أدوات شخصية
User menu

الطاعة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الطاعة لغة

هي الاسم من قولهم: أطاعه يطيعه طاعة، والمصدر الإطاعة، وكلاهما مأخوذ من مادّة (ط وع) الّتي تدلّ على الإصحاب والانقياد، يقال: طاعه يطوعه طوعا: إذا انقاد معه ومضى لأمره، وأطاعه بمعنى طاع له، ويقال لمن وافق غيره قد طاوعه، والطّوع الانقياد وضدّه الكره، قال تعالى: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً (آل عمران/ 83) والطّاعة مثل الطّوع، لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر به والارتسام فيما رسم، يقال: طاعه يطوعه (طوعا) ، وطاوعه، يطاوعه مطاوعة، والاسم من ذلك الطّواعة والطّواعة، والوصف من ذلك:

طائع وطيّع ومطواع، ومطواعة، يقال: جاء فلان طائعا غير مكره، والجمع: طوّع وجمع المطواع مطاويع، ورجل طيّع أي طائع.

وقال ابن منظور: والطّواعية اسم لما يكون مصدرا لطاوعه أي للمطاوعة يقال: طاوعت المرأة زوجها طواعية، وقال ابن السّكّيت: طاع له وأطاعه سواء «1» ولا يقال في الأمر إلّا أطاع، وفي الحديث الشّريف:

«هوى متّبع وشحّ مطاع» هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق الّتي أوجبها الله عليه في ماله، أمّا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ، فإنّه يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه معصية كالقتل والقطع أو نحوه، وقيل معناه أنّ الطّاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بمعصية، وإنّما تصحّ الطّاعة، وتخلص مع اجتناب المعاصي، والأوّل أشبه بمعنى الحديث، وقولهم: أنا طوع يدك أي منقاد لك، وفلان طوع المكاره: إذا كان معتادا لها، وتطوّع للشّيء وتطوّعه كلاهما: حاوله، وقول الله تعالى:


فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ معناه: رخّصت وسهّلت وروي عن مجاهد: طوّعت له: شجّعته أي أعانته على ذلك وأجابته إليه.

قال أبو عبيد: ولا أدري أصله إلّا من الطّواعية، والاستطاعة استفعال من الطّاعة، ومعناها القدرة على الشّيء، وتطاوع للأمر، وتطوّع به وتطوّعه:

تكلّف استطاعته. وفي التّنزيل: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (المائدة/ 30) ويقال: تطوّع لهذا الأمر حتّى تستطيعه، والتّطوّع: ما تبرّع به الشّخص من ذات نفسه ممّا لا يلزمه فرضه، كأنّهم جعلوا التفعّل هنا اسماكالتّنوّط، والمطّوّعة: الّذين يتطوّعون للجهاد «1» .

الطاعة اصطلاحا

قال الجرجانيّ: الطّاعة هي موافقة الأمر عندنا (معشر أهل السّنة) ، وعند المعتزلة موافقة الإرادة.

وقال الكفويّ: الطّاعة فعل المأمورات ولو ندبا، وترك المنهيّات ولو كراهة، فقضاء الدّين والإنفاق على الزّوجة والمحارم ونحو ذلك طاعة لله وليس بعبادة.

وقال ابن المناويّ: (بعد أن نقل كلام الجرجانيّ) عرّفت الطّاعة أيضا بأنّها: كلّ ما فيه رضا وتقرّب إلى الله تعالى «2» .

وقال ابن علّان: هي الامتثال ظاهرا، والرّضا باطنا لحكم الله ورسوله وما يقوله من دعا إلى ذلك «3» .

أحوال الناس في الطاعة

قال الماورديّ- رحمه الله-: ليس يخلو حال النّاس فيما أمروا به ونهوا عنه، من فعل الطّاعات واجتناب المعاصي، من أربعة أحوال: فمنهم من يستجيب إلى فعل الطّاعة، ويكفّ عن ارتكاب المعاصي. وهذا أكمل أحوال أهل الدّين، وأفضل صفات المتّقين، فهذا يستحقّ جزاء العاملين وثواب المطيعين، ومنهم من يمتنع عن فعل الطّاعات، ويقدم على ارتكاب المعاصي، وهي أخبث أحوال المكلّفين، وشرّ صفات المتعبّدين، فهذا يستحقّ عذاب اللّاهي عن فعل ما أمر به من طاعته، وعذاب المجترئ على ما أقدم عليه من معاصيه، وقد قال ابن شبرمة:

عجبت لمن يحتمي من الطّيّبات مخافة الدّاء كيف لا يحتمي من المعاصي مخافة النّار؟ فأخذ ذلك بعض الشّعراء، فقال:

جسمك قد أفنيته بالحمى ... دهرا من البارد والحار وكان أولى بك أن تحتمي ... من المعاصي حذر النّار ومنهم من يستجيب إلى فعل الطّاعات، ويقدم على ارتكاب المعاصي، فهذا يستحقّ عذاب المجترئ لأنّه تورّط بغلبة الشّهوة على الإقدام على المعصية، وإن سلم من التّقصير في فعل الطّاعة «4» .

قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله- في قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النّساء/ 65) قال: يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدّسة أنّه لا يؤمن أحد حتّى يحكّم الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحقّ الّذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا، ولهذا قال:


ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء/ 65) . أي إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا ممّا حكمت به، وينقادون له في الظّاهر والباطن فيسلّموا لذلك تسليما كلّيّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة «5» .

الفرق بين الطاعة والعبادة

قال الكفويّ: الطّاعة: أعمّ من العبادة لأنّ العبادة غلب استعمالها في تعظيم الله غاية التّعظيم والطّاعة تستعمل لموافقة أمر الله وأمر غيره.

وقال أبو هلال: الفرق بين الطّاعة والعبادة أنّ العبادة غاية الخضوع، ولا تستحقّ إلّا بغاية الإنعام، ولهذا لا يجوز أن يعبد غير الله تعالى، ولا تكون العبادة إلّا مع المعرفة بالمعبود، والطّاعة: الفعل الواقع على حسب ما أراده المريد متى كان المريد أعلى رتبة ممّن يفعل ذلك، وتكون للخالق والمخلوق، والعبادة لا تكون إلّا للخالق، والطّاعة في مجاز اللّغة تكون في اتّباع المدعوّ الدّاعي إلى ما دعاه إليه، وإن لم يقصد التّبع، كالإنسان يكون مطيعا للشّيطان وإن لم يقصد أن يطيعه ولكنّه اتّبع دعاءه وإرادته «1» .

الفرق بين الطاعة وموافقة الإرادة

أنّ موافقة الإرادة قد تكون طاعة وقد لا تكون طاعة، وذلك إذا لم تقع موقع الدّاعي إلى الفعل كنحو إرادتك أن يتصدّق زيد بدرهم من غير أن يشعر بذلك، فلا يكون بفعله مطيعا لك ولو علمه ففعله من أجل إرادتك كان مطيعا لك ولذلك لو أحسن بدعائك إلى ذلك فمال معه كان مطيعا لك «2» .

الفرق بين الطاعة والخدمة

إنّ الخادم هو الّذي يطوف على الإنسان راعيا في حوائجه، ولهذا لا يجوز أن يقال: إنّ العبد يخدم الله تعالى، وأصل الكلمة الإطافة بالشّيء ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي الاشتغال بما يصلح به شأن المخدوم خدمة، وليس ذلك من الطّاعة والعبادة في شيء، ألا ترى أنّه يقال فلان يخدم المسجد إذا كان يتعهّده بتنظيف وغيره «3» .


[للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان- الإخلاص- التقوى- العبادة- الفرار إلى الله- الخوف- الخشوع- الخشية- الدعاء- الإنابة- الاتباع- الصلاة- الزكاة- الحج والعمرة- تعظيم الحرمات- الصوم.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: الكفر- العصيان- الفجور- الفسوق- ترك الصلاة- اتباع الهوى- الإعراض- التفريط والإفراط- الضلال- الغي والإغواء- اللهو واللعب- انتهاك الحرمات- التهاون] .

الآيات الواردة في «الطاعة»

رأس الطاعة طاعة الله والرسل

1- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) «1» .

2- قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (32) «2»

3- وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) «3»

4- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) «4»

5- مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) «5»

6- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) «6»


7- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (64) «7»

8- وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) «8»

9- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92) «9»

10- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) «10»

11- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) «1» .

12- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) «2»

13- وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) «3»

14- وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) «4»

15- إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (52) * وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (53) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) «5»

16- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) «6»

17- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (127)أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) «1»


18- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) «2»


19- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) «3»

20- إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) «4»


21- يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33) «5»

22- وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) «6»

23-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (33) «7»

24- أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (13) «8»

25- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (12) «1»

26- فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) «2»

27- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) «3»

كل المخلوقات تدين لله بالطاعة

28- أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) «4»

29- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (15) «5»

30-* قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11) «6»

31- إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) «7»

ثواب الطائعين وعقوبة العاصين

32- تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) «8»

33- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (69) «9»

34- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (80)وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) «1»

35- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) «2»

36- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (71) «3»

37- قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (17) «4»


38- قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) «5»

الطاعة تعفي من العقوبة

39- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (34) «6»

الأحاديث الواردة في (الطاعة)

1-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا. كلّ مال نحلته «1» . عبدا حلال.

وإنّي خلقت عبادي حنفاء «2» . كلّهم. وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «3» . عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم.

وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب.

وقال إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «4» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا «5» . رأسي فيدعوه خبزة.

قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «6» .

وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله.

وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رقيق القلب لكلّ ذي قربى، ومسلم. وعفيف ذو عيال.

قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر «7» . له، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له «8» . طمع وإن دقّ إلّا خانه.

ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» وذكر البخل أو الكذب «والشّنظير «9» .

الفحّاش» ) * «10» .

2-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعثه ومعاذا إلى اليمن. فقال: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا لا تختلفا» ) * «11» .

3-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أدّب الرّجل أمته فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثمّ أعتقها فتزوّجها كان له أجران، وإذا آمن بعيسى ثمّ آمن بي فله أجران، والعبد إذا اتّقى ربّه وأطاع مواليه فله أجران» ) * «12» .

4-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشيّ كأنّ رأسه زبيبة» ) * «13» .

