أدوات شخصية
User menu

الشح

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الشح لغة

هو الاسم من قولهم: شح يشح شحا، وشحا، والضم أعلى، وهو مأخوذ من مادة (ش ح ح) التي تدل على المنع، قال ابن فارس: الأصل فيه المنع، ثم يكون منعا مع حرص، يقال: تشاح الرجلان على الأمر، إذا أراد كل واحد منهما الفوز به ومنعه من صاحبه، وقال الراغب: الشح: بخل مع حرص وذلك فيما يكون عادة، قال تعالى:

ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (الحشر/ 9) قيل في تفسيرها:

الشح أن تأكل مال أخيك بغير حقه، وقيل: من وقي شح نفسه فلم يأخذ من الحرام شيئا، ولم يقربه ولم يحبس من الحلال شيئا فهو من المفلحين «1» ، وقال القرطبي: المراد بالشح في الآية: الشح بالزكاة وما ليس بفرض من صلة ذوي الأرحام والضيافة وما شاكل ذلك، فليس بشحيح ولا بخيل من أنفق في ذلك، وإن أمسك عن نفسه، ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذكر من الزكوات والطاعات فلم يوق شح نفسه، وقيل: الشح:

أن يشح بما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام، لا يقنع «2» .

وقال الجوهري: يقال: شححت بالكسر تشح، وشححت (بالفتح) تشح وتشح، ورجل شحيح، وشحاح من قوم أشحة وأشحاء وشحاح، والشحاح (بالفتح) الشحيح، ويقال أيضا: أرض شحاح: لا تسيل إلا من مطر كثير، والزند الشحاح: الذي لا يوري.

وقال ابن الأثير: وفيه (أي الحديث) «إياكم والشح» الشح: أشد البخل. وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل: الشح يكون بالمال والمعروف، وفي الحديث: «بريء من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف وأعطى في النائبة» .

وقال ابن منظور: الشح: حرص النفس على ما ملكت وبخلها به، وما جاء في التنزيل من الشح فهذا معناه «3» ، وقول الله تعالى: وأحضرت الأنفس الشح (النساء/ 128) قال القرطبي: الشح هنا: هو شح المرأة بالنفقة من مال زوجها وبقسمه لها أموالها.

وقال ابن زيد: الشح هنا منه ومنها إذ الغالب على المرأة الشح بنفسها من زوجها، والغالب على الزوج الشح بنصيبه من الشابة «4» .

الشح اصطلاحا

قال الراغب: الشح بخل مع حرص، وذلك فيما كان عادة «1» .

وقال الكفوي: الشح: هو الحالة النفسية التي تقتضي منع الإنسان ما في يده «2» أو في يد غيره.

وقال ابن رجب- رحمه الله تعالى-: هو تشوق النفس إلى ما حرم الله ومنع منه، وعدم قناعة الإنسان بما أحله الله له من مال أو فرج أو غيرهما «3» . أو هو:

تناول ما ليس للإنسان ظلما وعدوانا من مال أو غيره «4» .

الفرق بين الشح والبخل

قال القرطبي: قال طاوس: البخل أن يبخل الإنسان بما في يده، والشح أن يشح بما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام «5» . وقال ابن منظور: الشح أشد البخل، وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل البخل بالمال، والشح بالمال والمعروف «6» وقال أبو هلال:

الشح: الحرص على منع الخير، والبخل: منع الحق فلا يقال لمن يؤدي حقوق الله بخيل «7» .

وقال ابن القيم- رحمه الله تعالى- الفرق بين الشح والبخل أن الشح هو شدة الحرص على الشيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله وجشع النفس عليه، والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله، فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه ووقي شره، وذلك هو المفلح. قال الله تعالى: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (الحشر/ 9) «8» .

حكم الشح

عد ابن حجر شح الدائن على مدينه المعسر مع علمه بإعساره بالملازمة أو الحبس من الكبائر بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد وهو يقول هكذا- وأومأ أبو عبد الرحمن بيده إلى الأرض-: «من أنظر معسرا أو وضع عنه- أي حط عنه دينه أو بعضه بالبراءة منه- وقاه الله من فيح جهنم» .

