أدوات شخصية
User menu

الشرف

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الشرف لغة

مصدر قولهم شرف يشرف، وهو مأخوذ من مادّة (ش ر ف) الّتي تدلّ على علوّ وارتفاع، فالشّرف:

العلوّ، والشّريف: الرّجل العالي، ويقال للّذي غلبه غيره بالشّرف مشروف واستشرفت الشّيء إذا رفعت بصرك تنظر إليه، ويقال للأنوف: الأشراف، الواحد شرف، والمشرف: المكان تشرف عليه وتعلوه، ومشارف الأرض: أعاليها، ويقال إنّ الشّرفة: خيار المال واشتقاقه من الشّرفة الّتي تشرّف بها القصور، والجمع شرف.

وقال ابن منظور: الشّرف: الحسب بالآباء، شرف يشرف شرفا وشرفة وشرافة وشرفة فهو شريف أي علا في دين أو دنيا والجمع أشراف وشرفاء.

والشّرف والمجد لا يكونان إلّا بالآباء. قال: والحسب والكرم يكونان وإن لم يكن له آباء لهم شرف. يقال:

هو شرف قومه وكرمهم أي شريفهم وكريمهم.

والشّرف: مصدر الشّريف من النّاس، وشريف وأشراف، مثل نصير وأنصار، وشهيد وأشهاد، والجمع شرفاء وأشراف والشّرفة أعلى الشّيء، والشّرف كالشّرفة والجمع أشراف والشّرف: كلّ نشز من الأرض قد أشرف على ما حوله.


واستعمل أبو إسحاق الزّجّاج الشّرف في القرآن فقال: أشرف آية في القرآن آية الكرسيّ. وقد شرفه وشرف عليه وشرّفه: جعل له شرفا.

وشارفت الرّجل: فاخرته أيّنا أشرف وفي الحديث: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما ذئبان عاديان أصابا فريقة غنم بأفسد فيها من حبّ المرء المال والشّرف لدينه» .

يريد أنّه يتشرّف للمباراة والمفاخرة «1» .

الشرف اصطلاحا

قال الكفويّ: الشّرف محرّكة: العلوّ والمكان العالي، وشرفه كنصره: غلبه شرفا أو طاله في الحسب «2» .

الفرق بين الشرف والعزة

الفرق بين العزّة والشّرف أنّ العزّة تتضمّن معنى الغلبة والامتناع. فأمّا قولهم عزّ الطّعام فهو عزيز فمعناه قلّ حتّى لا يقدر عليه، فشبّه بمن لا يقدر عليه، لقوّته ومنعته؛ لأنّ العزّ بمعنى القلّة، والشّرف إنّما هو في الأصل شرف المكان، ومنه قولهم:


أشرف فلان على الشّيء إذا صار فوقه، ومنه قيل شرفة القصر، وأشرف على التّلف إذا قاربه، ثمّ استعمل فيكرم النّسب فقيل للقرشيّ شريف، وكلّ من له نسب مذكور عند العرب شريف ولهذا لا يقال لله تعالى شريف كما يقال له عزيز» .

الفرق بين الشرف والمجد

أنّ المجد لا يكون إلّا بالآباء وعلوّ النّسب، والشّرف يكون بذلك وبغيره «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الرجولة- العزم والعزيمة- العزة- النبل- النزاهة.- علو الهمة- الشهامة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات:- الذل- صغر الهمة- الضعف- التهاون- الدياثة- التفريط والإفراط] .

الآيات الواردة في «الشرف» معنى

1-* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (70) «3» .


2- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) «4»

الأحاديث الواردة في (الشرف)

1-* (عن عروة بن الزّبير- رضي الله عنهما- أنّ امرأة سرقت في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة الفتح، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه. قال عروة:

فلمّا كلّمه أسامة فيها تلوّن وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال:

«أتكلّمني في حدّ من حدود الله؟» . قال أسامة:

استغفر لي يا رسول الله. فلمّا كان العشيّ قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: «أمّا بعد فإنّما أهلك النّاس قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ. والّذي نفس محمّد بيده، لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها» .

ثمّ أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بتلك المرأة فقطعت يدها. فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوّجت.

قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه. قال: انطلقت في المدّة الّتي كانت بيني وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. الحديث وفيه: ثمّ قال لترجمانه: سله.

