأ/ 6) . فكلّ مؤمن يرى هذا. ولكنّ رؤية أهل العلم له لون، ورؤية غيرهم له لون آخر) * «1» .

6-* (قال الله تعالى في آياته المشهودة وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ* إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق/ 36- 37) .

قال ابن القيّم- رحمه الله-: النّاس ثلاثة: رجل قلبه ميّت. فذلك الّذي لا قلب له. فهذا ليست هذه الآية ذكرى في حقّه.

الثّاني: رجل له قلب حيّ مستعدّ، لكنّه غير مستمع للآيات المتلوّة، الّتي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة: إمّا لعدم ورودها، أو لوصولها إليه، ولكنّ قلبه مشغول عنها بغيرها. فهو غائب القلب، ليس حاضرا. فهذا أيضا لا تحصل له الذّكرى، مع استعداده ووجود قلبه.

والثّالث: رجل حيّ القلب مستعدّ. تليت عليه الآيات. فأصغى بسمعه، وألقى السّمع وأحضر قلبه.

ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه. فهو شاهد القلب. ملق السّمع. فهذا القسم هو الّذي ينتفع بالآيات المتلوّة والمشهودة.

فالأوّل بمنزلة الأعمى الّذي لا يبصر.

والثّاني بمنزلة البصير الطّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.

والثّالث بمنزلة البصير الّذي قد حدّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره وقابله على توسّط من البعد والقرب. فهذا هو الّذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصّدور) * «2» .

من فوائد (السماع)

(1) السّماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلّمه.

(2) أصل العقل وأساس الإيمان.

(3) تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنه.

(4) السّماع حاد يحدو القلوب إلى جوار علّام الغيوب.

(5) محرّك يثير ساكن العزمات إلى أعلى المقامات وأرفع الدّرجات.

(6) هو دليل يسير بالرّكب في طريق الجنان وداع يدعو القلوب بالمساء والصّباح.

(7) هو طريق التّدبّر وسبيل التّفكّر.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٥:٠٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٨٦٤ مرة.