أدوات شخصية
User menu

الشك

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الشك لغة

الشك مصدر شك في الأمر يشك شكا إذا التبس، يقول ابن فارس: الشين والكاف أصل واحد مشتق بعضه من بعض، وهو يدل على التداخل، من ذلك شككته بالرمح وذلك إذا طعنته، فداخل السنان جسمه. ومن هذا الباب الشك الذي هو خلاف اليقين، إنما سمي بذلك، لأن الشاك كأنه شك له الأمران في مشك واحد، وهو لا يتيقن واحدا منهما، فمن ذلك اشتقاق الشك. تقول: شككت بين ورقتين، إذا أنت غرزت العود فيهما فجمعتهما.

وقيل: الشك الارتياب، ويستعمل الفعل لازما ومتعديا بالحرف، فيقال: شك الأمر يشك شكا إذا التبس، وشككت فيه، وقولهم خلاف اليقين يعني التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه، أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك (يونس/ 94) أي غير مستيقن، وهو يعم الحالتين والشكوك الناقة التي يشك في سنامها، أبه طرق أم لا لكثرة وبرها فيلمس سنامها والجمع شك، وشكه بالرمح والسهم ونحوهما يشكه شكا: انتظمه.. وشككته بالرمح إذا خرقته وانتظمته.

والشكة: السلاح، وقيل: ما يلبس من السلاح.

والشك لزوق العضد بالجنب.. والشك اللزوم واللصوق.. وشك البعير يشك شكا أي ظلع ظلعا خفيفا.

وقال ابن منظور: الشك نقيض اليقين، وجمعه شكوك، وهو الريب وقد شككت في كذا، وشك في الأمر يشك شكا وشككه فيه غيره. وتشكك في الأمر تشككا بمعنى شك. أنشد ثعلب:

من كان يزعم أن سيكتم حبه ... حتى يشكك فيه، فهو كذوب أراد حتى يشكك فيه غيره.

وفي الحديث: «أنا أولى بالشك من إبراهيم» لما نزل قوله تعالى: أولم تؤمن قال بلى (البقرة/ 260) «1» .

وقال الفيروزابادي: والشك ربما كان في الشيء: هل هو موجود أو غير موجود؟ وربما كان في جنسه أي من أي جنس هو، وربما كان في بعض صفاته، وربما كان في الغرض الذي لأجله أوجد،والشك ضرب من الجهل، وهو أخص منه، لأن الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا. وكل شك جهل، وليس كل جهل شكا.

وأصله من شككت الشيء. إذا خرقته، قال عنترة:

وشككت بالرمح الأصم لهاته ... ليس الكريم على القنا بمحرم وكأن الشك الخرق في الشيء، وكونه بحيث لا يجد الرأي مستقرا يثبت فيه ويعتمد عليه. ويجوز أن يكون مستعارا من الشك وهو لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق النقيضان فلا مدخل للفهم والرأي ليتخلل ما بينهما، ويشهد لهذا قولهم: التبس الأمر واختلط وأشكل. ونحو ذلك من الاستعارات «1» .

الشك اصطلاحا

قال الجرجاني: الشك: هو التردد بين النقيضين لا ترجيح لاحدهما على الآخر عند الشاك.

وقيل: الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما، ولم يطرح الآخر فهو ظن، فإذا طرحه، فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين «2» وقيل: الشك اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عند النقيضين. أو لعدم الأمارة فيهما «3» .

وقال المناوي: الشك: الوقوف بين النقيضين، وقيل: هو الوقوف بين المعنى ونقيضه، وضده:

الاعتقاد «4» .

وقال الكفوي: وقال بعضهم: الشك ما استوى فيه اعتقادان أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهما إلى درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة.

والشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه، يطلق أيضا على مطلق التردد، وعلى ما يقابل العلم «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: سوء الظن- القلق- الوسوسة- الوهم- الغفلة- التفريط والإفراط- الضلال.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: اليقين- الثبات- السكينة- الطمأنينة- العلم- الفقه- الفطنة- الإيمان- حسن الظن] .

