أدوات شخصية
User menu

الشكر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الشكر لغة

مصدر شكر يشكر، وهو مأخوذ من مادّة (ش ك ر) الّتي تدلّ على «الثّناء على الإنسان بمعروف يوليكه» ويقال: إنّ حقيقة الشّكر الرّضا باليسير، ومن ذلك فرس شكور إذا كفاه لسمنه العلف القليل.

قال: الأعشى:

ولا بدّ من غزوة في المصي ... ف رهب تكلّ الوقاح الشّكورا «1»

وقال الرّاغب: الشّكر تصوّر النّعمة وإظهارها، وقيل: هو مقلوب عن الكشر أي الكشف: ويضادّه الكفر الّذي هو نسيان النّعمة وسترها. وقيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة. فالشّكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه «2» .

وقال ابن منظور: «الشّكر، عرفان الإحسان ونشره، وهو مأخوذ من قولك: شكرت الإبل تشكر إذا أصابت مرعى فسمنت عليه، والشّكران خلاف النكران. والشّكر من الله: المجازاة والثّناء الجميل.

ويقال: شكره وشكر له يشكر شكرا وشكورا وشكرانا.

ويقال أيضا: شكرت الله، وشكرت لله، وشكرت بالله، وكذلك شكرت نعمة الله، ورجل شكور: كثير الشّكر، وهو الّذي يجتهد في شكر ربّه بطاعته وأدائه ما وظّف عليه من عبادته «3» .

واصطلاحا

قال الكفويّ: الشّكر كلّ ما هو جزاء للنّعمة عرفا، وقال أيضا: أصل الشّكر: تصوّر النّعمة وإظهارها، والشّكر من العبد: عرفان الإحسان، ومن الله المجازاة والثّناء الجميل «4» .

وقال المناويّ: الشّكر: شكران: الأوّل شكر باللّسان وهو الثّناء على المنعم، والآخر: شكر بجميع الجوارح، وهو مكافأة النّعمة بقدر الاستحقاق، والشّكور الباذل وسعه في أداء الشّكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا «5» .

وقال ابن القيّم: الشّكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبّة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة «6» .

وقيل: هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع «1» .

معنى اسم الله (الشكور)

قال الإمام الغزاليّ: الشّكور (في أسماء الله تعالى) هو الّذي يجازي بيسير الطّاعات كثير الدّرجات، ويعطي بالعمل في أيّام معدودة نعيما في الآخرة غير محدود، ومن جازى الحسنة بأضعافها يقال إنّه شكر تلك الحسنة، ومن أثنى على المحسن أيضا يقال: إنّه شكر، فإن نظرت إلى معنى الزّيادة في المجازاة لم يكن الشّكور المطلق إلّا الله- عزّ وجلّ- لأنّ زياداته في المجازاة غير محصورة ولا محدودة، ذلك أنّ نعيم الجنّة لا آخر له، والله سبحانه وتعالى يقول:

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (الحاقة/ 24) . وإن نظرنا إلى معنى الثّناء فإنّ ثناء كلّ مثن يكون على فعل غيره، والرّبّ- عزّ وجلّ- إذا أثنى على أعمال عباده فقد أثنى على فعل نفسه، لأنّ أعمالهم من خلقه، فإن كان الّذي أعطى فأثنى شكورا، فالّذي أعطى وأثنى على المعطي أحقّ بأن يكون شكورا، ومن ثنائه عزّ وجلّ على عباده قوله سبحانه وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ (الأحزاب/ 35) ، وقوله- جلّ من قائل: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (ص/ 30) ، كلّ ذلك وما يجري مجراه عطيّة منه سبحانه «2» .

وقال ابن منظور- رحمه الله تعالى-: والشّكور من صفات الله- جلّ اسمه- معناه: أنّه يزكو عنده القليل من أعمال العباد، فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده: مغفرته لهم وإنعامه على عباده وجزاؤه بما أقامه من العبادة.

وقال ابن سعديّ: وأمّا الشّكور من عباد الله فهو الّذي يجتهد في شكر ربّه بطاعته وأدائه ما وظّف عليه من عبادته.

ومن أسماء الله الحسنى الشّكور، وهو الّذي يشكر القليل من العمل الخالص النّقيّ النّافع، ويعفو عن الكثير من الزّلل، ولا يضيع أجر من أحسن عملا، بل يضاعفه أضعافا مضاعفة بغير عدّ ولا حساب.