5-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

«إنّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع. وإن كان عبدا مجدّع الأطراف «1» ) * «2» .

6-* (عن فاطمة بنت قيس قالت: إنّ زوجها طلّقها ثلاثا. فلم يجعل لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سكنى ولا نفقة.

قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا حللت فاذنيني» فاذنته «3» . فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة ابن زيد.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمّا معاوية فرجل ترب لا مال له «4» .

وأمّا أبو جهم فرجل ضرّاب للنّساء. ولكن أسامة بن زيد» فقالت بيدها هكذا:

أسامة، أسامة. فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «طاعة الله وطاعة رسوله خير لك» قالت: فتزوّجته فاغتبطت) * «5» .

7-* (عن الحارث الأشعريّ- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ الله أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، ... الحديث، وفيه: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة.

فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام «6» من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا جهنّم «7» » فقال رجل: يا رسول الله؛ وإن صلّى وصام؟ قال: «وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله» ) * «8» .


8-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إنّي رأيت الجيش بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا «9» .

فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم «10» فذلك مثل من أطاعني فاتّبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ) * «11» .

9-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: إنّ النّاس كانوا يسألون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ، فأحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إنّي قد أرى الّذي تنكرون، إنّي قلت: يا رسول الله، أرأيت هذا الخير الّذي أعطانا الله أيكون بعده شرّكما كان قبله؟ قال «نعم» قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال «السّيف» قلت: يا رسول الله،ثمّ ماذا يكون؟ قال: «إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه وإلّا فمت وأنت عاضّ بجذل شجرة «1» .»

قلت: ثمّ ماذا؟ قال: «ثمّ يخرج الدّجّال معه نهر ونار فمن وقع في ناره وجب أجره وحطّ وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحطّ أجره» . قال: قلت: ثمّ ماذا؟ قال: «ثمّ هي قيامة السّاعة» ) * «2» .


10-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث معاذا- رضي الله عنه- إلى اليمن فقال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم» ) * «3» .

11-* (عن جرير- رضي الله عنه- قال:

بايعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على السّمع والطّاعة. فلقّنني: «فيما استطعت، والنّصح لكلّ مسلم» ) * «4» .

12-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه- قال: بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على السّمع والطّاعة في المنشط والمكره.

وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم- أو نقول- بالحقّ حيثما كنّا. ولا نخاف في الله لومة لائم) * «5» .

13- (عن عليّ- رضي الله عنه- قال:

بعث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سريّة وأمّر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى.

قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثمّ دخلتم فيها.

فجمعوا حطبا فأوقدوا نارا، فلمّا همّوا بالدّخول، فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنّما تبعنا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فرارا من النّار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النّار وسكن غضبه، فذكر للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنّما الطّاعة في المعروف» ) * «6» .

14-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: جاءت ملائكة إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو نائم فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إنّ لصاحبكم هذا مثلا قال:

فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: إنّه نائم؛ وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا.

جعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الدّاعي دخل الدّار وأكل من المأدبة، ومنلم يجب الدّاعي لم يدخل الدّار ولم يأكل من المأدبة.

فقالوا: أوّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنّه نائم.

وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا:

فالدّار الجنّة، والدّاعي محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فمن أطاع محمّدا صلّى الله عليه وسلّم فقد أطاع الله ومن عصى محمّدا صلّى الله عليه وسلّم فقد عصى الله، ومحمّد فرّق بين النّاس) * «1» .

15-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ... الحديث، وفيه: بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «2» .. ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «3» . ولا تملأ بيتنا تعشيشا ... الحديث) * «4» .

16-* (عن أمّ الحصين- رضي الله عنها- قالت: حججت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حجّة الوداع.

فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته.

ومعه بلال وأسامة. أحدهما يقود به راحلته. والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الشّمس. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قولا كثيرا. ثمّ سمعته يقول: «إن أمّر عليكم عبد مجدّع «5» .

أسود يقودكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا» ) * «6» .

17-* (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدّثني أبي، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فحمد الله وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، فذكر في الحديث قصّة فقال «ألا واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّما هنّ عوان «7» .

عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربا غير مبرّح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا. ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا.

فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ» ) * «8» .


18-* (عن أسماء- رضي الله عنها- قالت: خسفت الشّمس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فدخلت على عائشة وهي تصلّي. فقلت: ما شأن النّاس يصلّون؟ فأشارت برأسها إلى السّماء. فقلت:

آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القيام جدّا.

حتّى تجلّاني الغشي «9» فأخذت قربة من ماء إلى جنبي.

فجعلت أصبّ على رأسي أو على وجهي من الماء.

قالت: فانصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد تجلّت الشّمس.

فخطب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النّاس. فحمد الله وأثنى عليه.

ثمّ قال: «أمّا بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلّا قدرأيته في مقامي هذا. حتّى الجنّة والنّار. وإنّه قد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدّجّال.

(لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجل؟ فأمّا المؤمن أو الموقن. (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمّد، هو رسول الله.

جاءنا بالبيّنات والهدى فأجبنا وأطعنا، ثلاث مرار، فيقال له: نم. قد كنّا نعلم أنّك لتؤمن به. فنم صالحا.