الآيات الواردة في «الشك»

الشك واقع في ذات الله

1- ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب (9) * قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين (10) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) «1»

2- لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين (8) بل هم في شك يلعبون (9) فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا عذاب أليم (11) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين (13) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14) إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون (15) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون (16) «2»

الشك واقع في الرسالة أو الرسل

3- ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (93) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (94) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين (95) إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون (96) «3»

4- قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين (104) «4»

5-* وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب (61) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير (63) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز (66) «1»

6- ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110) «2»

7- وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (4) أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (5) وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد (6) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق (7) أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب (8) «3»

8- ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) «4»

9- ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (45) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد (46) «5»

10- وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14)فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير (15) «1»

الشك واقع في اليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب

11- قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون (65) بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66) وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون (67) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (68) «2»

12- ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ (21) قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23) «3»

13- ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (52) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (53) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب (54) «4»

الشك واقع في صلب المسيح عليه السلام

14- يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153)ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154) فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما (158) «1»

الآيات الواردة في «الشك» معنى

15- الم (1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) «2»

16- وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) «3»

17- ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (9) «4»

18- فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (25) «5»

19- الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا (87) «6»

20- يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) «7»

21- قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12) «1»

22- إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون (45) «2»

23- لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم (110) «3»

24- وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (37) «4»

25-* أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا (99) «5»

26- وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21) «6»

27- يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (5) ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شيء قدير (6) وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور (7) «7»

28- أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (50) «8»

29- وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون (48) «9»

30- الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) «10»

31- إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (59) «1»

32- وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) «2»

33- قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (26) «3»

34- وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (32) «4»

35- إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) «5»

36- ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (14) «6»

37- واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) «7»

38- وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر (31) «8»

الأحاديث الواردة في ذم (الشك)

1-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم.

فإن كان صلى خمسا، شفعن له صلاته.

وإن كان صلى إتماما لأربع، كانت ترغيما للشيطان» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت يصير إلى القبر. فيجلس الرجل الصالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف «2» . ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام. فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه. فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا.

فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثم يفرج له قبل الجنة.

فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: هذا مقعدك.

ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله. ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشعوفا. فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنة. فينظر إلى زهرتها وما فيها.

فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثم يفرج له فرجة قبل النار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا.

فيقال له: هذا مقعدك. على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى» ) * «3» .

3-* (عن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم:

رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده. فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله- عز وجل- رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل شك في أمر الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «4» .

4-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال:

حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما يحدثنا به أنه قال: «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة «5» ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟فيقولون: لا؛ فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه» ) * «1» .

5-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه» ) * «2» .

6-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

صلى النبي صلى الله عليه وسلم- قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين» ) * «3» .

7-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر- رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما، فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ.

فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله- عز وجل- لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال: واعجبا لك يا بن عباس! عائشة وحفصة. ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد- وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله.

وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار- فصحت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني. فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعتني.

فقلت: خابت من فعلت منهن بعظيم. ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم.


فقلت: خابت وخسرت. أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك. ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منكوأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) . وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا «1» ، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال:

أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم، قلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه: قال:

قد خابت حفصة وخسرت. كنت أظن هذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها. فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي. قلت: ما يبكيك، أو لم أكن حذرتك؟ أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة. فخرجت فجئت المنبر، فإذا حوله رهط يبكي بعضهم.

فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. فدخل فكلم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر.

ثم غلبني ما أجد، فجئت- فذكر مثله- فجلست مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فذكر مثله- فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف. فسلمت عليه، ثم قلت وأنا قائم:

طلقت نساءك؟ فرفع بصره إلي فقال: «لا» ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم. فذكره. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قلت:

لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) ، فتبسم أخرى. فجلست حين رأيته تبسم.

ثم رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة «2» ثلاثة، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئا فقال:

«أو في شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» فقلت: يا رسول الله استغفر لي. فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله.

فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدها عدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين.

قالت عائشة: فأنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة فقال: «إني ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك. ثم قال: «إن الله قال: يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله: عظيما (الأحزاب/ 28- 29) قلت: أفي هذاأستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.