ومن شكره أنّه يجزي بالحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. وقد يجزي الله العبد على العمل بأنواع من الثّواب العاجل قبل الآجل، وليس عليه حقّ واجب بمقتضى أعمال العباد، وإنّما هو الّذي أوجب الحقّ على نفسه كرما منه وجودا، والله لا يضيع أجر العاملين إذا أحسنوا في أعمالهم وأخلصوها لله تعالى «3» .

الفرق بين الشاكر والشكور

قال المناويّ: إنّ الشّاكر من يشكر على الرّخاء.

والشّكور من يشكر على البلاء.

وقيل: الشّاكر من يشكر على العطاء. والشّكور من يشكر على المنع.

وإذا وصف الباري بالشّكور فالمراد إنعامه على عباده «1» .

منزلة الشكر من الإيمان وثناء الله على الشاكرين

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: قرن الله سبحانه الشّكر بالإيمان، وأخبر أنّه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به فقال: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ (النساء/ 147) أي إن وفّيتم ما خلقكم له، وهو الشّكر والإيمان فما أصنع بعذابكم؟. وأخبر سبحانه أنّ أهل الشّكر هم المخصوصون بمنّته عليهم من بين عباده.

فقال وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (الأنعام/ 53) . وقسّم الله سبحانه وتعالى النّاس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحبّ الأشياء إليه الشّكر وأهله.

قال تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (الإنسان/ 3) وهذا كثير في القرآن.

يقابل سبحانه بين الشّكر والكفر فهو ضدّه. وعلّق الله سبحانه المزيد بالشّكر والمزيد منه لا نهاية له كما لا نهاية لشكره. قال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم/ 7) . وأوقف سبحانه الجزاء على المشيئة كثيرا وأطلق ذلك في الشّكر.

فقال تعالى: وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (آل عمران/ 145) وقال سبحانه وتعالى: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران/ 144) بل قد جعل الشّكر هو الغاية من خلقه وأمره، فقال تعالى وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل/ 78) .

وأخبر سبحانه أنّه إنّما يعبده من شكره، ومن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته فقال: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (البقرة/ 172) وقد أثنى الله سبحانه على أوّل رسول بعثه إلى أهل الأرض بالشّكر.

فقال: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (الإسراء/ 3) . كما أثنى سبحانه على خليله إبراهيم بشكره نعمه.

فقال: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (النحل/ 120- 121) فأخبر عنه سبحانه بصفات ثمّ ختمها بأنّه شاكر لأنعمه، فجعل الشّكر غاية خليله.

وأمر الله- عزّ وجلّ- عبده موسى أن يتلقّى ما آتاه من النّبوّة والرّسالة وتكليمه إيّاه بالشّكر. فقال تعالى: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (الأعراف/ 144) .

بل جعل الله- عزّ وجلّ- أوّل وصيّة وصّى بها الإنسان بعد ما عقل عنه بالشّكر له وللوالدين. فقال: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِاشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (لقمان/ 14) . كما أخبر سبحانه أنّ رضاه في شكره فقال: وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (الزمر/ 7) «1» .

القواعد التي يقوم عليها الشكر

قال الفيروز اباديّ- رحمه الله تعالى-: الشّكر أعلى منازل السّالكين، وفوق منزلة الرضا، فإنّه يتضمّن الرّضا وزيادة، والرّضا مندرج في الشّكر، إذ يستحيل وجود الشّكر بدونه، وهو نصف الإيمان ومبناه على خمس قواعد:

(1) خضوع الشّاكر للمشكور.

(2) وحبّه له.

(3) واعترافه بنعمته.

(4) والثّناء عليه بها.

(5) وألّا يستعملها فيما يكره.

فمتى فقد منها واحدة اختلّت قاعدة من قواعد الشّكر «2» .

أنواع الشكر

والشّكر على ثلاثة أضرب:

شكر القلب وهو تصوّر النّعمة. وشكر اللّسان. وهو الثّناء على المنعم وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النّعمة بقدر استحقاقه، وقوله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً (سبأ/ 13) معناه اعملوا ما تعملونه شكرا لله.

وقيل شكرا مفعول لقوله اعْمَلُوا، وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا لينبّه على التزام الأنواع الثّلاثة من الشّكر بالقلب واللّسان وسائر الجوارح وقوله سبحانه اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ (لقمان/ 14) - وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (آل عمران/ 144) - وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ (النمل/ 40) وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (سبأ/ 13) .