وأمّا المنافق أو المرتاب (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري. سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت» ) * «1» .

19-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنّكم تسيرون عشيّتكم وليلتكم. وتأتون الماء، إن شاء الله، غدا» فانطلق النّاس لا يلوي أحد على أحد «2» .... الحديث، وفيه: ثمّ قال: ما ترون النّاس صنعوا؟ قال:

ثمّ قال «3» .: أصبح النّاس فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعدكم.

لم يكن ليخلّفكم. وقال النّاس: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أيديكم. فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا ... الحديث) * «4» .

20-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «خيار أئمّتكم الّذين تحبّونهم ويحبّونكم.

ويصلّون عليكم وتصلّون عليهم، وشرار أئمّتكم الّذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» .

قيل: يا رسول الله؛ أفلا ننابذهم بالسّيف؟ فقال: «لا. ما أقاموا فيكم الصّلاة.

وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة» ) * «5» .

21-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم.

فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه.

ومنّا من ينتضل «6» ومنا من هو في جشره «7» . إذ نادى منادي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الصّلاة جامعة.

فاجتمعنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم. وإن أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها.

وسيصيب آخرها بلاء وأمورتنكرونها. وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا «1» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمّ تنكشف.

وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر.

وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع.

فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل. ونقتل أنفسنا. والله يقول:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء/ 29) .

قال: فسكت ساعة ثمّ قال: أطعه في طاعة الله.

واعصه في معصية الله» ) * «2» .

22-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: السّمع والطّاعة على المرء المسلم فيما أحبّ وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» ) * «3» .

23-* (عن وائل بن حجر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجل سأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقّنا ويسألونا حقّهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اسمعوا وأطيعوا، فإنّما عليهم ما حمّلوا، وإنّما عليكم ما حمّلتم» ) * «4» .

24-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخطب في حجّة الوداع فقال:

«اتّقوا الله ربّكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنّة ربّكم» ) * «5» .

25-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: شهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصّلاة يوم العيد. فبدأ بالصّلاة قبل الخطبة. بغير أذان ولا إقامة.

ثمّ قام متوكّئا على بلال، فأمر بتقوى الله. وحثّ على طاعته.

ووعظ النّاس. وذكّرهم. ثمّ مضى. حتّى أتى النّساء. فوعظهنّ وذكّرهنّ. فقال: «تصدّقن. فإنّأكثركنّ حطب جهنّم» فقامت امرأة من سطة النّساء «1» سفعاء الخدّين «2» . فقالت: لم؟ يا رسول الله! قال:

«لأنّكنّ تكثرن الشّكاة «3» وتكفرن العشير «4» » . قال:

فجعلن يتصدّقن من حليّهنّ. يلقين في ثوب بلال من أقرطتهنّ وخواتمهنّ» ) * «5» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «عليك السّمع والطّاعة في عسرك ويسرك «6» ومنشطك ومكرهك وأثرة «7» عليك» ) * «8» .

27-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «الغزو غزوان، فأمّا من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشّريك واجتنب الفساد كان نومه ونبهه أجرا كلّه.

وأمّا من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنّه لا يرجع بالكفاف» ) * «9» .

28-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رجل: يا رسول الله، أيّ الهجرة أفضل؟ قال:

أن تهجر ما كره ربّك، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي.

فأمّا البادي فيجيب إذا دعي، ويطيع إذا أمر، وأمّا الحاضر فهو أعظمها بليّة، وأعظمها أجرا» ) * «10» .

29-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قلّما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقوم من مجلس حتّى يدعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك.

ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا» ) * «11» .

30-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: كان غلام يهوديّ يخدم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فمرض، فأتاه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم.

فأسلم فخرج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول: «الحمد لله الّذي أنقذهمن النّار» ) * «1» .

31-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى» . قالوا: يا رسول الله؛ ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنّة، ومن عصاني فقد أبى» ) * «2» .


32-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- رضي الله عنه- قال: كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تسعة أو ثمانية أو سبعة.

فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟» وكنّا حديث عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثمّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثمّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» قال:

فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: «على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصّلوات الخمس وتطيعوا (وأسرّ كلمة خفيّة) ولا تسألوا النّاس شيئا» .

فلقد رأيت بعض أولئك النّفر يسقط سوط أحدهم. فما يسأل أحدا يناوله إيّاه) * «3» .

33-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كنّا نبايع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على السّمع والطّاعة، فيقول لنا: «فيما استطعتم» ) * «4» .

34-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: لمّا نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ- عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: آية 284) قال: فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول الله؛ كلّفنا من الأعمال ما نطيق، الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة. وقد أنزلت عليك هذه الآية. ولا نطيقها.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا:

سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

(البقرة/ 285) . فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم.

فأنزل الله في إثرها آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة/ 285) فلمّا فعلوا ذلك نسخها الله تعالى.

فأنزل الله- عزّ وجلّ- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (قال:

نعم) رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا (قال: نعم) رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ (قال: نعم) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (قال: نعم) (البقرة/ 286) * «5» .


35-* (عن عديّ بن حاتم، أنّ رجلا خطب عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: من يطع الله ورسوله فقدرشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال. رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله) * «1» .