كيف حسبه فيكم؟ قال قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.

قال: ومن يتّبعه؟ أشراف النّاس «2» أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم ... الحديث، وفيه: قال لترجمانه: قل له. إنّي سألتك عن حسبه، فزعمت أنّه فيكم ذو حسب. وكذلك الرّسل تبعث في أحساب قومها.

وسألتك: هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا. فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت: رجل يطلب ملك آبائه. وسألتك عن أتباعه، أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. 

وهم أتباع الرّسل. وسألتك: هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا.

فقد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس ثمّ يذهب فيكذب على الله. وسألتك: هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له؟ فزعمت أن لا.

وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب «3» وسألتك: هل يزيدون أو ينقصون؟ فزعمت أنّهم يزيدون.

وكذلك الإيمان حتّى يتمّ. وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنّكم قد قاتلتموه. فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا. ينال منكم وتنالون منه.

وكذلك الرّسل تبتلى، ثمّ تكون لهم العاقبة. وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنّه لا يغدر. وكذلك الرّسل لا تغدر.

وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا.

فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله، قلت رجلائتمّ بقول قيل قبله. قال: ثمّ قال: بم يأمركم؟ قلت:

يأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّلة والعفاف. قال: إن يكن ما تقول فيه حقّا، فإنّه نبيّ. وقد كنت أعلم أنّه خارج.

ولم أكن أظنّه منكم. ولو أنّي أعلم أنّي أخلص إليه، لأحببت لقاءه. ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. وليبلغنّ ملكه ما تحت قدميّ) * «1» .

3-* (عن عبد الله بن حبشيّ الخثعميّ- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، سئل: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام» . قيل: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال:

«جهد المقلّ» . قيل: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرّم الله عليه» . قيل: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال:

«من جاهد المشركين بماله ونفسه» . قيل: فأيّ القتل أشرف؟ قال: «من أهريق دمه وعقر جواده» ) * «2» .

4-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: جاء جبريل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا محمّد! عش ما شئت فإنّك ميّت، واعمل ما شئت فإنّك مجزيّ به وأحبب ما شئت فإنّك مفارقه، واعلم أنّ شرف المؤمن قيام اللّيل، وعزّه استغناؤه عن النّاس) * «3» .

5-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا» ) * «4» .

6-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- رضي الله عنه- أنّه قال: مرّ رجل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا؟» .

فقال: رجل من أشراف النّاس، هذا والله حريّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفّع.

قال: فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ثمّ مرّ رجل، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله! هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا» ) * «5» .

7-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: مرّ على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بيهوديّ محمّما «6» مجلودا.

فدعاهم صلّى الله عليه وسلّم فقال: «هكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم؟» . قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم.

فقال: «أنشدك بالله الّذي أنزل التّوراة على موسى! أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم؟» قال: لا.

ولولا أنّك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجده الرّجم. ولكنّه كثر في أشرافنا.

فكنّا إذا أخذنا الشّريف تركناه. وإذا أخذنا الضّعيف أقمنا عليه الحدّ. قلنا: تعالوا فلنجتمععلى شيء نقيمه على الشّريف والوضيع. فجعلنا التّحميم والجلد مكان الرّجم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«اللهمّ إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه» . فأمر به فرجم. فأنزل الله عزّ وجلّ: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ.. إلى قوله إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ (المائدة/ 41) يقول: ائتوا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم.

فإن أمركم بالتّحميم والجلد فخذوه. وإن أفتاكم بالرّجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ 44) .

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (5/ المائدة/ 45) . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (5/ المائدة/ 47) . في الكفّار كلّها) * «1» .

الأحاديث الواردة في (الشرف) معنى

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما بلحم. فرفع إليه الذّراع وكانت تعجبه. فنهس «2» منها نهسة فقال: «أنا سيّد النّاس يوم القيامة.

وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأوّلين والآخرين في صعيد واحد «3» .

فيسمعهم الدّاعي، وينفذهم البصر «4» . وتدنو الشّمس فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون.

وما لا يحتملون. فيقول بعض النّاس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعض النّاس لبعض: ائتوا آدم.

فيأتون آدم. فيقولون: يا آدم! أنت أبو البشر. خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك. اشفع لنا إلى ربّك.

ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إنّ ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله. ولن يغضب بعده مثله.

وإنّه نهاني عن الشّجرة فعصيته، نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح! أنت أوّل الرّسل إلى الأرض. وسمّاك الله عبدا شكورا. اشفع لنا إلى ربّك.

ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إنّ ربّي قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. وإنّه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي. نفسي. اذهبوا إلى إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم.


فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبيّ الله وخليله من أهل الأرض. اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إنّربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله!، ولا يغضب بعده مثله. وذكر كذباته، نفسي. نفسي.

اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى صلّى الله عليه وسلّم فيقولون: يا موسى أنت رسول الله.

فضّلك الله، برسالاته وبتكليمه، على النّاس. اشفع لنا إلى ربّك.

ألا ترى إلى ما نحن فيه؟. ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى صلّى الله عليه وسلّم: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. وإنّي قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي.

نفسي. اذهبوا إلى عيسى صلّى الله عليه وسلّم. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! أنت رسول الله، وكلّمت النّاس في المهد. وكلمة منه ألقاها إلى مريم، وروح منه.

فاشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى صلّى الله عليه وسلّم:

إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. ولم يذكر له ذنبا.

نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

فيأتونّي فيقولون: يا محمّد! أنت رسول الله وخاتم الأنبياء. وغفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر.

اشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فاتي تحت العرش فأقع ساجدا لربّي.

ثمّ يفتح الله عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي. ثمّ يقال: يا محمّد! ارفع رأسك، سل تعطه.

اشفع تشفّع. فأرفع رأسي فأقول: يا ربّ! أمّتي. أمّتي. فيقال: يا محمّد! أدخل الجنّة من أمّتك من لا حساب عليه، من الباب الأيمن من أبواب الجنّة. وهم شركاء النّاس «1» فيما سوى ذلك من الأبواب.

والّذي نفس محمّد بيده! إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة «2» لكما بين مكّة وهجر «3» أو كما بين مكّة وبصرى «4» » ) * «5» .

9-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال:

سمعت الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص:

إنّي لأرى كتائب لا تولّي حتّى تقتل أقرانها. فقال له معاوية- وكان والله خير الرّجلين- أي عمرو! إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور النّاس، من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرّحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز.

فقال: اذهبا إلى هذا الرّجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه. فأتياه فدخلا عليه فتكلّما، وقالا له وطلبا إليه.

فقال لهما الحسن بن عليّ: إنّا بني عبد المطّلب قد أصبنا من هذا المال، وإنّ هذه الأمّة قد عاثت فيدمائها. قالا: فإنّه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به.

فما سألهما شيئا إلّا قالا: نحن لك به. فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المنبر- والحسن بن عليّ إلى جنبه- وهو يقبل على النّاس مرّة وعليه أخرى، ويقول: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ) * «1» .


10-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجا بثلاثة عشر درهما، قال:

فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي، فقال: لا، حتّى تحدّثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنت معه، قال فقال أبو بكر ... الحديث، وفيه: ومضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا معه حتّى قدمنا المدينة، فتلقّاه النّاس فخرجوا في الطّريق وعلى الأجاجير «2» ، فاشتدّ الخدم والصّبيان في الطّريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، جاء محمّد، قال: وتنازع القوم أيّهم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنزل اللّيلة على بني النّجّار أخوال عبد المطّلب لأكرمهم بذلك، فلمّا أصبح غدا حيث أمر.

قال البراء بن عازب: أوّل من كان قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدّار، ثمّ قدم علينا ابن أمّ مكتوم الأعمى أخو بني فهر، ثمّ قدم علينا عمر بن الخطّاب في عشرين راكبا، فقلنا:

ما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال: هو على أثري، ثمّ قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر معه» ) * «3» .

11-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: أقبل نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة، وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم شابّ «4» لا يعرف، قال: فيلقى الرّجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرّجل الّذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرّجل يهديني السّبيل، قال فيحسب الحاسب أنّه إنّما يعني الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخير.

فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «اللهمّ اصرعه، فصرعه الفرس، ثمّ قامت تحمحم، فقال: يا نبيّ الله مرني بما شئت. قال: فقف مكانك، لا تتركنّ أحدا يلحق بنا.