ففيه تنبيه أنّ توفية شكر الله صعب ولذلك لم يثن بالشّكر من أوليائه إلّا على اثنين، قال في إبراهيم عليه السّلام شاكِراً لِأَنْعُمِهِ (النحل/ 121) وقال في نوح: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (الإسراء/ 3) وإذا وصف الله بالشّكر في نحو قوله: وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (التغابن/ 17) إنّما يعني به إنعامه على عباده «3» .

العلاقة بين الشكر والصبر

قال ابن حجر- رحمه الله تعالى- الشّكر يتضمّن الصّبر على الطّاعة، والصّبر عن المعصية وقال بعض الأئمّة: الصّبر يستلزم الشّكر ولا يتمّ إلّا به، وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب الآخر.

فمن كان في نعمة ففرضه الشّكر، والصّبر «4» .

أمّا الشّكر فواضح، وأمّا الصّبر فعن المعصية، ومن كان في بليّة ففرضه الصّبر والشّكر، أمّا الصّبر فواضح، وأمّا الشّكر فالقيام بحقّ الله في تلك البليّة، فإنّ لله على العبد عبوديّة في البلاء، كما له عليه عبوديّة في النّعماء «5» .

الشكر والابتلاء (بالخيرات)

قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: وقوله وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً أي نخبركم بالمصائب تارة وبالنّعم تارة أخرى فننظر من يشكر ومن يكفر ومن يصبر ومن يقنط كما قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس وَنَبْلُوكُمْ يقول: نبتليكم بالشّر والخير فتنة بالشّدّة والرّخاء والصّحّة والسّقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطّاعة والمعصية والهوى والضّلال «1» .

وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: كلّ ما يلقى العبد في هذه الدّار لا يخلو من نوعين: أحدهما يوافق هواه ومراده، والآخر لا يوافقه، وهو محتاج إلى الصّبر في كلّ منهما (فإنّه مختبر وممتحن) .

النّوع الأوّل: الموافق لغرضه فكالصّحة والسّلامة والجاه والمال وأنواع الملاذّ المباحة وهو أحوج بشيء إلى الصّبر فيها من وجوه: أحدها: أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها، ولا تحمله على البطر والأشر والفرح المذموم الّذي لا يحبّ الله أهله.

الثّاني: أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها، فإنّها تنقلب إلى أضدادها.

الثّالث: أن يصبر على أداء حقّ الله فيها ولا يضيّعه فيسلبها.

الرّابع: أن يصبر عن صرفها في الحرام فلا يمكّن نفسه من كلّ ما تريده منها فإنّها توقعه في الحرام، فإن احترز كلّ الاحتراز أوقعته في المكروه، ولا يصبر على السّرّاء إلّا الصّدّيقون.

قال بعض السّلف: البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر ولا يصبر على العافية إلّا الصّدّيقون.

وقال عبد الرّحمن بن عوف- رضي الله عنه-: ابتلينا بالضّرّاء فصبرنا وابتلينا بالسّرّاء فلم نصبر ولذلك حذّر الله عباده من فتنة المال والأزواج والأولاد وإنّما كان الصّبر على فتنة السّرّاء أعظم لأنّه مقرون بالقدرة، والجائع عند غيبة الطّعام أقدر منه على الصّبر عند حضوره «2» .

الفرق بين الشكر والحمد

الشّكر كالحمد في أنّهما وصف باللّسان بإزاء النّعمة، إلّا أنّ الحمد يكون باللّسان وبالقلب، بخلاف الشّكر فإنّه يقع بالجوارح.

والنّعمة مقيّدة في الشّكر بوصولها إلى الشّاكر بخلافها في الحمد. ويختصّ الشّكر بالله تعالى، بخلاف الحمد «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاعتراف بالفضل الثناء- الحمد- الطاعة- العبادة- الكلم الطيب.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجحود- الإعراض- الغرور- الكبر والعجب- نكران الجميل- الكفر (كفر النعمة) ] .

الآيات الواردة في «الشكر»

آيات الشكر فيها لفظا أو معنى

1- كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (152) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)

  • إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (158) «1»


2- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) «2»


3- وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) «3»

4- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (112) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ (113) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) «1»

5- وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (80) «2»

6- وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) «3»

7- أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (32) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (35) «4»

8- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) «5»

9- إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) «6»

10- وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) «1»

11- أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (72) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) «2»

آيات الشكر فيها رجاء اقتضاأ أمر

12- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) «3»

13- وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) «4»

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) «5»

15- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) «6»

16- وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) «1»


17- رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) «2»

18- وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) «3»

19- وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) «4»

20- وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) «5»

21- وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) «6»

22- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) «7»

23- وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) «8»

24-* اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) «9»