ثم خير نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة) * «1» .

8-* (عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد- رضي الله عنهما- (شك الأعمش) قال: لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة قالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا «2» فأكلنا وادهنا «3» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افعلوا» قال: فجاء عمر فقال: يا رسول الله إن فعلت قل الظهر «4» ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك «5» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» قال: فدعا بنطع «6» فبسطه. ثم دعا بفضل أزوادهم. قال: فجعل الرجل يجأ بكف ذرة. قال: ويجأ الآخر بكف تمر. قال:

ويجيء الآخر بكسرة. حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة.

ثم قال: «خذوا في أوعيتكم» قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه. قال:

فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة» ) * «7» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ قال: رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. قال: «ويرحم الله لوطا. لقد كان يأوي إلى ركن شديد. ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي» ) * «8» .

10-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال له عمر: يا غلام، هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر:

سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليجعلها ثلاثا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين» ) «9» .

الأحاديث الواردة في ذم (الشك) معنى

11-* (عن جابر- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمة فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان» ) * «1» .

12-* (عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معد يكرب وأبي أمامة رضي الله عنهم- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم» ) * «2» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين:

أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين؟» فقال الناس: نعم.

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول) * «3» . 14-* (عن سهل بن سعد الساعدي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال:

نعم. فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته. فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر رضي الله عنه- يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما انصرف قال: «يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» .

فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء» ) * «4» .

15-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول: «إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب. فلا آذن لهم. ثم لا آذن لهم.

ثم لا آذن لهم. إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم. فإنما ابنتي بضعة مني «5» ، يريبني ما رابها «6» ، ويؤذيني ما آذاها» ) * «7» .

16-* (عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني- رضي الله عنه- أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ) * «1» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط. حتى لا يسمع صوته.

فإذا سكت رجع فوسوس. فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته. فإذا سكت رجع فوسوس» ) * «2» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياك والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «3» .


19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من بني فزارة، فقال:

إن امرأتي جاءت بولد أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» .

قال: نعم قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر، قال:

«فهل فيها من أورق؟» ، قال: إن فيها لورقا، قال:

«فأنى تراه؟» ، قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال:

«وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» ) * «4» .

20-* (عن أسماء- رضي الله عنها- قالت:

خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فدخلت على عائشة وهي تصلي. فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء.

فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا. حتى تجلاني الغشي. فأخذت قربة من ماء إلى جنب.

فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء.

قالت: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس.

فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس. فحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال: «أما بعد. ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا. حتى الجنة والنار.

وإنه قد أوحي إلى أنكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال. (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن.

(لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى. فأجبنا وأطعنا. ثلاث مرار. فيقال له: نم.

قد كنا نعلم إنك لتؤمن به. فنم صالحا. وأما المنافق أو المرتاب (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري. سمعت الناس يقولون شيئا فقلت» ) * «5» .

21-* (عن أبي الحوراء السعدي؛ قال: قلت للحسن بن علي- رضي الله عنهما-: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة» ) * «6» .

22-* (عن أبي نضرة؛ قال: سألت ابنعباس عن الصرف «1» ؟، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم.

قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد. فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف؟، فقال: أيدا بيد؟، قلت:

نعم، قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فو الله لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره فقال: «كأن هذا ليس من تمر أرضنا» .

قال: كان في تمر أرضنا (أو في تمرنا) العام بعض الشيء. فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة. فقال:

«أضعفت. أربيت. لا تقربن هذا. إذا رابك من تمرك شيء فبعه. ثم اشتر الذي تريد من التمر» ) * «2» .


23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار.

فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة.

فقيل: يا رسول الله، الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى النار» .

قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكن به جراحا شديدا.

فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله» .

ثم أمر بلالا فنادى في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» ) * «3» .

24-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي «4» .

إما الظهر وإما العصر. فسلم في ركعتين. ثم أتى جذعا «5» في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا.