قال فكان أوّل النّهار جاهدا على نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان آخر النّهار مسلحة له، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جانب الحرّة، ثمّ بعث إلى الأنصار، فجاءوا إلى نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر، فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين.

فركب نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر، وحفّوا دونهما بالسّلاح، فقيل في المدينة: جاء نبيّ الله، جاء نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم فأشرفوا ينظرون، ويقولون: جاء نبيّالله.


فأقبل يسير حتّى نزل جانب دار أبي أيّوب، فإنّه ليحدّث أهله، إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف «1» لهم، فعجّل أن يضع الّذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه «2» ، فسمع من نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ رجع إلى أهله، فقال نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّ بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيّوب: أنا يا نبيّ الله، هذه داري وهذا بابي. قال: فانطلق فهيّأ لنا مقيلا «3» .


قال: قوما على بركة الله. فلمّا جاء نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنّك رسول الله، وأنّك جئت بحقّ وقد علمت يهود أنّي سيّدهم، وابن سيّدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عنّي قبل أن يعلموا أنّي قد أسلمت، فإنّهم إن يعلموا أنّي قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ.

فأرسل نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا معشر اليهود، ويلكم اتّقوا الله، فو الله الّذي لا إله إلّا هو إنّكم لتعلمون أنّي رسول الله حقّا، وأنّي جئتكم بحقّ، فأسلموا.

قالوا: ما نعلمه- قالوا للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالها- ثلاث مرار- قال: فأيّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» . قالوا: ذاك سيّدنا، وابن سيّدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: «أفرأيتم إن أسلم؟» . قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم. قال:

«أفرأيتم إن أسلم» . قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم.

قال: «أفرأيتم إن أسلم؟» . قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم. قال: «يا ابن سلام اخرج عليهم» . فخرج، فقال: يا معشر اليهود، اتّقوا الله، فو الله الّذي لا إله إلّا هو إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله، وأنّه جاء بحقّ.

فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «4» .

12-* (عن بريدة بن الحصيب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ أحساب أهل الدّنيا الّذي يذهبون إليه: المال» ) * «5» .

13-* (عن أبي هريرة؛ أنّ سعد بن عبادة الأنصاريّ؛ قال: يا رسول الله! أرأيت الرّجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا» .

قال سعد: بلى، والّذي أكرمك بالحقّ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اسمعوا إلى ما يقول سيّدكم» ) * «6» .

14-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله- عزّ وجلّ- كريم يحبّ الكرم، ويحبّ معالي الأخلاق، ويكره سفسافها» ) *» .

15-* (عن جبير بن مطعم- رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ للقرشيّ مثلي قوّة الرّجل من غير قريش» . قيل للزّهريّ: ما عنى بذلك قال: «نبل الرّأي» ) * «1» .

16-* (عن المسور- رضي الله عنه- أنّه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له: قل له فليلقني في العتمة.

قال: فلقيه فحمد المسور الله وأثنى عليه وقال: أمّا بعد، والله ما من نسب ولا سبب ولا صهر أحبّ إليّ من سببكم وصهركم، ولكنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «فاطمة مضغة منّي، يقبضني ما قبضها، ويبسطني ما بسطها، وإنّ الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري، وعندك ابنتها، ولو زوّجتك لقبضها ذلك» ، قال: فانطلق عاذرا له) * «2» .

17-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «اهجوا قريشا. فإنّه أشدّ عليها من رشق بالنّبل «3» » .

فأرسل إلى ابن رواحة فقال: «اهجهم» . فهجاهم فلم يرض. فأرسل إلى كعب بن مالك. ثمّ أرسل إلى حسّان بن ثابت.

فلمّا دخل عليه، قال حسّان: قد آن لكم «4» أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضّارب بذنبه «5» . ثمّ أدلع لسانه «6» فجعل يحرّكه.

فقال: والّذي بعثك بالحقّ لأفرينّهم بلساني فري الأديم «7» . فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تعجل.

فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسابها. وإنّ لي فيهم نسبا. حتّى يلخّص لك نسبي» . فأتاه حسّان. ثمّ رجع فقال: يا رسول الله قد لخّص لي نسبك. والّذي بعثك بالحقّ لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين. قالت عائشة:

فسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لحسّان: «إنّ روح القدس لا يزال يؤيّدك، ما نافحت عن الله ورسوله» . وقالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

«هجاهم حسّان فشفى واشتفى» ) * «8» .

قال حسّان:

هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاءهجوت محمّدا برّا تقيّا «1» ... رسول الله شيمته الوفاء «2»

فإنّ أبي ووالده وعرضي «3» ... لعرض محمّد منكم وقاء «4»

ثكلت بنيّتي «5» إن لم تروها ... تثير النّقع «6» من كنفي كداء «7»

يبارين الأعنّة «8» مصعدات «9» ... على أكتافها الأسل الظّماء «10»

تظلّ جيادنا متمطّرات «11» ... تلطّمهنّ بالخمر النّساء «12»

فإن أعرضتموه عنّا اعتمرنا «13» ... وكان الفتح وانكشف الغطاءوإلّا فاصبروا لضراب يوم ... يعزّ الله فيه من يشاء وقال الله: قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ ليس به خفاء وقال الله: قد يسّرت جندا «1» ... هم الأنصار عرضتها للّقاء «2»

لنا في كلّ يوم من معدّ «3» ... سباب أو قتال أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء «4» ) * «5» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «تنكح المرأة لأربع «6» : لما لها، ولحسبها «7» ، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدّين تربت يداك «8» » ) * «9» .

19-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ... الحديث، وفيه: قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النّجاد، عظيم الرّماد، قريب البيت من النّاد.

قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقنّ أنّهنّ هوالك ... » ) * «10»


20-* (عن سمرة- رضي الله عنه- عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الحسب: المال، والكرم:

التقوى» ) *1» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة، ليست في سحابة؟» .

قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» .


قالوا: لا. قال: «فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما.

قال فيلقى العبد فيقول: أي فل! «1» ألم أكرمك، وأسوّدك «2» ، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس «3» وتربع «4» ؟ فيقول: بلى.

قال فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقولا: لا فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني «5» .

ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل! ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي ربّ فيقول:

أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك.

فيقول: يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت ويثني بخير ما استطاع. فيقول:

هاهنا إذا «6» . قال ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك.

ويتفكّر في نفسه: من ذا الّذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه:

انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر «7» من نفسه. وذلك المنافق وذلك الّذي يسخط الله عليه» ) * «8» .

22-* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه- قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحديث، وفيه: قال: فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها «9» فاضطجعت في أصلها.

قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة. فجعلوا يقعون في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فأبغضتهم. فتحوّلت إلى شجرة أخرى.

وعلّقوا سلاحهم. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي «10» ثمّ شددت «11»

على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم.

فجعلته ضغثا «1» في يدي. قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه «2» .

قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: وجاء عمّي عامر برجل من العبلات «3» يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

على فرس مجفّف «4» في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه «5» » . فعفا عنهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح/ 24) الآية كلّها.

قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني لحيان جبل. وهم المشركون «6» . فاستغفر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمن رقي هذا الجبل اللّيلة.

كأنّه طليعة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه قال سلمة: فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا.

ثمّ قدمنا المدينة. فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بظهره «7» مع رباح غلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أندّيه «8» مع الظّهر.

فلمّا أصبحنا إذا عبد الرّحمن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فاستاقه أجمع.

وقتل راعيه. قال فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله.

وأخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة.

فناديت ثلاثا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنّبل. وأرتجز أقول:

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع فألحق رجلا منهم. فأصكّ سهما في رحله «9» .

حتّى خلص نصل السّهم إلى كتفه. قال قلت: خذها:

وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم «10» .

فإذا رجع إليّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها.

ثمّ رميته. فعقرت به. حتّى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه «11» ، علوت الجبل. فجعلت أرديهمبالحجارة «1» .

قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «2» إلّا خلّفته وراء ظهري «3» . وخلّوا بيني وبينه.

ثمّ اتّبعتهم «4» أرميهم. حتّى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا.

يستخفّون «5» . ولا يطرحون شيئا إلّا جعلت عليه آراما «6» من الحجارة. يعرفها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه.