آيات الشكر فيها صفة كمال لله تعالى

25- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (147) «1»


26- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (33) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (35) «2»


27- ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) «3»

28- إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) «4»

آيات الشكر فيها جزاء عمل صالح أو وعد عليه

29- وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) «1»


30- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) «2»


31- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) «3»


32- كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) «4»


33- هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً (4) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (9) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (12) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (13) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (14) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (15) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (16) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا (17) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاًمَنْثُوراً (19) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (20) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (21) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (22) «1»

آيات الشكر فيها صفة لقلة من البشر وفي مقدمتهم الرسل- صلوات الله عليهم

34- قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) «2»

35- وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) «3»

36- إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) «4»

37- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (3) «5»

38- ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (9) «6»


39-* وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11)وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (14) لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) «1» 40- أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) «2»


آيات الشكر فيها منبع التفكر في آيات الكون

41- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) «3»

42-* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) «4»

43- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) «1»


44- تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (62) «2»

45- وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (19) «3»


46- أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) «4»

47- وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) «5»


48- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (16) «1»


آيات الشكر فيها ثمرة للشاكر نفسه

49- قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) «2»

50- وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) «3»

الأحاديث الواردة في (الشكر)

1-* (عن أبي أمامة الباهليّ- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذّ «1» ذو حظّ من الصّلاة، أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السّرّ، وكان غامضا في النّاس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك، ثمّ نفض بيده، فقال: عجّلت منيّته، قلّت بواكيه، قلّ تراثه، وبهذا الإسناد عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:

«عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكّة ذهبا، قلت: لا يا ربّ، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما» قال ثلاثا أو نحو هذا، فإذا جعت تضرّعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» ) * «2» .

2-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه-:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله إنّي لأحبّك والله إنّي لأحبّك، فقال: أوصيك يا معاذ! لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة تقول: اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ) * «3» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ للطّاعم الشّاكر من الأجر مثل ما للصّائم الصّابر» ) * «4» .

4-* (عن أبي الدّرداء- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله عزّ وجلّ يقول:

يا عيسى إنّي باعث من بعدك أمّة إن أصابهم ما يحبّون حمدوا الله وشكروه، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم.

قال: يا ربّ كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم. قال: أعطيهم من حلمي وعلمي» ) * «5» .

5-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يلقى رجلا فيقول: «يا فلان كيف أنت؟» فيقول: بخير أحمد الله، فيقول له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «جعلك الله بخير» فلقيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم فقال: «كيف أنت يا فلان؟» فقال: بخير إن شكرت.


قال: فسكت عنه. فقال: يا نبيّ الله إنّك كنت تسألني فتقول: «جعلك الله بخير وإنّك اليوم سكتّ عنّي فقال له: «إنّي كنت أسألك تقول: بخير أحمد اللهفأقول جعلك الله بخير، وإنّك اليوم قلت: إن شكرت فشككت فسكتّ عنك» ) * «1» .


6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بعث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير يا محمّد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.

فترك حتّى كان الغد ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر.

فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة» .

فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله.

يا محمّد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة قال له قائل:

صبوت؟. قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم) * «2» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بينا رجل يمشى فاشتدّ عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثمّ خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثّرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الّذي بلغ بي. فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه، ثمّ رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» .

قالوا: يا رسول الله وإنّ لنا في البهائم أجرا؟ قال: «في كلّ كبد رطبة أجر» ) * «3» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطّريق، فأخّره، فشكر الله له، فغفر له» وقال «الشّهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشّهيد في سبيل الله» ) * «4» .

9-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم تكن فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هوفوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضّله به عليه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا» ) * «1» .

10-* (عن صهيب الرّوميّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير. وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضرّاء صبر. فكان خيرا له» ) * «2» .

11-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانه إمّا شاكرا وإمّا كفورا» ) * «3» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: «كنّا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في دعوة، فرفعت إليه الذّراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة، وقال: أنا سيّد النّاس يوم القيامة.

هل تدرون بمن يجمع الله الأوّلين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم النّاظر، ويسمعهم الدّاعي، وتدنو منهم الشّمس، فيقول بعض النّاس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعض النّاس: أبوكم آدم.

فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنّة ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربّي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشّجرة فعصيت. نفسي نفسي.

اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح! أنت أوّل الرّسل إلى أهل الأرض، وسمّاك الله عبدا شكورا، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ فيقول: ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، ائتوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال: يا محمّد ارفع رأسك، واشفع تشفّع وسل تعطه» ) * «4» .