36-* (عن عائشة- رضي الله عنها- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» ) * «2» .

37-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجّة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة» ) * «3» .


38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «من خرج من الطّاعة وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهليّة «4» .

ومن قاتل تحت راية عمّيّة «5» يغضب لعصبة «6» .

أو يدعو إلى عصبة. أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهليّة. ومن خرج على أمّتي يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش «7» .

من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس منّي ولست منه) * «8» .

39-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله.

ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنّما الإمام جنّة «9» يقاتل من ورائه.

ويتّقى به. فإن أمر بتقوى الله وعدل؛ فإنّ له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإنّ عليه منه» ) * «10» .

الأحاديث الواردة في (الطاعة) معنى

40-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ أعرابيّا جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة.

قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا. وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال: والّذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقص منه.

فلمّا ولّى. قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّد، فلينظر إلى هذا» ) * «11» .

41-* (عن طلق بن عليّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا الرّجل دعا زوجته لحاجته فلتأته، وإن كانت على التّنّور «1» » ) * «2» .

42-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وأدرك النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فامن به واتّبعه وصدّقه فله أجران، وعبد مملوك أدّى حقّ الله تعالى، وحقّ سيّده فله أجران، ورجل له أمة فغذّاها فأحسن غذاءها.

ثمّ أدّبها فأحسن أدبها، ثمّ أعتقها وتزوّجها، فله أجران» ) * «3» .

43-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «دعوني ما تركتكم «4» ، فإنّما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ) * «5» .

44-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

سرنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى نزلنا واديا أفيح «6» .

فذهب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقضي حاجته فاتّبعته بإداوة من ماء. فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم ير شيئا يستتر به.

فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها.

فقال: «انقادي عليّ بإذن الله» فانقادت معه كالبعير المخشوش «7» ، الّذي يصانع قائده حتّى أتى الشّجرة الآخرى، فأخذ بغصن من أغصانها. فقال: «انقادي عليّ بإذن الله» .

فانقادت معه كذلك حتّى إذا كان بالمنصف «8» ممّا بينهما، لأم بينهما (يعني جمعهما) فقال: التئما عليّ بإذن الله» فالتأمتا.

قال جابر: فخرجت أحضر «9» مخافة أن يحسّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقربي فيبتعد (وقال محمّد بن عبّاد: فيتبعّد) فجلست أحدّث نفسي.

فحانت منّي لفتة، فإذا أنا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم مقبلا. وإذا الشّجرتان قد افترقتا.

فقامت كلّ واحدة منهما على ساق. فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقف وقفة. فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا) ثمّ أقبل. فلمّا انتهى قال: «يا جابر هل رأيت مقامي؟» قلت: نعم.

يا رسول الله، قال: «فانطلق إلى الشّجرتين فاقطع من كلّ واحدة منهما غصنا فأقبل بهما حتّى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك» قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته «10» .

فانذلق «1» لي.

فأتيت الشّجرتين فقطعت من كلّ واحدة منهما غصنا. ثمّ أقبلت أجرّهما حتّى قمت مقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري. ثمّ لحقته فقلت: قد فعلت. يا رسول الله فعمّ ذاك؟ قال: «إنّي مررت بقبرين يعذّبان. فأحببت، بشفاعتي، أن يرفّه «2» عنهما، ما دام الغصنان رطبين» ) * «3» .

45-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء «4» ، وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، قال أنس: فلمّا أنزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قام أبو طلحة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، إنّ الله تبارك وتعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/ 92) وإنّ أحبّ أموالي إلىّ بيرحاء، وإنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله. فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.

قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بخ، ذلك مال رابح. ذلك مال رابح. وقد سمعت ما قلت، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين» فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه) * «5» .

46-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورّع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستّين دينارا على أن يطأها فلمّا قعد منها مقعد الرّجل من امرأته أرعدت وبكت، فقال: ما يبكيك؟ أأكرهتك؟ قالت: لا، ولكنّه عمل ما عملته قطّ، وما حملني عليه إلّا الحاجة، فقال: تفعلين أنت هذا وما فعلته «6» ؟ اذهبي فهي لك، وقال: لا، والله لا أعصي الله بعدها أبدا، فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه: إنّ الله قد غفر للكفل) * «7» .


47-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- يقول: كان النّاس يسألون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الخير. وكنت أسأله عن الشّرّ. مخافة أن يدركني. فقلت:

يا رسول الله؛ إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ. فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير شرّ؟ قال: «نعم» فقلت: هل بعد ذلك الشّرّ من خير؟ قال: «نعم، وفيه دخن» «8» قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنّون بغير سنّتي.

ويهدون بغير هديي «9» ، تعرف منهم وتنكر» . فقلت:

هل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: «نعم دعاة على أبواب جهنّم «1» من أجابهم إليها قذفوه فيها» .

فقلت:

يا رسول الله صفهم لنا. قال: «نعم. قوم من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا» . قلت: يا رسول الله؛ فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» ، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلّها. ولو أن تعضّ على أصل شجرة حتّى يدركك الموت، وأنت على ذلك» ) * «2» .

48-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم «3» الأنبياء. كلّما هلك نبيّ خلفه نبيّ. وإنّه لا نبيّ بعدي.