حتّى أتوا متضايقا من ثنيّة «7» فإذا هم قد أتاهم فلان ابن بدر الفزاريّ. فجلسوا يتضحّون (يعني يتغدّون) .

وجلست على رأس قرن «8» . قال الفزاريّ: ما هذا الّذي أرى؟ قالوا: لقينا، من هذا البرح. والله! ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتّى انتزع كلّ شيء في أيدينا.

قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إليّ منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام قال قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا.

ومن أنت؟ قال قلت: أنا سلمة بن الأكوع.

والّذي كرّم وجه محمّد صلّى الله عليه وسلّم لا أطلب رجلا منكم إلّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظنّ. قال:

فرجعوا فما برحت مكاني حتّى رأيت فوارس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتخلّلون الشّجر. قال: فإذا أوّلهم الأخرم الأسديّ.

على إثره أبو قتادة الأنصاريّ. وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذت بعنان الأخرم قال: فولّوا مدبرين. قلت: يا أخرم احذرهم.

لا يقتطعوك حتّى يلحق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه.

قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنّ الجنّة حقّ والنّار حقّ، فلا تحل بيني وبين الشّهادة. قال: فخلّيته. فالتقى هو وعبد الرّحمن.

قال: فعقر بعبد الرّحمن فرسه. وطعنه عبد الرّحمن فقتله. وتحوّل على فرسه. ولحق أبو قتادة فارس رسولالله صلّى الله عليه وسلّم بعبد الرّحمن. فطعنه فقتله.

فو الّذي كرّم وجه محمّد صلّى الله عليه وسلّم لتبعتهم أعدو على رجلىّ. حتّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم ولا غبارهم، شيئا.

حتّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء.

يقال له ذا قرد «1» . ليشربوا منه وهم عطاش قال:

فنظروا إليّ أعدو وراءهم. فحلّيتهم عنه» (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة.

قال: ويخرجون فيشتدّون في ثنيّة. قال: فأعدو فألحق رجلا منهم فأصكّه بسهم في نغض «3» كتفه. قال قلت:

خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: يا ثكلته أمّه أكوعه بكرة «4» . قال قلت:

نعم. يا عدوّ نفسه أكوعك بكرة. قال: وأرادوا «5» فرسين على ثنيّة. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن «6» وسطيحة فيها ماء.

فتوضّأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو على الماء الّذي حلّأتهم «7» عنه.

فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أخذ تلك الإبل وكلّ شيء استنقذته من المشركين وكلّ رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الّذي «8» استنقذت من القوم.

وإذا هو يشوي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم من كبدها وسنامها.

قال قلت: يا رسول الله خلّني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتّبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلّا قتلته.

قال: فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه «9» في ضوء النّار.

فقال: «يا سلمةأتراك كنت فاعلا؟» . قلت: نعم. والّذي أكرمك فقال: «إنّهم الآن ليقرون «1» في أرض غطفان» . قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزورا.

فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم.

فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجّالتنا سلمة» . قال: ثمّ أعطاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سهمين: سهم الفارس وسهم الرّاجل.

فجمعهما لي جميعا. ثمّ أردفني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وراءه على العضباء «2» .

راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير.

قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا «3» قال: فجعل يقول:

ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك.

قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟ قال: لا. إلّا أن يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، ذرني فلأسابق الرّجل قال: إن شئت، قال قلت:

اذهب إليك وثنيت رجلي فطفرت «4» فعدوت. قال:

فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي «5» ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفا أو شرفين. ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه «6» . قال فأصكّه بين كتفيه.

قال قلت: قد سبقت. والله. قال: أنا أظنّ «7» قال: فسبقته إلى المدينة» الحديث ... ) * «8» .

23-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: لمّا بعث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أتيته فقال: «يا جرير لأيّ شيء جئت؟ قال: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله.

قال: فألقى إليّ كساءه ثمّ أقبل على أصحابه وقال: «إذا جآءكم كريم قوم فأكرموه» .

وقال: وكان لا يراني بعد ذلك إلّا تبسّم في وجهي) * «9» .

24-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أكرم سلطان الله- تبارك وتعالى- في الدّنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله- تبارك وتعالى- في الدّنيا أهانه الله يوم القيامة» ) * «10» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من نفّس عن مؤمن كربةمن كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة «1» ، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة «2» ، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» ) * «3» .


