أدوات شخصية
User menu

الطغيان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الطغيان لغة

مصدر قولهم: طغى يطغى، وهو مأخوذ من مادة (ط غ و/ ي) التي تدل على مجاوزة الحد في العصيان «1» ، قال الخليل: وكل شيء يجاوز القدر فقد طغى، مثلما طغى الماء على قوم نوح (فأغرقهم) ، وكما طغت الصيحة على ثمود «2» (فأهلكتهم) ، يقال:

طغى يطغو، وطغى يطغى: إذا جاوز القدر، وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظلم «3» ، وقال الراغب: يقال: طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا، وأطغاه كذا: حمله على الطغيان والاسم من ذلك:

الطغوى، قال تعالى: كذبت ثمود بطغواها (الشمس/ 11) أي لم يصدقوا إذ خوفوا بعقوبة طغيانهم، أما قول الله تعالى: إنهم كانوا هم أظلم وأطغى (النجم/ 52) فتنبيه على أن الطغيان لا يخلص الإنسان فقد كان قوم نوح أطغى منهم (أي من كفار قريش) ، فأهلكوا، والطاغوت «4» عبارة عن كل متعد، وكل معبود من دون الله، وقد سمي به الساحر والكاهن، والمارد من الجن، والصارف عن الخير «5» ، واللات والعزى (من أصنام العرب) والشيطان، وكل رأس ضلال، والأصنام، ومردة أهل الكتاب «6» ، ويستعمل واحدا وجمعا مثال الأول قوله تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت (النساء/ 60) ، ومثال الآخر قوله عز وجل: أولياؤهم الطاغوت (البقرة/ 257) ، أما الطاغية فيراد به معاني عديدة، منها: ملك الروم، والصاعقة، وصيحة العذاب، والجبار العنيد، والأحمق المستكبر الظالم، والذي لا يبالي ما أتى، يأكل الناس ويظلمهم ويقهرهم «7» ، أما معنى الفعل (طغى) فإنه يرتبط بالسياق الذي يرد فيه فقولهم: طغى البحر «8» :

هاجت أمواجه، وطغى الدم تبيغ، وطغى السيل:

أتى بماء كثير، وطغت البقرة: صاحت «1» ، أما قولهم:

أطغاه المال فالمراد جعله طاغيا، أما طغيان العلم والمال الوارد في حديث وهب (بن منبه) : «إن للعلم طغيانا كطغيان المال» فالمراد بذلك كما يقول ابن الأثير: أن العلم يحمل صاحبه على الترخص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له، ويترفع به على من دونه، ولا يعطي حقه بالعمل به، كما يفعل رب المال «2» ، وقول الله تعالى: وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا (المائدة/ 68) ، فالمراد بالطغيان، أن يزدادوا كفرا إلى كفرهم «3» ، والطغيان في قوله تعالى: ويذرهم في طغيانهم يعمهون (البقرة/ 15) يراد به البغي والظلم «4» ، وقيل: الكفر والضلال، وطغيان فرعون إسرافه في دعوى (الألوهية) حيث قال: أنا ربكم الأعلى (النازعات/ 24) «5» ، وطغيان الماء في قوله تعالى: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية (الحاقة/ 11) ، استعارة لارتفاعه وتجاوزه الحد «6» ، أما الطغيان في حديث خزيمة «وأنا مقر بالقرآن، كافر بالطغيان» فالمراد به كما يقول ابن الأثير: مخالفة سنن الإسلام وحدوده «7» .

الطغيان اصطلاحا

قال الجرجاني: الطغيان: مجاوزة الحد في العصيان «8» .

وقال المناوي: قال الحرالي: الطغيان: إفراط الاعتدال في حدود الأشياء ومقاديرها «9» .

وقال الكفوي: الطغيان: تجاوز الحد الذي كان عليه من قبل، وكل شيء جاوز الحد فقد طغى «10» .

وقال القرطبي: الطغيان: تجاوز الحد في الظلم والغلو فيه، وذلك أن الظلم منه صغيرة ومنه كبيرة، فمن تجاوز منزلة الصغيرة فقد طغى «11» .