وستكون خلفاء فتكثر» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأوّل فالأوّل «4» . وأعطوهم حقّهم، فإنّ الله سائلهم عمّا استرعاهم» ) * «5» .

49-* (عن عبد الله بن عمر عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: كانت تحتي امرأة كان عمر يكرهها فقال:

طلّقها، فأبيت، فأتى عمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال «أطع أباك» ) * «6» .

50-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كنّا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى، فرخّص لنا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «كلوا وتزوّدوا، فأكلنا وتزوّدنا» ) * «7» .

51-* (عن عمر بن أبي سلمة- رضي الله عنه- قال: كنت غلاما في حجر رسول الله «8» صلّى الله عليه وسلّم وكانت يدي تطيش في الصّحفة «9» .

فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل ممّا يليك» فما زالت تلك طعمتي «10» بعد) * «11» .

52-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما- قال: لمّا قدم معاذ من الشّام سجد للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما هذا يا معاذ؟» قال: أتيت الشّام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم. فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فلا تفعلوا.

فإنّي لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والّذي نفس محمّدبيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتّى تؤدّي حقّ زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب «1» لم تمنعه» ) * «2» .

53-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: ما قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الجنّ وما رآهم.

انطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ. وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء.

وأرسلت عليهم الشّهب. فرجعت الشّياطين إلى قومهم.

فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السّماء. وأرسلت علينا الشّهب. قالوا ما ذاك إلّا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها.

فانظروا ما هذا الّذي حال بيننا وبين خبر السّماء.

فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها. فمرّ النّفر الّذين أخذوا نحو تهامة. (وهو بنخل «3» ، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر) فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له. وقالوا: هذا الّذي حال بيننا وبين خبر السّماء.

فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرّشد فامنّا به ولن نشرك بربّنا أحدا.

فأنزل الله عزّ وجلّ على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم:

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (الجن/ 1)) * «4» .

54-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته، ويقتدون بأمره ثمّ إنّها تخلف «5» من بعده خلوف.

يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل) * «6» .

55-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: وقف النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعرفات وقد كادت الشّمس تغرب فقال: «يا بلال، أنصت لي النّاس، فقام بلال، فقال: أنصتوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فنصت النّاس فقال:

معاشر النّاس، أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربّي السّلام وقال: إنّ الله- عزّ وجلّ- غفر لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التّبعات «7» فقام عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله؟ هذا لنا خاصّة؟ قال: «هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة» فقال عمر بن الخطّاب: كثر خير الله وطاب) * «8» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الطاعة)

56-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في دعائه: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ. وانصرني ولا تنصر عليّ. وامكر لي «1» ولا تمكر عليّ.

واهدني ويسّر الهدى لي. وانصرني على من بغى عليّ. ربّ اجعلني لك شكّارا. لك ذكّارا. لك رهّابا.


لك مطيعا. إليك مخبتا «2» . إليك أوّاها منيبا «3» . ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي «4» .

وأجب دعوتي. واهد قلبي. وسدّد لساني. وثبّت حجّتي واسلل سخيمة قلبي «5» » ) * «6» .

57-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: بعث عليّ وهو في اليمن إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بذهيبة في تربتها، فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظليّ ثمّ أحد بني مجاشع وبين عيينة بن بدر الفزاريّ وبين علقمة بن علاثة العامريّ ثمّ أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطّائيّ، ثمّ أحد بني نبهان فتغيّظت قريش والأنصار فقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا، قال: إنّما أتألّفهم. فأقبل رجل غائر العينين ناتأ الجبين «7» كثّ اللّحية مشرف الوجنتين «8» محلوق الرّأس. فقال: يا محمّد اتّق الله. فقال:

النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «فمن يطيع الله إذا عصيته؟ فيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!» فسأل رجل من القوم قتله، أراه خالد ابن الوليد، فمنعه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلمّا ولّى قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من ضئضئ «9» هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السّهم من الرّميّة يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. 

لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد «10» ) * «11» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الطاعة)

1-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- «لا تصحب الفجّار، لتعلّم من فجورهم، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلّا الأمين، ولا أمين إلّا من خشي الله، وتخشّع عند القبور، وذلّ عند الطّاعة، واستعصم عند المعصية، واستشر الّذين يخشون الله» ) * «12» .

2-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- في وصيّته بأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ... الحديث، وفيه: قال: «إنّي لا أعلم أحدا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النّفر الّذين توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا.

فسمّى عثمان وعليّا وطلحة والزّبير وعبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص ... الحديث» ) * «1» .


3-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه-: «إنّ معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- كان أمّة قانتا لله حنيفا. فقيل: إنّ إبراهيم كان أمّة قانتا لله حنيفا. فقال: ما نسيت، هل تدري ما الأمّة وما القانت؟ فقلت: الله أعلم.

فقال: الأمّة؟ الّذي يعلّم الخير، والقانت المطيع لله وللرّسول، وكان معاذ يعلّم النّاس الخير ومطيعا لله ولرسوله» ) * «2» .