26-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى سعد فأتى على حمار، فلمّا دنا من المسجد قال للأنصار: «قوموا إلى سيّدكم، أو خيركم» .

فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك. فقال: «تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريّهم» . قال: «قضيت بحكم الله» . وربّما قال: «بحكم الملك» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الشرف)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قصّة وفاة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وخطبة أبي بكر في الأنصار: فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: «ألا من كان يعبد محمّدا صلّى الله عليه وسلّم فإنّ محمّدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (الزّمر/ 30) .

وقال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ، (آل عمران/ 144) .

قال فنشج النّاس يبكون. قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منّا أمير ومنكم أمير؛ فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح، فذهب عمر يتكلّم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلّا أنّي قد هيّأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر.

ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلغ النّاس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء.

فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منّا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر: لا، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء.

هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة.

فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول اللهصلّى الله عليه وسلّم. فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه النّاس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله» ) * «1» .

2-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: «كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفرّ عن أبيه وأمّه والجريء يقاتل عمّا لا يؤوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف، والشّهيد من احتسب نفسه على الله» ) * «2» .

3-* (وقال أيضا- رضي الله عنه-:

«تفقّهوا قبل أن تسودوا» . قال أبو عبد الله (أي البخاريّ) وبعد أن تسودوا) * «3» .

4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: «كان عمر يقول: أبو بكر سيّدنا وأعتق سيّدنا، يعني بلالا» ) * «4» .

5-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

«ما رأيت أحدا كان أسود من معاوية بن أبي سفيان.

قال: قلت ولا عمر؟ قال: كان عمر خيرا من معاوية رضي الله عنهما- وكان معاوية أسود منه» ) * «5» .

6-* (عن عكرمة قال: «السّيّد: الّذي لا يغلبه الغضب» ) * «6» .

7-* (وقال الضّحّاك: «السّيّد: الحليم التقيّ» ) * «7» .

8-* (وقال مرّة: «السّيّد: الحسن الخلق» ) * «8» .

9-* (عن هشام الكلبيّ قال: «قيل لمعاوية:

من أسود النّاس؟ فقال: أسخاهم نفسا حين يسأل وأحسنهم في المجالس خلقا، وأحلمهم حين يستجهل» ) * «9» .

10-* (عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه أنّه أوصى ولده عند موته، قال: «اتّقوا الله- عزّ وجلّ- وسوّدوا أكبركم؛ فإنّ القوم إذا سوّدوا أكبرهم خلفوا أباهم.- فذكر الحديث- فلا تنوحوا عليّ فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم ينح عليه» ) * «10» .

11-* (قال بعض الأنصار:

وقال رسول الله والقول قوله ... لمن قال منّا من تسمّون سيّدا فقالوا له جدّ بن قيس على الّتي ... نبخّله فيها وإن كان أسودا فسوّد عمرو بن الجموح لجوده ... وحقّ لعمرو بالنّدى أن يسوّدا) *1» .

12-* (قد روي من طرق ذكرها الصّوليّوالجريريّ وغير واحد؛ أنّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة أبيه وأخيه الوليد، فطاف بالبيت، فلمّا أراد أن يستلم الحجر لم يتمكّن حتّى نصب له منبر فاستلم وجلس عليه، وقام أهل الشّام حوله، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين، فلمّا دنا من الحجر ليستلمه تنحّى عنه النّاس إجلالا وهيبة واحتراما، وهو في بزّة حسنة، وشكل مليح، فقال أهل الشّام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه استنقاصا به، واحتقارا، لئلّا يرغب فيه أهل الشّام، فقال الفرزدق وكان حاضرا:

أنا أعرفه، فقالوا: ومن هو؟ فأشار الفرزدق يقول:

هذا الّذي تعرف البطحاء «1» وطأته ... والبيت «2» يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد الله كلّهم ... هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت ... عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم «3» إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلّم إلّا حين يبتسم بكفّه خيزران ريحها عبق ... من كفّ أروع في عرنينه «4» شمم مشتقّة من رسول الله نبعته ... طابت عناصرها والخيم والشّيم «5»


