أدوات شخصية
User menu

الشماتة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الشماتة لغة

مصدر قولهم: شمت به يشمت، وهو مأخوذ من مادة (ش م ت) التي تدل على فرح ببلية العدو، قال في اللسان:

الشماتة: فرح العدو (أي ببلية عدوه) ، وقيل: الفرح ببلية تنزل بمن تعاديه، والفعل منها شمت به (بالكسر) يشمت شماتة وشماتا إذا فرح بمصيبة نزلت به، وقيل الشمات: الخيبة، ويعدى بالهمزة، فيقال:

أشمته الله به، وفي التنزيل: فلا تشمت بي الأعداء (الأعراف/ 150) .

قال القرطبي: أي لا تسرهم، وهي محرمة منهي عنها، وهي في قراءة مجاهد: (لا تشمت بي الأعداء) أي لا تفعل بي ما تشمت من أجله الأعداء، أي لا يكون ذلك منهم لفعل تفعله أنت بي «1» .

وقيل المعنى على قراءة الجماعة: لا تسرهم بما تفعل بي فأكون ملوما منهم ومنك، قال الشاعر: والموت دون شماتة الأعداء «2» وقرأ: فلا تشمت بي الأعداء.

وشمته الله: خيبه. ويقال: خرج القوم في غزاة، فقفلوا شماتى ومتشمتين، قال: والتشمت أن يرجعوا خائبين، لم يغنموا.

يقال: رجع القوم شماتا من متوجههم، بالكسر: أي خائبين.

وتشميت العاطس: الدعاء له. وشمت العاطس، وسمت عليه: دعا له أن لا يكون في حال يشمت به فيها، والسين لغة عن يعقوب. كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله، وقيل: معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك. ويقال أيضا: شمت الرجل إذا نسب إلى الخيبة «3» .

الشماتة اصطلاحا

قال الراغب: الشماتة الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك «4» .

وقال القرطبي: الشماتة: السرور بما يصيب أخاك من المصائب في الدين والدنيا «5» .

وقال المناوي: الشماتة: الفرح بمصيبة العدو «1» .

وقال الكفوي: الشماتة هي السرور بمكاره الأعداء «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: البغض- الحسد- الحقد- سوء الخلق- الفضح- الإساءة- الأذى- سوء المعاملة

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشهامة- الصفح- المحبة- المواساة- حسن المعاملة- حسن العشرة- الإحسان- الأدب] .

الآيات الواردة في «الشماتة»

1- ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (151) «1»

الآيات الواردة في «الشماتة» معنى

2- إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120) «2»

3- وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (167) «3»

4- إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون (50) قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون (51) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (الشماتة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء) * «1» .

قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي.

2-* (عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في ذم (الشماتة) معنى

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أين فلان؟» فغمزه رجل منهم فقال:

إنه وإنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس قد شهد بدرا؟» قالوا بلى، قال: «فلعل الله اطلع على أهل بدر، فقال:

اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ) * «3» .

4-* (عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك؟ قال: فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعيره بأمه، قال: فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم وخولكم «4» جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه» ) * «5» .

5-* (عن أبي جري جابر بن سليم قال:

رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: «لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل:

السلام عليك» قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «6» فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك» قلت: اعهد لي، قال: «لا تسبن أحدا» قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال: «ولا تحقرن شيئا منالمعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة «1» ، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه؛ فإنما وبال ذلك «2» عليه» ) * «3» .

6-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله» ) * «4» . قال أحمد: من ذنب قد تاب منه.

7-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها (البقرة/ 189) * «5» .

من الآثار الواردة في ذم (الشماتة)

1-* (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده، فقال له علي:

أعائدا جئت أم شامتا؟ قال: لا، بل عائدا، قال:

فقال له علي: إن كنت جئت عائدا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة «6» الجنة حتى يجلس، فإن جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» ) * «7» .

2-* (قال الشاعر:

إذا ما الدهر جر على أناس ... كلاكله أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا ) * «8» .

من مضار (الشماتة)

(1) تسخط الله عز وجل والملائكة المقربين.

(2) تنبأ عن سوء خلق الشامت.

(3) دليل على انتزاع الرحمة من القلوب.

(4) تورث العداوة والبغضاء.

(5) سبيل إلى تفكك المجتمع وتمزيقه.

(6) الشماتة خلق ذميم وصاحبه مبغوض من الله والناس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:١٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬١٩٩ مرة.