وقال العلامة ابن القيم- رحمه الله-:

الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله «12» .

الفرق بين الطغيان والبغي والعدوان والعتو

معاني هذه المصطلحات متقاربة إلى حد كبير بيد أنها ليست واحدة، فالطغيان مجاوزة الحد الذي كان عليه من قبل، ويكون ذلك في المعاصي، أما العدوان فهو تجاوز المقدار المأمور به، أما البغي فهو

طلب تجاوز قدر الاستحقاق تجاوزه أو لم يتجاوزه، ويستعمل في المتكبر لأنه طالب منزلة ليس لها بأهل «1» .

أما العتو فيتضمن الاستكبار إلى جانب مجاوزة الحد، وقد يستعمل في مطلق التجبر ولو في غير المعصية «2» .

من معاني الطغيان في القرآن الكريم

ذكر ابن سلام وغيره أن الطغيان في القرآن الكريم على أربعة أوجه:

1- الطغيان بمعنى الضلالة وذلك كما في قوله تعالى: ويمدهم في طغيانهم يعمهون (البقرة/ 15) .

2- الطغيان بمعنى العصيان وذلك كما في قوله تعالى: اذهب إلى فرعون إنه طغى (طه/ 24) .

3- الطغيان بمعنى الارتفاع والتكثر وذلك كما قوله تعالى: إنا لما طغى الماء (الحاقة/ 11) .

4- الطغيان بمعنى الظلم وذلك كما في قوله تعالى: ما زاغ البصر وما طغى (النجم/ 17) وقوله سبحانه:

ألا تطغوا في الميزان (الرحمن/ 8) «3» .

أما الطاغوت فقد أوردت له كتب الوجوه والنظائر المعاني الآتية:

1- الطاغوت يراد به الشيطان وذلك في قوله تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله (البقرة/ 256) .

2- الطاغوت يراد به الأوثان التي تعبد من دون الله وذلك في قوله تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت (النحل/ 36) .

3- الطاغوت يعنى به كعب بن الأشرف اليهودي وذلك في قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت (النساء/ 51) «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: البغي- الحرب والمحاربة- الظلم- العدوان- العتو- الكبر والعجب القسوة- الفجور- الطمع.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- الرفق- السلم- الصلاح- المراقبة- محاسبة النفس- الرأفة] .

الآيات الواردة في «الطغيان»

1- وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن (14) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15) «1»

2- وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين (64) «2»

3- قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين (68) «3»

4- وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (109) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (110) «4»

5- أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (185) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون (186) «5»

6-* ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون (11) «6»

7- فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (113) «7»

8- وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (60) «8»

9- أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79)وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) «1»

10- اذهب إلى فرعون إنه طغى (24) قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) واحلل عقدة من لساني (27) يفقهوا قولي (28) «2»

11- اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) «3»

12- كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) «4»

13-* ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون (75) ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76) «5»

14- وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (29) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون (31) «6»

15- هذا وإن للطاغين لشر مآب (55) جهنم يصلونها فبئس المهاد (56) هذا فليذوقوه حميم وغساق (57) «7»

16- ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) مناع للخير معتد مريب (25) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد (26) * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد (27) قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد (28) «8»

17- أتواصوا به بل هم قوم طاغون (53) فتول عنهم فما أنت بملوم (54) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55) «9»

18- أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون (30) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين (31) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون (32)أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون (33) فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (34) «1»

19- ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) «2»

20- وأنه أهلك عادا الأولى (50) وثمود فما أبقى (51) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى (52) «3»

21- والسماء رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) «4»

22- فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (30) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين (31) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون (32) «5»

23- إن جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22) لابثين فيها أحقابا (23) «6»

24- اذهب إلى فرعون إنه طغى (17) فقل هل لك إلى أن تزكى (18) وأهديك إلى ربك فتخشى (19) «7»

25- فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) «8»

26- وفرعون ذي الأوتاد (10) الذين طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد (12) فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) إن ربك لبالمرصاد (14) «9»

27- كذبت ثمود بطغواها (11) إذ انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15) «10»

28- كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى (7) إن إلى ربك الرجعى (8) «11»

الآيات الواردة في «الطغيان» معنى

انظر صفة: البغي- العتو- العدوان

الأحاديث الواردة في ذم (الطغيان)

1-* (عن محمد بن إبراهيم، أن قتادة بن النعمان الظفري وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا قتادة لا تسبن قريشا فلعلك أن ترى منهم رجالا تزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالذي لهم عند الله- عز وجل-» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله؟ قال: «بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا أو هرما «2» مفندا «3» أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر» ) * «4» .