وبقوله أيضا: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» .

وما ذكره من أن فعل الدائن بمدينه كبيرة ظاهر جدا وإن لم يصرحوا به، إلا أنه داخل في إيذاء المسلمالشديد الذي لا يطاق عادة، ومفهوم الحديثين الأولين:

أن من لم ينظر مدينة المعسر لا يوقى فيح جهنم، وذلك وعيد شديد، وبه يتأكد عد ذلك كبيرة «1»

ولم يذكر الذهبي من الكبائر الشح، وهو الظاهر والله أعلم.

[للاستزادة: انظر صفات: البخل- اتباع الهوى- الأثرة- الكنز.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإنفاق- الإيثار- البر- السخاء- الجود- الصدقة- الكرم- الإحسان- صلة الرحم- بر الوالدين] .

الآيات الواردة في «الشح»

1- وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128) ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129) وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130) «1»

2-* قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا (18) أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19) يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20) «2»

3- ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم (10) «3»

4- يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (14) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (15) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (الشح)

1-* (عن أبي أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أي آية؟ قلت: قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (المائدة/ 105) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم» قال ابن المبارك: وزادني غير عتبة: قيل يا رسول الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: «بل أجر خمسين منكم» ) * «1» .

2-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم. حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» ) * «2» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» . قيل:

يا رسول الله، وما هي؟ قال: «الشرك بالله والشح، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» ) * «3» .

4-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وإياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» قال: فقام هو أو آخر فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ قال: «من عقر جواده وأهريق دمه» قال أبي، وقال يزيد بن هارون فى حديثه: ثم ناداه هو أو غيره فقال: يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: «أن تهجر ما كره ربك، وهما هجرتان: هجرة للبادي،وهجرة للحاضر، فأما هجرة البادي فيطيع إذا أمر، ويجيب إذا دعي، وأما هجرة الحاضر فهي أشدهما بلية وأعظمهما أجرا» ) * «1» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم «2» قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان» ) * «3» .

6-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، فأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات «4» ، وانتظار الصلوات بعد الصلوات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» ) * «5» .

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي جناح «6» أن آخذ من ماله سرا؟ قال: «خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف» ) * «7» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع» ) * «8» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يضم أو يضيف هذا؟» فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني. فقال:

هيئي طعامك، وأصبحي سراجك «9» ، ونومي صبيانك إذا أرادواعشاء. فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ضحك الله الليلة- أو عجب- من فعالكما. فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (الحشر/ 9) » ) * «1» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا» ) * «2» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان، وينقص العمل «3» ، ويلقى الشح، ويكثر الهرج» قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل، القتل» ) * «4» .

الأحاديث الواردة في ذم (الشح) معنى

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» ) * «5» .

13-* (عن بريدة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله- عز وجل- عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر» ) * «6» .

14-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك. وأن تمسكه شر لك. ولا تلامعلى كفاف، وابدأ بمن تعول. واليد العليا خير من اليد السفلى» ) * «1» .

15-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا.

ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا.

ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «2» .

16-* (عن عبد الله بن الشخير- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر (التكاثر/ 1) قال: «يقول ابن آدم: مالي. مالي. قال:

وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الشح)

1-* (قال قطبة بن أوس الغطفاني الجاهلي:

إنا نعف فلا نريب حليفنا ... ونكف شح نفوسنا في المطمع «4»

2-* (قال ابن مسعود- رضي الله عنه- الشح: منع الزكاة، وإدخال الحرام) * «5» .

3-* (وقال أيضا- رضي الله عنه- لرجل:

البخل: أن تمنع ما تقدر عليه. والشح: أن تأخذ مال أخيك بغير حقه) * «6» .

4-* (قال ابن عمر- رضي الله عنهما- (لرجل قال له: إني شحيح) : إن كان شحك لا يحملك على أن تأخذ ما ليس لك فليس بشحك بأس) * «7» .