4-* (كتب أبو الدّرداء إلى سلمة بن مخلد:

«أمّا بعد، فإنّ العبد إذا عمل بطاعة الله أحبّه الله، وإذا أحبّه الله حبّبه إلى خلقه، وإذا عمل بمعصية الله أبغضه الله فإذا أبغضه بغّضه إلى خلقه» ) * «3» .

5-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- في قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (آل عمران/ 102) قال: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى) * «4» .

6-* (عن عبد الله بن سلمة قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علّمني، قال: وهل أنت مطيعي؟ قال: إنّي على طاعتك لحريص، قال: صم وأفطر، وصلّ ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتنّ إلّا وأنت مسلم، وإيّاك ودعوة المظلوم) * «5» .

7-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّه كان إذا تلا هذه الآية أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ (الحديد/ 16) قال: بلى يا ربّ، بلى يا ربّ) * «6» .


8-* (عن خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطّاب قال: خرجت مع عبد الله بن عمر، فلحقه أعرابيّ. فقال له:

قول الله وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ (التوبة/ 34) قال له ابن عمر: من كنزها فلم يؤّد زكاتها فويل له.

إنّما كان هذا قبل أن تنزل الزّكاة.

فلمّا أنزلت جعلها الله طهورا للأموال.

ثمّ التفت فقال: ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا، أعلم عدده وأزكّيه، وأعمل فيه بطاعة الله- عزّ وجلّ-) * «7» .


9-* (عن سعيد بن المسيّب- رحمه الله- قال: كتب إلىّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك مايغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امريء مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرّض نفسه للتّهم فلا يلومنّ إلّا نفسه، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده، وما كافيت من عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه) * «1» .

10-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله- عملوا لله بالطّاعات، واجتهدوا فيها وخافوا أن تردّ عليهم. إنّ المؤمن جمع إيمانا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنا) * «2» .

11-* (سئل الحسن البصريّ ما برّ الوالدين؟ قال: أن تبذل لهما ما ملكت، وأن تطيعهما فيما أمراك به، إلّا أن يكون معصية) * «3» .

12-* (قال بعض السّلف: لمّا قدم سليمان ابن عبد الملك المدينة المنوّرة، وهو يريد مكّة المكرّمة أرسل إلى أبي حازم فدعاه، فلمّا دخل عليه، قال له سليمان: يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟ قال:

لأنّكم خرّبتم آخرتكم وعمّرتم الدّنيا، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، قال: أيّ المؤمنين أكيس؟ قال:

رجل عمل بطاعة الله ودعا النّاس إليها. قال: فأيّ المؤمنين أخسر؟ قال: رجل أخطأ في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره، قال سليمان: ماذا تقول فيما نحن فيه؟ قال: أو تعفيني؟ قال: لا.

ولكن نصيحة تلقيها إليّ، قال: يا أمير المؤمنين، إنّ آباءك قهروا النّاس بالسّيف وأخذوا هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضى منهم حتّى قتلوا منهم مقتلة عظيمة، وقد ارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم؟. فقال له رجل من جلسائه: بئسما قلت. قال أبو حازم.

إنّ الله تبارك وتعالى قد أخذ الميثاق على العلماء ليبيّننّه للنّاس ولا يكتمونه. قال: فكيف لنا نصلح هذا الفساد، فقال: أن تأخذه من حلّه فتضعه في حقّه، فقال سليمان: ومن يقدر عليه؟. قال: من يطلب الجنّة ويخاف النّار. فقال: ادع لي.

قال أبو حازم: اللهمّ إن كان سليمان وليّك فيسّر له خير الدّنيا والآخرة، وإن كان عدوّك فخذ بناصيته إلى ما تحبّ وترضى.

فقال سليمان: أوصني. قال: عظّم ربّك ونزّهه أن يراك حيث ينهاك، أو يفقدك حيث أمرك) * «4» .

13-* (عن الزّهريّ- رحمه الله- قال: إنّ عمر ابن الخطّاب- رضي الله عنه- تلا هذه الآية:

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال: استقاموا والله لله بطاعته ولم يروغوا «5» روغان الثّعالب) * «6» .

14-* (قال عبد الله بن المبارك- رحمه الله-:

أيضمن لي فتى ترك المعاصي ... وأرهنه الكفالة بالخلاص أطاع الله قوم فاستراحوا ... ولم يتجرّعوا غصص المعاصي ) * «7» .

15-* (قال أبو البختريّ- رحمه الله-:

لوددت أنّ الله تعالى يطاع وأنّي عبد مملوك) * «1» .

16-* (عن عبد الله بن المبارك، في ذكر شروط التّوبة، قال: النّدم، والعزم على عدم العود، وردّ المظلمة، وأداء ما ضيّع من الفرائض، وأن يعمد إلى البدن الّذي ربّاه بالسّحت، فيذيبه بالهمّ والحزن حتّى ينشأ له لحم طيّب، وأن يذيق نفسه ألم الطّاعة، كما أذاقها لذّة المعصية) * «2» .

17-* (قال طلق بن حبيب: التّقوى عمل بطاعة الله، رجاء رحمة الله، على نور من الله، والتّقوى ترك معصية الله، مخافة عقاب الله، على نور من الله) * «3» .