13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: مرّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال: «ما هذا من الصّوم؟» قالوا: هذااليوم الّذي نجّى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السّفينة على الجوديّ، فصامه نوح وموسى شكرا لله تعالى.

فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّنا أحقّ بموسى وأحقّ بصوم هذا اليوم» . فأمر أصحابه بالصّوم) * «1» .

14-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: مطر النّاس على عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:


«أصبح من النّاس شاكر ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا» قال:


فنزلت هذه الآية: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ حتّى بلغ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (الواقعة/ 75- 82) * «2» .

15-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أعطي عطاء فوجد فليجز به «3» ، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره» ) * «4» .

16-* (عن عبد الله بن غنّام البياضيّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من قال حين يصبح: اللهمّ ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك.

فلك الحمد ولك الشّكر. فقد أدّى شكر يومه. ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته» ) * «5» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل أحد الجنّة إلّا أري مقعده من النّار لو أساء، ليزداد شكرا، ولا يدخل النّار أحد إلّا أري مقعده من الجنّة لو أحسن ليكون عليه حسرة» ) * «6» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يشكر الله من لا يشكر النّاس» ) * «7» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا أبا هريرة، كن ورعا تكن أعبد النّاس. وكن قنعا تكن أشكر النّاس. وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا.

وأحسن جوار منجاورك تكن مسلما. وأقلّ الضّحك فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «1» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يقول الله- عزّ وجلّ- يوم القيامة:

يابن آدم حملتك على الخيل والإبل وزوّجتك النّساء وجعلتك تربع «2» وترأس «3» ، فأين شكر ذلك؟» ) * «4» .

الأحاديث الواردة في (الشكر) معنى

21-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنّه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» ) * «5» .

22-* (عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح عنه، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟! فو الله لأنا أغير منه.

والله أغير منّي، من أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا شخص أغير من الله.

ولا شخص أحبّ إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشّرين ومنذرين، ولا شخص أحبّ إليه المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنّة» ) * «6» .

23-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- أنّ رجلا ذكر عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ويحك قطعت عنق صاحبك، يقوله مرارا، إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنّه كذلك، والله حسيبه، ولا يزكّي على الله أحدا» ) * «7» .

24-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: كنّا نقول في الصّلاة: السّلام على الله، السّلام على فلان، فقال لنا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم: «إنّ الله هو السّلام، فإذا قعد أحدكم في الصّلاة فليقل:

التّحيّات لله ... - إلى قوله- الصّالحين، فإذا قالها أصاب كلّ عبد الله في السّماء والأرض صالح. أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.

ثمّ يتخيّر من الثّناء ما شاء» ) * «8» .

25-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنّه قال:

لمّا قدم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا:

يا رسول الله ما رأينا قوما أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل، من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ، حتّى خفنا أن يذهبوا بالأجر كلّه. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

«لا. ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم» ) * «1» .

26-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّه قال: مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «وجبت» .

ثمّ مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرّا، فقال: «وجبت» . فقال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنّة.

وهذا أثنيتم عليه شرّا فوجبت له النّار. أنتم شهداء الله في الأرض» ) * «2» .

27-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثّناء» ) * «3» .

28-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحبّ إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه» ) «4» .


29-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟. قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟» قالوا: لا.

قال: «فو الّذي نفسي بيده! لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما» . قال:

فيلقى العبد فيقول: أي فل «5» ! ألم أكرمك، وأأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ «6» فيقول: بلى.

قال: فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني.

ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل! ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى.

أي ربّ! فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني.

ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت، ويثني بخير ما استطاع. فيقول: ههنا إذا قال: ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك.

ويتفكّر في نفسه: من ذا الّذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر من نفسه. وذلك المنافق. وذلك الّذي يسخط الله عليه» ) * «7» .

المثل التطبيقي من حياة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في (الشكر)

30-* (عن المغيرة بن شبعة- رضي الله عنه- قال: إن كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليقوم أو ليصلّي حتّى ترم قدماه أو ساقاه. فيقال له فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا؟» ) * «1» .

31-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: سجد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في (ص) وقال: «سجدها داود توبة ونسجدها شكرا» ) * «2» .

32-* (عن شدّاد بن أوس- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في صلاته: «اللهمّ إنّي أسألك الثّبات في الأمر، والعزيمة على الرّشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» ) * «3» .