5-* (وقال أيضا- رضي الله عنه- لجلسائه يوما: أيهما أشد: البخل أو الشح؟ فاختلفوا،فقال لهم: الشح أشد من البخل لأن الشحيح يشح على ما فى يديه فيحبسه، ويشح على ما فى أيدي الناس حتى يأخذه.

وأما البخيل فهو يبخل على ما فى يديه) * «1» .

6-* (دخل الحسن البصري على عبد الله بن الأهتم يعوده فى مرضه، فرآه يصوب بصره فى صندوق فى بيته ويصعده، ثم قال: أبا سعيد، ما تقول فى مائة ألف فى هذا الصندوق، لم أؤد منها زكاة، ولم أصل منها رحما؟ قال: ثكلتك أمك، ولمن كنت تجمعها؟ قال:

لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة. ثم مات، فشهده الحسن فلما فرغ من دفنه. قال:

انظروا إلى هذا المسكين. أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، ومكاثرة عشيرته، عما رزقه الله إياه وغمره فيه.

انظروا كيف خرج منها مسلوبا محروبا. ثم التفت إلى الوارث فقال: أيها الوارث، لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس، أتاك هذا المال حلالا فلا يكونن عليك وبالا، أتاك عفوا صفوا ممن كان له جموعا منوعا، من باطل جمعه، ومن حق منعه، قطع فيه لجج البحار، ومفاوز القفار، لم تكدح فيه بيمين، ولم يعرق لك فيه جبين. إن يوم القيامة يوم ذو حسرات، وإن من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك فيالها عثرة لا تقال، وتوبة لا تنال) * «2» .

7-* (قال الخطابي- رحمه الله تعالى-:

الشح من البخل، وكأن الشح جنس، والبخل نوع، وأكثر ما يقال: البخل في أفراد الأمور، والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع) * «3» .

8-* (قال ابن عقيل- رحمه الله تعالى-:

البخل: يورث التمسك بالموجود، والمنع من إخراجه لألم يجده عند تصور قلة ما حصل وعدم الظفر بخلفه، والشح يفوت النفس كل لذة، ويجرعها كل غصة) * «4» .

9-* (قال محمود الوراق- رحمه الله تعالى-:

تمتع بمالك قبل الممات ... وإلا فلا مال إن أنت متا شقيت به ثم خلفته ... لغيرك بعدا وسحقا ومقتا فجاد عليك بزور البكا ... وجدت له بالذي قد جمعتا وأعطيته كل ما في يديك ... فخلاك رهنا بما قد كسبتا ) * «5» .

10-* (أنشد ابن الأعرابي- رحمه الله تعالى-:

لسانك معسول ونفسك شحة ... وعند الثريا من صديقكما لكا وأنت امرؤ خلط إذا هي أرسلت ... يمينك شيئا أمسكته شمالكا ) * «6» .

11-* (قال الأزهري- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (الحشر/ 9) : إن من أخرج زكاته، وعف عن المال الذي لا يحل له، فقد وقي شح نفسه) * «1» .

12-* (قال ابن رجب- رحمه الله تعالى-:

إن الله تعالى- أحل لنا الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرم تناول هذه الأشياء من غير وجوه حلها، وأباح لنا دماء الكفار والمحاربين وأموالهم، وحرم علينا ما عدا ذلك من الخبائث من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرم علينا أخذ الأموال وسفك الدماء بغير حقها. فمن اقتصر على ما أبيح له فهو مؤمن، ومن تعدى ذلك إلى ما منع منه فهو الشح المذموم، وهو مناف للإيمان، وقد قيل:

إنه رأس المعاصي كلها) * «2» .

من مضار (الشح)

1- يورث قطيعة الرحم وانفصام عرى المحبة.

2- من أسباب الظلم والبغي والعدوان وسفك الدماء.

3- بغض الناس للشحيح وبعدهم عن شره.

4- يجرىء على المعاصي وفعل السيئات.

5- ينافي الإيمان ويغضب الرحمن.

6- من أسباب هلاك الخلق.

7- من أعظم الموبقات التي أمر الشارع باجتنابها.

8- الشحيح محروم، والمنفق مرزوق.

9- يستوجب عذاب الله.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٨:٥٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٢٦١ مرة.