18-* (قال مالك- رحمه الله-: بلغني أنّ عمر بن الخطّاب قال: إنّي لأضطجع على فراشي فما يأتيني النّوم، وأقوم إلى الصّلاة، فما تتوجّه إليّ القراءة من اهتمامي بأمر النّاس. قال مالك: يريد أن يطاع الله ولا يعصى الله) * «4» .

19-* (سئل أبو حمزة الشّيبانيّ عن الإخوان في الله- عزّ وجلّ- فقال: المتعاونون على أمر الله- عزّ وجلّ- وإن تفرّقت دورهم وأبدانهم) * «5» .

20-* (كتب رجل إلى أبي العتاهية:

يأبا إسحاق إنّي ... واثق منك بودّك فأعنّي بأبي أن ... ت على عيبي برشدك «6» فأجابه بقوله:

أطع الله بجهدك ... راغبا أو دون جهدك فأطع مولاك ما تطلب من طاعة عبدك) * «7» .

21-* (قال الحسن- رضي الله عنه- في قوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ قال: أي من طاعتي) * «8» .

22-* (قال محمود الورّاق:

هذا الدّليل لمن أرا ... د غنى يدوم بغير مال وأراد عزّا لم توطّده العشائر بالقتال ومهابة من غير سلطان وجاها في الرّجال فليعتصم بدخوله ... في عزّ طاعة ذي الجلال وخروجه من ذلّ معصية له في كلّ حال) * «9» .

23-* (قال شاه الكرمانيّ: علامة صحّة الرّجاء حسن الطّاعة) * «10» .

24-* (قال أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الأندلسيّ لنفسه:

إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأنّ جميع حياتي كساعةْفلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعه) * «1» .

25-* (قال أبو العتاهية:

وإذا تناسبت الرّجال، فما أرى ... نسبا يقاس بصالح الأعمال وإذا بحثت عن التّقيّ وجدته ... رجلا يصدّق قوله بفعال وإذا اتّقى الله امرؤ وأطاعه ... فيداه بين مكارم ومعال ) * «2» .

26-* (قال الشّاعر:

تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... هذا محال في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ) * «3» .

27-* (قال ابن القيّم- رحمه الله-: من أعجب الأشياء أن تعرفه ثمّ لا تحبّه، وأن تسمع داعيه ثمّ تتأخّر عن الإجابة. وأن تعرف قدر الرّبح في معاملته ثمّ تعامل غيره.

وأن تعرف قدر غضبه ثمّ تتعرّض له. وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثمّ لا تطلب الأنس بطاعته. وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثمّ لا تشتاق إلى انشراح الصّدر بذكره ومناجاته.

وأن تذوق العذاب عند تعلّق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعمى الإقبال عليه والإنابة إليه) * «4» .


28-* (وقال- رحمه الله- أيضا: إذا علقت شروش «5» . المعرفة في أرض القلب نبتت فيه شجرة المحبّة، فإذا تمكّنت وقويت أثمرات الطّاعة، فلا تزال الشّجرة تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها) * «6» .

29-* (وقال- رحمه الله-: مثال تولّد الطّاعة ونموّها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثمّ أثمرات فأكلت ثمرها وغرست نواها فكلّما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي، فليتدبّر اللّبيب هذا المثال) * «7» .

30-* (قال ابن القيّم- رحمه الله-: قال أكثر المفسّرين في قوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها (الأعراف/ 56) أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي، والدّعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله لها ببعث الرّسل، وبيان الشّريعة، والدّعاء إلى طاعة الله، فإنّ عبادة غير الله والدّعوة إلى غيره والشّرك به. هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنّما هو بالشّرك به ومخالفة أمره، فالشّرك والدّعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره ومطاع متّبع غير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو أعظم فساد في الأرض، ولا صلاح لها ولا لأهلها إلّا بأن يكون الله وحده هو المعبود المطاع،والدّعوة له لا لغيره والطّاعة والاتّباع لرسوله ليس إلّا، وغيره إنّما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة، ومن تدبّر أحوال العالم وجد كلّ صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكلّ شرّ في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدوّ وغير ذلك فسببه: مخالفة رسوله، والدّعوة إلى غير الله ورسوله) * «1» .


31-* (قال ابن ضبارة- رحمه الله-: إنّا نظرنا فوجدنا الصّبر على طاعة الله تعالى أهون من الصّبر على عذاب الله تعالى) * «2» .

32-* (قال الشّاعر:

إذا كنت في نعمة فارعها ... فإنّ الذّنوب تزيل النّعم وحطها بطاعة ربّ العبا ... د فربّ العباد سريع النّقم وإيّاك والظّلم مهما استطع ... ت فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى ... لتبصر آثار من قد ظلم ) * «3» .

من فوائد (الطاعة)

(1) الفوز بالجنّة، والنّجاة من النّار.

(2) علامة على صلاح العبد واستقامته.

(3) تورث هداية في القلب.

(4) تثمر محبّة الله ورضاه.

(5) بها تدفع النّقم، وتجلب النّعم.

(6) حصن حصين من أخطار المعاصي والذّنوب.

(7) علامة على حسن الخاتمة.

(8) صمام أمن للبيوت وعمارة لها.

(9) دليل اليقين وعلامة التّصديق بالدّين.

(10) اتّباع للرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٦٬٨٩٤ مرة.