ينجاب نور الهدى من نور غرّته ... كالشّمس ينجاب عن إشراقها الغيم حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا ... حلو الشّمائل تحلو عنده نعم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجدّه أنبياء الله قد ختموا من جدّه دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمّته دانت له الأمم عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت «6» ... عنها الغواية والإملاق والظّلم كلتا يديه غياث عمّ نفعهما ... يستوكفان ولا يعروهما العدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره ... يزينه اثنان حسن الحلم والكرم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته ... رحب الفناء أريب حين يعتزم من معشر حبّهم دين وبغضهم ... كفر وقربهم منجى ومعتصميستدفع السّوء والبلوى بحبّهم ... ويستزاد به الإحسان والنّعم مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم ... في كلّ حكم ومختوم به الكلم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم ... أو قيل: من خير أهل الأرض قيل: هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت ... والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم ... خيم كرام وأيد بالنّدى هضم لا ينقص العدم بسطا من أكفّهم ... سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا أيّ الخلائق ليست في رقابهم ... لأوّلية هذا أوله نعم فليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم من يعرف الله يعرف أوّلية ذا ... فالدّين من بيت هذا ناله الأمم قال: فغضب هشام من ذلك وأمر بحبس الفرزدق بعسفان، بين مكّة والمدينة، فلمّا بلغ ذلك عليّ بن الحسين بعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، فلم يقبلها وقال: إنّما قلت ما قلت لله- عزّ وجلّ- ونصرة للحقّ، وقياما بحقّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذرّيّته، ولست أعتاض عن ذلك بشيء. فأرسل إليه عليّ بن الحسين يقول: قد علم الله صدق نيّتك في ذلك، وأقسمت عليك بالله لتقبلنّها فتقبّلها منه ثمّ جعل يهجو هشاما) * «1» .


13-* (قال ابن القيّم- رحمه الله- في وصف إرادة ربّ العالمين: يا محمّد! أنت تريد أبا طالب ونحن نريد سلمان، أبو طالب إذا سئل عن اسمه قال عبد مناف. وإذا انتسب افتخر بالآباء.

وإذا ذكرت الأموال عدّ الإبل. وسلمان إذا سئل عن اسمه قال: عبد الله، وعن نسبه قال ابن الإسلام. وعن ماله قال:

الفقر. وعن حانوته قال: المسجد، وعن كسبه قال:

الصّبر. وعن لباسه قال: التّقوى والتّواضع. وعن وساده: قال: السّهر. وعن فخره قال: سلمان منّا.

وعن قصده قال: يريدون وجهه. وعن سيره قال: إلى الجنّة.

وعن دليله في الطّريق قال: إمام الخلق وهادي الأئمّة) * «2» .

14-* (قال الماورديّ- رحمه الله-: «من يعين ولا يستعين، فهو كريم الطّبع، مشكور الصّنع، وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء، فلا يرى ثقيلا في نائبة، ولا يقعد عن نهضة في معونة، فهذا أشرف الإخوان نفسا وأكرمهم طبعا» ) * «3» .

15-* (قال الشّعبيّ:

لا نرفع العبد فوق سنّته ... ما دام فينا بأرضنا شرف «1» ) * «2»

16-* (قال النّابغة الذّبيانيّ:

ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرّجال المهذّب «3»

17-* (قال المتنبّي:

لا يسلم الشّرف الرّفيع من الأذى ... حتّى يراق على جوانبه الدّم) * «4» .

18-* (قال الشّاعر:

ومن ذا الّذي ترضى سجاياه كلّها ... كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه) * «5» .

من فوائد (الشرف)

(1) شرف المرء بحسن فعاله لا بحسب آبائه.

(2) شرف المرء يجلب له المحبّة بين أهله.

(3) الشّرف يحجب المرء عن السّقوط في قبيح الأفعال.

(4) إذا شرف المرء بحسن عمله اكتسب رضوان الله وغنم محبّته.

(5) محمّد صلّى الله عليه وسلّم سيّد ولد آدم في الدّنيا والآخرة وأشرفهم بحسن خلائقه وكرم أصله.

(6) الشّرف إذا اتّخذ ذريعة لأغراض غير مشروعة أضلّ صاحبه وأهلكه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٧:٢٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥١١ مرة.