33-* (عن أبي بكرة نفيع بن الحارث- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذا جاءه أمر شرور أو بشّر به خرّ ساجدا شاكرا لله» ) * «4» .

34-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يدعو يقول: «ربّ أعنّى ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ.


واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، ربّ! اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطيعا إليك مخبتا، إليك أوّاها منيبا، ربّ! تقبّل توبتي واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، وثبّت حجّتي، واسلل سخيمة قلبي» ) * «5» .

35-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت: فقدت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة من الفراش.

فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد. وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللهمّ أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الشكر)

1-* (كان أبو بكر- رضي الله عنه- يقول في دعائه: «أسألك تمام النّعمة في الأشياء كلّها، والشّكر لك عليها حتّى ترضى وبعد الرّضا، والخيرة في جميع ما تكون فيه الخيرة بجميع ميسور الأمور كلّها لا معسورها يا كريم» ) * «1» .

2-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: «ما ابتليت ببلاء إلّا كان لله تعالى عليّ فيه أربع نعم: إذا لم يكن في ديني، وإذا لم يكن أعظم، وإذا لم أحرم الرّضا به، وإذا أرجو الثّواب عليه» ) * «2» .

3-* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-: «إنّ النّعمة موصولة بالشّكر، والشّكر يتعلّق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتّى ينقطع الشّكر من العبد» ) * «3» .

4-* (وقال لرجل: يا ابن أعبد هل تدري ما حقّ الطّعام. قال: قلت: وما حقّ الطّعام؟ قال: تقول باسم الله! اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا، قال: وتدري ما شكره إذا فرغت؟ قال: «قلت: وما شكره قال تقول: الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا» ) * «4» .

5-* (قالت عائشة- رضي الله عنها-: «ما من عبد يشرب الماء القراح فيدخل بغير أذى ويخرج الأذى إلّا وجب عليه الشّكر» ) * «5» .

6-* (قال محمّد بن كعب القرظيّ- رحمه الله تعالى-: «الشّكر تقوى الله تعالى، والعمل الصّالح، وهذا يقال لمن هو متلبّس بالفعل» ) * «6» .

7-* (قال أبو عبد الرّحمن السّلميّ- رحمه الله تعالى-: «الصّلاة شكر، والصّيام شكر، وكلّ خير تعمله لله- عزّ وجلّ- شكر، وأفضل الشّكر الحمد» ) * «7» .

8-* (قال أبو حازم- رحمه الله تعالى- لرجل سأله: ما شكر العينين يا أبا حازم؟ قال: «إن رأيت بهما خيرا أعلنته، وإن رأيت بهما شرّا سترته، قال فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيرا وعيته وإن سمعت بهما شرّا دفعته» ، قال: فما شكر اليدين؟ قال:

لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقّا لله هو فيهما.

قال: فما شكر البطن؟ قال: قال الله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (المؤمنون/ 5- 7» ) * «8» .

9-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-:

«الخير الّذي لا شرّ فيه: العافية مع الشّكر، فكم منمنعم عليه غير شاكر» ) * «1» .

10-* (وقال أيضا: «إنّ الله ليمتّع بالنّعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا، ولهذا كانوا يسمّون الشّكر: الحافظ، لأنّه يحفظ النّعم الموجودة:

والجالب، لأنّه يجلب النّعم المفقودة» ) * «2» .

11-* (قال بكر بن عبد الله المزنيّ- رحمه الله تعالى-: «قلت لأخ لي أوصني. فقال: ما أدري ما أقول غير أنّه ينبغي لهذا العبد أن لا يفتر من الحمد والاستغفار، فإنّ ابن آدم بين نعمة وذنب، ولا تصلح النّعمة إلّا بالحمد والشّكر، ولا يصلح الذّنب إلّا بالتّوبة والاستغفار» ) * «3» .

12-* (قال كعب الأحبار- رحمه الله تعالى-: «ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدّنيا فشكرها لله، وتواضع بها لله إلّا أعطاه الله نفعها في الدّنيا ورفع له بها درجة في الآخرة. وما أنعم الله على عبد نعمة في الدّنيا، فلم يشكرها لله، ولم يتواضع بها إلّا منعه الله نفعها في الدّنيا، وفتح له طبقات من النّار يعذّبه إن شاء أو يتجاوز عنه» ) * «4» .

13-* (قال يونس بن عبيد- رحمه الله تعالى- لرجل يشكو ضيق حاله: «أيسرّك ببصرك هذا مائة ألف درهم؟ قال الرّجل: لا. قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا.

فذكّره نعم الله عليه. فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة» ) * «5» .