وفي القوم أبو بكر وعمر. فهابا أن يتكلما. وخرج سرعان الناس «6» . قصرت الصلاة «7» . فقام ذو اليدين «8» فقال:

يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا، فقال: «ما يقول ذو اليدين؟» . قالوا:

صدق. لم تصل إلا ركعتين. فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم سجد. ثم كبر فرفع. ثم كبر وسجد. ثم كبرورفع. قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال:

وسلم) * «1» .

25-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا. فقلنا: يا رسول الله أزيد في الصلاة؟. قال: وما ذاك؟. قالوا: صليت خمسا، قال: «إنما أنا بشر مثلكم أذكر» كما تذكرون، وأنسى كما تنسون» . ثم سجد سجدتي السهو) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (الشك)

1-* (في حديث أبي بكر قال لعمر- رضي الله عنهما-: عليك بالرائب من الأمور، وإياك والرائب منها) *.

أي عليك بالذي لا شبهة فيه كالرائب من الألبان وهو الصافي الذي لا فيه شبهة ولا كدر.

وإياك والرائب منها: أي الأمر الذي فيه شبهة وكدر.

فالأول من راب اللبن يروب فهو رائب. والثاني من راب يريب إذا وقع في الشك «3» .

2-* (أثر عن عمر- رضي الله عنه- قوله:

مكسبة فيها بعض الريبة خير من المسألة) *.

أي كسب فيه بعض الشك أحلال هو أم حرام خير من سؤال الناس «4» .

3-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- دعوا الربا والريبة: يعني ما ارتبتم فيه وإن لم تتحققوا أنه ربا) * «5» .

4-* (روي عن عائشة- رضي الله عنها- أنها سئلت عن أكل الصيد للمحرم إذا لم يصبه، فقالت: «إنما هي أيام قلائل فما رابك فدعه. يعني ما اشتبه عليك هل هو حلال أو حرام فاتركه» ) * «6» .

5-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: «ما تريد إلى ما يريبك وحولك أربعة آلاف لا تريبك» ) * «7» .

6-* (وعنه- رضي الله عنه- قال: «لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه فقال: أرأيت رجلا مؤديا «8» نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيغرم علينا في أشياء لا نحصيها. فقلت له:

والله لا أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله، وإن أحدكم، لن يزال بخير ما اتقى الله. وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه، وأوشك أن لاتجدوه.

والذي لا إله إلا هو، ما أذكر ما غبر «1» من الدنيا إلا كالثغب «2» شرب صفوه، وبقي كدره) * «3» .

7-* (عن صلة بن زفر؛ قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه من شعبان، أو رمضان، فأتينا بشاة مصلية، فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم، فقال عمار: «من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم» ) * «4» .

8-* (عن مسروق- رضي الله عنه- قال:

دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا. يشبب بأبيات له فقال:

حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل «5» فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك؟ وقد قال الله:

والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (النور/ 11) . فقالت: فأي عذاب أشد من العمى؟ إنه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «6» .

9-* (قال أبو عبد الرحمن العمري الزاهد: إذا كان العبد ورعا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه) * «7» .


10-* (قال الفضيل بن عياض: يزعم الناس أن الورع شديد، وما ورد علي أمران إلا أخذت بأشدهما، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك) * «8» .

11-* (قال ابن رجب- رحمه الله: إن الحلال المحض لا يحصل لمؤمن في قلبه منه ريب، بل تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب، وأما المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشك) * «9» .

من مضار (الشك)

(1) الشك يضعف الإيمان بالله- عز وجل- وبالملائكة والكتاب والنبيين وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.

(2) يدخل الوسواس على القلب فلا يجعله يثبت على يقين.

(3) الريب والشك والوسواس آفات نفسية تجعل الثقة مهزوزة بين أفراد المجتمع.

(4) المصاب بداء الشك مريض في نفسه لا يستطيع أن يثبت في حال من الأحوال.

(5) الشك في الله شرك أكبر.

(6) الشك سمة ضعف الإنسان وقوة الشيطان عليه.

(7) الشكوك في الرعية تفسدها.

(8) الاستكانة للشك تجلب التهم.

(9) الشك ينتج إساءة الظن بأقرب الناس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٠٦.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٠٨٠ مرة.