3-* (عن أبي بن كعب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا» ) * «5» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تضارون في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله.

قال: «فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة ... الحديث» ) * «6» .

5-* (عن عبد الرحمن بن سمرة- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحلفوا بالطواغي «7» ولا بآبائكم» «8» . وفى رواية النسائي «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت» ) * «9» .

6-* (عن عروة- رضي الله عنه- قال:

سألت عائشة- رضي الله عنها- فقلت لها: أرأيتقول الله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما (البقرة/ 158) فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة. قالت: بئس ما قلت يا بن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون «1» لمناة، الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل «2» ، وكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية.

قالت عائشة- رضي الله عنها- وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا يعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس- إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفاء والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا:

يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة.

فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون، ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله- تعالى- أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت) * «3» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات «4» نساء دوس على ذي الخلصة» ) * «5» .

قال البخاري: وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.

الأحاديث الواردة في ذم (الطغيان) معنى

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس «1» بعصاه» ) * «2» .

وانظر أيضا الأحاديث الواردة في ذم ((البغي- والعتو- والعدوان))

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الطغيان)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- (عندما) بلغها أن ناسا يتناولون من أبيها (سيدنا أبي بكر- رضي الله عنه-) فأرسلت إلى أزفلة «3» منهم، فلما حضروا، سدلت أستارها، ثم دنت، فحمدت الله تعالى، وصلت على نبيه صلى الله عليه وسلم ... وكان مما قالت: كان (أبو بكر) وقيذ الجوانح «4» ، غزير الدمعة، شجي النشيج «5» ، فانصفقت إليه «6» نسوان مكة وولدانها، يسخرون منه، ويستهزئون والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (البقرة/ 15) .

قال ابن الأثير في شرحه لهذا الأثر: والطغيان مجاوزة الحد فى الضلال) * «7» .

2-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: إن الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال، يقاتل الشجاع عمن لا يعرف، ويفر الجبان من أمه، وإن كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسيا أو نبطيا) * «8» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ونذرهم في طغيانهم يعمهون (الأنعام/ 110) المراد:

في كفرهم، وقال أبو العالية: فيضلالهم) * «1» .

4-* (وعنه- رضي الله عنه- في قوله تعالى:

ما زاغ البصر وما طغى (النجم/ 17) قال: ما ذهب يمينا ولا شمالا، وما طغى، أي ما جاوز ما أمر به) * «2» .

5-* (وعنه (أيضا) - رضي الله عنه- في قوله تعالى: إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (طه/ 45) : أي يعتدي) * «3» .

6-* (وعنه (أيضا) - رضي الله عنه- في قوله تعالى: ويمدهم في طغيانهم يعمهون (البقرة/ 15) قال:

يمدهم: يملي لهم في طغيانهم يعمهون، أي في كفرهم يترددون) * «4» .

7-* (وعنه- رضي الله عنه- في قوله تعالى:

كلا إن الإنسان ليطغى (العلق/ 6) قال: هو أبو جهل بقوله: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه) * «5» .

8-* (قال وهب بن منبه- رضي الله عنه-:

إن للعلم طغيانا كطغيان المال) * «6» .

9-* (وقال- رضي الله عنه- (أيضا) في قوله تعالى: اذهبا إلى فرعون إنه طغى (طه/ 43) :

وقل له أجب ربك فإنه واسع المغفرة وقد أمهلك أربعمائة سنة في كلها أنت مبارز بالمحاربة تسبه، وتتمثل به، وتصد عباده عن سبيله، وهو يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض) * «7» .