14-* (قال مطرّف- رحمه الله تعالى-:

«لأن أعافى فأشكر، أحبّ إليّ من أن أبتلى فأصبر» ) * «6» .

15-* (قال الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-:

«الشّكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كلّه» ) * «7» .

16-* (كتب ابن السّمّاك إلى محمّد بن الحسن رحمهما الله تعالى حين ولي القضاء بالرّقّة: «أمّا بعد فلتكن التّقوى من بالك على كلّ حال، وخف الله من كلّ نعمة أنعم بها عليك من قلّة الشّكر عليها مع المعصية بها.

وأمّا التّبعة فيها فقلّة الشّكر عليها، فعفا الله عنك كلّ ما ضيّعت من شكر، أو ركبت من ذنب أو قصّرت من حقّ» ) * «8» .

17-* (قال أبو سليمان الدارنيّ- رحمه الله تعالى-: «جلساء الرّحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر» ) * «9» .

18-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «عليكم بملازمة الشّكر على النّعم، فقلّنعمة زالت عن قوم فعادت إليهم» ) * «1» .

19-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «من عرف نعمة الله بقلبه، وحمده بلسانه، لم يستتمّ ذلك حتّى يرى الزّيادة لقول الله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (إبراهيم/ 7) ، وإنّ من شكر النّعمة أن يحدّث بها» ) * «2» .


20-* (قال مكّيّ بن إبراهيم- رحمه الله تعالى-: «كنّا عند ابن جريج المكّيّ، فجاء سائل فسأله؟ فقال ابن جريج لخازنه: أعطه دينارا، فقال: ما عندي إلّا دينار إن أعطيته لجعت وعيالك. قال:

فغضب وقال: أعطه. قال مكّيّ: فنحن عند ابن جريج، إذ جاءه رجل بصرّة وكتاب وقد بعث إليه بعض إخوانه، وفي الكتاب: إنّي قد بعثت إليك خمسين دينارا قال: فحلّ ابن جريج الصّرّة فعدّها فإذا هي أحد وخمسون دينارا قال: فقال ابن جريج لخازنه: قد أعطيت واحدا فردّه الله عليك وزادك خمسين دينارا» ) * «3» .

12-* (قال أبو حاتم بن حبّان البستيّ رحمه الله تعالى-: «الواجب على العاقل أن يشكر النّعمة، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته إن قدر بالضّعف وإلّا فبالمثل، وإلّا فبالمعرفة بوقوع النّعمة عنده، مع بذل الجزاء له بالشّكر» ) * «4» .

22-* (وقال: أنشدني عليّ بن محمّد:

علامة شكر المرء إعلان حمده ... فمن كتم المعروف منهم فما شكر إذا ما صديقي نال خيرا فخانني ... فما الذّنب عندي للّذي خان أو فجر) * «5» .

23-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «إنّي لأستحبّ للمرء أن يلزم الشّكر للصّنائع، والسّعي فيها من غير قضائها- إذا كان المنعم من ذوي القدر فيه- والاهتمام بالصّنائع؛ لأنّ الاهتمام ربّما فاق المعروف وزاد على فعل الإحسان، إذ المعروف يعمله المرء لنفسه، والإحسان يصطنعه إلى النّاس، وهو غير مهتمّ به، ولا مشفق عليه، وربّما فعله الإنسان، وهو كاره، وأمّا الاهتمام فلا يكون إلّا من فرط عناية، وفضل ودّ، فالعاقل يشكر الاهتمام أكثر من شكر المعروف، وقال: أنشدني عبد العزيز بن سليمان:

لأشكرنّك معروفا هممت به ... إنّ اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم يمضه قدر ... فالشّيء بالقدر المجلوب مصروف) * «6» .

24-* (وقال أنشدني المنتصر بن بلال:

ومن يسد معروفا إليك فكن له ... شكورا يكن معروفه غير ضائع ولا تبخلن بالشّكر والقرض فاجزه ... تكن خير مصنوع إليه وصانع) * «7»

25-* (وقال أنشدني الكريزيّ:

أحقّ النّاس منك بحسن عون ... لمن سلفت لكم نعم عليه وأشكرهم أحقّهم جميعا ... بحسن صنيعة منكم إليه) * «1» .

26-* (وقال أنشدني بعضهم:

فكن شاكرا للمنعمين لفضلهم ... وأفضل عليهم إن قدرت وأنعم ومن كان ذا شكر فأهل زيادة ... وأهل لبذل العرف من كان ينعم) * 2.

27-* (وقال آخر:

«الحرّ لا يكفر النّعمة، ولا يتسخّط المعصية، بل عند النّعم يشكر، وعند المصائب يصبر، ومن لم يكن لقليل المعروف عنده وقع أوشك أن لا يشكر الكثير منه، والنّعم لا تستجلب زيادتها ولا تدفع الآفات عنها إلّا بالشّكر» ) * 3.

28-* (قال ابن بطّال- رحمه الله تعالى-:

«من تفضّل الله على عباده أن يجعل للطّاعم إذا شكر ربّه على ما أنعم به عليه ثواب الصّائم الصّابر» ) * «4» .

29-* (قال محمود الورّاق- رحمه الله تعالى-:

إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... عليّ له في مثلها يجب الشّكر فكيف وقوع الشّكر إلّا بفضله ... وإن طالت الأيّام واتّصل العمر إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورها ... وإن مسّ بالضّرّاء أعقبها الأجر وما منهما إلّا له فيه منّة ... تضيق بها الأوهام والبرّ والبحر) * «5» .

30-* (قال أبو حامد الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ حقيقة الشّكر ترجع إلى كون العبد مستعملا في إتمام حكمة الله تعالى، فأشكر العباد أحبّهم إلى الله وأقربهم إليه» ) * «6» .

31-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «لم يقصّر بالخلق عن شكر النّعمة إلّا الجهل والغفلة، فإنّهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النّعم، ولا يتصوّر شكر النّعمة إلّا بعد معرفتها ثمّ إنّهم إن عرفوا نعمة ظنّوا أنّ الشّكر عليها أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشّكر لله، ولم يعرفوا أنّ معنى الشّكر أن يستعمل النّعمة في إتمام الحكمة الّتي أريدت بها وهي طاعة الله عزّ وجلّ- فلا يمنع من الشّكر بعد حصول هاتين المعرفتين إلّا غلبة الشّهوة واستيلاء الشّيطان» ) * «7» .

32-* (قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى-:


«الشّكر يكون بالقلب واللّسان والجوارح. أمّا بالقلب فهو أن يقصد الخير ويضمره للخلق كافة. وأمّاباللّسان: فهو إظهار الشّكر لله بالتّحميد، وإظهار الرّضى عن الله تعالى.

وأمّا الجوارح: فهو استعمال نعم الله في طاعته، والتّوقّي من الاستعانة بها على معصيته، فمن شكر العينين أن تستر كلّ عيب تراه للمسلم، ومن شكر الأذنين أن تستر كلّ عيب تسمعه» ) * «1» .

33-* (قال الفيروز آباديّ- رحمه الله تعالى-:

«الشّكر مع المزيد أبدا، لقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (إبراهيم/ 7) فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشّكر» ) * «2» .

34-* (قال الحافظ في الفتح: «اختلف النّاس في أيّهما أفضل: الفقير الصّابر أم الغنيّ الشّاكر.

والتّحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلّيّ، بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال» ) * «3» .

35-* (قال بعض السّلف رحمهم الله تعالى:

«النّعم وحشيّة فقيّدوها بالشّكر» ) * «4» .

36-* (قال بعض الحكماء: «من قصرت يداه عن المكافأة فليطل لسانه بالشّكر» ) * «5» .

37-* (قال أبو تمّام:

ومن الرّزيّة أنّ شكري صامت ... عمّا فعلت وأنّ برّك ناطق أأرى الصّنيعة منك ثمّ أسرّها ... إنّي إذا لندى الكريم لسارق» ) * «6» .

38-* (قال بعض أهل العلم: «من أعطي أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشّكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التّوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصّواب» ) * «7» .

من فوائد (الشكر)

(1) من كمال الإيمان وحسن الإسلام إذ إنّه نصف والنّصف الآخر الصبر.

(2) اعتراف بالمنعم والنعمة.

(3) سبب من أسباب حفظ النعمة بل المزيد.

(4) لا يكون باللّسان فقط بل اللّسان يعبّر عمّا في الجنان وكذلك يكون بعمل الجوارح والأركان.

(5) كثرة النّعم من المنعم لا يمكن أن يؤدّي الإنسان حقّها إلّا بالشّكر عليها.

(6) يكسب رضا الرّبّ ومحبّته.

(7) الإنسان الشّكور قريب من النّاس حبيب إليهم.

(8) فيه دليل على سموّ النّفس ووفور العقل.

(9) الشّكور قرير العين، يحبّ الخير للآخرين ولا يحسد من كان في نعمة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٢٬٦٣٠ مرة.