10-* (قال قتادة في قوله تعالى: وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا (المائدة/ 68) : المراد: حملهم حسد محمد والعرب على أن تركوا القرآن وكفروا بمحمد ودينه، وهم يجدونه عندهم مكتوبا) * «8» .

11-* (عن قتادة في قوله تعالى: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (الكهف/ 80) قال: قد فرح أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله) * «9» .

12-* (عن قتادة في قوله تعالى: فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (الحاقة/ 5) قال: الطاغية:

الصيحة) * «10» .

13-* (عن قتادة في قوله تعالى: وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى (النجم/ 52) قال: لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم، حتى لقد ذكر أن الرجل كان يأخذ بيد أخيه أو ابنه فيمشي إليه فيقول: يا بني إنأبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك يومئذ، تتابعا في الضلالة وتكذيب أمر الله- عز وجل-) * «1» .

14-* (عن مجاهد في قوله تعالى: فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (الحاقة/ 5) قال: الذنوب) * «2» .

15-* (وعن السدي في الآية السابقة، قال:

الطاغية: يعني عاقر الناقة) * «3» .

16-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا (المائدة/ 68) أي يكون ما آتاك الله يا محمد نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم فكما يزداد به المؤمنون تصديقا وعملا وعلما يزداد به الكافرون الحاسدون لك ولأمتك طغيانا، وهو المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء) * «4» .

17-* (وقال- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (الكهف/ 80) : أي يحملهما حبه على متابعته على الكفر) * «5» .

18-* (وقال- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: اذهب إلى فرعون إنه طغى (طه/ 24) : أي اذهب إلى فرعون ملك مصر الذي خرجت فارا منه هاربا، فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم فإنه طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا) * «6» .

19-* (وقال (أيضا) - رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: اذهبا إلى فرعون إنه طغى (طه/ 43) :

أي تمرد وعتا وتجبر على الله وعصاه) * «7» .

20-* (وقال (أيضا) - رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: للجوا في طغيانهم يعمهون (المؤمنون/ 75) :

يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وأفهمهم القرآن لما انقادوا له ولاستمروا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم) * «8» .

21-* (وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: ربنا ما أطغيته (ق/ 27) : أي ما أضللته، ولكن كان في ضلال بعيد أي كان هو نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق) * «9» .

22-* (وقال (أيضا) - رحمه الله تعالى- في نفس الآية ما أطغيته: أي عن منهج الحق) * 10.

23-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في خبر وفد ثقيف: فلما فرغوا من أمرهم، وتوجهوا إلى بلادهم راجعين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أبا سفيان ابن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية، فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان فأبى ذلك عليه أبو سفيان، وقال: ادخلأنت على قومك، وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم، فلما دخل المغيرة علاها يضربها بالمعول، وقام قومه بني معتب دونه خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة ابن مسعود، قال: وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها ويقلن:

لنبكين دفاع- أسلمها الرضاع- لم يحسنوا المصاع «1» .

ويقول أبو سفيان: والمغيرة يضربها بالفأس وآها لك آها لك، فلما هدمها المغيرة، وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبي سفيان فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أن نقضي عن عروة بن مسعود وأخيه الأسود ابن مسعود والد قارب بن الأسود دينهما من مال الطاغية، فقضى ذلك عنهما) * «2» .

من مضار (الطغيان)

(1) صفة من صفات الكفار والمنافقين.

(2) يستوجب غضب الله والعباد.

(3) من اتبع طاغية في الدنيا فإنه يتبعه يوم القيامة.

(4) الطغيان إفساد للمجتمع وهلاك للأمم.

(5) فيه خسران في الدنيا وفي الآخرة.

(6) طغيان العلم يورث الكبر والعجب وغيرهما من أمراض القلب.

(7) طغيان المال يشغل الإنسان ويلهيه عما يجب عليه للآخرين.

(8) الطغيان نذير شؤم لأهله في الدنيا، ولا يغني عنهم فتيلا في الآخرة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٦:١٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٠٨٢ مرة.